Map

جميع فصول : الفصل -الفصل 120

179 فصول

الفصل المئة وأحد عشر

تنهد تامر بهدوء. ثم حرك الفنجان أمامه بأطراف أصابعه. وقال: — لو كنت أنا... هل تعتقدين أنني سأخبرك؟ انعقد حاجباها. — إذًا أنت تنكر. هز رأسه ببطء. — لم أنكر. لكنني أيضًا... لم أعترف. شعرت لارا أن الرجل أمامها يتقن اختيار كلماته بدقة. لا يمنحها إجابة... ولا يترك لها فرصة لإدانته. أخذت نفسًا عميقًا. ثم مالت قليلًا إلى الأمام. وقالت بصوت أكثر انخفاضًا: — حسنًا... دعنا نترك هذا السؤال جانبًا. هناك ما يهمني أكثر. راقبها تامر باهتمام. فقالت: — تحدثت مع نوح أمس. ولأول مرة... شرح لي سبب رفضه للطلاق. ارتفعت زاوية فم تامر قليلًا. — وهل أقنعك؟ أجابت بعد لحظة صمت: — إلى حد كبير، قال إن توقيت الطلاق الآن سيجعل السوق يربط بين انفصاله عن تالين... وبين خروج السيوفي من تمويل مجموعة الراوي... ثم دخول أوريون كشريك، وسيبدو الأمر وكأن الشراكة جاءت نتيجة الطلاق. ولهذا... يريد تأجيله حتى تهدأ الأمور. ظل تامر يستمع دون أن يقاطعها. ثم قال: — تحليل منطقي. أومأت برأسها. ثم أضافت، وهي تنظر إليه بثبات: — لكن هذا يعني أيضًا... أن الطلاق لن يتم ما دامت أزمة التمويل والشراكة قائمة...
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة واثنا عشر

ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.وقال:— لأنني أعرف والدي... وأعرف كيف تُدار الأمور داخل المجموعة.ولأن بعض القرارات... لا تحتاج إلى إقناع، بل تحتاج إلى الظرف المناسب.لم يعجبها غموضه.فقالت مباشرة:— لا أحب أن أكون جزءًا من خطة لا أعرف تفاصيلها.نظر إليها بثبات.ثم قال:— وهذا بالضبط سبب عدم إخباري لكِ بها..كلما عرفتِ أقل... كان موقفك أقوى إذا سُئلت يومًا.ساد الصمت.كانت تعلم أنه محق.لكنها لم تحب طريقته.وقفت ببطء.وأمسكت حقيبتها.وقالت وهي تنظر إليه:— إذا اكتشفت أن ما تفعله سيؤذي نوح... فسأنسحب فورًا.نهض تامر هو الآخر.واعتدل في وقفته.ثم قال بهدوء:— اطمئني... آخر ما أريده هو إيذاء نوح.أنا فقط... أعيد ترتيب الموازين.لم تعلق لارا.اكتفت بالنظر إليه للحظة قصيرة.ثم استدارت متجهة نحو باب المقهى.وقبل أن تضع يدها على المقبض...سمعت صوته خلفها.— آنسة لارا.التفتت إليه.فقال بنبرة جادة هذه المرة:— هناك أمر واحد فقط... يجب ألا يعرفه نوح.انتظرت أن يكمل.فقال:— أننا التقينا اليوم.تأملت ملامحه لثوانٍ.ثم قالت بهدوء:— لم أكن أنوي إخباره بالتأكيد.غادرت المقهى.وبقي تامر واقفًا مكا
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثلاثة عشر

