All Chapters of بابا وأنا: Chapter 21 - Chapter 30

135 Chapters

الفصل 21 : درس الطاعة

بلانش --- إنها كلمة واحدة. كلمة واحدة من ثلاثة مقاطع. سؤال صغير وضخم. قلت "لماذا". هذا الصباح، دخلت السيدة هارلو غرفتي بصينية الشاي. قبل أن تضعها، أشارت إلى باقة الزنبق الأبيض على الخزانة. "أزيلي هذه الأزهار، آنسة ستيرلينغ. إنها تذبل والسيد لا يحب التحلل في هذا المنزل." أمر بسيط، عملي. لكن بلانش القديمة، الصحفية التي تخدش، وتستقصي، وترفض أي فعل يخلو من سبب منطقي، انبثقت من قبرها قبل أن أتمكن من منعها. "لماذا؟" الكلمة طفت في الهواء، ثقيلة كتجديف. أصابع السيدة هارلو تجمدت على عروة إبريق الشاي. نظرت إليّ، وفي عينيها الرماديتين، رأيت برقاً ليس غضباً، بل شفقة. الشفقة التي تُخصص لمحكوم عليه حفر قبره بيديه. "هذا ليس سؤالاً يُطرح، آنسة ستيرلينغ. أنتِ تعلمين ذلك." وخرجت، تاركة إياي وحدي مع ذنبي، وعطر الزنبق الذابل المتسلل، وخوف حشوي لوَى بطني. خوف لم يكن من الألم. بل كان الخوف من خيبة الأمل في عينيه. الخوف من الانتظار الجليدي. النهار مر في رعب منتشر، وكل دقيقة تقربني من الحتمي. في الثامنة مساءً تماماً، لا يُقاد بي إلى القاعات الحجرية تحت الأرض. بل الأسوأ. السيدة هارلو تقودني إلى شقته الخ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

2الفصل 22 : درس الطاعة

صوتي يرتجف، لكن اللقب يأتي. يجب أن يأتي. هو طوق نجاتي الوحيد والهزيل في هذا الغرق. أركع. الإحساس فوري وأسوأ بألف مرة مما توقعت. حبات الأرز، الحادة، غير المنتظمة، لا تغوص فقط في جلد ركبتيّ. بل تصطدم بعظم الرضفة. إنها كوكبة من الحروق البيضاء الصغيرة، ألم خبيث، بلا حرارة، بلا إيقاع، بلا أمل في التحرر. إنه ألم طفل معاقب، ظالم، ومهين. أنين حاد يفلت مني، وتدمع عيناي فوراً بدموع ألم خالص. — اليدان خلف الظهر. مشبوكتان. العمود الفقري مستقيم تماماً. الرأس مرفوع. لا تتحركي. إذا تحركت حبة أرز واحدة من مكانها عندما تنهضين، ستضاعفين مدة العقاب. وأؤكد لكِ أن المرة القادمة ستكون على ملح خشن. يبتعد. أسمع جلد مقعده يئن تحت وزنه، وصرير قلمه يستأنف. يعود إلى عمله. يتجاهلني. أكثر من ذلك: لقد محا وجودي. أنا في مجال رؤيته، وهو لا يراني. لقد أصبحت قطعة أثاث في زاوية. لا، أسوأ: الأثاث مفيد، يخدم غرضاً. أنا مجرد تكفير صامت، واستعارة حية للطاعة، وتذكير من لحم وألم لتذكيري بمكاني. الإذلال هو غطاء من الرصاص يسحق كتفيّ. هو أسوأ بما لا يقاس من ألم ركبتيّ. الصحفية التي أرادت كشف كل شيء، وفهم كل شيء، وتحليل كل ش
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 23 : المرآة

