Share

الحلقة الثانية

last update publish date: 2026-06-30 22:18:38

الفصل الثانى /

​ابتسمت سارة ابتسامة دافئة تحمل حكمة الأخت الكبرى، وربتت على كتفه برفق قائلة:

— "يا أخي الأبله.. ريهام لم ترفضك أنت كإسلام، هي رفضت الأسلوب والظرف. الفتاة العفيفة التي تمنيتها طوال هذه السنوات لتكون زوجة لك وأمًا لأولادك، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تأخذ رسالة في عرض الشارع من شاب، حتى لو كانت تموت فيه حبًا وشوقًا. إنها تخاف على نفسها، وتصون ثقة أهلها الذين استأمنوها على الخروج للتعليم."

رفع إسلام رأسه وعيناه الحمراوان تشعان بأمل باهت وضعيف:

— "وما العمل إذن؟ هل أقف مكتوف الأيدي وأترك الحب يموت في صدورنا تحت مقصلة الصمت؟"

صمتت سارة لبرهة من الوقت تفكر وتدبر، ثم لمعت في عينيها فكرة ذكية:

— "اترك هذا الأمر لي تمامًا. ريهام تدرس في كلية التربية، وأنا لي صديقات مقربات هناك في نفس المبنى. سأجد الطريقة المناسبة والطبيعية لأتقرب منها وأدخل حياتها وأصبح صديقتها الصدوقة. وعندما يحين الوقت المناسب وتثق بي.. سأخبرها بكل شيء عنك وبكل ما يحمله قلبك لها."

​** تدخل أخته سارة:

​لم تضيع سارة وقتًا طويلًا؛ إذ بدأت في غضون أيام قليلة تتردد بشكل مستمر على مبنى كلية التربية بحجة زيارة بعض زميلاتها القدامى، وبتخطيط ذكي وهادئ لا يثير الريبة، استطاعت سارة أن تتواجد بشكل متكرر في الأماكن التي ترتادها ريهام؛ في مكتبة الكلية بين الرفوف، وفي المصلى الصغير أثناء أوقات الاستراحة. وبفضل شخصية سارة المرحة والمنفتحة ولطافتها الجميلة، لم يستغرق الأمر سوى أسابيع قليلة حتى ذاب الجليد تمامًا بينهما، وتحولت المعرفة السطحية والتحيات العابرة إلى صداقة حقيقية ومتينة وقوية.

​كانت ريهام تشعر براحة نفسية غريبة وغير مفهومة في الحديث مع سارة والجلوس معها لساعات، دون أن تدري في البداية أن هذه الفتاة التي تقاسمها شجونها تحمل في عروقها نفس الدماء، ونفس النظرة الدافئة التي يحملها ذلك الشاب الذي يحتل عقلها وقلبها منذ الطفولة.

​وفي عطلة نهاية أحد الأسابيع، جلست الفتاتان في حديقة الكلية الهادئة يتناولان الشاي ويتبادلان أطراف الحديث عن الدراسة والحياة. نظرت سارة إلى ريهام بطريقة مختلفة هذه المرة، نظرة تحمل الكثير من الجدية والعمق، ثم مدت يدها ببطء إلى حقيبتها، وأخرجت ذلك الدفتر الجلدي الصغير ووضعته برفق على الطاولة الخشبية أمام ريهام!.

انقبض قلب ريهام فورًا، وشعرت برعشة تسري في أطرافها؛ إنها تعرف هذا الدفتر وتفاصيله جيدًا، فهو لم يفارق مخيلتها منذ ذلك اليوم!

​قالت سارة بنبرة هادئة، دافئة ومؤثرة للغاية:

— "ريهام.. هذا الدفتر الصغير ليس مني، ولم أكتب فيه حرفًا واحدًا. إنه من شخص يعرف تفاصيل وجهك، ويعرفك منذ أن كنتِ طفلة صغيرة بضفيرتين تقفز في باحة المدرسة الابتدائية. إنه من أخي الصغير.. إسلام."