توقفت ابتسامته.وأعاد قراءة الرسالة مرة أخرى.ثم أغلق الهاتف ببطء.رفع حسام عينيه إليه.وسأله:— هل هناك مشكلة؟نهض تامر من مكانه.وأخذ سترته عن ظهر المقعد.ثم قال بنبرة هادئة أخفت ما يدور بداخله:— لا أعلم... لكنني سأعرف بعد قليل.اتجه نحو باب المقهى.وقبل أن يغادر...توقف للحظة.وقال دون أن يلتفت:— تذكر شيئًا واحدًا يا أمير...من الآن فصاعدًا... لا تتحرك من تلقاء نفسك.أي خطوة... ستكون بأمر مني فقط.أومأ أمير برأسه في صمت.وغادر تامر المكان بخطوات ثابتة.---في مساء اليوم نفسه...أسدل الليل ستاره على المدينة، وانعكست أضواء الأبراج على الواجهات الزجاجية للمباني، بينما خيّم هدوءٌ نادر على الحي الذي تقطنه تالين.كانت شقتها تغرق في السكون.لا يُسمع فيها سوى صوت جهاز التكييف الخافت، وصفحات بعض المخططات الهندسية التي كانت لا تزال مبعثرة فوق طاولة الطعام.منذ أن عادت من الشركة...لم تخلع ملابس العمل إلا منذ دقائق.حاولت أن تشغل نفسها بمراجعة بعض الرسومات، لكنها كانت تعود في كل مرة إلى الصفحة نفسها دون أن تقرأ حرفًا واحدًا.أغلقت الحاسوب المحمول بضيق.ثم أسندت رأسها إلى ظهر الأريكة، وأغمضت
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وأربعة عشر

أعاد أدهم الهاتف إلى جيب سترته ببطء.ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه يرتب أفكاره قبل أن يعود إلى الحديث.أما تالين...فلم تبادر بسؤال جديد.كانت تكتفي بالنظر إليه في هدوء، تدرك من ملامحه أن المكالمة لم تكن عادية، لكنها احترمت المسافة التي يضعها بين عمله وحياته الخاصة.لفت انتباه أدهم صمتها.فابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:— آسف...يبدو أن العمل يصر على ملاحقتي حتى هنا.هزت رأسها مبتسمة.— لا داعي للاعتذار.العمل جزء من حياتك، وأظن أنني أكثر من يفهم ذلك.نظر إليها لبرهة.ثم قال:— لهذا السبب تحديدًا... لا أحب أن يقتحم وقتي مع الأشخاص الذين أرتاح لوجودهم.ارتبكت قليلًا من عبارته.وحاولت إخفاء ذلك وهي ترتب الأطباق أمامها.ثم قالت بصوت منخفض:— وهل انتهى الأمر؟أومأ برأسه.— مجرد دعوة لاجتماع غدًا في مجموعة الراوي.لا شيء يمكن مناقشته عبر الهاتف.انعقد حاجباها قليلًا.— اجتماع جديد؟ابتسم ابتسامة مطمئنة.— يبدو أن والدك قرر أن يحسم بعض الأمور بنفسه.خفضت بصرها إلى الطاولة.ومرت لحظة قصيرة من الصمت.ثم قالت:— أتمنى فقط... أن تنتهي هذه الأزمة قريبًا.نظر إليها أدهم طويلًا.لم يجب فورًا.بل ظل يتأمل مل
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وخمسة عشر

كان اسمها مدرجًا ضمن الفريق التنفيذي المسؤول عن الإشراف الهندسي على المرحلة الأولى من المشروع.ظل ينظر إلى الاسم طويلًا.ثم أغلق الملف دفعة واحدة.وقال لنفسه بصوت خافت:— غدًا... لن يكون اجتماعًا عاديًا.نهض من مكانه.أطفأ مصباح المكتب.ثم التقط سترته واتجه نحو الباب.وفي اللحظة التي خرج فيها إلى الممر...توقفت خطواته.كانت لارا تقف في نهاية الممر، تستند إلى الحائط، وكأنها كانت تنتظره منذ دقائق.ما إن رأته حتى اعتدلت في وقفتها.واتجهت نحوه بخطوات هادئة.توقفت أمامه مباشرة.ورفعت عينيها إليه.وقالت بصوت خافت:— كنت أعلم أنك ما زلت هنا.نظر إليها باستفهام.— هل حدث شيء؟هزت رأسها نفيًا.ثم قالت بعد تردد:— كنت أفكر في حديثنا أمس... وفي كل ما قلته لي.ظل ينظر إليها بصمت.فأكملت:— أحاول أن أقنع نفسي بأن تأجيل الطلاق هو القرار الصحيح...لكنني أخشى أن يمر الوقت... ونجد أنفسنا في المكان نفسه.لا الطلاق تم... ولا نحن استطعنا أن نبدأ حياتنا.ساد الصمت بينهما للحظات.ثم قالت وهي تثبت نظرها فيه:— لا أريد أن أعيش على الوعود يا نوح...أريد أن أعرف أن لكل هذا نهاية.تنهد نوح بهدوء.ثم اقترب منها
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وستة عشر

