جميع فصول : الفصل -الفصل 50

61 فصول

الفصل 41: أفاعي في العتمة

الفصل 41: أفاعي في العتمةإليز---الهدوء في هذا القصر ليس سكوناً، بل هو ترقّبٌ خبيث.غادر داميان في الصباح الباكر رفقة مارك لإتمام بعض الترتيبات الأخيرة المتعلقة بالمستودع الإضافي في الشمال. أصرّ قبل خروجه على أن ألتزم الفراش ولا أجهد كاحلي، وطبع قبلة دافئة على جبيني وهو يهمس بأذني: "سأعود قبل أن يحل المساء، لا تغادري جناحنا يا إليز."لكن المكوث بين أربعة جدران مغلقة كان أشبه بالسجن المحكم.بعد ساعتين من مغادرته، قررتُ الخروج للجلوس في الشرفة العلوية المطلة على الحديقة الخلفية للقصر. مشيتُ ببطء متكئة على العصا الخشبية الأنيقة التي تركها لي الطبيب، خطواتي كانت حذرة، والألم كان قد تراجع كثيراً ولم يعد سوى وخز خفيف عند الضغط.أثناء مسيري في الممر الطويل المؤدي للشرفة، لاحظتُ حركة غير مألوفة بالقرب من جناح الضيوف المغلق عادة.توقفتُ خلف عمود رخامي كبير.كانت هناك إحدى رئيسات الخدم الجدد—التي تم تعيينها قبل أسبوع فقط لتغطية النقص—تقف مع رجل غريب يرتدي زي عمال صيانة الفواتير والكهرباء. لم يكن الرجل يحمل أي أدوات، وكان يتحدث معها بنبرة خفيضة ومستعجلة."هل أنتِ متأكدة أن السيد بلاكوود لن يعو
last updateآخر تحديث : 2026-08-08
اقرأ المزيد

الفصل 42: فخ في العتمة

الفصل 42: فخ في العتمةإليز---عدتُ إلى جناحنا وأنا أضغط على العصا بقوة أكبر مما أحتاج، كأن الألم في كاحلي سيُلهيني عن الخفقان المجنون في صدري. أغلقت الباب خلفى بهدوء، ثم مشيت إلى الخزانة الكبيرة وفتحتها. لم أكن أبحث عن ثياب، بل عن الشيء الوحيد الذي تركه داميان لي قبل أسابيع حين أصرّ على أن أتعلم استخدامه: مسدس صغير أسود، خفيف ، مخبأ خلف صندوق المجوهرات.أمسكتُه بيدين باردتين. تذكرتُ كلماته حينها: "ليس للقتل، إليز. للدفاع فقط. وإذا احتجتِ إليه يوماً، فاستخدميه دون تردد."وضعتُه في جيب رداءى الطويل، ثم جلستُ على طرف السرير وانتظرت.مرت عشر دقائق فقط، لكنها بدت كساعة كاملة. سمعتُ صوت خطوات خفيفة في الممر الخارجي. ثم صوت آخر أثقل. الباب لم يُطرق، بل فُتح بمفتاح. الخادمة.دخلتْ وهي تحمل حقيبة صغيرة سوداء، ووجهها شاحب من التوتر. خلفها جاء الرجل نفسه، لا يزال يرتدي زي الصيانة المزيف. أغلقا الباب بهدوء، ثم اتجهت الخادمة مباشرة نحو خزانتى."أسرعى،" همس الرجل. "الصحافة ستصل خلال ساعة. ضعى السموم في درج الأدوية، والوثائق تحت الوسادة."فتحتْ الحقيبة. رأيتُ قارورتين صغيرتين شفافين، ومظروفاً بنيا
last updateآخر تحديث : 2026-08-09
اقرأ المزيد

