All Chapters of بابا وأنا: Chapter 41 - Chapter 50

135 Chapters

الفصل 41 — فخ السيد ف

بلانشفي صباح اليوم التالي، يتحطم الحلم.أستيقظ وحدي في السرير الهائل، الملاءات لا تزال دافئة من حرارة جسد داميان، وسادته مشبعة بعطره. ضوء رمادي باهت يتسلل عبر ستائر الكتان، ضوء شتاء لا شيء فيه من دفء. النار في المدفأة منطفئة منذ زمن طويل، مختزلة إلى كومة رماد بارد. وعلى طاولة السرير، رسالة."أعمال عاجلة. لا تغادري الغرفة قبل عودتي. أحبك. د."أبتسم وأنا أقرأ هذه الكلمات الأخيرة، هذا الـ"أحبك" الذي يكتبه الآن بدون تردد، الذي يتمتمه كل ليلة، الذي يضعه على بشرتي كبلسم مقدس. لكن هذه الابتسامة تزول حين أسمع ضجيجاً ورائي.خدش.أستدير فجأة، الملاءة مشدودة على صدري العاري. النافذة-الباب للشرفة، تلك التي جعلها داميان مقفلة من الخارج، مفتوحة جزئياً. ريح ديسمبر الجليدية تندفع عبر الفتحة، جاعلة ستائر الكتان تطير كالأشباح. وعلى شرفة الحجر، مسنداً إلى الدرابزين، تقف قامة أعرفها فوراً.السيد ف.إنه هناك، بلحمه ودمه، في الجناح الخاص للقصر، على شرفة غرفة السيد. أرض مقدسة، محرمة على الجميع، حتى الخدم لا يقتربون منها بدون دعوة. بدلته الرمادية الأنتراسيتية لا تشوبها شائبة، خاتمه الذهبي يلمع في ضوء الصباح
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 42 — العشاء الأخير

بلانشالقصر تحول.حين يسقط الغسق على الوادي، ملهباً قمم السنديان المعمر بذهب دامي، يبدأ القصر استحالته. إنه تقليد حفلة الظلال، الأمسية الأكثر حصرية في السنة، تلك حيث يجتمع كل أعضاء الحلقة المهمين لليلة من الأقنعة والطقوس. الخدم مشغولون منذ الفجر، ينصبون الطاولات، يشعلون مئات الشموع، يعلقون أقمشة المخمل الأسود على النوافذ.عند حلول الليل، صار القصر قصراً قوطياً أسطورياً. مشاعل غرست على طول ممر الحصى، ضوؤها المتمايل يسقط ظلالاً راقصة على واجهات الحجر. الأبواب الكبرى من السنديان مفتوحة، تاركة تياراً من ضوء ذهبي وموسيقى يفلت. رباعي وتري يعزف في البهو، لحن ساحر وحزين يبدو قادماً من قرن آخر.والمدعوون يصلون.ينزلون من ليموزينات سوداء، من سيارات رياضية بنوافذ مظللة، من طائرات عمودية تهبط على العشب وراء القصر. كلهم يرتدون أقنعة – أقنعة فينيسية من جلد وريش، أقنعة مخمل أسود مرصعة بحجر الراين، أقنعة بورسلان أبيض بتعابير جامدة. أسياد، خاضعات، رجال أعمال، قضاة، سياسيون. النخبة السرية للساحل الشرقي، جاؤوا للاحتفال برذائلهم بعيداً عن الأنظار.أراقبهم من الشرفة العلوية، مختبئة وراء عمود رخامي. داميان
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 43 — رقصة الحجب السبعة