رفع عينيه إليها.— على ماذا؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— لأنك جئت...كان بإمكاني أن أمضي هذا المساء كله مع أفكاري كالعادة...وأظن أنها كانت ستنتصر عليّ في النهاية.نظر إليها للحظات.ثم قال بصوت هادئ:— لهذا السبب جئت.انعقد حاجباها قليلًا.فأكمل وهو يدير كوب الماء بين يديه:— منذ أن عرفتك... كلما مررتِ بيوم صعب، تختفين.تنشغلين بالعمل... أو تغلقين هاتفك...أو تقنعين الجميع بأنك بخير.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.— والمشكلة... أنك لا تجيدين الكذب.خفضت بصرها إلى الطاولة.وشعرت بشيء من الحرج.فقد كان محقًا.قالت بعد لحظة:— لم أعتد أن أشارك أحدًا ما أشعر به.أجابها بهدوء:— لا أطلب منك ذلك.رفعت رأسها إليه.فقال:— يكفيني أن أعرف أنك لست وحدك.لم تستطع الرد.كانت الجملة بسيطة...لكن وقعها على قلبها لم يكن بسيطًا أبدًا.تعلقت عيناها به للحظات.ثم أشاحت بنظرها سريعًا، وكأنها تخشى أن يقرأ ما يدور بداخلها.نهض أدهم من مكانه بهدوء.وجمع الأطباق الفارغة.فقالت بسرعة:— اتركها... سأرتبها أنا.نظر إليها مبتسمًا.— ولماذا؟— لأنك ضيف.ابتسم ابتسامة أوسع.ثم قال مازحًا:— بعد الطعام الذي أحضرته...أعتقد أ
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وسبعة عشر

في صباح اليوم التالي...استيقظت المدينة على وتيرة أسرع من المعتاد.كانت شوارع القاهرة تعج بحركة السيارات منذ الساعات الأولى، بينما كانت مقرات الشركات الكبرى تستعد ليوم يحمل قرارات قد تغيّر مسار الأشهر القادمة.أما داخل مجموعة الراوي...فكان الطابق التنفيذي يعيش حالة من الانضباط غير المعتادة.تحرك الموظفون بين المكاتب بصمت، بينما كانت السكرتارية تتأكد للمرة الأخيرة من تجهيز قاعة الاجتماعات الكبرى.اصطفّت زجاجات المياه، والملفات، والشاشات الإلكترونية في أماكنها بدقة.اليوم...لم يكن اجتماعًا دوريًا.بل اجتماعًا طلبه فؤاد الراوي بنفسه.---في التاسعة وخمسين دقيقة...توقفت سيارة سوداء أمام المبنى.ترجل منها نوح السيوفي.كان يرتدي بدلة رمادية داكنة، وخطواته ثابتة كعادتها.استقبله مدير العلاقات العامة للمجموعة، ثم اصطحبه إلى المصعد التنفيذي.لم يتبادلا سوى عبارات الترحيب الرسمية.أما نوح...فكان ذهنه منشغلًا بما ينتظره داخل القاعة.تذكّر كلمات والده."راقب الجميع..."ثم تذكر كلمات لارا في الليلة الماضية."إذا عادت الأمور بين السيوفي ومجموعة الراوي..."لم يعلّق وقتها.لكنه لم يستطع إنكار أن
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثمانية عشر