الفصل 43: نار تحت الرماد

الفصل 43: نار تحت الرمادداميان---الرسالة وصلت وأنا في منتصف جملة مع المستثمرين.شاشة الهاتف أضاءت مرة واحدة فقط. رسالة مشفرة من مارك. فتحتها، وقرأت السطور الثلاث، ثم شعرتُ بأن الدم كله يتجمد في عروقي قبل أن يغلي فجأة."هناك مؤامرة تحدث في القصر. أمسكنا الفاعل، وضبطنا سموم ووثائق مزورة. إليز بخير. تعال فوراً."أنهيتُ الاجتماع بجملة واحدة قاسية: "الصفقة مؤجلة. اخرجوا." لم ينتظر أحد توضيحاً. ملامحي كانت كافية.في السيارة أمرتُ السائق أن يقطع كل إشارة حمراء. يدي كانت ترتجف على المقود الوهمي أمامي، رغم أنني لم أقُد.كنتُ أرى صورتها في رأسي: تقف وحدها أمام شخص وخائن، قدمها مصابة، لن تستطيع الركض. ولا تعرف ما قد تفعله إذا تهجم عليها، بينما أنا بعيد عنها في اجتماع تافه عن مستودعات وأرقام.أقسمتُ في سري أن الفاعل سيدفع ثمن كل ثانية شعرتُ فيها إليز بهذا الرعب.وصلتُ القصر، وصعدتُ السلالم ثلاثة درجات في كل خطوة. الباب كان مفتوحاً. دخلتُ، فرأيتها.جالسة على طرف السرير، رداؤها الطويل يغطي ساقيها، والمسدس الأسود الصغير موضوع على الطاولة بجانبها كأنّه شيء عادي. وجهها شاحب، لكن عينيها... عينيها ك
last updateآخر تحديث : 2026-08-09
اقرأ المزيد

الفصل 44: الظل الذي يهرب

الفصل 44: الظل الذي يهربداميان---صرخ مارك بصوتٍ أجشّ، واندفعتُ خلفه دون أن أنتظر تفسيراً.نزلنا السلالم بسرعةٍ مجنونة. الباب الحديدي للغرفة السفلية كان موارباً، والحراس يقفون عند العتبة بوجوهٍ شاحبة كالأموات.دفعتُهم جانباً بقوةٍ جعلت أحدهم يرتطم بالحائط، ودخلت.الرجل كان ممدداً على الأرض الباردة.دمه أسود تقريباً تحت الضوء الخافت للمصباح الوحيد المعلق في السقف، ينتشر حول رقبته وكتفه كبركةٍ ساكنة لزجة.طعنة واحدة دقيقة تحت الأذن اليسرى، نظيفة، سريعة، محترفة إلى حدّ الاشمئزاز. لم يكن هناك فوضى، ولا صراع طويل.عيناه مفتوحتان على آخر ما رآه، وفمه مفتوح قليلاً كأنّه كان يحاول أن يقول اسماً أو يصرخ في اللحظة الأخيرة ولم يلحق. الحبال التي كانت تربط يديه ما زالت متدلية من الكرسي، مقطوعة بسكين حاد، لكنّ القاطع لم يترك أي أثر واضح.شعرتُ بشيءٍ ينفجر خلف عينيّ.التفتُّ إلى الحراس ببطء، وصوتي خرج كالصفير الحاد الذي يسبق العاصفة: "كيف؟! كيف يدخل أحدٌ إلى هنا ويخرج وأنتم تقفون على بعد أمتار؟! أين كنتم؟! أين عيونكم؟! أين آذانكم؟!" أحدهم حاول أن يتكلم، فتوقف فجأة عندما رآني أتقدم خطوة نحوه. الو
last updateآخر تحديث : 2026-08-10
اقرأ المزيد

الفصل 45: قائمة الأسماء

الفصل 45: قائمة الأسماءداميان---الساعة كانت تشير إلى الثالثة صباحاً حين جلستُ خلف مكتبي في غرفة العمليات.الضوء الوحيد في الغرفة كان مصباح المكتب الأصفر، يلقي ظلالاً طويلة على الجدران كأنها أصابع تتهمني. أمامي شاشة حاسوب مفتوحة، وملفات ورقية متناثرة، وهاتف يعمل بلا انقطاع.مارك كان يقف إلى جانبي، قميصه مبلل بالعرق، وعيناه محمرتان من السهر. أمامه لوح أبيض كبير ثبت عليه قائمة الأسماء التي طلبتها.كل من دخل القصر منذ الأمس.الخادمات. الحراس. الطهاة. السائقون. الحراس الخارجيون. وحتى البستاني العجوز الذي جاء في الصباح ليقلم أشجار السرو.تسعٌ وأربعون اسماً.قرأتُها واحداً تلو الآخر بصوتٍ منخفض، كأنّني أبحث عن خيانة مكتوبة."لا أحد من الخارج دخل بعد السادسة مساءً" قال مارك، صوته أجشّ من كثرة الأوامر. "البوابات الرئيسية والخلفية مغلقة إلكترونياً. الكاميرات الخارجية سليمة. فقط كاميرات الطابق السفلي والطابق الأول عُطّلت يدوياً من غرفة التحكم الداخلية."رفعتُ رأسي إليه. "من لديه صلاحية الدخول إلى غرفة التحكم؟"أجاب يعد على أصابعه "أنت. أنا. رئيس الحراسة. واثنان من الفنيين فقط.""أين الفنيان؟"
last updateآخر تحديث : 2026-08-11
اقرأ المزيد