​اتسعت عينا ريهام من الصدمة، وشعرت بأن الأرض تدور بها، وأن أنفاسها تكاد تتوقف. حاولت النهوض والهروب كعادتها، لكن سارة أمسكت بيديها برفق مسكًا حانيًا وقالت برجاء حار:

— "أرجوكِ يا ريهام، استمعي إليّ أولًا كأخت وصديقة تخاف عليكِ. إسلام لم يرسل هذا الدفتر ليتسلى، أو ليقضي وقتًا ممتعًا. إسلام يحبك ويعشق تراب الأرض التي تمشين عليها منذ الابتدائية، وصمتُه طوال هذه السنوات السالفة لم يكن ضعفًا، بل كان منتهى الاحترام والصون لكِ ولسمعتكِ. هو الآن يدرس ويبذل قصارى جهده في كليته، ونيته تجاهك واضحة ونقية كالشمس في رابعة النهار؛ إنه ينوي بكل جوارحه الالتحاق بالكلية العسكرية فور أن ينهي هذه السنة الدراسية، حتى يضمن لنفسه مكانة مرموقة ومستقبلًا ماديًا واجتماعيًا مستقرًا، ليأتي فورًا إلى بيتك من الباب الشرعي ويطلب يدك من والدك كرجل مستعد. هو يعلم تمامًا أن عائلتك وعشيرتك لن ترفض ضابطًا يحميكِ، ويعلم أنكِ تستحقين هذا العناء وهذا التعب."

​انهمرت الدموع غزيرة وساخنة من عيني ريهام، دموع الفرح والراحة والأمان الكثيف الذي طال انتظاره لسنوات خلف أسوار الظنون والمخاوف. أخيرًا، الصمت الطويل يتحدث ويعبر عن نفسه! أخيرًا، تأكدت ريهام بما لا يدع مجالًا للشك أن نبضات قلبها ومشاعرها لم تكن وهمًا أو سرابًا صنعته المراهقة. نظرت إلى سارة وعيناها تلمعان، ثم ارتمت في أحضانها واحتضنتها بقوة وعمق، وكان هذا الاحتضان الباكي بمثابة موافقة مبدئية مطلقة، ووعد صامت غير مكتوب بانتظار الفارس الحبيب الذي سيأتي بدلت العسكرية المهيبة ليحقق حلم الطفولة ويجمع الشمل.

​** القدر يلعب دوره:

​عاشت ريهام تلك الفترة المتبقية من العام الدراسي في حالة من الانتعاش الروحي والانتشاء العاطفي غير المسبوق. تحولت قاعات المحاضرات الكئيبة في نظرها إلى جنائن ورد خضراء، وأصبح الصباح أكثر إشراقًا وعذوبة. كانت تلمح إسلام من بعيد في ساحات الجامعة الواسعة، فلا تخفض رأسها في الأرض هاربة كالسابق، بل تمنحه نظرة واحدة طويلة، عميقة، محملة بوعود الانتظار والصبر، نظرة واثقة كانت بمثابة الشحنة الروحية والوقود اليومي الذي يدفع إسلام للمذاكرة ليل نهار، والسهر ليتفوق ويحافظ على لياقته البدنية من أجل تحقيق حلم الكلية العسكرية الكبير.

​ولكن، يبدو أن أقدار البشر تُكتب دائمًا في كتاب آخر، كتاب غامض لا مكان فيه للأمنيات الوردية والتوقعات الحالمة.

​جاء الموعد المنتظر للتقديم وسحب ملفات الكلية العسكرية. خاض إسلام الاختبارات القاسية واحدًا تلو الآخر بكل عزيمة وإصرار؛ نجح في الكشف الطبي بتفوق، واجتاز الاختبارات الرياضية الصعبة بدقة، وعبر كشف الهيئة النهائي بنجاح وثبات أبهر اللجنة. كان الحلم يلمع أمام عينيه، وقاب قوسين أو أدنى من التحقق. لكن في التصفية النهائية والأخيرة، ولأسباب غامضة لا يد له فيها —ربما نقص في "الوساطة" والنفوذ، أو لعدم توفر التوفيق والقدر— ظهرت النتيجة الصادمة والمحطمة للامال على الموقع الرسمي: "لم يتم القبول".

