مشاركة

الفصل ٦٤

مؤلف: اليف
last update تاريخ النشر: 2026-07-24 03:41:25

لكنها لم تُظهر تلك الملامح المنزعجة، بل اكتفت برسم ابتسامةٍ لطيفة وساحرة على وجهها وجلست بجواره برقة.

وبعد انتهائهم من تناول الغداء اللذيذ، همّ يمان بالرحيل وهو يعدّل ياقة قميصه الداكن بعناية، قائلاً بنبرةٍ لطيفة تحمل لمسةً من التهرب المرتب:

"جدي، يجب علينا الرحيل الآن.. لدي بعض الأعمال العاجلة التي يجب أن أقضيها."

قال الجد متذكراً وهو يومئ برأسه بحكمة:

"لم تسنح لنا الفرصة اليوم للحديث عن الأعمال.."

ثم رفع رأسه ينظر إلى يمان بنبرةٍ جادة وصارمة:

"لا تنسَ أن تأتي في يومٍ قريب."

أحنى يمان رأسه قلي
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٧١

    رمقته لمار بنظرة طويلة ومتأملة قبل أن تستقر في مقعدها الوثير.التف زياد لمقعد السائق، ربط حزام الأمان، وأدار المحرك بانسيابية، ثم التفت متسائلاً:"سيدتي، هل ترغبين في التوجه مباشرة إلى القصر، أم هناك محطة أخرى تريدين قضاءها؟"أومأت بالنفي وهي تضع يدها برفق لتحك رأسها بتعب:"رجاءً.. إلى المنزل مباشرة."نظر زياد إليها عبر المرآة الأمامية بقلق:"هل حدث شيء؟"قوّست شفتيها بخمول بعد أن أطلقت زفرة طويلة:"لا شيء.. مجرد الروتين المعتاد."وبعد صمت طويل ساد المقصورة، قال زياد بنبرة جادة وهو يلاحظ استسلامها للنوم:"هل تعانين من مرض ما؟"صدمها سؤاله المفاجئ، ففتحت عينيها باتساع وأجابت بصوت مرتبك:"لِـ.. لماذا تسأل هذا؟!"قال مبرراً بحذر لتجنب التطفل:"أعتذر إن بدا سؤالي تدخلاً، لكن رغبتكِ العارمة في النوم وطريقتكِ في الاستغراق فيه طوال الطريق، لفتت انتباهي.. حتى حين نصل تبقين نائمة إن لم نوقظكِ. لاحظت ذلك طوال الأيام الماضية."ابتسمت لمار براحة خفية في صدرها وقالت:"لا، صحتي على ما يرام تماماً، لكني ببساطة لم أعتد على السيارات." ثم أردفت بضحكة خفيفة: "واجهت هذه المشكلة قديماً حين سُرق هاتفي وأن

  • حروف بلا صوت    الفصل ٧٠

    قالت سارة بقلق بالغ ونبرة متسائلة ترتجف:"وماذا حدث بعدها؟! وكيف تم إنقاذك ؟ أو كيف انتهى بكِ الأمر متزوجة بهذه السرعة؟! أخبرينا بالتفاصيل، رجاءً!"انخرطت لمار في سرد الخطوط العريضة لما جرى معها طوال الشهر الماضي، حريصة على انتقاء كلماتها بدقة؛ فتحدثت بنبرة تتناسب مع صديقاتها دون الدخول في تفاصيل قد تخدش حياءها، ومخفية تماماً حقيقة الخلافات الحادة وبشاعة العلاقة التي تجمعها بيمان، أو ذلك التناقض المعقد الذي يعيشانه داخل جدران القصر.وفي ذات اللحظة، كان يمان في مكتبه الفخم، يدقق في الملفات والتقارير التي تراكمت كالجبال بسبب انشغاله القسري بزفافه، مترنحاً بين الانشغال بالعمل ومحاولة إزعاج لمار بين الحين والآخر.كان المكتب يعج برائحة الأوراق المكدسة، وعبق دخان سيجارة موضوعة على منفضة بلورية بجواره، متداخلة مع نفحات عطر نسائي فواخر.وقفت قمر بقربه، تقلّب بأسلوب مدروس صفحات الملف الذي كان يدرسه بعناية. وكعادتها، كانت متألقة حتى حد الكمال، ترتدي فستاناً أحمر يقطع نَفَس الغرفة. كانت ترمش بطرف عينيها متلصصة نحو ذلك الشيء اللامع في إصبعه.. الخاتم الذي لم يكن يرتديه حين أتاها يوم زفافه. وبينما

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٩

    اتسعت حدقتا سارة بصدمة، وارتدّ بصرها نحو الأستاذ بملامح منقبضة، ثم تتبعت نظراته لتصطدم بلمار الجالسة إلى جوارها مباشرة! كانت لمار قد أخبرتهن بموعد عودتها مسبقاً دون تحديد اليوم الدقيق، فبقيت سارة متسمرة مكانها لبرهة من الزمن دون أي ردة فعل.بادلت لمار الأستاذ ابتسامته وقالت بصوت مسموع ملأ أرجاء القاعة الواسعة:"نعم يا معلمي، لقد أطلتُ هذه المرة."قال الأستاذ وهو يقلب صفحات كتابه بذات النبرة الدافئة:"آمل أن يكون كل شيء على ما يرام، وأن يكون غيابكِ لسبب سعيد."أحنت لمار رأسها لتخفي وميض الحزن في عينيها، وقالت بخفوت:"أعتقد أنه لسبب سعيد.. شكرًا على اهتمامك معلمي."هنا أدارت لمار بصرها نحو سارة التي خلعت نظارتها الطبية ببطء، ولا تزال تحدق بها بنظرات تعج بالمشاعر المتضاربة. لم تتحمل سارة طويلاً، فهمّت باحتضانها بفرحة غامرة دون أن تنطق بحرف. بادرتها لمار العناق بسعادة وهي تربت على ظهرها بحنان، فشعرت أن دفء العالم قد عاد ليسكن قلبها من جديد. كانت أعين الجميع في القاعة تحوم نحوهما، بينما ترسم ابتسامة عريضة على وجه الأستاذ وهو يشهد هذا اللقاء.بدأ الجميع يهمسون بالتهاني لعودتها سالمة، وكانت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٨

