مشاركة

اعتراف

مؤلف: إحداهن
last update تاريخ النشر: 2026-07-30 04:33:42

في المرقد، كانت الحياة تمضي كما اعتادت دائمًا.

مع حلول الليل، تبدأ الهواتف المخفية بالخروج من أماكنها السرية، وتضيء الشاشات الصغيرة تحت الأغطية، بينما تتعالى الهمسات والضحكات المكتومة. كانت كل واحدة تجد شخصًا تتحدث إليه، أو رسالة تنتظرها، أو حكاية ترويها قبل النوم.

أما سمارة، فكانت تراقب ذلك العالم بصمت.

كثيرًا ما وقعت عيناها على هواتف زميلاتها، ثم سرعان ما تشيح بنظرها، كأنها تخشى أن يفضحها مجرد التفكير.

كانت تستطيع أن تطلب هاتفًا من أي واحدة منهن، وتعرف أنها لن تُرفض.

لكنها لم تفعل.

كل ليلة كانت تؤجل الأمر إلى الليلة التي تليها، حتى أصبحت تؤمن أن الصمت أسهل من سؤال واحد قد يغيّر كل شيء.

ومع ذلك، كانت الحياة داخل المرقد لا تتوقف.

عقوبات جماعية بسبب ضحكة في وقت النوم، وأحاديث طويلة لا تنتهي، ومقالب بريئة، وأسرار تنتقل من سرير إلى آخر، ودموع تمسحها بقية الفتيات قبل أن تجف وحدها.

كان ذلك المكان عالمًا كاملًا، بعيدًا عن الأهل، صنعته قلوب مراهقات يتعلمن الحياة للمرة الأولى.

أما سمارة... فكانت تعيش بينهم بجسدها، بينما بقي جزء من قلبها عالقًا خارج أسوار المؤسسة

وجاء يوم الخميس أخيرًا.

ومنذ الصباح، كانت سمارة تشعر بتوتر خفيف يرافقها كظلها.

توتر يشبه انتظار شيء تحاول عبثًا إقناع نفسها بأنه لا يعنيها.

ضحكت مع الفتيات كعادتها، وشاركت أحاديثهن العابرة، لكنها كانت تشعر بقلبها متيقظًا طوال الوقت، كأنه ينتظر لحظة بعينها

وقبل الخروج من المرقد، استعارت من إحدى صديقاتها سروال جينز لم تعتد ارتداء مثله من قبل، ثم اختارت كنزة أقصر قليلًا من ملابسها المعتادة.

وقفت طويلًا أمام المرآة.

بدت مختلفة.

أكثر جرأة... وأكثر أنوثة.

لكن الغريب أنها لم تكن تحب هذا النوع من الملابس.

فهي ابنة عائلة محافظة، اعتادت البساطة والهدوء، وكانت تميل دائمًا إلى كل ما لا يلفت الانتباه.

ومع ذلك ارتدته.

كانت تتأمل نفسها في المرآة، تعدّل خصلات شعرها مرة، وتسحب أطراف الكنزة مرة أخرى، ثم تبتسم بخجل وتشيح بعينيها عن انعكاسها.

لم تكن ترتدي ما لا يشبهها لتلفت أنظار الجميع...

بل لتلفت نظر شخص واحد.

وكان قلبها ينتظر شيئًا واحدًا...

أن ترى في عينيه لمحة الغيرة التي كانت، بفطرتها البسيطة، تظنها إحدى لغات الحب.

ورغم محاولاتها لتبدو واثقة، ظل قلبها مرتبكًا وهي تغادر المؤسسة، كأنها مقبلة على امتحان لا تعرف نتيجته.

خرجت وسط ضجيج الحافلات وأصوات التلاميذ المتداخلة، بينما كانت عيناها تبحثان عنه بلا توقف.

مرت ثوانٍ طويلة ...

ثم رأته.

كان قادمًا من بعيد، يشق طريقه بين الحشود.

وما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته دون أن يشعر.

بقي ينظر إليها في صمت، كأنه يحاول أن يستوعب التغيير الذي يراه أمامه.

كانت مختلفة...

