Share

الفصل ١٩٢

Author: اليف
last update publish date: 2026-08-21 03:10:34

خفض يمان بصره وهو يتمتم بتوتر، يفرك أصابعه الجافة:

"لم أكن أقصد إيذاءها يا جدي..."

صاح الجد بنبرة حانقة هزت أرجاء الغرفة:

"لكنّك فعلت! ماذا فعلت تلك المسكينة لتستحق هذا العنف؟ لم أرَ منها شيئًا يبرّر ما فعلت بها."

أدار يمان وجهه بعيدًا نحو النافذة المغلقة، يحاول كبح انفعاله المشتعل في صدره، وقال بنبرة خافتة تقطر مرارة:

"لا أريد بقاء زياد بجوارها. إن كنتَ حقًا تريد حمايتها... فأبعده عنها."

ثم رفع نظره ببطء إلى عيني الجد الصقريتين، يتكلّم بهدوءٍ متماسك:

"أبعده عنها."

زمجر الجد وهو يصرخ في
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٨

    وفجأة... شقت الزحام قامة أنثوية تتقدم بنعومة وغنج استعراضي، ترتدي فستاناً فضياً براقاً ينسد المتكشف منه على ذراعها، وتزدان بعقد ألماسي فاخر وأقراط وأساور من أندر القطع المحدودة. رفعت شعرها الفاحم على هيئة ذيل حصان مشدود، وغطت عينيها بقناع جليدي خفيف يتألف من أربعة خطوط متشابكة. توقف يمان وهو ممسك بيد لمار أمام تيم ولانا وقال باعتذار مجامل: "نعتذر... لقد تسببنا في بعض الفوضى في حفلكم." كان تيم غارقاً في عينين لمار، يحدق بها وتتلاطم في رأسه آلاف الأسئلة؛ كان يتوق لسؤالها عن حالها، وكيف دارت الأيام لتظهر أمامه كزوجة لغيره... كان يريد أن يستفهم عن الكثير، لكنه أدرك بألم أنه لم يعد يملك هذا الحق منذ أن أخرجها من منزله في ذلك اليوم الأليم. كم لعن تلك اللحظات وهو يتأمل وداعتها، وكم اعتصره الذنب وحسد يمان على النعمة التي بين يديه! لاحظت لانا شخوص خطيبها وتجمع الدموع في عينيه، فهزت كتفه برفق ونادت بحدة خفية: "تيم..." استفاق تيم كمن أُوقِظ من حلم محزن، وارتفع حاجبه محاولاً التدارك: "آه... لا بأس، ليس وكأن الأمر مهم، المهم أنكم بخير." وجه كلماته مباشرة إلى لمار التي ابتسمت بارتباك مستغ

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٧

    على الجانب الآخر، كانت ليلى تكتم ضحكة ساخرة وهي تتابع خطوات لمار غير المستقرة وهي ترقص مع يمان، مستمتعة برؤية قلة خبرته في الرقص واستفزازه المستمر للمار كلما سنحت له الفرصة. مال شمس نحو أذن ليلى، واضعاً يده أمام فمه ليهمس وسط ضجيج المعازف: "أشك في أنهما سينفصلان حقاً... انظري إليهما، يتشاجران كالأطفال!" وتشاركا الضحك في نظرة دافئة، لكن الفزع سرعان ما حلّ مكان المزاح فور اقتراب لمار من حافة المنصة وتعثرها الوشيك! تجمّدت ليلى في مكانها، واتسعت عيناها بذهول وهي تضغط على يد شمس بفزع، بينما اعتصر شمس يدها هو الآخر بانتظار الارتطام المحتوم. ترددت الهمسات كالفحيح في أرجاء القاعة الكريستالية، واختُطفت الأضواء بالكامل من العروسين لتستقر العدسات ونظرات المعازيم على الثلاثة الذين أُطلق عليهم في لحظات تفكك الصمت: "مثلث الحب". فالناس بطبعهم يقتاتون على الفضول، يترصدون حكايات غيرهم لتكون مادتهم الدسمة. لكن الغريب في تلك اللحظة لم يكن الحضور، بل لانا التي بدأ الغيظ والحسد يتآكلان أحشاءها فور ملاحظتها أن الجمع قد أفلح في الانشغال بأختها لمار وإهمالها هي وخطيبها، في ليلة كان يفترض أن تكون هي م

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٦

    وتطبيقاً للخطة التي نسجتها لانا مع أمها هيا، تقدمت هيا بخطوات ثقيلة نحو لمار ويمان بعد أن نالت نصيبها من نظرات يمان الباردة. وقالت بنبرة تردد وهي تختطف النظرات من يمان: "لمار... لانا تريد منكما مشاركتهما ساحة الرقص، هل يمكن أن ترقصا سوياً؟" قاطعتها لمار بسرعة: "وهل هذا ضروري؟ كما أنني ويمان على وشك أن نـ..." قبل أن تنهي جملتها، وضع يمان كفه الدافئ فوق فمها ليكتم كلماتها، وقال بابتسامة متصنعة براقة: "بالطبع يمكننا ذلك... اليس كذلك يا زوجتي؟" وشدد على الكلمة الأخيرة بنبرة حادة ليجبرها على السكوت. حدقت به لمار بنظرة تهديد مشتعلة: "لا تقل 'زوجتي'." قلب يمان عينيه بزفرة غير مبالية، بينما أجابت لمار بصعوبة وهي ترمق يمان بنظرة واعدة بالانتقام: "نعم يا أمي... سنفعل." كتم يمان ضحكته ومسح فمه بيده، ثم مسك يد لمار وجذبها نحو مسرح الرقص حيث يدور تيم ولانا. اتسعت عينا لانا بالصدمة حين رأت لمار تتقدم نحو الساحة ممسكة بيد يمان! كانت قد اتفقت مع والدتها على هذه الحيلة لإحراج لمار أمام الضيوف لإدراكها أن يمان لن يحضر، لكن حضور يمان الباهر قلب السحر على الساحر. لعنت لانا غباءها وهي تضغط على

