بيت / المراهقة / عواصف مراهقة / النظرة التي اربكته

مشاركة

النظرة التي اربكته

مؤلف: إحداهن
last update تاريخ النشر: 2026-07-28 13:24:48

كان يوم الاثنين غارقًا في الضجيج والمرح، كما اعتادت المجموعة دائمًا.

جلست سمارة مع رؤوف وشيراز ومنى قرب الساحة، يراقبون التلاميذ الخارجين من الأقسام أثناء الاستراحة، بينما كان الهواء البارد يحرّك أوراق الأشجار المتناثرة على الأرض.

وكعادته، كان رؤوف يحوّل أي موقف إلى مسرحية كاملة.

وقف يقلّد أستاذة اللغة العربية بعد أن طردته صباحًا من الحصة، ثم شبك يديه خلف ظهره وراح يمشي بخطواتها نفسها وهو يقول بنبرة صارمة: — يا رؤوف... إذا كان الكلام يُمنح عليه علامات، لكنتَ الأول في المؤسسة!

وفي وسط ذلك الدفء العابر، توقفت منى فجأة عن الضحك، ثم همست:

— سمارة... انظري من أتى.

رفعت سمارة رأسها دون تفكير.

كان عاطف يدخل من الباب الخلفي للمؤسسة.

توقفت أنفاسها لوهلة.

ورغم كل الأسئلة التي ملأت قلبها منذ أن سمعت باسم هاجر...

ورغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأن تبتعد عنه...

إلا أن شيئًا داخلها فرح لرؤيته.

فرحٌ عفوي، سبق عقلها، ولم يستأذن كبرياءها.

أطرقت برأسها سريعًا، كأنها تحاول أن تخفي ذلك الشعور حتى عن نفسها.

وأزعجها أنها لم تستطع.

كيف يمكن لقلبها أن يشتاق إلى شخص أصبح يشككها في كل شيء؟

وكيف استطاع حضوره وحده أن يبدد شيئًا من حزنها، بينما كانت كلمة واحدة منه كافية لأن تملأها بالأسئلة؟

أدركت في تلك اللحظة أنها لم تعد تملك السيطرة التي كانت تتباهى بها يومًا.

وكان ذلك أكثر ما أخافها.

بقيت تراقبه بصمت وهو يقترب من الساحة، بينما كانت فكرة واحدة تدور داخلها بإلحاح:

ما أغرب الأثر الذي تصنعه بعض النظرات…

وما أقسى الكلمات حين تأتي لتهدمه.

دخل عاطف إلى الساحة بهدوئه المعتاد، ثم اتكأ على الشجرة القريبة من مكان جلوسهم، وكأنه اختار موقعه بعناية خفية.

كان يتظاهر باللامبالاة؛ ينظر أحيانًا إلى هاتفه، وأحيانًا إلى التلاميذ من حوله… لكن شيئًا فيه كان معلّقًا بها طوال الوقت.

شعرت سمارة بتوتر خفي وهي تراه قريبًا إلى هذا الحد.

حاولت أن تواصل الحديث مع المجموعة، أن تبدو طبيعية، لكن وعيها صار أسيرًا لكل تفصيل فيه؛ لطريقة وقوفه، لحركة يديه، وحتى للظل الذي كانت الشجرة تلقيه على وجهه.

قالت داخلها بعناد وهي تشيح بنظرها عنه:

— ماذا يتوقع هذا الأحمق؟ أن أذهب إليه؟ في حلمه.

لكن الحقيقة التي كانت تهرب منها بشراسة… أن جزءًا صغيرًا منها كان يتمنى فعلًا أن يقترب هذه المرة.

أما كبرياؤها، فكان يقف بينهما كجدار صامت، يمنع الخطوة الأولى عن كليهما.

لم تقترب سمارة منه.

بقيت جالسة وسط أصدقائها، تضحك أحيانًا وتصمت أحيانًا أخرى، وكأن وجوده لا يعنيها.

لكنها فعلت شيئًا لم تفعله من قبل.

نظرت إليه… ولم تهرب بعينيها.