بلانش --- القاعة التي يقودني إليها هذه الليلة هي دوامة معمارية. كل سطح هو مرآة. الجدران، والسقف المنخفض، حتى الأرضية التي أمشي عليها هي لوح من الزجاج غير القابل للاختراق الذي أرى تحته انعكاسي المقلوب يثبتني، وقدماه ملتصقتان بقدميّ. إنها مشكال لا نهائي وجليدي، سجن من الانعكاسات حيث أرى نفسي في كل مكان. كل حركة أقومها تتضاعف، وتتضاعف، وتعكس لي صورة جيش من النساء ينسخن أدنى حركاتي. امرأة ببشرة ناعمة جداً، وطوق من الجلد الأسود يتربع على حلقها كأفعى. عيناها كبيرتان جداً، ولامعتان جداً، ومحاطتان بهالات أرجوانية. ترتدي رداءً بسيطاً من الحرير الأسود، أمرني داميان بارتدائه هذا الصباح، دون تفسير. امرأة بالكاد أعرفها. داميان خلفي. أراه في المرآة المقابلة لي، شكلاً ضخماً ومظلماً في هذا البحر من الانعكاسات. يرتدي قميصاً أسود مطوية أكمامه على ساعديه العضليين. لا يحتاج إلى حبال هذه الليلة، ولا إلى قيود. هالته، ونظره الذي أشعر بثقله على قفاي، يكفيان لتثبيتي في مركز الغرفة، أكثر جموداً من أي رابط. يقترب، وأشعر بدفء جسده في ظ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 24 : ثرثرة ليلية

بلانش --- للمرة الأولى منذ بدء هذا العهد، بعد شدة الجلسة المدمرة، لا يطردني. لا ينسحب إلى صمته الإمبراطوري. يرتدي ملابسه ببطء، ويمد لي رداء الساتان بحركة شبه غير مبالية، ويقول: "ارتدي هذا. تجديني في الصالة الصغيرة بعد خمس دقائق. كبير الخدم سيقودكِ إليها." الصالة الصغيرة. لا أعرفها. يُقاد بي عبر متاهة من الممرات لم أسلكها قط، بعيداً عن قاعات اللعب وسجون الحجر، حتى باب من خشب البلوط الداكن، بسيط، شبه مجهول. عندما أفتحه، تصعقني الأجواء. إنها أول غرفة إنسانية حقاً في القصر. إنها صغيرة، ومنخفضة السقف، ودافئة. الأرضية ليست من رخام بل من باركيه مشمع، ومغطى بسجاد شرقي ذي نقوش تلاشت عبر القرون. الجدران مغطاة بمكتبات من خشب الماهوجني الداكن، مملوءة بكتب ذات ظهور جلدية متشققة، مقروءة ومعاد قراءتها. نار الخشب تتطاير بحرارة في مدفأة من الطوب الأحمر، ورائحتها تمتزج برائحة التبغ البارد والجلد القديم الأكثر نعومة. مقاعد النادي، عميقة، ومهترئة عند مساند الذراعين بأجيال من الأيدي، تحيط بطاولة منخ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 25 : خلف الكواليس

بلانش --- "هذه الليلة، لستِ مبتدئتي. أنتِ عمل فني. القطعة المركزية في مجموعتي. وستتألقين." دعوة حفل جمعية خيرية في متحف الفنون الجميلة في بوسطن كانت موجودة في ملفي الصحفي قبل أن أضع قدميّ في "العين". السخرية مذهلة. هذه الليلة، لا آتي بميكروفون مخفي وبطاقة صحفية. بل آتي على ذراع أخطر رجل في المدينة، وأنا نفسي أصبحت سراً محرقاً. التحول في غرفتي هو عمل فني بحد ذاته. السيدة هارلو أخرجت كل الإمكانيات. مصفف شعر وخبيرة تجميل، استُدعيا من الخارج، يعملان في صمت، نحلات حول ملكتهن. شعري مرفوع في كعكة عالية، متطورة وفضفاضة ظاهرياً، فوضى متقنة تفلت منها خصلات جامحة. مكياجي أكثر كثافة من المعتاد، عيون مدخنة بالفحم تعطي نظري عمقاً سحيقاً. الفستان، من مشغل باريسي، هو غلاف من المخمل القرمزي، لونه هو، أحمر عميق لدرجة أنه يبدو أسوداً في شبه الظلام. يلتصق بكل منحنى، وكل تجويف، بدقة جراحية، مشقوقاً في الخلف حتى الكليتين، لا يظهر سوى محيط من الجلد الأملس. ثم تأتي المجوهرات. اللمس
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 27 : في الصالة الحمراء