​نزل الخبر كالصاعقة العاتية التي هزت كيان إسلام وأفقدته توازنه. تحطمت اللوحة الجميلة التي رسم تفاصيلها بدمه وعرقه لمستقبله مع ريهام. وجد نفسه فجأة، ودون مقدمات، مجرد طالب عادي مرغم على إكمال دراسته في كلية التجارة، شهادة عادية لن تمنحه ذلك البريق السريع أو الاستقرار المادي الفوري الذي يرضي طموح وعقلية عائلة ريهام المحافظة التي تبحث لابنتها عن أفضل وأعلى مستوى جاهز.

​وفي المقابل، كانت ريهام في كليتها تعيش على أعصابها، تترقب الأخبار بفارغ الصبر عبر وسيطتهما مريم. وعندما التقت بمريم في المكان المعتاد ورأت وجهها الشاحب وعينيها المنتفختين الحمراوين من كثرة البكاء، عرفت ريهام النتيجة المأساوية قبل أن تنطق الأخت بحرف واحد.

قالت سارة بصوت مخنوق تملؤه العبرات والدموع:

— "القدر عاكسنا تمامًا وطعننا في الظهر يا ريهام.. إسلام لم يُقبل في العسكرية. سيكمل دراسته مجبرًا في كلية التجارة."

​سقطت الحقيبة الكتب من يد ريهام وتناثرت الأوراق على الأرض، وشعرت ببرودة شديدة تجتاح جسدها وأطرافها رغم حرارة الجو القائظ. لم تكن ريهام تهتم في أعماقها بكونه ضابطًا عسكريًا أو موظفًا عاديًا في شركة، فهي تحبه لنفسه، لشخصه، لتاريخه الصامت معها، لكنها كانت تعلم يقينًا وعلم اليقين عقلية عائلتها ووالدها الصارم؛ والداها لن ينتظرا أبدًا طالبًا في كلية التجارة سيبدأ رحلة بناء نفسه ومستقبله المادي من الصفر، خاصة وأن قطار الخطاب وأصحاب الوظائف الجاهزة قد بدأ بالفعل يطرق باب بيتهم بقوة مستغلين نضجها وجمالها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الخامسة والثلاثون

    الفصل الخامس والثلاثين: ​مرت الأسابيع والأشهر التالية كأنها نهر هادئ يتدفق بالنور والسكينة بعد سنوات طويلة من الجفاف والظلام. تغير كل شيء في ذلك المنزل الذي كان يوماً مسرحاً للصمت المطبق ولطرقات الساعة الجدارية الكئيبة. لم تعد عقارب الساعة المعلقة في الردهة تطرق قائلة: (تك.. تك.. تك) بنبرة جنائزية تحسب الوقت المنقضي من العمر؛ بل أصبحت دقاتها تتناغم مع دقات قلب جديد يتخلق في أحشاء "نور"، قلبٍ يبشر بالفجر والولادة والإشراق.​شهد البيت تحولات جذرية على كافة الأصعدة. اختفت نظرات الحزن المكتوم التي كانت ترتسم في عيني نور لسنوات، وحل محلها بريق دافئ ينبض بالحيوية والأمل. أما مصطفى، فقد استعاد عافيته الجسدية والنفسية بشكل أذهل الأطباء؛ تزاحمت في روحه مشاعر الامتنان والتواضع أمام قدرة الله ولطفه. لم يعد يستند إلى عصاه إلا في أوقات النزهات الطويلة، وحتى تلك الندبة الممتدة على جبهته لم تعد تذكره بالحادث الرتيب أو الأليم، بل أصبحت وساماً مرئياً يشهد على اللحظة التي خُلق فيها من جديد.​استعاد مصطفى شغفه بنشاطه وحياته الزوجية مع نور، وصار يحرص على قضاء أغلب أوقاته بجوارها. يرافقها في كل تفاصيل ا

