Home / الرومانسية / بين أحضان مالك السيرك / الفصل 47: بين ذراعيه والظلام

Share

الفصل 47: بين ذراعيه والظلام

Author: Mannar
last update publish date: 2026-08-13 08:35:28

الفصل 47: بين ذراعيه والظلام

إليز

---

أطبقتُ ذراعيّ حول عنقه بقوة، كما طلب، وكأنني أحاول أن أُدخل جسده كله داخل صدري. شعرتُ بقلبه يدق تحت قميصه، بطيئاً في البداية ثم أسرع قليلاً حين ضغطتُ أصابعي على ظهره. رائحته كانت خليطاً من العشب الرطب، وعطره الخفيف الذي أعتاد عليه منذ أسابيع.

لم يقل شيئاً لحظة طويلة. فقط تنفسه كان يلامس شعري، وذراعيه تلفّان خصري كأنهما سلاسل حديدية دافئة.

ثم همس قرب أذني، صوته أجشّ أكثر مما كان خلف الباب: "لا تفكري في أي شيء الآن. فقط ابقي هنا."

أومأتُ دون أن أرفع رأسي. لك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 89: نبضٌ في العتمة

    الفصل 89: نبضٌ في العتمةداميان---كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ شجيّ، لا يقطعه سوى صوت أنفاسها المتسارعة التي بدأت تهدأ تدريجياً بين ذراعيّ.كنتُ أحتضنها بحرصٍ شديد، كمن يمسك بين يديه شعلة نادرة يخشى عليها من النسيم أن يطفئها. يداي اللتان اعتادتا قبض السلاح وزهق الأرواح دون رمشة عين، كانتا تمشطان شعرها المبتل بكل الرقة التي خُبئت في أعماقي. خصلاتها الذهبية كانت تلتصق بأصابعي، ودموعها المحتبسة على وجنتيها تكوي قلبي كما لم تفعل أي رصاصة من قبل.ظللتُ صامتاً لدقائق، أستمع لنبضات قلبها التي بدأت تتناغم مع نبضاتي. كنتُ أشعر بثقل الذنب يضغط على صدري، يتملكني تساؤلٌ مرير ظل يأكل جوارحي منذ أن علمتُ بنبأ حملها، تساؤلٌ كان هو السبب في كتماني المريض وخوفي الأعمى من ردة فعلها.رفعتُ وجهها برفق، مستخدماً إبهامي لمسح بقعة الدموع الأخيرة عند طرف عينها الرمادية. تلاقت أعيننا؛ كانت نظراتها مزيجاً من الإرهاق القاتل، العتب، والأمان الذي تسلل رغماً عنها إلى جسدها المرتعش.تنفستُ الصعداء بصعوبة، وخرج صوتي مبحوحاً، ينضح بكسرة وخوف لم يعهدها أحدٌ في داميان بلاكوود:"إليز... أريد أن أسألكِ شيئاً، أرجوكِ...."

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 88: ملاذٌ وسط الشظايا

    الفصل 88: ملاذٌ وسط الشظاياإليز---كانت الأيام الماضية تشبه العيش في قاع بئرٍ مظلم وممتلئ بالأشواك.الخوف لم يكن مجرد شعور يمرّ بي؛ بل كان وحشاً ضخماً يستوطن صدري، ينهك أنفاسي، ويجعل نبضات قلبي تتدفق كالمجانين مع كل حركة حول الغرفة. كنتُ أستيقظ كل صباح وأنا أقبض على أغطية السرير بشدة، ألتفت حولي بذعر، بحثاً عن أثر لأولئك الرجال أو لتلك السكاكين التي كانت تهدد بقطع حبل حياتي وحياة الطفل الذي لم أكن أعلم حتى بوجوده في أحشائي.المرارة التي تجرعتها لم تكن من الخوف وحده... بل من الحقيقة البشعة التي اكتشفتها.داميان بلاكوود، الرجل الذي سلمته قلبي، وأمنته على روحي، كذب عليّ. أخفى عني أقدس سر في وجودي. كيف استطاع أن ينظر في عينيّ طوال تلك الأسابيع، يبتسم ويمسك بيدي، وهو يعلم أن هناك روحاً صغيرة تنمو بداخلي؟ عاطفتي كانت تصرخ باسمه في كل لحظة رعب، وجسدي المنهك كان يتوق لأحضانه ودفئه... لكن عقلي كان يقف كالجدار الفولاذي، يرفض قربه، ويعاقبه على خيانته لثقتي.وطوال تلك الليالي الطويلة والمعتمة، كنتُ أستيقظ أحياناً في منتصف الليل، وأشعر بطيف دافئ يحيط بي، بلمسة جافة ورقيقة تمسح شعري المبتل بالعر