بلانش --- "هذه الليلة، استسلام كامل. أريدكِ بلا دفاع، مفتوحة لكل شيء. لكل طرف من جسدكِ." الصالة الحمراء هي غرفة عجائب وآلام. الجدران مكسوة بالداماس القرمزي، والأرضية مغطاة بسجادة شرقية سميكة بنقوش هندسية من أحمر أعمق. الإضاءة من تعليقة حديدية واحدة، تاج من الشموع يلقي بظلال متحركة على الجدران. لكن النقطة المحورية، التي تجذب نظري وتجعل قلبي يخفق، هي صليب سانت أندرو. إنه ضخم، من خشب الأبنوس الأسود تقريباً، مصقول بأجساد لا تعد ولا تحصى ارتبطت به قبلي. يقف في وسط الغرفة، مائلاً كعلامة X عملاقة، والأطراف الأربعة مزودة بأشرطة جلدية بنية سميكة. آلة تعذيب تحولت إلى مذبح نشوة. داميان واقف أمام طاولة من خشب الجوز، وشكله مرسوم على حمرة الجدران. على صينية من المخمل الأسود، أدوات مرتبة: سوط من جلد مضفور، وقضيب رفيع من الخيزران، ومضرب جلد. يمسك الأخير. إنه رائع. الأشرطة من جلد الغزال الناعم، بلون الكراميل، وعرضها كإصبعين، وتنتهي بأهداب ناعمة. شيء من الحسية، وليس من الوحشية. — هذا، يقول وهو يح
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل 26 : الغيرة كسم

بلانش --- إنه مساء الخميس، وللمرة الأولى منذ بداية حبسي الطوعي، أمرني داميان بمرافقته إلى الحفرة، قلب النادي النابض. "هذه الليلة، ستراقبين عالم ما قبل. وستقيسين الطريق الذي قطعته." المنظور جعلني أترنح. العودة إلى حيث بدأ كل شيء، ليس كصحفية متسللة، بل كمبتدئة موسومة. أميرة الظلام تنزل بين الفانين. ملابسي هي إعلان حرب. بذلة من اللاتكس الأسود المتكامل، الملمع، التي تلمع تحت الشمعدانات كدرع من جلد ثانٍ. لا قميص حريري شفاف، ولا دانتيل. درع. شعري منسدل في شلال من الموجات الداكنة. الطوق الجلدي، طوقي، ملفوف حول حلقي، مرئي بوضوح. السيدة هارلو شدته هذه الليلة. أشعر بكل نبضة من شرياني السباتي ضد الجلد. الرسالة واضحة لجميع الرواد: ملكية حصرية لسيد المكان. لا تلمس. الحفرة هي بالضبط كما في ذاكرتي. رائحة الجلد، والشمع، والعرق، والرغبة تطفو في الهواء المشبع. الأجساد تتعانق وتتمزق. امرأة مربوطة بعمود، وظهرها مخطط بعلامات طازجة. رجل راكع، مكمم. الجهير العضوي الذي يصعد من الأرض ويهز العظام. باستثناء أن هذه المرة، أنا لست في ال
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل 28 : طعم الممنوع

