Home / مافيا / خيوط القدر / Chapter 1 - Chapter 10

All Chapters of خيوط القدر : Chapter 1 - Chapter 10

12 Chapters

الفصل الاول

كان الليل قد أسدل ستاره على الميناء المهجور، حيث تتراقص أضواء البواخر البعيدة على سطح الماء الأسود كأنها جروح ملتهبة في خاصرة الظلام. الهواء المالح يحمل رائحة الصدأ والوقود، ومن بعيد تسمع صرخات النوارس وقد أيقظها عواء محركات الشاحنات القادمة من الطريق الترابي. وقف سالم على الرصيف الإسمنتي، معطفه الطويل يتمايل مع الريح، وعيناه الرماديتان تتبعان الشاحنة الثالثة وهي تصطف خلف الشاحنتين الأوليين. كان رجاله ينتشرون حوله في صمت عسكري، كل واحد منهم يعرف مكانه تمامًا كما لو كانوا قطعًا على رقعة شطرنج لا تحتمل خطأً واحدًا. ثلاث شاحنات محمّلة بالسلاح، صفقة من العيار الثقيل مع عائلة "الريان" التي تتحكم في الموانئ الجنوبية، وصفقة كهذه تعني أكثر من المال، إنها تعني النفوذ، والنفوذ في عالم سالم ليس رفاهية، بل هو الهواء الذي يتنفسه. أشعل سيجارته ورفع رأسه إلى السماء. كان القمر بدرًا، لكنه بدا له الليلة شاحبًا، كأنه يعرف شيئًا لا يقوله. شعر سالم بوخز في صدره، ذلك الوخز الذي لطالما أنذره بأن الأمور لن تسير كما خُطط لها. لكنه لم يكن رجلًا يؤمن بالهواجس، بل بالمنطق والقوة. التفت إلى يوسف، مساعده الأي
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الثاني

فتح سالم عينيه ببطء، فرأى وجه يوسف فوقه، شاحبًا وعيناه مذعورتان. · زعيم! زعيم! قم! يجب أن نتحرك! حاول سالم النهوض، فشعر بألم حاد في كتفه الأيسر. نظر فرأى الدم يتسرب من جرح في أعلى الذراع. لكنه لم يهتم. وقف متكئًا على يوسف، وألقى نظرة سريعة على محيطه. كان المشهد مروعًا: الجثث متناثرة، الشاحنة الأولى تحترق بالكامل، والشاحنتان الأخريان تتعرضان لإطلاق نار كثيف. كان أعداؤهم يقتربون من ثلاث جهات، وعليهم أن يجدوا مخرجًا. · كم عدد رجالنا المتبقي؟ سأل سالم بصوت مبحوح. · لا أعرف، ربما خمسة أو ستة. الجميع يتفرقون. · اتبعني. جرى سالم نحو رصيف صغير حيث قارب سريع ربطه الرجال سابقًا كخطة طوارئ. كان يعلم أن النجاة الوحيدة هي البحر. أشار إلى الناجين القريبين، فركضوا نحوه. لكن العدو كان أسرع. سقط رجل آخر برصاصة في ظهره، وسمع سالم صرخة خالد، أحد أخلص رجاله. · يا الله! خالد! توقف سالم لثوانٍ، قلبه ينفطر. لكنه رأى يوسف يجذبه من ذراعه: · لا تتوقف! سنموت جميعًا! واصلا الركض، ووراءهما رصاص لا يرحم. قفز سالم إلى القارب، وساعده يوسف في تشغيل المحرك. انطلق القارب بسرعة جنونية، مخترقًا أموا
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الثالث

