Share

قرار لم أختره

last update publish date: 2026-06-27 19:19:24

ظلّت الرسالة ملقاة على الأرض، بينما بقيت ماريا تحدق في خالتها كأنها تسمع كلمات بلغةٍ لا تفهمها.

ساد الصمت...

صمتٌ ثقيل.

أخيرًا، خرج صوتها مرتجفًا:

— ماذا... قلتِ؟

خفضت الخالة رأسها، ثم أعادت بهدوء:

— أوصت والدتك أن يكون أصيل زوجك في المستقبل.

تراجعت ماريا خطوة إلى الوراء.

كانت تشعر بأن الجدران تضيق عليها شيئًا فشيئًا.

هزّت رأسها بعنف.

— لا...

ثم أعادت الكلمة بصوت أعلى:

— لا... هذا مستحيل!

انحنت بسرعة، والتقطت الرسالة من الأرض، وأخذت تقلب صفحاتها بعصبية.

كانت تبحث عن أي سطر ينفي ما قالته خالتها.

أي كلمة...

أي إشارة...

لكنها لم تجد شيئًا.

رفعت عينيها نحو خالتها، وقد غمرتهما الدموع.

— لماذا؟

لماذا تفعل أمي هذا بي؟

كنت أظن أنها كانت تريد لي الحرية...

لا أن تختار زوجي!

اقتربت منها الخالة بخطوات هادئة.

— لم تكن تريد سلب حريتك يا ماريا.

قاطعتها ماريا بغضب:

— بل فعلت!

كيف يمكن لإنسان أن يقرر مع من سأعيش بقية حياتي؟

كيف؟

كانت كلماتها تخرج ممزوجة بالبكاء.

أخذت تدور في أرجاء الغرفة بعصبية.

كانت تشعر أن كل شيء انهار في لحظة واحدة.

قبل دقائق فقط...

كانت تظن أن والدتها تركت لها رسالة حب.

لكنها اكتشفت أنها تركت لها قرارًا سيغير حياتها كلها.

توقفت فجأة.

واستدارت نحو خالتها.

— من هو هذا الرجل؟

هل يعرف أصلًا بوجودي؟

أومأت الخالة برأسها.

— نعم.

ارتسمت الدهشة على وجه ماريا.

— ماذا؟

يعرف بي؟

— ليس هو فقط...

بل عائلته أيضًا.

عقدت ماريا حاجبيها.

— منذ متى؟

تنهدت الخالة.

— منذ سنوات.

شعرت ماريا بوخزة في قلبها.

— وأنا...

أنا الوحيدة التي كانت تجهل كل شيء؟

أخفضت الخالة رأسها بصمت.

وكان ذلك الصمت كافيًا ليجيب عن السؤال.

أدارت ماريا وجهها نحو النافذة.

همست بصوت بالكاد يُسمع:

— إذن...

كانت حياتي تُكتب...

دون أن أعرف.

مرت ثوانٍ طويلة.

ثم سألت بهدوءٍ مفاجئ:

— لماذا اختارته أمي تحديدًا؟

ابتسمت الخالة ابتسامة حزينة.

— لأن أختي كانت تؤمن أنه الشخص الوحيد القادر على تحقيق حلمك.

التفتت إليها ماريا بسرعة.

— وكيف؟

— لأنه المدير العام لأكبر شركة!؟.

لكن...

هل يمكن أن يكون تحقيق حلمها ثمنه الزواج من رجل لا تعرفه؟

قالت بحزم:

— حتى لو كان يملك أكبر شركة في العالم...

لن أتزوج رجلًا لم أره في حياتي.

نظرت إليها الخالة طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

— لهذا لم أجبرك على شيء.

رفعت ماريا رأسها باستغراب.

ابتسمت الخالة ابتسامة خفيفة.

— كل ما طلبته منك...

أن تأتي معي غدًا.

قطبت ماريا حاجبيها.

— إلى أين؟

— إلى منزل عائلة أصيل.

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم أردفت الخالة:

— اذهبي...

استمعي إليهم.

تعرفي إليهم.

وبعدها...