بلانشصالون الموسيقى غرفة بيضاوية، مخبأة في الجناح الشرقي للقصر، جعلها داميان مرممة منذ سنوات دون أن يستخدمها حقاً أبداً. الجدران مكسوة بحرير أزرق ليلي، مرقط بنجوم فضية مطرزة يدوياً، خالقة وهماً بسماء ليلية. أرضية خشبية من خشب الورد والأبنوس ترسم وردة معقدة في وسط الغرفة. ثريات فضية ضخمة، محملة بشموع بيضاء، موزعة على طول المحيط، مسلطة ضوءاً متمايلاً، حميمياً، شبه مقدس.في المركز، بيانو كبير شتاينواي، طلاء أسود، صامت منذ سنوات. وبجانب البيانو، حاكٍ قديم ببوق نحاسي، وجدته في غرفة جانبية مغبرة وجعلت خادماً أبكم يصعده هنا.داميان يدخل في اللحظة التي أضع فيها الإبرة على الأسطوانة – أسطوانة فينيل قديمة لدوبوسي، "كلير دو لون"، وجدت في نفس الغرفة الجانبية. اللحن يرتفع، ناعم، حزين، فوق طبيعي. النوتات الأولى للبيانو تسقط في الصمت كقطرات مطر على بحيرة نائمة.يتوقف على العتبة، قامته الضخمة متقطعة بضوء الرواق. لقد نزع سترته المخملية، لم يعد يرتدي سوى قميصه الأبيض وسرواله الأسود. أكمامه ملفوفة على ساعديه، تاركة الجلد الأسمر يبدو، العضلات المعقدة، الأو
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 44 — السرقة

بلانشالكلمة سقطت بيننا كحجر في بحيرة سوداء، وتموجات الموجة لا تزال تنتشر. داميان انتصب، عيناه السوداوان مثبتتان عليّ بحدة تخترقني. لم يصرخ. لم يزأر. عاد ليصبح ملك الظلال، الوجه منغلق، الفك مشدود، اليدان موضوعتان على ركبتيه.— اشرحي.صوته رخام مصقول، غير نغمي، سريري. الصوت الذي كان له الأمسية التي فاجأني فيها في مكتبه. صوت القاضي قبل الحكم.أنتصب بدوري، جامعة ثوبي المخملي على صدري لأغطي عريي. أصابعي ترتعش، حنجرتي مشدودة، لكن الكلمات تتفجر، تيار غير متقطع، شلال محرر.— هذا الصباح، بعد مغادرتكم، دخل السيد ف. إلى الغرفة. عبر الشرفة. لديه مفتاح، أو متواطئ، لا أعرف. هددني. لقد سجل محادثتنا الأولى في رواق المكتبة – تلك التي قبلت فيها صفقته. قال لي إنني إذا لم أسرق مفتاح USB في مكتبكم هذا المساء، سيرسل لكم ملفاً كاملاً يثبت من أنا حقاً. الصحفية. التسلل. الميثاق معه. كل شيء.صوتي ينكسر على الكلمة الأخيرة، والدموع تعود للسيلان. لا أمسحها.— أردت الاعتراف لكم بكل شيء قبل. أردت إخباركم ليلة أمس، في غرفة التدخين، لكنني وجد
last updateLast Updated : 2026-07-24
Read more

الفصل 45 — قرار داميان

داميانالحديقة الشتوية كاتدرائية من زجاج وحديد مشغول، قبة فيكتورية تتقدم في عتمات المتنزه كمقدمة سفينة شبح. النجوم، جليدية وغير مكترثة، تخترق سماء الشتاء فوق الزجاج المثلج. في الداخل، غابة اصطناعية من نخيل الأصص، سرخس شجري وأوركيدات بيضاء – تلك الأوركيدات نفسها التي رفضت نزعها، منذ دهور. العطر المسكر للأزهار يمتزج برائحة التراب الرطب والحجر البارد.أنا مختبئ في ظل عمود حديد زهر، غير مرئي، بلا حراك، غرغول من لحم وعظم. قلبي كتلة جليد في صدري. يداي، مغروستان في جيوب سروالي، قبضتان مشدودتان، مفاصلي مبيضة، أظافري تغوص في راحتي حتى تترك علامات.أراقبهم.فانس وصل أولاً، وفياً لغطرسته. يقف في مركز القاعة المستديرة، تحت القبة الزجاجية، قامته الأنيقة متقطعة بضوء القمر. قناع المخمل الأسود يتدلى من عنقه، لا فائدة منه الآن. الكوميديا انتهت. وجهه الأرستقراطي قناع أكثر كمالاً من كل الأقنعة – جامد، هادئ، وجه رجل يعتقد نفسه منتصراً أصلاً.ثم تدخل بلانش.إنها حافية القدمين، ككل مرة في حميمية القصر، وهذا المنظر – قدماها الحافيتان على بلاط
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 46 — الانقلاب