ولأول مرة، لم يجد الكلمات التي يبدأ بها حديثه.

اقترب منها ببطء، وعيناه لا تكادان تفارقان وجهها.

انتقلتا من عينيها إلى خصلات شعرها، ثم إلى ملابسها التي لم يعتد رؤيتها بها، قبل أن تعودا لتستقرا على وجهها من جديد.

لم تكن نظرته نظرة إعجاب عابرة، بل نظرة شاب فوجئ بأن الفتاة التي شغلت تفكيره طوال الأيام الماضية استطاعت، في لحظة واحدة، أن تسلب منه ما بقي من تماسكه.

أما سمارة، فما إن التقت عيناها بعينيه حتى أدركت أن شيئًا فيه قد تبدل.

لم يقل كلمة واحدة...

لكن نظراته قالت كل شيء.

وقف قريبًا جدًا هذه المرة، حتى إنها استطاعت سماع أنفاسه.

ثم مال قليلًا نحوها، وهمس بصوت منخفض بعثر قلبها بالكامل:

— أنتِ جميلة اليوم... أكثر مما ينبغي.

قالها وهو يبتسم، دون إخفاء الدهشة التي ارتسمت في عينيه، وكأن جمالها باغته أكثر مما كان يتوقع.

حاصرتها نظراته الطويلة التي بدت كأنها تكتشفها للمرة الأولى، فارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تكتمل وتلاشت سريعًا. كانت تتوقع ردة فعل أشدّ وأقرب للغيرة، أن يمنع عنها عيون المارة أو يغضب لالتفافهم حولها، لكنه اكتفى بالإعجاب 

 

كانت تكتشف، دون أن تشعر، أن الإنسان لا يحب الأشخاص وحدهم... بل يحب أيضًا الصورة التي يرسمها لهم في قلبه.

ويا ليتها انتبهت...

لكنها وهي تمشي بجانبه، تراجعت كل الحواجز والأفكار، ولم يعد يهمها سوى خطواته بجوارها.

كانا يسيران ببطء قرب الطريق المؤدي إلى الحافلات 

كان عاطف يتحدث، تارةً يروي موقفًا طريفًا حدث في القسم، وتارةً يعلّق على شيء مرّا به في الطريق، بينما كانت هي تكتفي بابتسامة صغيرة أو بكلمة قصيرة بين حين وآخر.

وكلما التقت عيناها بعينيه، أسرعت بالنظر أمامها، أو انشغلت بتسوية كمّ كنزتها، فيبتسم بصمت ويواصل حديثه، وكأنه وجد في خجلها ما يغنيه عن كثير من الكلمات.

لم تكن تقاطعه إلا نادرًا، لكنه لم يملّ صمتها قط. كان يبطئ خطواته كلما شعر أن الطريق أوشك على الانتهاء، كأنه يبحث عن عذر يطيل به تلك الدقائق القليلة.

وعندما وصلا إلى الحافلة، صعد معها دون تردد، ثم جلس إلى جوارها، وكأن ذلك المقعد خُلق لهما.

ترددت لحظة قبل أن تجلس، ثم وضعت حقيبتها على ركبتيها، وعقدت أصابعها فوقها.

اعتدلت في جلستها بهدوء، وأبعدت خصلة من شعرها خلف أذنها، ثم ثبتت عينيها على الطريق الممتد خلف النافذة، كأنها تخشى أن تلتفت إليه فتفضحها عيناها.

أما هو، فاختلس إليها نظرة قصيرة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وقال برفق:

— لماذا أنتِ صامتة هكذا؟ تحدثي... حتى لو بكلمة واحدة.

 ابتلعت كلماتها، ثم همست:

— لا أعرف ماذا أقول.

أطرقت برأسها، وأخذت تعبث بطرف حقيبتها، وكأن أصابعها تعرف كيف تهرب، بينما عجز قلبها عن ذلك.

انسابت لحظات من الصمت بينهما.

اهتزت فيها الحافلة فوق مطب صغير.

اقترب كتفه من كتفها حتى كادت المسافة بينهما تختفي.

تجمدت في مكانها.

لم تبتعد...

ولم تجرؤ على الاقتراب أكثر.