اتخذي قرارك بنفسك.

بقيت ماريا تحدق فيها طويلًا.

كانت تريد الرفض.

لكن شيئًا في داخلها...

كان يخبرها أنها إن لم تذهب...

فستقضي بقية حياتها تتساءل:

"ماذا لو ذهبت؟"

أغمضت عينيها ببطء.

ثم قالت بعد صراع طويل:

— سأذهب...

لكن ليس لأنني وافقت.

بل لأنني أريد أن أعرف...

لماذا اختارت أمي هذا الطريق لي.

ابتسمت الخالة للمرة الأولى منذ بداية الحديث.

أما ماريا...

فلم تكن تعلم أن زيارتها في الغد...

لن تغيّر مستقبلها فقط...

بل ستكون بداية سلسلة من الأحداث، ستقودها إلى الرجل الذي ستكرهه منذ لقائه الأول...

دون أن تعلم...

أنه سيصبح يومًا نبض قلبها.

انسحبت ماريا إلى الغرفة التي أعدّتها لها خالتها، وأغلقت الباب خلفها برفق، ثم استندت إليه للحظات، كأنها تخشى أن تلاحقها الكلمات التي سمعتها قبل قليل.

كانت الغرفة هادئة...

هادئة إلى درجة مؤلمة.

تنهدت بعمق، ثم جلست على حافة السرير.

وضعت الرسالة فوق ركبتيها، وأخذت تتأملها طويلًا.

كم تمنت أن يكون كل ما حدث مجرد حلم...

أن تستيقظ في صباح الغد، وتعود إلى غرفتها الصغيرة، إلى أوراقها وألوانها، وكأن شيئًا لم يكن.

لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُمحى.

همست بصوت خافت:

"لماذا يا أمي؟"

لم تجد جوابًا.

فتحت الرسالة من جديد، وأعادت قراءة السطور الأولى، لا لتبحث عن معلومة جديدة، بل لتسمع صوت والدتها بين الكلمات.

ومع كل سطر، كانت تدرك شيئًا واحدًا...

أن أمها لم تكتب هذه الرسالة وهي تفكر في نفسها، بل كانت تفكر في ابنتها فقط.

لكن...

هل يكفي الحب ليبرر اختيار شريك حياة إنسان آخر؟

أغلقت الرسالة مرة أخرى، وضمتها إلى صدرها.

ثم أجهشت بالبكاء.

في الجهة الأخرى من المنزل، كانت الخالة تجلس وحدها في الصالون، تنظر إلى صورة أختها المعلقة على الجدار.

ابتسمت بحزن، وقالت:

"سامحيني يا أختي... لقد نفذت وعدي، لكنني لا أعلم إن كنتِ قد أنقذتِ ابنتك... أم وضعتها في أصعب اختبار ستواجهه في حياتها."

ثم أغمضت عينيها، واستغرقت في صمتٍ طويل.

مرّت ساعات...

لكن النوم لم يعرف طريقه إلى عيني ماريا.

نهضت من سريرها، وأخرجت دفتر رسوماتها من حقيبتها.

فتحته على آخر تصميم رسمته صباحًا.

تأملته طويلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.

قالت في نفسها:

"لو أصبحت يومًا مصممة أزياء... فهل سأكون سعيدة إذا وصلت إلى حلمي على حساب حريتي؟"

كان سؤالًا لم تجد له جوابًا.

أغلقت الدفتر، ثم وقفت أمام المرآة.

نظرت إلى انعكاسها طويلًا.

لم تعد ترى الفتاة نفسها التي استيقظت صباحًا وهي تفكر في تصميم فستان جديد.

في يومٍ واحد...

تغير كل شيء.

حلمها...

مستقبلها...

وحتى نظرتها إلى والدتها.

مع أول خيط للفجر، خرجت من غرفتها.

كانت الخالة قد أعدّت الإفطار، لكنها لاحظت شحوب وجه ماريا، والهالات السوداء التي أحاطت بعينيها.

قالت برفق:

"لم تنامي، أليس كذلك؟"

ابتسمت ماريا ابتسامة متعبة.