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 87: صدى الانكسار والاعتراف

    الفصل 87: صدى الانكسار والاعترافداميان---كانت تزن بين ذراعيّ كحمولةٍ من الزجاج المشروخ، يهددها الأدنى من اللمس بالتحشم التام.كمية الذعر التي كانت تتفجر من جسدها المرتجف جعلت الدماء تتجمد في عروقي. أخرجتها من ركام الحمام وخرائبه، عاريةً لا يسترها سوى المنشفة البيضاء الكبيرة التي لففتُها بها عجلاً، وقطرات الماء تسقط من شعرها المبتل وتنساب على بشرتها الشاحبة الباردة، لتترك أثراً لاهباً على صدري كلما لامستني.وضعتها برفقٍ شديد على طرف السرير الوثير، واستدرتُ لأجلب منشفة جافة أخرى كي أجفف خصلات شعرها التي تقطر ماءً. لكنني ما إن مديدتُ كفي وأدنوتُ المنشفة من رأسها، حتى انقضت على يدي بضرباتٍ مرتجفة وهي تدفعني عنها بهستيرية وذعر كاسح، وتضم حوافي المنشفة حول جسدها بحركة حمايةٍ يائسة.توقفتُ في مكاني، وعصرتُ عينيّ بألمٍ لاهب، ثم أطلقتُ تنهيدة ثقيلة ومزلزلة خرجت من قاع روحي المحترقة.تطلعتُ في عينيها الزجاجيتين، وقلتُ بصوت خفيض وخالق تملؤه الحصانة والرجاء: "إليز... أرجوكِ، دعيني أجفف جسدكِ فقط. لن أتحمل أن تلتقطي برداً... فتمرضي وتتأذي أنتِ وطفلنا."كانت تلك الكلمة تحديداً—*طفلنا*—كالوتر الح

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 86: أسرُ الجدران والرماد

    الفصل 86: أسرُ الجدران والرمادداميان---أصبحتُ غريباً في قصري... مطروداً من العرش الذي بناه حبي، ومحروماً من الهواء الذي تتنفسه.منذ تلك الليلة التي طردتني فيها من غرفتنا وأغلقت الباب في وجهي، تحولت حياتي إلى جحيمٍ منتظم. لم أعد أملك سوى الممر الممتد أمام بابها؛ أذرعه إياباً وذهاباً بخطوات ثقيلة كالجبال، أسترق السمع لأي صوت خفيض، أو شهقة مكتومة، أو حركة صغيرة تشعرني أنها ما تزال تتنفس.كنتُ أنتظر بقلبٍ يتقطع ألمًا حتى يحل الليل، وتغرق في نومٍ منهك من كثرة البكاء، لأفتح الباب بهدوءٍ قاتل، وأتسلل كاللص إلى غرفتي الخاوية لأطمئن عليها. كنتُ أقف بجانب الفراش لدقائق معدودة، أتحسس أنفاسها، وأتأمل وجهها الملائكي المبتل بالدموع، وأقبل رأسها وأمسح على شعرها، قبل أن أسترد خطاي للخارج؛ كي لا تفيق وتراني فتغرق في نوبة رعب جديدة.لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب منها أو دخول حيزها الخاص سوى لخادمة واحدة. كانت ترتعد خوفاً من كل حركاتي، ولا تجرؤ على مفارقة الفراش أو التحرك منه إلا في تلك اللحظات القصيرة التي تدخل فيها الخادمة لتبديل الأغطية والملاءات. وطوال الوقت... طوال الساعات الطويلة والمظلمة، كانت