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الرابعة والثلاثون

    الفصل الرابع والثلاثين:​لم يجد مصطفى أمامه سوى وجهة واحدة ليحسم هذا العذاب الشديد الذي يكاد يودي بعقله؛ مستشفى الأمل الجامعي. توجه مباشرة إلى هناك، يقطع الإشارات ويتجاوز السيارات، وعيناه معلقتان بالطريق دون أن يراه حقاً. دلف إلى المستشفى وهرع نحو مكتب البروفيسور "عادل"، الرجل، الطبيب، والمنقذ الذي انتشله من براثن الموت المحقق بعد ذلك الحادث المروع الذي تعرض له قبل أشهر.​دخل مصطفى المكتب دون استئذان، ضارباً بكل قواعد اللياقة عرض الحائط. كان شاحباً كالجثة، والتعرق البارد يكسو وجهه وجبينه، وأنفاسه تتلاحق كأنه كان يركض لعدة أميال. تقدم نحو مكتب الطبيب بخطوات هشة، ووضع ورقة تحليل الحمل الخاصة بـ نور بعنف، وفوقها كومة من تقاريره الطبية القديمة والحديثة التي تثبت عقمه التام، وقال بصوت يرتجف ويتقطع من فرط الألم والاضطراب:​— "أرجوك يا دكتور... فسر لي هذا وإلا سأفقد عقلي تماماً! زوجتي نور حامل.. وأنا كما تعلم، وكما تثبت هذه الأوراق، رجل ميت بيولوجياً من الناحية الإنجابية! أخبرني بالحقيقة، هل هناك خطأ في التحاليل؟ أم أنني أعيش في كابوس؟"​نظر البروفيسور أحمد إلى الأوراق المبعثرة أمامه، ثم رفع

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثالثة والثلاثون

    الفصل الثالث والثلاثين:​في صباح اليوم التالي، توجه الزوجان إلى أحد المختبرات الطبية الشهيرة والقريبة من منزلهما. استقبلتهما طبيبة المختبر بوجه بشوش، وبعد الاستماع لشكوى "نور" من الدوار المستمر والغثيان الصباحي، طلبت إجراء فحص دم شامل بالإضافة إلى بعض الفحوصات الحيوية الأخرى لمعرفة العلة الأساسية.​جلس مصطفى ونور في قاعة الانتظار. كانت الأجواء هادئة، وسادت حالة من الصمت المريح والدافئ بينهما؛ فقد تخطيا أخيراً كل مراحل التوتر والمشاحنات القديمة التي كانت تسمم حياتهما قبل الحادث. كان مصطفى يمسك يد نور ويداعب أصابعها ليطمئنها، بينما كانت هي تسند رأسها على كتفه، وتشعر لأول مرة منذ سنوات بالأمان الحقيقي في حضنه.​مرت ساعة كاملة وكأنها دهر، حتى فتح الباب الداخلي للمختبر. خرجت طبيبة المختبر، لكن ملامح وجهها كانت قد تبدلت تماماً؛ لم تعد تحمل تلك الابتسامة الروتينية، بل كانت تحمل ورقة التحليل المطبوعة بيديها اللتين كانت ترتجفان بشكل طفيف. كانت عيناها تتنقلان بريبة وذهول واضحين بين سطور الورقة وبين الزوجين الجالسين، بنظرة تعجب لا يمكن لأي عين أن تخطئها أو تتجاهلها.​وقفت الطبيبة أمامهما، ونادت

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثانية والثلاثون

    الفصل الثاني والثلاثون ​عند مرور ثلاثة أشهر كاملة على ذلك الحادث المشؤوم الذي غير مجرى كل شيء. ثلاثة أشهر تحولت فيها ممرات المستشفى الباردة، برائحة المعقمات النفاذة وصوت أجهزة مراقبة النبض الرتيبة، إلى مجرد ذكرى بعيدة يحاول الجميع تناسيها. عاد "مصطفى" إلى بيته مرة أخرى، ولكن بعد أن كتب الله له حياة مرة ثانية، لكنه لم يعد الشخص نفسه الذي غادره في تلك الليلة العاصفة وذلك اليوم الموعود الذي كاد أن ينهي حياته في غمضة عين. ​الحادث ترك ندوباً واضحة وجلية على جسده؛ فما زال يستند إلى عصا يتكأ عليها أثناء سيره، تعينه على تعثر قدمه اليسرى التي نالت النصيب الأكبر من الكسور. وعلى جبهته، استقرت ندبة طويلة ممتدة تحكي بدقة تفاصيل ارتطام رأسه بزجاج السيارة في ليلة المطر. لكن الندوب الأعمق والأكثر تأثيراً لم تكن تلك الظاهرة للعيان، بل كانت الندوب التي حُفرت في روحه، والتي تبدلت تماماً بطريقة أذهلت كل من يعرفه. ​جلس مصطفى في شرفة منزله المطلة على حديقة صغيرة، يتأمل غروب الشمس وغرق في التفكير وفي ذلك اليوم المشؤوم، كان يحمل بين يديه كوباً من الشاي الدافئ، يتصاعد منه البخار ليلامس وجهه، ونفحات الهواء