"وكيف ينام من تغيرت حياته في ليلة واحدة؟"

ساد الصمت.

ثم قالت الخالة بهدوء:

"لن أجبرك على شيء يا ابنتي."

رفعت ماريا رأسها.

تابعت الخالة:

"لكنني أطلب منك طلبًا واحدًا فقط."

"وما هو؟"

"أن تأتي معي اليوم."

عقدت ماريا حاجبيها.

ظلّت صامتة.

كانت تريد أن تقول: "لن أذهب."

لكن شيئًا في داخلها كان يدفعها لمعرفة الحقيقة كاملة.

أغمضت عينيها لثوانٍ.

ثم فتحتها، وقالت بنبرة حازمة:

"سأذهب..."

توقفت لحظة، ثم أكملت:

"لكن لا تنتظري مني أن أوافق على شيء."

ابتسمت الخالة ابتسامة خفيفة.

"هذا كل ما أريده."

بعد أقل من ساعة...

كانت سيارة الخالة في طريقها نحو حيّ لم تطأه ماريا من قبل.

كانت تراقب المباني الفاخرة من نافذة السيارة، بينما يتزايد شعورها بالغربة.

وبينما كانت السيارة تقترب من وجهتها...

لم تكن ماريا تعلم...

أن خلف أحد تلك الأسوار العالية...

كان القدر يهيئ لها أول خطوة في طريقٍ سيقودها إلى حبٍ لم تختره...

وصراعٍ لم تتخيل يومًا أنها ستكون بطلته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين وقعت في الحب المحظور   حقيقة قلبت كل شيء

    تجمدت ماريا في مكانها.واتسعت عيناها وهي تتابع الصوت الذي أخذ يقترب منهما شيئًا فشيئًا."ماريا... أين أنتِ يا ابنتي؟"ابتلعت ريقها بصعوبة.ثم التفتت إلى عماد وهمست على عجل:"أرجوك... ابقَ هنا."نظر إليها مبتسمًا، وكأنه لم يرَ في الأمر ما يدعو إلى القلق.قال بهدوء:"ولماذا؟"أجابته وهي تزداد توترًا:"ليس الآن... فقط لا تخرج."لكن خطوات خالتها كانت قد أصبحت قريبة.وبعد لحظات قليلة...ظهرت عند مدخل الممر.وقعت عيناها أولًا على ماريا.فابتسمت قائلة:"ها أنتِ هنا.""بحثنا عنك، والجميع ينتظر التقاط الصورة."حاولت ماريا أن تبدو طبيعية.ورسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها."كنت أحتاج إلى دقيقة واحدة فقط."أومأت خالتها برأسها.ثم همّت بالحديث...لكن بصرها انتقل إلى الخلف.إلى حيث كان عماد يقف بهدوء، لا يبدو عليه أي ارتباك.ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة.وقالت باستغراب لطيف:"عماد!"تقدم خطوة إلى الأمام.وأجاب باحترام:"مرحبًا يا خالتي."كانت ماريا تتابع المشهد في ذهول.انتقلت بعينيها بينهما أكثر من مرة.وكأنها تحاول التأكد أنها لم تخطئ السمع.ابتسمت خالتها وهي تقول:"متى عدت من سنغافورة؟"أجاب به