التفتت الأنظار جميعها نحوه. وأكمل فؤاد: — كما تعلمون، وصلت خلال الأيام الماضية عدة مخاطبات إلى جهات مرتبطة بالشراكة، تضمنت إشارات واستخدامًا غير قانوني لاسم مجموعة السيوفي. نظر إلى نوح باحترام مهني. ثم تابع: — وبما أن الأمر يمس اسم شريك نكنّ له كامل الاحترام... كان من الطبيعي أن يكون ممثل المجموعة حاضرًا معنا، لمتابعة أي مستجدات تتعلق بهذه الواقعة، وحتى يكون كل شيء واضحًا أمام جميع الأطراف. أومأ نوح برأسه بهدوء. وقال: — أشكر لكم هذه الشفافية. ومن جهتنا... كل ما يهمنا هو معرفة من يقف خلف تلك المخاطبات، لأن ما حدث يسيء إلى اسم السيوفي قبل أن يسيء إلى أي طرف آخر. هز فؤاد رأسه موافقًا. ثم التفت إلى الجميع. — جيد... إذن فلندخل في صلب الموضوع. فتح الملف أمامه. وقال: — حتى هذه اللحظة، تأكد لنا أن جميع الخطابات المرسلة لا تمت لمجموعة السيوفي بأي صلة، كما أن التوقيعات المستخدمة مزورة بالكامل. تدخل المستشار القانوني لمجموعة الراوي قائلًا: — كما تواصلنا مع الجهة التي تلقت الخطابات، وأكدت أنها لم تعتمد أي إجراء بناءً عليها بعد التحقق من مصدرها. تنفس فؤاد بهدوء. — وهذا ما جنّب
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وتسعة عشر

انتهى الاجتماع بعد أكثر من ساعة.ورغم أن النقاش خرج بعد ذلك إلى تفاصيل العقود، والجدول الزمني، وآلية تبادل المستندات بين الجهات القانونية...إلا أن التوتر الذي بدأ مع الحديث عن الخطابات المجهولة لم يغادر القاعة.خرج الحاضرون تباعًا.تقدّم فؤاد يتحدث مع المستشار القانوني، بينما انشغل تيم بمرافقة أحد مديري الإدارات.أما أدهم...فتوقف عند باب القاعة يجيب عن استفسار أحد مسؤولي المشروع.وفي الجهة الأخرى...خرج نوح بهدوئه المعتاد.ملامحه جامدة.وخطواته ثابتة.وكأنه لم يحمل معه من الاجتماع شيئًا.---في الممر المقابل...كانت تالين تخرج من قاعة الاجتماعات الهندسية.كانت تحمل بين يديها مجموعة من المخططات، وقد انتهت لتوها من مراجعة التعديلات الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع مع الفريق الفني.سارت بخطوات هادئة، وعيناها منشغلتان بالأوراق.حتى رفعت رأسها مصادفة.فتوقفت.على بعد أمتار منها...كان نوح.تلاقت عيناهما.ولثانية واحدة...تجمد الزمن بينهما.أما باقي الموظفين...فلم ينتبهوا لما حدث.أغلق نوح الملف الذي كان يحمله.ثم اتجه نحوها بخطوات بطيئة، تحمل ثقة اعتادها الجميع منه.توقف أمامها مباشرة.
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد

الفصل المئة وعشرون

اقترب أدهم بخطوات هادئة. لم يكن ينوي التدخل. لكن ملامح تالين... ونبرة الصمت الثقيلة بينهما... كانتا كافيتين ليُدرك أن هذا الحديث لن ينتهي عند هذا الحد. توقف إلى جوارها. ثم نظر إليها أولًا، متجاهلًا نوح تمامًا. وقال بهدوء: — تالين... أعتقد أن الفريق ينتظركِ في القاعة الصغيرة لمراجعة المخططات النهائية. التفتت إليه. وكأن وجوده أعاد إليها هدوءها الذي كاد يفلت منها. أومأت برأسها بخفة. — صحيح... كنت في طريقي إليهم. وقبل أن تتحرك... جاءها صوت نوح، أكثر صلابة من ذي قبل. — لحظة. توقفت. ونظر نوح إلى أدهم مباشرة. ثم قال ببرود يخفي انزعاجًا واضحًا: — ألا ترى أنها كانت تتحدث معي؟ رفع أدهم عينيه إليه. وبقي ينظر إليه لثوانٍ قبل أن يجيب بنفس الهدوء: — أرى. ثم أضاف دون أن تتغير نبرة صوته: — وأرى أيضًا أن هذا وقت عمل... وليس المكان المناسب لتصفية أي أمور شخصية. اشتدت نظرات نوح. وقال: — وما بيني وبين زوجتي... لا أظن أنه يخصك. ساد الصمت للحظة. أما أدهم... فلم تبدُ عليه أي علامة استفزاز. بل ظل واقفًا في مكانه، ونظر إلى تالين قبل أن يعيد نظره إلى نوح. وقال بهدوء ثابت: —
last updateآخر تحديث : 2026-07-17
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1011121314
...
18
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status