    جاءه صوتها الحاد والواضح من خلف باب الحمام: "اخرس وارتدِ ثيابك! ولا تظهر أمامي هكذا مجدداً!" مرت الأيام تباعاً، وحان الموعد المنتظر للمار كي تعود إلى مقاعد جامعتها. كان الحماس يغلف كل ملامحها، وبدت وكأنها تطير فرحاً وهي تمشي؛ كانت بشرتها تتوهج سعادة، وتبدو أجمل بكثير في هذا اليوم الذي انتظرته بفارغ الصبر منذ أن تزوجت وأُجبرت على البقاء في القصر كي لا تثير الشبهات أمام العائلة، بينما يمان لا يعود إلى القصر إلا متأخراً بعد منتصف الليل متسللاً، يقضي جل وقته في مكتبه وبالكاد يريان بعضهما. كانت رفيقات لمار في انتظار عودتها بشوق. وبما أنها كانت تمكث في قصر العائلة الفاخر، لم يتجرأن على زيارتها سابقاً كي لا يتسببن في الإزعاج، ولكي لا يحرجنها مع عائلتها الجديدة كونها لا تزال العضو الأحدث فيها. "حريتي الجميلة.. أخيراً سأستعيدكِ!" كانت لمار تشعر بالسعادة العارمة في ذلك الصباح؛ فقد اشتاقت للجامعة وأجوائها كثيراً، عدا عن أنها ستبعدها عن جو القصر الخانق وعن يمان لبعض الوقت. لم تهتم حتى بكون يمان هو من سيوصلها بسيارته في يومها الأول؛ فحماس العودة كان طاغياً تماماً على عجرفته المعهودة. كان كل

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٧

    كانت أعين الجميع متجهة نحوهما في الصالة؛ بعضهم بإعجاب صريح، وبعضهم بنظرات حسد مكتومة. الناس كثيرون والنظرات متباينة؛ الفتيات الصغيرات اللاتي كن في سن مناسبة للزواج كن ينظرن إلى يمان بإعجاب وتودد، وفي المقابل، كانت هناك همسات خفية تنطلق من خلف ظهر لمار تقول بتهكم إنه أفضل منها بكثير وأنها لا تستحقه، وكان أغلب الموجودين يترددون هذه الشائعات بين بعضهم.لم يتكلما مع أحد لفترة طويلة، واقتصر الأمر على إلقاء التحيات الرسمية؛ كان كامل انتباه الجميع منصباً على أصحاب القصر. وتجاهل الغالبية لمار، فبقيت تجلس وحدها على أريكة المخمل البعيدة عن الحشد المنهمك في الوقوف والأحاديث الصاخبة، وكأنهم يمارسون طقساً اجتماعياً يعتادونه جيداً.لكن من بين جميع أفراد ذلك الحشد المزدحم، كانت هناك عين واحدة تراقب لمار بدقة؛ عين واحدة تقف بعيداً ترصد قلة حيلتها وغربتها في مكان مليء بالمكائد والهمسات. نظرت لمار نحو مصدر تلك النظرة، فأومأ لها برأسه بلطف ومواساة.. إنه زياد، يراقبها بأمان.وقبل اقتراب انتهاء التجمع، نهضت لمار وذهبت نحو السيدة فاتن وأخبرتها برقة أنها تشعر بالتعب وترغب في الذهاب إلى غرفتها للراحة.أومأت

  • حروف بلا صوت    الفصل ٦٦

    رفعت لمار رأسها ووجّهت نظراتها الغاضبة نحو عينيه مباشرة:"أعتقد بأنك نسيتَ أنني لم أكن أرغب في هذا الزواج إطلاقاً.. لهذا لا تحاول الاقتراب مني!"وفي ثانية واحدة، دفعها يمان بقوة حتى ارتطم ظهرها بالحائط، وضغط بصلابة جسده ضد جسدها الرقيق! تثبتت يداه على الحائط الرخامي بجوار رأسها كالسجن، وكانت أنفاسه الغاضبة الحارة تحرق بشرة وجنتها وعنقها، يوجه نظراته المشتعلة نحو عينيها مباشرة، وصدره العريض يعلو ويهبط بقوة واضطراب:"لا يصيبكِ الغرور وتظني أنني أرغب فيكِ! أنتِ حتى لستِ بتلك المثالية لتكوني مغرورة إلى هذه الدرجة!"ابتسمت لمار بثقة باردة ولم تتراجع:"إذن، نحن الاثنان متفقان على هذه النقطة تماماً."تباعدت شفتا يمان بذهول، وحرك حاجبه باستفهام:"أي نقطة؟"أكملت لمار والابتسامة الثابتة تتشكل على شفتيها:"أننا نحن الاثنان تزوجنا فقط من أجل عائلتينا."ودفعت صدره هذه المرة بلطف ومرونة، ومشت إلى الأمام تمر بجواره كالملكة، ثم أضافت بنبرة هادئة ورزينة:"آمل أن تحافظ على المسافة الفاصلة بيننا.."ثم أردفت بنبرة صارمة وحاسمة:"لا أريد تكرار ذلك الأمر مرة أخرى!"أمسكها يمان بسرعة مرة أخرى من كتفها وسحب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status