وخارج النافذة، كانت الأشجار والبيوت تمضي مسرعة، بينما بقي الزمن عندها ساكنًا.

لم يبعد عينيه عنها.

ثم قال برفق، يكاد يلامس الهمس:

— انظري إليّ.

ترددت.

كان رفع عينيها إليه أصعب من أن تنطق بأي كلمة.

وحين فعلت…

ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.

وقال:

— أتذكرين يوم قلت لك إنني لا أستطيع احتمال نظراتك؟

هزّت رأسها ببطء.

أطلق زفرة خافتة، ثم مرر يده في شعره على استحياء.

— يومها... لم أعرف كيف أشرح لك السبب.

سكت قليلًا.

ثم عاد يلتقي بعينيها.

— كنت أخاف أن أطيل النظر إليك...

لأنني، في كل مرة أفعل ذلك...

أنسى كل شيء حولي.

وكلما قلت لنفسي إن عليّ أن أبتعد...

وجدتني أقترب أكثر.

خفض عينيه لحظة، وابتسم لنفسه، ابتسامة من يعترف أخيرًا بشيء ظل يهرب منه طويلًا.

ثم رفع رأسه من جديد.

— أظن أنني فهمت الآن... لماذا كنت أخاف.

تسارعت أنفاسها.

وشدت أصابعها على حقيبتها حتى ابيضّت أطرافها.

أما هو، فظل ينظر إليها لحظات، كأنه يمنح قلبه فرصة أخيرة للتراجع.

لكنه لم يفعل.

قال بصوت خافت، خرج أصدق مما أراد:

— لأنني...

وسكت لحظة قصيرة.

ثم ابتسم ابتسامة مرتبكة، كأنه فوجئ بالحقيقة في اللحظة نفسها التي نطق بها.

— أحبك يا سمارة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عواصف مراهقة   بين الحب و الفقد

    تجمدت سمارة في مكانها.لم تكن تتوقعها.ولم يسبق لها أن هيأت قلبها لسماعها.شعرت وكأن قلبها أخطأ نبضته الأولى، ثم اندفع يخفق بعنف حتى خافت أن يسمعه من يقف حولها.ارتجفت أطراف أصابعها دون أن تشعر، وجف حلقها، ولم تعد تعرف أين تنظر.كانت تحاول أن ترفع عينيها إليه...لكن الخجل كان يسبقها في كل مرة، فيعيدهما إلى الأرض.للمرة الأولى، شعرت أن وجهها لم يعد ملكها.كانت حرارة الخجل تزحف إليه ببطء، حتى أحست أن وجنتيها تفضحان كل ما حاولت إخفاءه.أرادت أن تقول شيئًا...أي شيء.أن ترفع عينيها إليه.أن تبتسم دون أن يفضحها الخجل.أن تخبره أن قلبها لم يعد كما كان قبل لحظات.لكن الكلمات كلها بقيت حبيسة صدرها.فقط...ابتسامة صغيرة، خجولة، صادقة، ارتسمت على شفتيها دون استئذان.ابتسامة قالت ما عجزت عنه الكلمات.بقي عاطف ينظر إليها لحظات، وقد ارتخت ملامحه قليلًا، وكأنه وجد في تلك الابتسامة ما يكفي من الطمأنينة.ثم ابتسم هو الآخر... دون أن يقول شيئًا.---طوال طريق العودة، لم تستطع أن تهدئ قلبها.كانت كلما تذكرت صوته وهو يقول: "أنا أحبك." شعرت أن ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها دون إرادة منها.لكن، في كل مرة

