جميع فصول : الفصل -الفصل 90

116 فصول

الفصل الحادي و الثمانون

مرّ وقت الغداء ببطء. بعد أن أنهت قطعة البسكويت الأخيرة، أعادت العلبة إلى حقيبتها وأغلقتها. نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. لم يمضِ سوى وقت قصير. تنهدت بخفوت، ثم عادت إلى الملف المفتوح أمامها. كانت الشركة أكثر هدوءًا الآن بعد خروج معظم الموظفين إلى استراحة الغداء، وهو هدوء وجدته لوسين مريحًا على غير العادة. في هذه اللحظات تحديدًا، لم تكن مضطرة إلى التظاهر بأن كل شيء بخير. لم تكن مضطرة إلى الابتسام أو الرد على الأسئلة أو تحمل نظرات الآخرين. كل ما عليها فعله هو العمل. ولهذا غرقت في الأوراق أمامها، محاولة أن تبقي عقلها مشغولًا قدر الإمكان. في الجهة الأخرى من الطابق، لم يكن ناثان قد غادر مكتبه. كان يجلس خلف مكتبه كعادته، يراجع بعض الملفات، لكن تركيزه كان يتقطع بين الحين والآخر. رفع عينيه نحو المكتب الزجاجي المقابل. كانت لوسين لا تزال هناك. وحدها. لم تذهب إلى الغداء. لم يكن ذلك أمرًا غريبًا تمامًا، لكنها نادرًا ما كانت تفوّت الاستراحة بالكامل. بقي ينظر إليها لثوانٍ قبل أن يعود إلى أوراقه. لكن صورة وجهها الشاحب في الصباح عادت إلى ذهنه مجددًا. وكذلك تلك اللحظة عندما ان
last updateآخر تحديث : 2026-08-17
اقرأ المزيد

الفصل الثاني و الثمانون

نهاية الدوام مرّت الساعات المتبقية من اليوم ببطء. ورغم أن لوسين أجبرت نفسها على التركيز في العمل، فإن التعب ظل يرافقها حتى اللحظة الأخيرة. مع اقتراب موعد انتهاء الدوام، بدأت أصوات الموظفين تخفت تدريجيًا. أُغلقت الحواسيب. وجُمعت الملفات. وبدأ الجميع بمغادرة مكاتبهم واحدًا تلو الآخر. أما لوسين فبقيت في مكانها لبعض الوقت. كانت تراجع آخر الملاحظات التي كتبتها خلال النهار، ثم رتبت الأوراق فوق مكتبها بعناية قبل أن تغلق حاسوبها أخيرًا. أطلقت زفرة طويلة. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ الصباح. وقفت ببطء. ثم التقطت حقيبتها. قبل أن تغادر، وقفت أمام المرآة الصغيرة المثبتة إلى جانب الخزانة. تأملت انعكاسها للحظات. رفعت يدها وعدّلت ياقة فستانها. ثم شدّت طرف معطفها قليلًا حول جسدها. كانت تعلم أن ملابسها تخفي كل شيء. ومع ذلك، لم تستطع التخلص من ذلك القلق الذي رافقها طوال اليوم. بعد أن اطمأنت، أطفأت الأضواء وخرجت من المكتب. كان الممر شبه خالٍ. والهدوء الذي يسبق إغلاق الطابق بدأ يسيطر على المكان. سارت باتجاه المصعد بخطوات هادئة. كانت تفكر فقط في العودة إلى
last updateآخر تحديث : 2026-08-17
اقرأ المزيد