بلانش النفق أمعاء من حجر وتراب، ضيق، رطب، جليدي. يتلوى في أساسات القصر كأمعاء وحش نائم، مضاء فقط بمصابيح طوارئ نادرة تسقط ضوءاً مخضراً، شبحياً. الهواء تفوح منه رائحة العفن، التراب المبلل، غبار القرون. خطواتنا ترن على البلاط غير المستوي، داميان يعرج بثقل بجانبي، جرح فخذه ينز دماً يلطخ الأرض عند كل خطوة. لا يشتكي. بالطبع لا يشتكي. إنه ملك الظلال، السيد، المفترس. لكنني أرى العرق الذي ينز على جبهته، شحوب ملامحه في الضوء الشبحي، تشنج فكه عند كل خطوة. إنه يتألم. ولا يظهر ذلك. وهذه القوة، هذا العناد في البقاء واقفاً رغم الألم، يعصر قلبي بمزيج من الرعب والإعجاب. — إلى أين نذهب؟ أهمس، صوتي مكتوم بضيق النفق. — إلى قلب القصر. هناك مخبأ تحت البرج الرئيسي، غرفة تحكم حيث يمكنني تنسيق الهجوم المضاد. إذا لم يكن فانس قد احتلها أصلاً. — وإذا كان قد فعل؟ — إذن سنرتجل. نخرج إلى غرفة مقببة، سرداب قديم تحول إلى ترسانة. حوامل أسلحة، سترات واقية من الرصاص، محطات اتصال. وثلاثة رجال، بزات
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 47 — مسألة حياة أو موت

بلانشالرصاصة التي أصابت داميان في فخذه لم تكن الوحيدة.أكتشف ذلك حين أحاول مساعدته على النهوض، في الشرفة العلوية، بعد أسر فانس. يتكشر، يحمل يده إلى جنبه، وراحتي التي كانت تسند ظهره تلامس حرارة رطبة، لزجة. أسحب يدي. إنها مغطاة بالدم. دم طازج، أحمر قانٍ، شرياني.— داميان...أفك أزرار قميصه بأصابع ترتعش، مبعدة القماش الممزق. وأرى. جرح ثان، على الجانب الأيمن من بطنه، تحت الأضلاع مباشرة. فتحة دخول رصاصة، صغيرة، شبه نظيفة، لكن الدم ينبض منها بإيقاع منتظم، مقلق. لقد أصيب خلال تبادل إطلاق النار في الحديقة الشتوية، أو ربما خلال هجوم البهو، ولم يقل شيئاً. لقد حارب، مشى، حمل بندقيته، واجه فانس، مع هذا الجرح في جنبه الذي كان ينزف بصمت تحت قميصه.— أيها ال... لماذا لم تقل شيئاً؟صوتي شهقة مختنقة، مزيج من الغضب، الرعب والكرب. ينظر إليّ، عيناه السوداوان زجاجيتان قليلاً الآن، أقل تركيزاً قليلاً.— كان يجب إنهاء العمل. فانس كان يجب أن يسقط. الباقي... لم يكن مهماً.— ليس مهماً؟ أنت تفرغ من دمك، داميان!ألتفت ن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 48 — التضحية