  • حين وقعت في الحب المحظور   أسئلة بلا أجوبة

    قبل أن يتمكن أيٌّ من الموجودين من استيعاب ما حدث...كانت ماريا قد اندفعت من مكانها.تركت الجميع خلفها.وعيناها لا تفارقان ذلك الشاب الذي وقف عند باب القاعة يحمل باقة من الزهور، وكأن ظهوره لم يكن مفاجئًا إلا لها وحدها.وصلت إليه في ثوانٍ.وقبل أن ينطق بحرف...أمسكت معصمه بقوة.همست من بين أسنانها:"تعال معي."نظر عماد إلى يدها الممسكة به.ثم رفع عينيه إليها.ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.وقال بهدوء:"حتى السلام لن أسمعه؟"رمقته بنظرة حادة.ثم شدته خلفها دون أن تجيب.تركها تفعل ما تريد.وسار خلفها بخطوات هادئة، بينما كانت هي تشق طريقها بين الحاضرين محاولة ألا يلفت ما تفعله انتباه أحد.مرّا بجانب الطاولات.ثم ابتعدا عن الموسيقى والضحكات شيئًا فشيئًا.واصلت السير حتى وصلت إلى ممر جانبي يؤدي إلى شرفة صغيرة لا يرتادها أحد أثناء الحفل.توقفت.ألقت نظرة سريعة خلفها.ثم نظرت يمينًا ويسارًا لتتأكد أن لا أحد تبعهما.عندها فقط...أفلتت يده.واستدارت نحوه بسرعة.كانت أنفاسها متسارعة.أما هو...فكان يقف بكل هدوء.إحدى يديه داخل جيب بنطاله.والأخرى لا تزال تحمل باقة الزهور.ينظر إليها...وكأنه يستمتع

  • حين وقعت في الحب المحظور   قبل أن ينتهي الاحتفال

    استمرت أجواء الاحتفال تعم أرجاء القاعة.تعالت الضحكات.وتبادل الجميع الأحاديث في جوٍّ مفعم بالبهجة.أما ماريا...فما زالت تحاول استيعاب المفاجأة التي أعدها لها فؤاد وليلى.كانت تشكر كل من يقترب منها لتهنئتها.وفي كل مرة...كانت ابتسامتها تزداد اتساعًا.اقترب منها فؤاد وهو يحمل كأسًا من العصير.ثم قال مبتسمًا:"يبدو أن المفاجأة نجحت."ضحكت ماريا."بل نجحت أكثر مما توقعت."وأضافت وهي تنظر إليه وإلى ليلى:"شكرًا لكما.""لن أنسى هذا اليوم ما حييت."ابتسمت ليلى وقالت:"لم ننتهِ بعد."عقدت ماريا حاجبيها باستغراب."ماذا تقصدين؟"لكن ليلى اكتفت بابتسامة غامضة.وفي تلك اللحظة...فُتح باب القاعة.التفتت ماريا نحوه بعفوية.وما إن وقعت عيناها على القادمة...حتى اتسعت ابتسامتها."خالتي!"تركت من كانت تتحدث معه.وأسرعت نحوها.احتضنتها بقوة.وقالت بفرحة واضحة:"متى وصلتِ؟"ضحكت خالتها وهي تربت على ظهرها."منذ قليل."ثم ابتعدت عنها قليلًا.وأخذت تتأملها بحنان."هل ظننتِ أنني سأدعهم يحتفلون بك من دوني؟"ابتسمت ماريا.ثم نظرت إلى فؤاد وليلى.وقالت بدهشة:"إذن... كنتما تعلمان؟"أجاب فؤاد مبتسمًا:"بل كا

  • حين وقعت في الحب المحظور   استقبال يليق بعودتها ⭐

    تسللت أشعة الشمس عبر نافذة الغرفة.فتحت ماريا عينيها ببطء.ظلت تحدق في السقف للحظات.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة.لم يكن ما عاشته بالأمس حلمًا.لقد عادت حقًا إلى الوطن.نهضت من سريرها.واتجهت نحو النافذة.أزاحت الستائر.فاندفعت أشعة الصباح إلى الغرفة.تنفست بعمق.كان الصباح مختلفًا.هادئًا...ودافئًا...ويحمل شعورًا افتقدته منذ أشهر.غادرت غرفتها.لتجد خالتها قد انتهت من إعداد الفطور.ابتسمت لها فور رؤيتها."صباح الخير."ابتسمت ماريا وهي تجلس إلى الطاولة."صباح النور."وضعت خالتها كوبًا من القهوة أمامها.ثم قالت وهي تنظر إليها بحماس:"اليوم ليس يومًا عاديًا."رفعت ماريا حاجبيها باستغراب."ولماذا؟"ابتسمت خالتها."لأنك ستعودين إلى العمل."ضحكت ماريا بخفة."كأنني ذاهبة لأول مرة."أجابتها خالتها:"بل هي أول مرة بعد عودتك.""ومن الطبيعي أن تكون مختلفة."هزت ماريا رأسها بابتسامة.ثم بدأت تتناول فطورها.بعد دقائق...نهضت واتجهت إلى غرفتها.وقفت أمام خزانتها.وأخذت تتأمل الملابس المعلقة أمامها.كانت تريد أن تبدو أنيقة...لكن دون مبالغة.اختارت بدلة رسمية بسيطة بلون عاجي.ونسقت معها حذ