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الواحد والثلاثين

    الفصل الواحد والثلاثون:بعد مرور عدة سنوات كبرت الصغيرة نور وتزوجت من مصطفى، وهو رجل ناجح في حياته المهنية لكنه يعيش غصة قلبت حياته وحياته الزوجية رأساً على عقب. بعد سنوات من الزواج والفحوصات الطبية المستمرة، يتلقى مصطفى الصدمة الكبرى: هو رجل عقيم ولا أمل طبي في إنجابه. هذا الخبر يحوّل حياته إلى سلسلة من الإحباطات، وتبدأ الفجوة تتسع بينه وبين زوجته، وتتحول الأجواء في بيتهما إلى صمت قاتل يشوبه شعور بالذنب والعجز.​ساد الصمت الغرفة مجدداً، لكنه لم يكن صمتاً عادياً؛ بل كان أشبه بهدوء كئيب يعقب انفجاراً مدمراً. كانت دموع نور تتساقط في صمتٍ جريح، وهي تنظر إلى الرجل الذي شاركته أجمل سنوات عمرها، الرجل الذي تحول بسبب وجعه الدفين إلى غربةٍ متجسدة، تنفر من كل يدٍ تُمد لترميم انكساره.​أشاح مصطفى بوجهه عنها، خجلاً من تفجره القاسي، وعاجزاً عن الاعتذار. كان صدره يعلو ويهبط بأنسجةٍ مجهدة، ونبضات قلبه تتسارع كطبلٍ يقرع بالخطر. لم يستطع البقاء في هذه الغرفة ثانية واحدة أخرى؛ فنظرات نور لم تكن تتضمن غضباً، بل حزناً خالصاً، وكان حزنها تحديداً هو النصل الذي يقطع نياط قلبه.​التقط مفاتيح سيارته وسترته ا

  • أوتار الحنين الأول    الحلقة الثلاثون

    الفصل الثلاثون :​مرت السنوات على القاهرة هادئةً وادعة، كأنها تمسح بأيديها الدافئة كل آثار الرعب والدم والأوراق المشبوهة التي خاضت "ريهام" وزوجها "إسلام" أتونها لسنوات طويلة. لم تكن الشقة المطلة على النيل مجرد سكنٍ فاخر، بل أصبحت محراباً مهيباً تشع منه الطمأنينة، وتتسامى فيه ذكرى انتصار الشرف والأصول على كل أشكال الغدر والابتزاز.​كبر الصغيران "أحمد" و"نور" تحت عينين لا تنامان؛ عيني إسلام اللتين حفظتا البيت بالصلابة والعدل، وعيني ريهام اللتين ملأتا أركانه بالحنان والتقوى. أتم أحمد دراسته في علوم الحاسوب والأمن السيبراني، مقتفياً أثر والده في حماية ثغرات الوطن والمؤسسات، بينما تخرجت نور في كلية الإعلام، لتصبح الصوت الناطق لمؤسسة أمها الخيرية، تنشر الأمل وتدافع عن كرامة النساء والفقراء.​أما عائلة ريهام —الأم "الحاجة فاطمة"، والأخ "طارق"، والأخت "سارة"— فقد التأم شملهم بالكامل، وطُهرت جذورهم من أشباح الماضي، ليعيشوا في سلامٍ مطلقٍ بعد أن أغلقت النيابة العامة والقضاء كافة الملفات القديمة بحكامٍ باتة لا رجعة فيها.​في صباح يومٍ مشرق من أيام الخريف، تلقى إسلام إشعاراً رسمياً من مجلس الوزرا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status