الفصل الثالث و ثمانون

بقي جيمن واقفًا أمام المصعد بعد مغادرة لوسين. كانت عيناه مثبتتين على الأبواب المعدنية المغلقة، بينما ظل صدى كلماتها الأخيرة يتردد في ذهنه. "هذا من أجل مصلحتك... ومصلحتي." لم تكن تلك لوسين التي يعرفها. صحيح أنها كانت تضع حدودًا واضحة دائمًا، لكنها لم تكن قاسية بهذه الطريقة. كان هناك شيء آخر. شيء جعلها تبدو متوترة ومستنزفة على نحو لم يره من قبل. قطع أفكاره صوت المصعد وهو يوشك على الإغلاق. لكن قبل أن يبتعد... لحق به جيمن. وقال بنبرة لم تُخفِ استياءه: — هل ستتظاهر مجددًا بأنك لا تعرفني؟ توقف ناثان. ثم التفت إليه ببطء. ، التفت ناثان نحوه. تلاقت نظراتهما للحظة. لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتعيد توترًا قديمًا بينهما. قال ناثان ببرود: — أنت من تجاهلني أولًا. رفع جيمن حاجبه باستغراب. — ماذا تقصد؟ — دخلت البلاد منذ فترة، ولم تكلف نفسك حتى بإخباري. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه جيمن. — وهل كان ذلك واجبًا عليّ؟ لم يرد ناثان. استدار متجهًا إلى داخل المصعد وكأنه أنهى الحديث. لكن جيمن لم يكن مستعدًا لإنهائه. تقدم خطوة وقال: — ناثان. توقفت حركة
last updateآخر تحديث : 2026-08-18
اقرأ المزيد

الفصل الربع و الثمانون

طوال الطريق، بقيت لوسين صامتة. كانت تنظر عبر نافذة السيارة إلى الشوارع التي بدأت تغرق تدريجيًا في ألوان الغروب، لكن عينيها لم تكونا تريان شيئًا مما يمر أمامها. كانت أفكارها مشغولة بشيء واحد فقط. الليلة الماضية. كلما حاولت إبعاد الذكريات، عادت إليها من جديد. قبضت على حقيبتها الموضوعة فوق ساقيها، وأخذت نفسًا بطيئًا. لا فائدة. مهما حاولت الهرب من التفكير، كانت تعرف أنها ستصل في النهاية إلى المكان نفسه. إلى تلك الفيلا. إلى ذلك الرجل الغامض. وإلى العقد الذي أصبح يقيد حياتها أكثر مما توقعت يومًا. مرّت قرابة نصف ساعة قبل أن تخف سرعة السيارة تدريجيًا. رفعت لوسين رأسها. كانت الفيلا قد ظهرت أمامها. شعرت بانقباض خفيف في صدرها. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي. نزل السائق أولًا، ثم فتح لها الباب. خرجت لوسين ببطء. كان المساء يقترب من نهايته، والسماء ما تزال تحتفظ ببقايا ضوء برتقالي خافت امتد فوق الأشجار والحديقة المحيطة بالمكان. وقفت للحظة تتأمل المشهد. ثم تذكرت شيئًا فجأة. النافذة. كانت الغرفة تحتوي على نافذة كبيرة. وإذا كان الوقت ما يزال قبل حلول الظلام الكامل... فمن ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-18
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثمانون

بقي ناثان صامتًا لعدة لحظات، وذراعاه لا تزالان تحيطان بلوسين. كانت لا تعرف ماذا تفعل. لم تعتد هذا النوع من القرب، خصوصًا من الرجل الذي لم ترَ وجهه قط. وأخيرًا، ابتعد عنها فجأة. رفعت لوسين عينيها إليه، مرتبكة. بقي الصمت يخيّم على الغرفه وقفت لوسين في مكانها للحظات، تحاول استيعاب ما حدث. لم يكن هذا ما توقعته عندما جاءت إلى هنا. منذ بداية العقد، كانت تعرف هذا الرجل كشخص غامض، يصعب التنبؤ بتصرفاته أو فهم ما يدور في رأسه. أما الليلة، فكان مختلفًا بصورة أربكتها أكثر مما أخافتها. رفعت عينيها نحوه بحذر. كان واقفًا بالقرب من النافذة، وقد انعكست ألوان الغروب الأخيرة على القناع الذي يغطي جزءًا من وجهه. ترددت قبل أن تسأل: — هل حدث شيء؟ لم يجب. ابتعد خطوة واحدة، ثم مرر يده على جبينه وكأنه يجمع أفكاره. انتظرت. وبعد لحظات أضافت بهدوء: — لماذا استدعيتني؟ ظل صامتًا لثوانٍ أخرى. لم يكن الصمت مريحًا، لكنه لم يكن متوترًا كما اعتادت. كان أشبه بصراع داخلي لا تعرف سببه. وأخيرًا قال: — هل أنتِ خائفة مني؟ تفاجأت بالسؤال. رفعت رأسها نحوه تلقائيًا. — لا. لكن ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الفصل السادس و الثمانون