بلانش --- غرفة الطعام الخاصة هي غرفة لم أرها قط، ملاصقة لشقته. طاولة مستديرة من خشب الماهوجني، مرصعة لشخصين. فضيات تلمع في ضوء الشموع. كؤوس من الكريستال البوهيمي. ورود أرجوانية في مزهرية من مورانو. الحميمية تكاد تكون أكثر إزعاجاً من جلسة تدريب. إنه عشاء، عشاء بسيط بين رجل و... ماذا؟ مبتدئته؟ أسيرته؟ عشيقته؟ إنه جالس أمامي، رائع في قميص أسود بياقة مفتوحة. يخدمني النبيذ بنفسه، بورغوندي قرمزي يجعله يتذوقه، وعيناه غائصتان في عينيّ فوق الكريستال. الوجبة هي سلسلة من الأطباق الصغيرة والثمينة. لا أعرف بالضبط ما آكل، لقد طلب لكلينا. أولاً، محار. ستة. جميلة، سمينة، لؤلؤية في أصدافها. يدعوني لأبتلعها واحدة تلو الأخرى، وأشعر بنضارتها اليودية تنزلق في حلقي. "كلي، بلانش. إنها غنية بالبحر. إنها جيدة لكِ." ثم شرائح من الزنجبيل المسكر، حارة وحلوة، تشعل اللسان. ثم تارتار التونة المتبل بتوابل لا أعرفها، يليه تين مشوي، غني بالعسل والسمسم. كل لقمة هي انفجار من النكهات، وشيء آخر. دفء لا علاقة له بالنبيذ، يبدأ في بطني ويمتد، بتكاس
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل 29 : حقائق مسروقة

بلانش --- الساعة الواحدة صباحاً. القصر قبر من الصمت. داميان في المدينة لاجتماع ليلي، أمر طارئ. السيدة هارلو نائمة في شقتها. الحراس يدورون حول المحيط الخارجي. للمرة الأولى منذ أسابيع، أنا وحدي. حقاً وحدي. وعقلي الصحفي، ذلك الجزء مني الذي ظننته ميتاً، مكمماً، منتهياً، يستيقظ مذعوراً. لا أستطيع النوم. تململ ينهشني، دودة في الفاكهة. ثرثرة الصالة الصغيرة، وبرودة إعدام إيريس، والشعور بأنني في وسط نسيج عنكبوت لا أرى عنكبوتها. الولاء الحشوي الذي أشعر به تجاه داميان هو شيء. الواجب شيء آخر. وماذا لو كان ما يفعله هنا ليس مجرد ملاذ؟ وماذا لو كنتُ مكفوفة؟ قدماي العاريتان لا تصدران أي صوت على السجاد. أعرف طريق مكتبه الخاص. الباب مغلق، لكن ليس مقفلاً. ثقة ضمنية؟ أم فخ؟ أدفع مصراع البلوط الضخم. المكتب مغمور في شبه ظلام، والجمر يتوهج في المدفأة. رائحة الجلد، والويسكي، والدخان. أغلق ورائي. قلبي يدق بشدة، مزيج من الخوف والأدرينالين. لم أعد المبتدئة بلانش. أنا بلانش ستيرلينغ، صحفية تحقيق، في حالة اقتحام كامل. أدو
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل 30 – القفص

بلانش لا أسمع الباب يُفتح. المصراع من خشب البلوط الصلب يدور على مفصلاته المزيتة بإتقان، صامت كنفس شبح. لا أستشعر سوى النقرة الجافة، شبه المعدنية، لمصباح المكتب الذي يضيء، ممزقًا الظلام المتواطئ الذي كنت أتحصن فيه منذ دقائق طويلة. الضوء نصل أصفر يثقب شبه الظلام ويثبتني في مكاني، منكمشة في مقعده الجلدي، ملف مفتوح بين يدي المرتعشتين، صور السيناتور مبسوطة على ركبتيّ كبطاقات تاروت خبيثة. داميان. يقف في إطار الباب، ظل ضخم تقطعه أضواء الممر خلفه. لا يقول شيئًا. يتقدم في دائرة ضوء المصباح، وكل خطوة من خطواته على باركيه الخشب الداكن تتردد كناقوس موت. عيناه – هاتان العينان السوداوان اللتان جردتاني من ملابسي، قيمتاني، امتلكتاني – تستقران أولاً على الدرج الأوسط المفتوح بالكامل، الفاغر كجرح. ثم على الملفات المبعثرة على رخام المكتب الأسود، أشرطتها البيضاء مقروءة بوضوح: السيناتور هـ.، القاضي م.، النائب العام و. أخيرًا، ترتفع عيناه نحو وجهي، وما تقرأه فيه لا بد أنه كتاب مفتوح من الرعب، العار والدموع، لأن وجنتيّ مخطوطتان بأخ
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status