الفصل 46: خلف الزجاج

الفصل 46: خلف الزجاجإليز---جلستُ على حافة السرير، ركبتي ملتصقتان بصدري، وذراعاي تلفّان ساقيّ كأنهما الدرع الوحيد المتبقي لي.الباب مغلق من الداخل كما وعدته. المفتاح في جيبي. الستائر الثقيلة مسدلة جزئياً، لكنني تركتُ فرجةً صغيرة أستطيع من خلالها رؤية الحديقة الشرقية والغابة السوداء خلفها.الظلام ما زال كثيفاً. لم يطلع الفجر بعد.يدي ما زالت ترتجف قليلاً منذ أن رأيتُ ذلك الظل يقفز فوق السور كأنه ليس بشراً. أسود كامل، سريع، يعرف المكان جيداً جداً. كأنّه تدرب على هذه الأرض ألف مرة.دمّي لم يهدأ بعد.سمعتُ أصوات الرجال في الأسفل. صراخ أوامر، أقدام تركض، أبواب تُفتح وتُغلق بعنف. ثم صمتٌ ثقيل يقطعه بين الحين والآخر صوت جهاز اتصال.وداميان... لم يعد منذ أن أعادني إلى الداخل وأغلق الباب الزجاجي خلفي.وعدته بعدم خروجي. ولم أكسر الوعد.لكن الانتظار كان أسوأ من الخوف نفسه.وقفتُ وذهبت إلى النافذة مرة أخرى. وضعتُ جبيني على الزجاج البارد. الحديقة تبدو هادئة الآن، لكنني أعرف أنها ليست كذلك. رجال مسلحون يتحركون بين الأشجار، وأضواء كاشفة تمسح العشب المبلل بين الفينة والأخرى.أين هو الآن؟هل وجد ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-12
اقرأ المزيد

الفصل 47: بين ذراعيه والظلام

الفصل 47: بين ذراعيه والظلامإليز---أطبقتُ ذراعيّ حول عنقه بقوة، كما طلب، وكأنني أحاول أن أُدخل جسده كله داخل صدري. شعرتُ بقلبه يدق تحت قميصه، بطيئاً في البداية ثم أسرع قليلاً حين ضغطتُ أصابعي على ظهره. رائحته كانت خليطاً من العشب الرطب، وعطره الخفيف الذي أعتاد عليه منذ أسابيع.لم يقل شيئاً لحظة طويلة. فقط تنفسه كان يلامس شعري، وذراعيه تلفّان خصري كأنهما سلاسل حديدية دافئة.ثم همس قرب أذني، صوته أجشّ أكثر مما كان خلف الباب: "لا تفكري في أي شيء الآن. فقط ابقي هنا." أومأتُ دون أن أرفع رأسي. لكن الأفكار لم تتوقف. رئيس الحراسة... حارس وخادمة، خيانة داخل القصر، الكثير من الأشخاص قد يكون مشكوك بأمرهم. ولم يتم إيجاد الفاعل بعد في حادثة السيرك، وكل شيء يبدو وكأننا في حلقة مغلقة، ويجب أن نجد ما نواجه به إيزابيلا قبل أن تدمرنا حتى من قبل أن نبدأ رحلة السيرك الجديدة. أحسستُ بأظافري تحفر في قماش قميصه. داميان شعر بذلك، فرفع يداً ومرّر أصابعه ببطء على شعري، ثم أمسك ذقني بلطف وأجبرني على رفع وجهي إليه.عيناه كانتا أقرب مما توقعت. الرماد فيهما لم يختفِ تماماً، لكن شيئاً آخر كان يتسلل خلفه... شي
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل 48: بين الجسد والاحتياج