في حي المروج، في منزل صغير محاط بأشجار الليمون، كانت شهد تجلس في غرفتها على السرير، تمسح دموعها التي لم تتوقف منذ الصباح. كان وجهها شاحبًا، وعيناها البنيتان الواسعتان مملوءتين بالألم والتساؤل. لم تفهم ما الذي حدث، لكنها شعرت أن شيئًا فظيعًا يلاحق عائلتها. قبل ساعة، دخل أخوها طارق غرفتها فجأة، وجهه أصفر من الخوف، وقال لها بصوت مرتجف: · شهد، اسمعي... أنا في ورطة كبيرة. أنا وآدم ارتكبنا غلطة... غلطة لا تغتفر. · ما الذي فعلته يا طارق؟ قالت وهي تنهض من مكانها مذعورة. · لا تسألي الآن. فقط اعلمي أننا قد نضطر للاختباء. لا تخرجي من المنزل، ولا تتحدثي مع أحد. ثم خرج مسرعًا قبل أن تكمل أسئلتها. منذ ذلك الحين، والقلق يأكل قلبها. حاولت الاتصال بوالدها، لكن هاتفه مغلق. والدتها تبكي في الصالون، وهي لا تعرف كيف تواسيها. فتحت شهد نافذة غرفتها، فرأت سيارة سوداء كبيرة تقف في نهاية الشارع. شعرت ببرودة في عمودها الفقري. لم تكن تعرف من بداخلها، لكنها أحست أن حياتها الهادئة على وشك أن تتحطم. وفجأة، سمعت صوت باب المنزل يُفتح بعنف. ثم صرخات رجال. ثم صوت والدتها تعلو بالبكاء. ركضت شهد نحو الصال
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الرابع

قضت شهد ليلتها الأولى في غرفة ضيقة داخل المستودع، لا نوافذ لها سوى فتحة تهوية عالية يمر منها ضوء القمر الخافت. كانت يداها مقيدتين بحبل خشن، وظهرها ملتصق بجدار بارد، وعيناها مفتوحتان على اتساعهما في الظلام. لم تستطع النوم، ولم تستطع البكاء. كان الخوف قد تجمد في صدرها كقطعة جليد، يلسعها مع كل شهيق. عبر الجدار، كانت تسمع صوت والدتها تبكي بصوت مكتوم، وأحيانًا همسات والدها يحاول تهدئتها. أما إخوتها فقد اقتادوهم إلى مكان آخر، ولا تدري إن كانوا ما زالوا أحياء. فكرة أن ترى أشقاءها مضرجين بدمائهم طاردتها طوال الليل كشبح لا يرحم. في الصباح، فُتح الباب فجأة ودخل رجلان أحدهما يحمل صينية طعام بسيطة. ألقياها على الأرض كما لو كانت طعامًا لحيوان، ثم غادرا دون كلمة. نظرت شهد إلى الخبز الجاف والجبنة البائتة، فلم تشعر بأي جوع. لكنها أدركت أن عليها البقاء قوية، فمدّت يدها ببطء والتقطت قطعة خبز، ووضعتها في فمها وبدأت تمضغ بصعوبة، والغصة في حلقها تكاد تخنقها. بعد ساعة، جاء رجل آخر، أكثر أناقة من سابقيه، وقال لها بصوت رسمي: · قومي. الزعيم يريد رؤيتك. فكّ قيودها بحركة سريعة، لكنه أمسك بذراعها وسحبها خار
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الخامس

ساد الصمت المطبق. كأن أحدًا لم يفهم ما قاله. اتسعت عينا الأم، وفتح الأب فمه كأنه لا يصدق. أما طارق فصرخ: · ماذا؟! لن يحدث هذا! إنها أختي! أما شهد فقد تحول وجهها إلى شحوب أكبر، وشعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها. نظرت إلى سالم بصدمة، ثم قالت بصوت خافت: · أنت مجنون... ابتسم سالم ابتسامة باردة لا تصل إلى عينيه: · ربما. لكن جنوني سينقذ عائلتك. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، ووقف أمامها. كانت لا تزال جالسة، فاضطرت لرفع رأسها كي تنظر إليه. رأت في عينيه الرماديتين بريقًا لا يشبه الرغبة الجسدية، بل شيئًا أعمق: انتصار محسوب، لذة سادية. · ستتزوجينني، ليس لأنني أريدك، بل لأنني أريدك أن تدفعي دين عائلتك. كل يوم سترين وجهي وتتذكرين أنني من حطمكم. كل ليلة ستنامين في قصري وتعلمين أنكِ سجينة بلا قيود. سأجعلك مثالًا لكل من يفكر في خيانتي. · أنا لا أوافق، قالت شهد بصوت ارتجف رغم محاولتها التحكم فيه. · لم أطلب موافقتك. أنا أعطيك فرصة واحدة: إما أن توافقي، أو أعدم إخوتك أمامك الآن، ثم أترك والديك بلا أبناء. اختاري. رفعت شهد عينيها إليه، ورأت في نظراته أنه لا يمزح. التفتت إلى أمها التي انفجرت في ال
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل السادس