  • عواصف مراهقة   اعتراف

    في المرقد، كانت الحياة تمضي كما اعتادت دائمًا.مع حلول الليل، تبدأ الهواتف المخفية بالخروج من أماكنها السرية، وتضيء الشاشات الصغيرة تحت الأغطية، بينما تتعالى الهمسات والضحكات المكتومة. كانت كل واحدة تجد شخصًا تتحدث إليه، أو رسالة تنتظرها، أو حكاية ترويها قبل النوم.أما سمارة، فكانت تراقب ذلك العالم بصمت.كثيرًا ما وقعت عيناها على هواتف زميلاتها، ثم سرعان ما تشيح بنظرها، كأنها تخشى أن يفضحها مجرد التفكير.كانت تستطيع أن تطلب هاتفًا من أي واحدة منهن، وتعرف أنها لن تُرفض.لكنها لم تفعل.كل ليلة كانت تؤجل الأمر إلى الليلة التي تليها، حتى أصبحت تؤمن أن الصمت أسهل من سؤال واحد قد يغيّر كل شيء.ومع ذلك، كانت الحياة داخل المرقد لا تتوقف.عقوبات جماعية بسبب ضحكة في وقت النوم، وأحاديث طويلة لا تنتهي، ومقالب بريئة، وأسرار تنتقل من سرير إلى آخر، ودموع تمسحها بقية الفتيات قبل أن تجف وحدها.كان ذلك المكان عالمًا كاملًا، بعيدًا عن الأهل، صنعته قلوب مراهقات يتعلمن الحياة للمرة الأولى.أما سمارة... فكانت تعيش بينهم بجسدها، بينما بقي جزء من قلبها عالقًا خارج أسوار المؤسسةوجاء يوم الخميس أخيرًا.ومنذ ا

  • عواصف مراهقة   ندبة لا ترى

    اقترب رؤوف منها مباشرة، وعلى وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي لا تكاد تفارقه.قال وهو يرمقها بنظرة ماكرة:— عاطف إذًا...رفعت سمارة رأسها إليه بسرعة، وقد ارتبكت للحظة.— ماذا؟ابتسم بخبث، ثم سألها:— هل تعرفينه؟نظرت إليه ببرود متعمد وقالت:— وهل تعرفه أنت؟ضحك رؤوف وهز رأسه.— طبعًا أعرفه. كان يدرس هنا العام الماضي.ثم مال قليلًا نحوهـا وأضاف:— لا تقولي إنك لم تريه مع ابنة رئيس البلدية!ظلت تنظر إليه دون أن تجيب.اتسعت ابتسامته وقال ساخرًا:— من أي كوكب أنتِ يا سمارة؟لكن الحقيقة أنها فعلًا لم تره من قبل.ورغم أنها كانت تعرف هاجر معرفة عابرة، فإنها لم تكن يومًا تهتم بالأحاديث التي تشغل معظم التلاميذ. كانت تعيش في عالمها الخاص؛ الدراسة، والضحكات، والأصدقاء، وتفاصيل أيامها البسيطة.ولهذا بدا لها الأمر الآن غريبًا ومؤلمًا في الوقت نفسه.كأنها دخلت حكاية بدأت قبل وصولها بوقت طويل...حكاية تحمل فصولًا لم تعشها، وأسرارًا لم يخبرها بها أحد.مرّت الحصص ببطء ذلك اليوم.كان الأستاذ يشرح، والطباشير يرسم سطوره على السبورة، لكن الكلمات كانت تعبر أذن سمارة دون أن تستقر في ذهنها.كانت تحاول أن ترك

  • عواصف مراهقة   النظرة التي اربكته

    كان يوم الاثنين غارقًا في الضجيج والمرح، كما اعتادت المجموعة دائمًا. جلست سمارة مع رؤوف وشيراز ومنى قرب الساحة، يراقبون التلاميذ الخارجين من الأقسام أثناء الاستراحة، بينما كان الهواء البارد يحرّك أوراق الأشجار المتناثرة على الأرض. وكعادته، كان رؤوف يحوّل أي موقف إلى مسرحية كاملة. وقف يقلّد أستاذة اللغة العربية بعد أن طردته صباحًا من الحصة، ثم شبك يديه خلف ظهره وراح يمشي بخطواتها نفسها وهو يقول بنبرة صارمة: — يا رؤوف... إذا كان الكلام يُمنح عليه علامات، لكنتَ الأول في المؤسسة! وفي وسط ذلك الدفء العابر، توقفت منى فجأة عن الضحك، ثم همست: — سمارة... انظري من أتى. رفعت سمارة رأسها دون تفكير. كان عاطف يدخل من الباب الخلفي للمؤسسة. توقفت أنفاسها لوهلة. ورغم كل الأسئلة التي ملأت قلبها منذ أن سمعت باسم هاجر... ورغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بأن تبتعد عنه... إلا أن شيئًا داخلها فرح لرؤيته. فرحٌ عفوي، سبق عقلها، ولم يستأذن كبرياءها. أطرقت برأسها سريعًا، كأنها تحاول أن تخفي ذلك الشعور حتى عن نفسها. وأزعجها أنها لم تستطع. كيف يمكن لقلبها أن يشتاق إلى شخص أصبح يشككها في كل شيء؟ وكيف