الفصل 48: بين الجسد والاحتياجإليز---لم ينتظر داميان جواباً أطول. رفع يده إلى خدي، وأمال رأسي بلطف حتى التقت شفتاه بشفتي. القبلة الأولى كانت بطيئة ، كأنها امتداد لما سبقها، لكنها سرعان ما تعمقت. لسانه انزلق داخل فمي بهدوء، يبحث ويأخذ، وكأنه يفرغ كل القلق الذي كان يضغط على صدره طوال الليلة.أحسستُ بجسده يتحرك فوقي، ثقيلاً ودافئاً في آنٍ معاً. يده انزلقت تحت قميصي الليلي، أصابعه تمر على جلدي ببطء، كأنها تتأكد أنني ما زلتُ هنا، حقيقية، لم أختفِ. حين وصلت أصابعه إلى صدري ، تنهدتُ في فمه. ضغط بإبهامه على حلمة ثدييّ برفق أولاً، ثم بجرأة أكبر، حتى شعرتُ بموجة حارة تسري إلى أسفل بطني."داميان..." همستُ حين افترقت شفتانا لحظة.نظر إليّ بعينين داكنتين، الرماد فيهما قد اختفى تماماً، وحل محله شيء أعمق وأكثر حاجة. "أريدكِ. الآن. أحتاج أن أشعر بكِ حولي... داخلي... في كل مكان."لم أتردد. رفعتُ يدي وأزحتُ قميصه عن كتفيه. ساعدته حتى نزعناه معاً، ثم بدأتُ أفك أزرار سرواله بأصابع مرتجفة قليلاً من الرغبة لا من الخوف. جسده ظهر أمامي عارياً تقريباً: عضلات بطنه مشدودة ، صدره يرتفع وينخفض بسرعة، وعضوه منتص
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل 49: نار الحرب لا تنطفئ

الفصل 49: نار الحرب لا تنطفئداميان---لم نجد شيئاً.لا أثر لرئيس الحراسة في الغابة، ولا قطرة دم إضافية، ولا حتى خيط قماش علق على غصن. الكلاب توقفت عند مجرى مائي صغير ثم فقدت الرائحة. الرجال بحثوا حتى الظهيرة التالية، وأنا كنت أعرف الجواب قبل أن يأتيني التقرير: الرجل اختفى كما يختفي من يعرف الأرض معرفة جلده.وأما من حاول إشعال النيران في السيرك، فالأمر أسوأ. لا بصمات، لا كاميرات التقطت وجهاً واضحاً، ولا شاهد رأى شيئاً يستحق الذكر. كأن النار أرادت أن تشتعل وحدها.جلست في مكتبي صباح اليوم التالي، وإليز نائمة في الغرفة المجاورة بعد ليلة لم تنم فيها حقاً. كنت قد راقبتها حتى غفت على صدري، ثم نهضت بهدوء وتركتها. لم أكن قادراً على البقاء في السرير وأنا أعرف أن الخطر ما زال يتنفس في مكان ما خارج هذه الجدران.اتخذت قراري قبل أن ينتصف النهار.ذهبت إليها بنفسي.منزل إيزابيلا كان كما أتذكره: أنيق، بارد، مليء بالأشياء الثمينة التي لا تحمل أي دفء. فتحت الباب بنفسها، وارتسمت على وجهها ابتسامة لم تصل إلى عينيها."داميان... لم أتوقع زيارتك."دخلت دون أن أرد التحية. أغلقت الباب خلفي ونظرت إليها مباشرة
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل 50: تحت الجلد والنبض

الفصل 50: تحت الجلد والنبضإليز---استيقظت على فراغ.السرير ما زال يحمل حرارة جسده، والوسادة تحت خدي تشمّ رائحته، لكن الصدر الذي نمت عليه لم يعد موجوداً.فتحت عيني ببطء، ووجدت الغرفة غارقة في ضوء الصباح الباهت الذي يتسلل من بين الستائر الثقيلة. ساعة الحائط قالت إن الوقت تجاوز التاسعة.نهضت. قدماي لمستا الأرض الباردة، وقلبي بدأ يدق بطريقة لم أعتدها منذ أن بدأت أشعر بالأمان بجانبه."داميان؟" ناديت باسمه مرة. مرتين. لم يجب أحد.في المكتب المجاور وجدته قد ترك الباب موارباً. على المكتب كانت أوراق متراكمة، خرائط للغابة، وتقارير أمنية مختومة باللون الأحمر.لم ألمس شيئاً. فقط نظرت.الرجل الذي اختفى، والنار التي كادت تلتهم الخيام، والكلاب التي توقفت عند مجرى الماء، كل شيء كان مكتوباً بخط يده الحاد، كأنه يحاول أن يفرض سيطرته على الفوضى بالحبر وحده.عدت إلى غرفة النوم، ارتديت روبّه الحريري الذي كان أكبر مني بكثير، وجلست على حافة السرير. يداه كانت قد لفّتني الليلة الماضية حتى غفوت، لكنني لم أنم حقاً. كنت أستمع إلى تنفسه المنتظم، وأعد الثواني بين كل زفير وآخر، خائفة من أن يستيقظ فيجدني أرتجف.ا
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status