وصلت السيارة إلى قصر سالم بعد منتصف الليل. كان مبنى فخمًا من الرخام الأسود، تحيط به حدائق شاسعة وأسوار عالية تعلوها كاميرات مراقبة. دخلا من بوابة ضخمة، ثم عبرا ممرًا طويلًا مضاءًا بأضواء خافتة. أوقف سالم السيارة أمام المدخل الرئيسي، ونزل. فتح أحد الخدم باب شهد، لكنها نزلت بمفردها ببطء، وعيناها تلتقطان تفاصيل المكان: ثريات كريستالية تتدلى من السقف، أرضيات رخامية تعكس الأضواء، سلالم واسعة تصعد إلى الطوابق العليا. كان كل شيء يصرخ بالثراء والقوة، لكنه في نظرها كان قفصًا ذهبيًا. أمسك سالم بمعصمها وقادها إلى الداخل، ثم صعدا الدرج إلى الطابق الثاني. توقف أمام باب أبيض كبير، فتحه وقال: · هذه غرفتك. ستمكثين هنا حتى تعرفي حدودك. ستخرجين فقط عندما آذن لك. ألقى نظرة على ذراعها التي كان يمسكها، ثم تركها فجأة كأنها قطعة جمر أحرقته. · غدًا ستبدئين حياة جديدة. حياة لا تملكين فيها أي شيء، حتى اسمك سيصبح ملكًا لي. دخلت شهد الغرفة بخطوات ثقيلة، وأغلقت الباب خلفها دون أن تنبس بكلمة. انتظر سالم خلف الباب لحظات، يسمع وقع خطواتها على الأرضية الخشبية. شعر برغبة غريبة في أن يفتح الباب ويتأكد أنها لم تنه
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل السابع

قادتها أمينة عبر ممرات القصر إلى غرفة الطعام في الطابق الأرضي. كانت الغرفة ضخمة، تتوسطها طاولة خشبية طويلة تكفي لعشرين شخصًا، لكنها اليوم لم تحمل سوى طبقين من الفاكهة والخبز في طرف واحد. في مقدمة الطاولة، جلس سالم وهو يرتدي قميصًا أبيض بأزرار مفتوحة من الأعلى، ويداه مضمومتان على الطاولة. عندما دخلت شهد، توقف عن تقليب هاتفه ونظر إليها. كان يتأملها بلا حرج، عيناه تصعدان من الفستان الأسود إلى شعرها المبلل قليلًا، ثم إلى وجهها الخالي من أي مساحيق. شعر بانقباض غريب في صدره، لكنه سرعان ما دفنه. · اجلسي، قال بصوت هادئ. جلست شهد على الكرسي المقابل له، بعيدة بقدر ما تسمح به حدود الأدب. وضعت يديها في حجرها، وعيناها مثبتتان على الطاولة. بدأ سالم يأكل ببطء، دون أن يعرض عليها الطعام. ثم قال دون أن يرفع عينيه عن طبقه: · من اليوم، أنتِ زوجتي أمام العالم. لكن في الحقيقة، أنتِ سجينتي. ستفهمين الفرق سريعًا. · فهمت الفرق منذ ليلة أمس، ردت شهد بصوت منخفض. توقف سالم عن الأكل، ورفع عينيه إليها: · تتحدثين بتحدٍّ؟ ما زال فيكِ بعض الجرأة. هذا جيد... سأستمتع بكسره. · هل هذا ما تسميه انتقامًا؟ كسر امرأ
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل الثامن