  • حين وقعت في الحب المحظور   ما تركته الرحلة خلفها ⭐

    توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل.أخذت ماريا تتأمله بصمت.ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.ها هي تعود أخيرًا.لم يدم غيابها سوى أشهر...لكنها كانت كافية لتجعل الشوق يثقل قلبها.لم يتغير المنزل كثيرًا.الباب الخشبي نفسه.والشرفة الصغيرة التي كانت تزينها أصص الزهور.حتى شجرة الياسمين عند المدخل ما زالت تنشر عبيرها في المكان.دفعت الأجرة.ثم حملت حقيبتها.وتقدمت بخطوات هادئة نحو الباب.توقفت للحظة.أغمضت عينيها.واستنشقت الهواء بعمق.كم اشتاقت إلى هذا المكان.رفعت يدها.ثم طرقت الباب برفق.لم تمضِ سوى ثوانٍ...حتى فُتح الباب.ظهرت خالتها.توقفت مكانها وهي تحدق بها.وكأنها لا تصدق ما تراه.أما ماريا...فاكتفت بابتسامة دافئة.وهمست بصوت امتزج بالشوق:"خالتي..."لم تقل المرأة شيئًا.أسرعت نحوها.وضمتها بقوة إلى صدرها.بادلتها ماريا العناق.وأغمضت عينيها.كم افتقدت هذا الدفء.قالت خالتها بصوت مرتجف:"الحمد لله على سلامتك يا ابنتي.""اشتقنا إليك كثيرًا...""رغم أن غيابك لم يدم سوى أشهر، إلا أن البيت لم يكن كما كان من دونك."ابتسمت ماريا، وقد اغرورقت عيناها.ثم قالت بصوت خافت:"وأنا أيضًا...""ل

  • حين وقعت في الحب المحظور   المحفظة المجهولة ⭐⭐⭐⭐⭐

    غير مدركة...أن تلك اللحظات التي ظنتها انتهت...لم تكن سوى بداية حكاية جديدة.ظلت ماريا تحدق من نافذة الحافلة.حتى اختفى الرجل المسن والرجال الثلاثة عن أنظارها تمامًا.تنهدت بهدوء.ثم أسندت رأسها إلى المقعد.حاولت أن تقنع نفسها...أن ما حدث لا يعنيها.وأنها لن ترى أولئك الأشخاص مرة أخرى.أما داخل الحافلة...فبدأت الهمسات تعود من جديد.قال أحد الركاب بصوت منخفض:"من يكون ذلك الرجل؟"رد آخر:"لا أعلم...""لكنهم كانوا يبحثون عنه منذ البداية."تدخل رجل يجلس في المقدمة."ربما كانوا رجال أمن."هز شخص آخر رأسه معترضًا."لا أظن.""لو كانوا كذلك...""لما تصرفوا بهذه الطريقة."ساد الصمت للحظات.قبل أن يقول السائق وهو يواصل القيادة:"اطمئنوا.""انتهى الأمر.""ولن يتكرر شيء بإذن الله."بدأ الركاب يستعيدون هدوءهم تدريجيًا.وعاد كل واحد إلى ما كان يفعله.منهم من أغلق عينيه.ومنهم من عاد إلى هاتفه.أما ماريا...فأخرجت سماعاتها هذه المرة.ثم توقفت.ابتسمت وهي تهز رأسها."يبدو أنني لن أستطيع الاستماع إلى شيء اليوم."أعادت السماعات إلى حقيبتها.وألقت نظرة على الدرع الموضوع بجانبها.ابتسمت دون شعور.مهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status