كانت عينا سمارة تمتلكان ذلك السواد العميق القادر على إرباك أي شخص يطيل النظر إليها، ولهذا لم يكن غريبًا أن تملك قلوبًا كثيرة معجبة بها داخل المؤسسة وخارجها.

لكنها نادرًا ما منحت أحدًا نظرة طويلة ومباشرة.

رفعت عينيها نحوه، ثم ثبتتهما داخل عينيه بثبات هادئ لم تعهده في نفسها من قبل.

وفي اللحظة نفسها، تبدّل شيء في ملامحه.

حاول أن يحافظ على هدوئه المعتاد، لكن التوتر خانه سريعًا؛ تحرك من مكانه دون وعي تقريبًا، وكأن نظرتها شدّته إليها بخيط خفي لا يراه أحد سواهما.

اقترب أكثر… ثم وقف أمامها مباشرة.

أما هي، فبقيت تنظر إليه بذلك الثبات الغامض، بينما كان قلبها يرتجف في الداخل كطائر صغير عالق بين يدي الخوف.

كان بينهما صمت قصير… لكنه لم يكن فارغًا.

كان ممتلئًا بالكلمات التي عجزا عن قولها، وبالاعترافات التي بقيت معلقة خلف النظرات، وبذلك التوتر العذب الذي يجعل المسافات القصيرة أخطر من البعد نفسه.

ارتجف صوت عاطف قليلًا وهو يقول:

— لا تنظري إليّ هكذا… أنا لا أستطيع تحمل نظراتك.

رفعت سمارة حاجبها بخفة، وظلت تنظر إليه بالثبات ذاته، ثم قالت ببرود تخبئ خلفه ابتسامة خافتة:

— وكيف أنظر؟ هذه هي نظرتي… أأغيّرها من أجلك؟

ابتسم عاطف ، وقال بسرعة وكأنه يخشى أن تضيع اللحظة:

— لا تغيّريها معي… لكن لا تنظري لأي شخص آخر بهذه النظرة.

ضحكت سمارة ضحكة قصيرة وهادئة، ثم هزت رأسها قائلة:

— شخص آخر؟ أنت تخلط الأمور بيني وبينك.

ثم اقترب صوتها أكثر من قلبه وهي تكمل:

— أنت تعرف جيدًا… ومتأكد من أنك أول شخص أتجرأ وأنظر إليه وأتكلم معه.

تغيرت نبرة صوتها قليلًا بعدها،

— لكنني… مع الأسف، لست الأولى.

سقط الصمت بينهما من جديد.

وفهم عاطف فورًا ما الذي تقصده.

هاجر.

ذلك الاسم الذي لم يُنطق، ومع ذلك حضر بينهما بكل ثقله، كظل قديم يقف في منتصف الطريق.

أما سمارة، فكانت ما تزال تنظر إليه بثبات، بينما كان قلبها ينتظر شيئًا واحدًا فقط… أن ينفي الأمر.

— يبدو ان الاخبار هنا تنتشر بسرعة

قالها عاطف متذمرا ماذا قالو لك بالضبط

ضحكت سمارة باستهزاء خفيف، ثم عقدت ذراعيها وقالت:

— هل هنّ كثيرات إلى هذه الدرجة؟

انفجر عاطف بالضحك هذه المرة، ضحكة صادقة وعالية أربكتها أكثر من أي إجابة، ثم قال وهو يحاول تهدئة ضحكه:

— لكل إنسان ماضٍ يا سمارة... لكن ليس كل ماضٍ يستحق أن يبقى حاضرًا.

لم يجبها بأكثر من ذلك.

ولم تسأله.

بقي السؤال معلقًا بينهما، أكبر من أن يحسم في دقائق الاستراحة.

ولكي يخفف ثقل اللحظة، ابتسم فجأة وقال:

— هل أنتِ غيورة؟

أجابته فورًا ببرود متعمد:

— لا تكن ساذجًا… لماذا قد أغار؟ لكنني لست غبية يا عاطف.

وما إن خرج اسمه من شفتيها حتى سكت كل شيء للحظة.