شعرت بثقل دافئ يحيط بها. تجمد جسدها للحظة. خفضت عينيها ببطء. كانت ذراع تستقر حول خصرها. اتسعت عيناها قليلًا. ثم التفتت بحذر. لكنها تذكرت العقد كان مستلقيًا خلفها. ما يزال نائمًا. سكنت في مكانها. لم تتذكر متى نام هو الآخر. كل ما تتذكره أنها استسلمت للتعب بعد أن طلب منها أن ترتاح. أما ما حدث بعد ذلك، فلم تعرفه. بدا مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي اعتادت مقابلته. أكثر هدوءًا. وأقل قسوة. وكأنه تخلص مؤقتًا من ذلك الجدار الذي يبنيه حول نفسه دائمًا. أبعدت نظرها بسرعة. شعرت بعدم الارتياح وحاولت أن تحرر نفسها من ذراعه دون أن توقظه. لكن ما إن تحركت قليلًا حتى شعرت به يتحرك هو الآخر. تصلبت. بعد لحظات، فتح ناثان عينيه ببطء. بدا وكأنه احتاج لثوانٍ ليستوعب المكان. ثم وقعت عيناه عليها. ساد صمت قصير. ثم اقترب قليلًا من أذنها وقال بصوت خافت: قبل أن يقول بصوت أجش ما زال يحمل أثر النوم: — صباح الخير. ارتبكت لوسين قليلًا. سرت قشعريرة في جسدها. ثم أجابت: — صباح الخير. شد ذراعه حولها قليلًا وقال: — هل نمتِ جيدًا؟ — نعم. حاولت لوسين ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الفصل السابع و الثمانون

استغرقت لوسين بعض الوقت في تجهيز نفسها. بعد أن جففت شعرها، ارتدت الفستان الذي وُضع لها داخل الغرفة. كان أنيقًا وبسيطًا في الوقت نفسه، طويلًا بما يكفي ليمنحها شعورًا بالراحة، وأكمامه تغطي ذراعيها بالكامل. وعنق مرتفع يمنحها تغطية كاملة، ومع ذلك كان تصميمه يمنحها مظهرًا أنيقًا وناعمًا. وقفت أمام المرآة للحظات. تأملت انعكاسها بصمت. ثم أخذت حقيبتها وغادرت الغرفة. كان الإفطار جاهزًا. تناولت منه القليل فقط، ثم توجهت إلى الخارج. عندما خرجت إلى الممر، وجدت إحدى العاملات بانتظارها. قالت باحترام: — السيارة جاهزة يا سيدتي. أومأت لوسين بصمت. لم تسأل عن صاحب المنزل. ولم تحاول البحث عنه. كانت تريد المغادرة فقط. سارت خلف العاملة حتى وصلت إلى الخارج. كانت السيارة تقف أمام المدخل الرئيسي. فتح السائق الباب الخلفي لها، فركبت بهدوء. وما إن انطلقت السيارة حتى أسندت رأسها إلى المقعد. كان الطريق طويلًا. أما عقلها فكان أكثر ازدحامًا. حاولت ألا تفكر في الليلة الماضية. ألا تفكر في الرجل الغامض. ولا في تصرفاته المتناقضة التي أصبحت تربكها أكثر فأكثر. في بعض الأح
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الفصل الثامن و الثمانون

ربتت لورين على يدها. — اذهبي يا ابنتي. نظرت إليها لوسين باستغراب. — لماذا؟ ابتسمت لورين بحنان. — لأنه، مهما حدث، يبقى والدك. ثم سكتت قليلًا وأضافت: — وهو من سيبقى لكِ بعد رحيلي. تغير وجه لوسين فورًا. — رحيلك؟ أمسكت يد والدتها بقوة. — أنتِ لن ترحلي يا أمي. ارتجف صوتها. — سأفعل المستحيل من أجلك. ابتسمت لورين بحزن هادئ. — يا ابنتي... الأعمار بيد الله، ولا أحد يعرف كم سيعيش. احتضنتها لوسين بسرعة. — لا تقولي لي مرة أخرى إنك سترحلين. ضحكت لورين بخفة وهي تربت على ظهرها. — حسنًا، لن أقول. ابتعدت عنها قليلًا، ثم قالت: — والآن اذهبي إلى والدك. نظرت لوسين إليها للحظات. ثم أومأت ببطء. بقيت لوسين في غرفة والدتها لبعض الوقت بعد المكالمة. لم تنهض مباشرة كما طلب منها لوكا. جلست إلى جانب لورين، تمسك بيدها بصمت، بينما كانت أفكارها تدور حول سبب هذا الاستدعاء المفاجئ. لم يكن والدها من النوع الذي يتصل بها دون سبب. وإذا طلب حضورها بهذه الطريقة، فلا بد أن هناك أمرًا يريد مناقشته. أو إبلاغها به. رفعت لورين يدها وربتت على أصابع ابنتها برفق. — لا تج
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