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٥

    سألت بتوجس وانزعاج: "أوه... وهل يعرف لمار؟ لماذا اندفع لحمايتها هكذا؟" هز تيم رأسه نافياً وهو يضبط قفاز بدلتيه الفاخرة: "لا أعلم، فهو لا يشارك خصوصياته مع أحد... ولكن لا أظن ذلك، ربما تخيلتِ الأمر." قلبت لانا شفتها السفلية بحنق: "أتمنى ذلك." ثم أردف بنبرة يتظاهر بعدم الاهتمام: "منذ متى ولمار متزوجة؟" كان يفعل ما بوسعه لإخفاء اهتمامه بلمار عن لانا ، فردت لانا مستراجعة ذاكرتها: "ربما منذ شهرين أو أكثر، لا أعلم بالضبط لأنني لم أحضر الزفاف... أساساً لم يُقيما حفل زفاف رسمياً، ولهذا لم أرغب في ترككِ لشيء غير هام." استرخى أسارير تيم وهو يفكر في سريره الداخلي: "أكثر من شهرين؟ إذاً ليست هي الفتاة التي أبحث عنها... ربما مجرد شبيهة." ارتفعت نغمات الموسيقى الراقية، تنبعث من المعازف اللطيفة لتملأ جو القاعة بعبق الرومانسية. جذب تيم يد لانا متوجهاً بها إلى منتصف ساحة الرقص. انحنى أمامها بوقار، ومد يده كشخصية خرافية: "هل لي بشرف هذه الرقصة يا أميرتي؟" اتسعت ابتسامة لانا وسرى الاحمرار في وجنتيها كأنها زهرة تفتحت: "الأميرة لا تستطيع الرقص بدون أميرها... بالطبع يا أميري." احتوت يده كفها الناعم،

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٤

    وحين همّت ليلى بشق الهواء بكفها المرفوعة لتهوي بصفعة مدوية على وجه يمان، اتسعت عيناها وشهقت بصوت مكتوم، واهتزت رموشها بذهول عارم كأنها لا تصدق ما تراه. كانت هناك يد ناعمة وقوية تتشبث بمعصمها بصرامة لتمنع الصفعة في منتصف الهواء. التفتت ليلى بصدمة لتلتقي بعيني لمار، التي قالت بنبرة هادئة ورزينة: "لا يمكنكِ صفعه يا ليلى..." اتسعت عينا يمان، وتحولت نظراته الباردة إلى لمار وهي تتقدم بخطوة واثقة لتقف كالسد بينه وبين ليلى، حامية إياه بجسدها. لم يتوقع يمان منها هذا التصرف إطلاقاً؛ فقد ظن أن الصفعة ستطفئ شيئاً من غضبها، لكنها، وبشكل لا يصدق... كانت تحميه! سألتها ليلى بصوت مرتجف يفيض بالاستنكار: "لماذا؟!" أجابت لمار بثبات ونبرة مقتنعة: "ليس الآن... أعين الكثيرين تسلط علينا في هذه القاعة، لا تجعليهم يجدون مادة للسخرية منه." ردت ليلى باحتجاج مكتوم من بين أسنانها : "ولكنني أفعل هذا لأجلكِ!" ابتسمت لمار بضعف وأمسكت يد ليلى بالحسنى: "أعرف، وأنا أقدر حنقكِ عليّ... لكنه لا يزال زوجي أمام أعيان المدينة. لا تجعلي من هذه الليلة وجبة شهية على ألسنتهم؛ سيقللون من شأنه في المستقبل، وأنا لا أرضى

  • حروف بلا صوت    الفصل ٢٣٣

    ابتسم شمس مراجِعاً: "أوه... نسيتُ أن أخبركِ، أظن أن يمان لا يرغب بالانفصال إطلاقاً." اتسعت عينا ليلى ببريق سعيد: "إذاً هو يحاول مطاردتها واستعادتها الآن؟" أومأ شمس بالإيجاب، لترسل ليلى نظرة ذات معنى نحو الشابين. حاولت هيا العودة للمشهد: "لمار... هل غيرتِ تصفيفة شعركِ؟ هكذا ألمس؛ شعركِ الطويل السابق كان يثير الاشمئزاز!" ألقت لمار نظرة خيبة مكسورة نحو أمها، بينما ضيقت ليلى عينيها بشرار نحو هيا، ففهمت الأم المغزى وارتبكت محاولة التهرب، ثم التفتت لـ يمان بابتسامة مرتجفة: "ألا توافقني الرأي يا يمان؟" اصطدمت عيناها بعيني يمان اللتين تنظران إليها بقرف وغضب مكتوم، وسار متجاوزاً إياهما وهو يهمس لنفسه: "هل هي دائماً قاسية هكذا؟" غير مبالٍ بالوالدين اللذين وقفا يحدقان في الفراغ بذهول. في هذه الأثناء، كان العروسان لانا وتيم يقفان بين الضيوف، بينما عينا لانا معلقتان بـ لمار التي أجلسها يمان بحنو على أحد الكراسي، ثم جثى على ركبتيه ورفع قدمها المصابة فوق ركبته. بدأ يخلع حذاءها العالي برفق. وحين وقع بصره على الخلخال الذهبي الرقيق الذي يزين قدمها العاجية، لمس بشرتها براحة يده الدافئة، فغمض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status