كان الصمت بينهما ثقيلًا. شهد تنظر من النافذة، وسالم يطالع هاتفه. لكنه من زاوية عينه كان يراقب انعكاسها على الزجاج. رأى توترها، لكنه رأى أيضًا ذلك العناد الصامت الذي لم يفارق ملامحها. فجأة قال دون أن ينظر إليها: · لا تتحدثي مع أي شخص الليلة إلا إذا وجهت لك الكلام. ابتسمي فقط، وبدا أنكِ سعيدة بزواجك. · لن أتقن التمثيل، قالت شهد ببرود. · إذن ستتعلمين. أو ستتحملين العواقب. لم ترد. وصلوا إلى فندق فخم وسط المدينة، حيث كانت السيارات الفاخرة تصطف أمام المدخل. نزل سالم أولًا، ثم مدّ يده لشهد. نظرت إلى يده بتردد، ثم أمسكتها ببرود. شعر بيدها الباردة في يده، فقبض عليها بقوة. دخلا القاعة الضخمة المليئة بالمدعوين. كانت الأضواء خافتة، والموسيقى هادئة، والوجوه المألوفة في عالم الأعمال والمال تملأ المكان. كان الجميع يعرفون سالم العتيبي، وكانت أنظارهم تتجه إليه فور دخوله. لكن الليلة، لم تكن الأنظار عليه وحده. كانت العيون تلتفت إلى المرأة التي بجانبه: فتاة شابة جميلة بفستان أحمر، تبدو كغريبة في هذا العالم، لكنها تمسك بذراعه كأنها لا تخشى شيئًا. تقدم رجل خمسيني ببدلة زرقاء، وصافح سالم بحرارة: ·
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

الفصل التاسع

عادا إلى القصر بعد منتصف الليل بقليل، والسماء كانت قد أفرغت حمولتها من الغيوم في رذاذ خفيف يهطل على الزجاج الأمامي للسيارة. لم يتبادل سالم وشهد كلمة واحدة طوال الطريق. كان محرك السيارة يهدر في الصمت كحيوان متعب، وكل من بداخلها غارق في أفكاره. عندما توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، نزل السائق سريعًا لفتح الباب. نزل سالم أولًا، ثم مدّ يده مرة أخرى لشهد. لكنها تجاهلته هذه المرة، ونزلت من الجهة الأخرى بنفسها، رافعة ذيل فستانها الأحمر بيدها كي لا يتسخ من ماء المطر. تجمد سالم في مكانه للحظة، ثم سحب يده ببطء وأغلق باب السيارة بقوة. دخلا القصر، فاستقبلهما خادم يحمل منشفة صغيرة. أخذها سالم ومسح بها كتفيه المبللين، ثم التفت إلى شهد التي وقفت في الردهة الكبيرة، فستانها الثقيل يلمع تحت الثريات، وقطرات المطر تتناثر على شعرها كأنها جواهر صغيرة. قال بصوت بارد: · اذهبي إلى غرفتك. سآتي إليك خلال ساعة. رفعت شهد رأسها ونظرت إليه بحذر: · لماذا؟ · لأن ليلتنا لم تبدأ بعد. لم تنتظر منه تفسيرًا إضافيًا. صعدت الدرج ببطء، وكل خطوة كانت تكلفها جهدًا، لأن قلبها كان يخفق بسرعة ولم تكن تعرف ماذا يريد منه
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل العاشر

· منذ الليلة، ستنامين في غرفتي. ليس لأنني أرغب فيكِ، بل لأنني أريد أن أتأكد أنكِ لا تخططين للهروب. وكل ليلة سترينني أمامكِ، وستتذكرين أنكِ سجينة. · هذا تعذيب نفسي، قالت شهد بصوت متقطع. · هذا هو الانتقام. تركها فجأة، واتجه نحو الباب. قبل أن يخرج، توقف وقال دون أن يلتفت: · أمينة ستأخذكِ إلى غرفتي. لا تحضري معكِ أي شيء من هنا. خرج وأغلق الباب خلفه. وقفت شهد في مكانها، جسدها يرتجف. شعرت بأنها على حافة الانهيار، لكنها رفعت يدها إلى فمها وكتمت شهقة. لم تكن تريد أن يسمعها أحد. بعد دقائق، دخلت أمينة بهدوء. رأت شهد واقفة وسط الغرفة كتمثال، فاقتربت منها ووضعت يدها على كتفها برفق: · سيدتي... أنا آسفة. · لا أريد شفقة. فقط خذيني إلى حيث يريد. اتبعت شهد أمينة في ممرات القصر الضيقة المضاءة بأضواء خافتة. كانت الغرفة المقصودة في الجناح الشرقي، خلف باب خشبي منحوت. فتحته أمينة، فدخلتا. كانت غرفة سالم أوسع من غرفة شهد بثلاث مرات. سرير ضخم بلوح رأسي جلدي أسود، ومرايا عتيقة على الجدران، وخزانة كتب مليئة بالمجلدات، وركن جلوس صغير أمام نافذة كبيرة. الرائحة فيها كانت رائحته: عطر رجالي ثقيل ممزوج بر
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status