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 85: جدارُ الصمت والحماية

    الفصل 85: جدارُ الصمت والحمايةإليز---حين فتحتُ عينيّ ورأيتُ أركان غرفتنا المألوفة في القصر، لم يزرني الأمان الذي كنتُ أبحث عنه وأتمناه طوال ساعات الرعب الماضية... بل اجتاحني رعبٌ جديد، أشد ضراوة وأعمق إيلاماً، رعبٌ يجثم على صدري كالجبل ويمنع الهواء من الدخول إلى رئتيّ.كان الذهول والهلع يتصارعان في روحي؛ كيف لم أدرك؟ كيف غفلتُ عن هذا السر العظيم؟ كيف لم أشعر بالنبض الصغير الذي ينمو في أحشائي طوال تلك الأسابيع؟تداعت إلى عقلي كل التفاصيل المبعثرة؛ الدوار المفاجئ، نوبات الإرهاق، حرص داميان الغريب، ورفضه الصارم لأي مجهود أقوم به. كان السر ينمو بداخلي وأنا أجهله تماماً، جاهلة بالمعجزة التي أحملها.لكن الخوف الأكبر، الخوف القاتل الذي جعل عظامي ترتعد وتتطاحن في صدري، كان الفكرة المرعبة التي استبدت بعقلي لحظة استيقاظي: ماذا لو كنتُ قد فقدته؟ ماذا لو كان ذلك الكابوس المظلم، وتلك السكاكين التي كانت تطير حول رأسي، والمادة المخدرة التي سرت في دمي، والرعب الكاسح الذي عشتُه في حصن فيكتور... قد سلبوا مني طفلي قبل أن ألمس وجوده أو أسعد به؟في تلك اللحظة، ولدت في أعمق نقطة في روحي غريزة شراسة لم أ

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 84: شظايا الخوف والدمار

    الفصل 84: شظايا الخوف والدمارداميان---وقفتُ عند جدار الشرفة الزجاجية في غرفتنا بالقصر، أستند بثقلي وأتأمل الظلام الممتد في الخارج. كنتُ قد بدلتُ ثيابي الملطخة بالدماء واستحممت، لكن رائحة الخوف والدخان كانت ما تزال تستعمر روحي. يداي الغائرتان في جيبي بنطالي كانتا ترتجفان بضعفٍ خفي لم يره أحدٌ مني قط.كل ما حاربتُ لأجله، كل ما حاولتُ بناءه لحمايتها، تهاوى في لحظة واحدة.وفجأة... شق صمت الغرفة صوت أنفاسٍ متسارعة وشهقة حادة تفيض بالذعر!استدرتُ بلهفة وجنون، لأرى إليز تجلس فجأة على الفراش الوثير، وجسدها المنهك يرتجف بشدة، وعيناها الرماديتان تتسعان برعبٍ كاسح وهي تتلفت حولها كأنها ما تزال محاصرة بين جدران ذلك الجحيم."إليز!"ركضتُ نحوها بكل سرعتي، وجثوتُ على ركبتيّ بجانب الفراش، ممدداً يديّ لأحيط وجهها وأهدئ من روعها: "فراشتي... اهديئي، أنتِ في القصر، أنتِ بأمان..."ما إن لمست كفي بشرتها، حتى فضت صرخة مكسورة حاطمة من حلقها!"لاااا! ابتعد عني!"قزفت بجسدها للخلف، وبدأت تضرب صدري ويديّ بيديها الصغيرتين بحركات عشوائية ومجنونة وهي تنتحب بذعر، وكأن لمستي أصبحت تكوي جلدها!شددتُ قبصتي حول معصم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status