بلانشالنفق يخرج إلى أقبية القصر، متاهة من أروقة مقببة، غرف تخزين مغبرة، أبواب خشب متآكل. أعرف هذه الأقبية. خلال أسابيع تهيئي، خلال تجوالي الليلي، استكشفت كل زاوية من هذا الحصن، مدفوعة بفضول صحفية لم يطفئه الترويض أبداً. أعرف أين الممرات السرية، أدراج الخدمة، مخابئ الأسلحة. أعرف أين الحلفاء.لكنني أعرف أيضاً أن رجال فانس لا يزالون يجوبون، ينظفون جيوب المقاومة، يطاردون المخلصين لداميان. ضجيج أحذيتهم يرن في الأروقة، أصواتهم مرتدة من قبل أقبية الحجر. كل تقاطع خطر. كل زاوية ظل يمكن أن تخفي عدواً.أنزلق في الظلمة، مسدسي مقبوض بكلتا يديّ، قدماي الحافيتان صامتتان على البلاط البارد. ثوبي المخملي أسمال، مغطى بالدم – دمه، دمي، دم الآخرين. الماس الأسود في حنجرتي يلمع بخفوت، طلسم، تذكير بما أقاتل لأجله.أصل إلى درج الخدمة المؤدي إلى المطابخ. المطابخ مهجورة، المواقد مطفأة، القدور مقلوبة في عجلة الإخلاء. لكنني أعرف أن ماركوس، الملازم المخلص، أمر بتأمين المستوصف. المستوصف في الجناح الشرقي، وراء المكتبة. إذا استطعت الوصول إليه، يمكنني إحضار طبيب، نقالة،
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 49 — نحو الضوء

بلانشغرفة العاج تماماً كما تركتها، منذ دهور. الجدران المكسوة بحرير عاجي، باهت كالكفن. السرير ذو الأعمدة، حجبته العنكبوتية تطفو في تيار الهواء من الباب الذي أغلق للتو. الزنابق البيضاء في مزهريتها الكريستالية – ذابلة، هذه المرة، بتلاتها الشفافة متساقطة على رخام الخزانة. المكتبة ذات الظهور الجلدية المتشققة. المكتب الخشبي المطعم.لكنني لم أعد نفس المرأة التي حبست هنا قبل بضعة أسابيع. تلك المرأة كانت محطمة، مرعوبة، متآكلة بالذنب والفقد. تلك المرأة لم تكن تعرف بعد ماذا تريد، ماذا كانت مستعدة للتضحية به، ماذا كانت قادرة على حبه.أنا، أعرف.الباب أغلق ورائي بنفس ذلك الضجيج المكتوم، الخانق، ضجيج قبر يُختم. حراس فانس أقفلوا من الخارج. لكنني لا أفزع. لا أصرخ. لا أضرب الخشب الضخم بقبضتيّ. أجلس على السرير، يداي موضوعتان على ركبتيّ، عيناي مثبتتان على الباب، وأنتظر.أنتظر أن تتغير طبيعة ضجيج المعارك التي ترن في القصر. أنتظر أن تتباعد طلقات الرصاص، ثم تتوقف. أنتظر أن تتحول صرخات انتصار رجال فانس إلى صرخات هزيمة، ثم إلى صمت.ثم أسمع ما
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 50 — عناية خاصة

بلانشنقاهة داميان مطهر.ليس له – هو، يتحمل الألم كما يتحمل كل شيء، بتلك القوة الصامتة، ذلك التحمل الغرانيتي الذي يعصر قلبي. الطبيب قال ستة أسابيع قبل أن يستطيع المشي بدون مساعدة، ثلاثة أشهر قبل أن يستعيد كامل حركته. الرصاصة عبرت الكبد، لمست الرئة، تركت أضراراً داخلية لا يمكن إصلاحها إلا بالصبر. إنه طريح الفراش في أجنحته الخاصة، غرفة السيد تلك التي لم أرها قط قبل الهجوم – محراب من خشب داكن، مخمل كستنائي، كتب قديمة ومصابيح زيت تسقط ظلالاً راقصة على الجدران.بالنسبة لي، إنه مطهر لأنني أراه يتألم ولا أستطيع فعل شيء. لأن كل تكشيرة، كل حركة مفاجئة جداً تنتزع منه صفير ألم، هي طعنة خنجر في لحمي. لأنني أود أخذ ألمه، امتصاصه، حمله مكانه، وهذا مستحيل.إذن أفعل الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله. أبقى.أنام في مقعد قرب سريره، ملتفة في شال كشمير. أحضر له وجباته، حساء خفيف ومهروس يحضره الطباخ حسب تعليمات الطبيب. أقرأ له التقارير التي يحضرها ماركوس كل صباح – حالة القصر، الإصلاحات الجارية، استجوابات رجال فانس، أخبار العين. أبقى له رفقة في الصمت، يد
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more
PREV
1
...
34567
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status