تغيرت ملامحه فجأة، ونظر إليها بطريقة جعلت قلبها يضطرب دون أن تفهم السبب.

كانت تلك أول مرة تناديه باسمه مباشرة.

قال بصوت منخفض، أقرب إلى الهمس:

— قوليها مرة أخرى.

تظاهرت بعدم الفهم:

— ماذا أقول؟

ابتسم ، وعيناه معلقتان بها كأنهما تخشيان أن تفلت منه:

— اسمي… لم أسمعه من قبل بهذه الطريقة.

شعرت بحرارة خفيفة تزحف إلى وجهها، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت بعناد:

— إذًا لن تسمعه مني ثانية.

لكن عاطف ظل يبتسم… تلك الابتسامة الهادئة التي تشبه شخصًا وجد شيئًا كان يبحث عنه منذ وقت طويل.

وفجأة…

دقّ الجرس.

جاء صوته حادًا، كأنه شقّ تلك اللحظة من المنتصف، وأيقظهما معًا من شيء كان يبتلعهما ببطء.

ابتعد خطوتين، ثم التفت إليها وقال بابتسامة خفيفة:

— ولا تنسي...

لا تنظري إلى أحدٍ بتلك النظرة.

هزّت رأسها وكأنها تسخر منه:

— لا تعطِ نفسك أهمية كبيرة.

ابتسم ومضى بين التلاميذ.

أما سمارة، فظلت تراقب ابتعاده حتى اختفى بين الزحام.

ثم أشاحت بوجهها بسرعة، وكأنها تخشى أن يفضحها أحد.

ورغم كل الأسئلة التي بقيت بلا جواب...

وجدت نفسها تبتسم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عواصف مراهقة   النظرة التي اربكته

    كان يوم الاثنين غارقًا في الضجيج والمرح، كما اعتادت المجموعة دائمًا. جلست سمارة مع رؤوف وشيراز ومنى قرب الساحة، يراقبون التلاميذ الخارجين من الأقسام أثناء الاستراحة، بينما كان الهواء البارد يحرّك أوراق الأشجار المتناثرة على الأرض. وكعادته، كان رؤوف يحوّل أي موقف إلى مسرحية كاملة. وقف يقلّد أستاذة اللغة العربية بعد أن طردته صباحًا من الحصة، ثم شبك يديه خلف ظهره وراح يمشي بخطواتها نفسها وهو يقول بنبرة صارمة: — يا رؤوف... إذا كان الكلام يُمنح عليه علامات، لكنتَ الأول في المؤسسة! وفي وسط ذلك الدفء العابر، توقفت منى فجأة عن الضحك، ثم همست: — سمارة... انظري من أتى. رفعت سمارة رأسها دون تفكير. كان عاطف يدخل من الباب الخلفي للمؤسسة. توقفت أنفاسها لوهلة. ورغم كل الأسئلة التي ملأت قلبها منذ أن سمعت باسم هاجر... ورغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأن تبتعد عنه... إلا أن شيئًا داخلها فرح لرؤيته. فرحٌ عفوي، سبق عقلها، ولم يستأذن كبرياءها. أطرقت برأسها سريعًا، كأنها تحاول أن تخفي ذلك الشعور حتى عن نفسها. وأزعجها أنها لم تستطع. كيف يمكن لقلبها أن يشتاق إلى شخص أصبح يشككها في كل شيء؟ وكيف