  • عواصف مراهقة   ظل فتاة اخرى

    صباح الأحد، عادت سمارة إلى المتوسطة.ترجلت من الحافلة بخطوات بطيئة، كأنها تؤجل لحظة الوصول عمدًا. كانت عيناها تسبقانها، تبحثان بين الوجوه عن شخص واحد.عاطف.ومنذ اللحظة الأولى، انقسم العالم من حولها إلى نصفين؛ ضجيج التلاميذ في الساحة، وصمتها في الداخل.ثم رأته.كان قادمًا من الجهة المقابلة، بخطوات هادئة، لا تعرف الاستعجال ولا التباطؤ، كأنه غارق في أفكاره أكثر من انشغاله بالطريق.وفي تلك اللحظة، شعرت أن الزمن تباطأ.تدافعت الأسئلة داخلها دون استئذان.هل سيتوقف؟هل سينظر إليّ؟هل سيتحدث معي؟لكن الواقع كان أبسط بكثير مما رسمه خيالها.اقترب منها، ومر بجوارها دون أن يتوقف.وحين أصبح بمحاذاتها تمامًا، قال بصوت هادئ، كأنه يلقي تحية عابرة:— صباح الخير يا حبيبتي.ثم تابع طريقه، دون أن يلتفت.أما هي، فبقيت واقفة في مكانها.كانت الكلمة تتردد داخلها بإلحاح."يا حبيبتي..."لم تكن غاضبة...ولم تكن سعيدة كما توقعت أيضًا.شيء ما في داخلها ارتبك.لقد اعتادت عاطف الصامت، البعيد، الذي يكتفي بالنظر من مسافة، ويترك للصمت أن يقول ما يعجز عنه الكلام.أما هذا العاطف، الذي ينطق بكلمة كبيرة بهذه السهولة، فقد

  • عواصف مراهقة   الاتصال الاول

    وفي صباح أحد الأيام، وبينما كانت الحافلات تستعد للمغادرة، توقفت دراجة نارية غير بعيد عنهن.ترجل منها شاب بدا أكبر من طلاب المؤسسة، واتجه نحو سمارة.مد إليها ورقة صغيرة مطوية وقال باقتضاب:— اتصلي به.ثم استدار وغادر.فتحت الورقة ببطء.رقم هاتف.وتحته اسم واحد...عاطف.طوتها بهدوء، وأخفتها في جيب مئزرها.مضى ذلك الأسبوع مثقلًا بالتردد.كانت تخرج الورقة أحيانًا، تتأمل الرقم لحظات، ثم تعيد طيها سريعًا كلما سمعت وقع خطوات في الممر أو نداء إحدى زميلاتها.وفي القسم، كانت تحاول أن تركز في الدرس، غير أن اسمه كان يمر بخاطرها بين الحين والآخر، فتطرده وتعود إلى دفترها.ولما جاء صباح الخميس، كانت الورقة لا تزال في جيب مئزرها.وعندما وصلت إلى المحطة، وقعت عيناها على الهاتف العمومي.تجاوزته...ثم توقفت.التفتت إليه مرة أخرى.أخرجت الورقة ببطء، وظلت تحدق في الرقم طويلًا.لم تكن تعرف إن كان ما يدفعها إلى الاتصال فضولًا، أم رغبة في أن تعرف لماذا اختفى فجأة.أخذت نفسًا هادئًا، ثم رفعت السماعة.بدأت تضغط الأرقام، رقمًا بعد آخر.رن الهاتف مرتين...ثم جاءها صوته:ألو؟انعقد لسانها. لم تستطع أن تنطق بكلمة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status