الفصل التاسع و الثمانون

وصلت لوسين إلى منزل عائلة ووكر قبل غروب الشمس بقليل.بعد أن غادرت المستشفى، لم يتوقف القلق عن مرافقتها طوال الطريق. لم يكن اتصال لوكا عاديًا، وطريقته المختصرة في الحديث لم تساعدها على الشعور بالاطمئنان.وقفت أمام الباب للحظة قبل أن تدخله.ثم أخذت نفسًا هادئًا ودخلت.قادتها إحدى الخادمات إلى غرفة الجلوس.وما إن وصلت حتى وجدت الجميع هناك.لوكا يجلس في مقعده المعتاد.ولينا إلى جانبه.أما ناثان فكان يجلس في الطرف الآخر من الغرفة، بهدوئه المعتاد، يستمع إلى حديث لوكا دون أن يشارك فيه كثيرًا.توقفت لوسين للحظة قصيرة عند الباب.لم تكن تتوقع وجوده.لكنها سرعان ما أخفت دهشتها.وقالت بهدوء:— مساء الخير.توجهت الأنظار نحوها.ورد الجميع التحية.ثم تقدمت وجلست في أقرب مقعد شاغر.حاولت أن تبدو طبيعية.لكنها شعرت بثقل نظرة ناثان للحظة قصيرة قبل أن يعود إلى حديثه مع لوكا.مرّت دقائق قليلة في أحاديث متفرقة.ثم سُمعت خطوات سريعة في الممر.وفي اللحظة التالية دخلت ثالا إلى الغرفة.كانت تبدو سعيدة بصورة واضحة.فور أن وقعت عيناها على لوسين، اتسعت ابتسامتها.— لوسين!اتجهت نحوها مباشرة دون تردد.ثم عانقتها
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد

الفصل تسعين

استمر الحديث في غرفة الجلوس لبعض الوقت، بينما كان لوكا يناقش بعض التفاصيل المتعلقة بحفل الخطوبة، ولينا تضيف اقتراحاتها بين الحين والآخر.أما ثالا، فكانت تبدو أقل اهتمامًا بالتفاصيل العملية، وأكثر انشغالًا بشيء آخر.كانت تريد أن ترى ناثان إلى جانبها.أن يشاركها الحماس الذي تشعر به.وأن يثبت للجميع، وخصوصًا لوسين، أنه معها هي.التفتت إليه فجأة وقالت بحيوية:— ناثان، ما رأيك أن نذهب اليوم لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالحفل؟رفع ناثان عينيه إليها.— اليوم؟— نعم. لا أريد تأجيل كل شيء إلى آخر لحظة.ثم أضافت بابتسامة واسعة:— وسأحتاج رأيك في بعض الأمور.أعاد نظره إلى فنجان القهوة أمامه.— لا أظن أنني سأكون مفيدًا في اختيار الفساتين والديكورات.ضحكت ثالا بخفة.— لا يهم، يكفيني أن تكون هناك.ساد صمت قصير.بدا واضحًا أن ناثان لم يكن متحمسًا للفكرة.وكانت ثالا تعرفه جيدًا لتدرك ذلك.لهذا مالت نحوه قليلًا وأضافت بنبرة أقرب إلى الدلال:— ساعة أو ساعتان فقط.— لدي بعض الأعمال.— تستطيع تأجيلها.رفع حاجبه بهدوء.— هكذا ببساطة؟— نعم.ابتسمت وهي تشبك ذراعها بذراعه أمام الجميع.— هذه خطوبتنا في النهاي
last updateآخر تحديث : 2026-08-22
اقرأ المزيد
السابق
1
...
789101112
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status