  • عواصف مراهقة   ظل فتاة اخرى

    صباح الأحد، عادت سمارة إلى المتوسطة.ترجلت من الحافلة بخطوات بطيئة، كأنها تؤجل لحظة الوصول عمدًا. كانت عيناها تسبقانها، تبحثان بين الوجوه عن شخص واحد.عاطف.ومنذ اللحظة الأولى، انقسم العالم من حولها إلى نصفين؛ ضجيج التلاميذ في الساحة، وصمتها في الداخل.ثم رأته.كان قادمًا من الجهة المقابلة، بخطوات هادئة، لا تعرف الاستعجال ولا التباطؤ، كأنه غارق في أفكاره أكثر من انشغاله بالطريق.وفي تلك اللحظة، شعرت أن الزمن تباطأ.تدافعت الأسئلة داخلها دون استئذان.هل سيتوقف؟هل سينظر إليّ؟هل سيتحدث معي؟لكن الواقع كان أبسط بكثير مما رسمه خيالها.اقترب منها، ومر بجوارها دون أن يتوقف.وحين أصبح بمحاذاتها تمامًا، قال بصوت هادئ، كأنه يلقي تحية عابرة:— صباح الخير يا حبيبتي.ثم تابع طريقه، دون أن يلتفت.أما هي، فبقيت واقفة في مكانها.كانت الكلمة تتردد داخلها بإلحاح."يا حبيبتي..."لم تكن غاضبة...ولم تكن سعيدة كما توقعت أيضًا.شيء ما في داخلها ارتبك.لقد اعتادت عاطف الصامت، البعيد، الذي يكتفي بالنظر من مسافة، ويترك للصمت أن يقول ما يعجز عنه الكلام.أما هذا العاطف، الذي ينطق بكلمة كبيرة بهذه السهولة، فقد

  • عواصف مراهقة   الاتصال الاول

    وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت الحافلات تستعد للمغادرة، توقفت دراجة نارية غير بعيد عنهن.ترجل منها شاب بدا أكبر من طلاب المؤسسة، واتجه نحو سمارة.مد إليها ورقة صغيرة مطوية وقال باقتضاب:— اتصلي به.ثم استدار وغادر.فتحت الورقة ببطء.رقم هاتف.وتحته اسم واحد...عاطف.طوتها بهدوء، وأخفتها في جيب مئزرها.مضى ذلك الأسبوع مثقلًا بالتردد.كانت تخرج الورقة أحيانًا، تتأمل الرقم لحظات، ثم تعيد طيها سريعًا كلما سمعت وقع خطوات في الممر أو نداء إحدى زميلاتها.وفي القسم، كانت تحاول أن تركز في الدرس، غير أن اسمه كان يمر بخاطرها بين الحين والآخر، فتطرده وتعود إلى دفترها.ولما جاء صباح الخميس، كانت الورقة لا تزال في جيب مئزرها.وعندما وصلت إلى المحطة، وقعت عيناها على الهاتف العمومي.تجاوزته...ثم توقفت.التفتت إليه مرة أخرى.أخرجت الورقة ببطء، وظلت تحدق في الرقم طويلًا.لم تكن تعرف إن كان ما يدفعها إلى الاتصال فضولًا، أم رغبة في أن تعرف لماذا اختفى فجأة.أخذت نفسًا هادئًا، ثم رفعت السماعة.بدأت تضغط الأرقام، رقمًا بعد آخر.رن الهاتف مرتين...ثم جاءها صوته:ألو؟انعقد لسانها. لم تستطع أن تنطق بكلمة.

  • عواصف مراهقة   الرصيف الفارغ

    أما عاطف، فقد وصله الرد دون أن يحاول الجدال أو الإلحاح.كان واضحًا له أن سمارة لا تريد الحديث معه، ولا تريد أن تفتح بابًا لأي علاقة بينهما.ظل صامتًا لحظات، وهو يحاول استيعاب الأمر.لأسابيع طويلة، كان يظن أن تلك النظرات العابرة بينهما تعني شيئًا. كان يراها أحيانًا تلتقي بعينيه للحظات قبل أن تصرف نظرها سريعًا، وكان ذلك يكفي ليمنحه أملًا صغيرًا.لم يكن يملك دليلًا سوى تلك اللحظات القصيرة، لكنه كان يعتقد أنها بداية لشيء يمكن أن ينمو مع الوقت.لذلك لم يتوقع أن يكون ردها حاسمًا إلى هذا الحد.ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها شيء من الخيبة.يبدو أن سمارة كانت أكثر عنادًا مما تخيل.لم تكن من النوع الذي يغير رأيه بسهولة، ولا من النوع الذي يسمح لأحد بالاقتراب منها لمجرد أنه حاول.ومع ذلك، لم يشعر بالرغبة في الاستسلام.كان يعرف أنه لا يستطيع إجبارها على شيء لا تريده، لكنه كان يؤمن أن فرصة واحدة قد تغير نظرتها إليه.ولهذا قرر ألا يضغط عليها... فقط ألا يختفي.فربما يأتي يوم تمنحه فيه تلك الفرصة التي كان ينتظرها.وبعد أيام قليلة، عاد إلى مكانه المعتاد عند الرصيف المقابل للمتوسطة.أما سمارة، فظنت أن الأمر

  • عواصف مراهقة   حضور هادئ

    لم يمرّ العام الرابع على سمارة كما مرّت الأعوام السابقة.كانت قد أصبحت أكثر حضورًا وثقة بنفسها، ولم يعد ذلك الخجل الطفولي الذي لازمها في بداياتها واضحًا كما كان. اعتادت أن تلاحظ النظرات التي تتبعها أحيانًا، وأن تتعامل مع محاولات التقرب منها بالهدوء نفسه الذي اعتادته.لم تكن ترى في تلك الأمور ما يستحق أن يشغلها. فقد رسمت حدودها بوضوح، واعتادت أن تحافظ على المسافة التي تجعلها مرتاحة، مقتنعة بأن لا أحد يستطيع أن يغير قناعاتها بسهولة.لكنها لم تكن تعلم أن بعض التفاصيل الصغيرة قد تترك أثرًا أكبر مما نتوقع.كان صباح الأحد هادئًا على غير العادة. امتلأت الطرقات المؤدية إلى المؤسسة بالتلاميذ العائدين من عطلة نهاية الأسبوع، بخطوات بطيئة ووجوه لم تتخلص بعد من راحة البيت.كانت سمارة تمشي وسط صديقاتها كعادتها، تحمل حقيبتها على كتف واحد، وتشاركهن الحديث والضحك دون أن تلقي بالًا لما يدور حولها.وفي أثناء سيرها، وقع بصرها مصادفة على شاب يقف قرب مدخل الثانوية المجاورة. بدا وكأنه ينتظر أحدًا. لم تهتم في البداية، وأكملت طريقها بصورة طبيعية.لكنها، قبل أن تدخل بوابة المؤسسة، رفعت رأسها مرة أخرى دون قصد،

  • عواصف مراهقة   ماقبل العاصفة

    انقضى العام الدراسي على الوتيرة نفسها. تعاقبت الدروس والاختبارات، وتوالت الأسابيع سريعًا، وكبرت صداقات، وأصبحت الحياة في الداخلية جزءًا من يوميات لم تعد تثير دهشة أحد. صار لكل شيء إيقاعه المألوف؛ أجراس الحصص، وساعات المراجعة، وضحكات المساء في المرقد، ورحلات نهاية الأسبوع إلى البيت ثم العودة من جديد مع صباح الأحد.وحين دوّى جرس آخر يوم دراسي، لم تشعر سمارة بأن عامًا دراسيًا آخر قد انتهى فحسب، بل أحست أنها ودّعت مرحلة كاملة من حياتها. كانت قد خرجت من عامها الثاني أكثر نضجًا، وأكثر جرأة، وأقل انطواءً مما كانت عليه يوم دخلت تلك المؤسسة لأول مرة. أما الطفلة الخجولة التي كانت تتردد قبل أن تنطق بكلمة أمام زميلاتها، فقد بدأت تفسح مكانها لفتاة واثقة تعرف نفسها أكثر، دون أن تفقد هدوءها أو بساطتها.ومع بداية السنة الثالثة، أصبحت سمارة أكثر حضورًا وثقة بنفسها. نضجت ملامحها، وازدادت ابتسامتها إشراقًا، حتى بدأت تلفت أنظار بعض التلاميذ. صارت بعض النظرات تتبعها في الساحة والممرات، ووصلتها أكثر من مرة محاولات خجولة للتقرب منها، سواء بكلمة عابرة أو برسالة تحملها إحدى الزميلات.كانت تمرّ ذات صباح في الم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status