Inicio / الرومانسية / لقاء تحت رفوف الكتب / الفصل الرابع: المفتاح السابع عشر

Compartir

الفصل الرابع: المفتاح السابع عشر

last update Fecha de publicación: 2026-07-28 09:53:46

لم ينم ياسر تلك الليلة إلا ساعات قليلة. ظل المفتاح النحاسي موضوعًا فوق مكتبه، يلتقطه بين الحين والآخر، يقلبه بين أصابعه، ويتأمل الرقم المنقوش عليه: 17.

لم يكن المفتاح يشبه مفاتيح الأبواب العادية، بل بدا وكأنه صُنع منذ عقود. كان ثقيلاً على غير المتوقع، تتخلله نقوش دقيقة على أطرافه، وكأنها تحمل رسالة بلغة لا يعرفها إلا من صنعها.

في الصباح، فتح ياسر المكتبة كعادته، لكن ذهنه كان منشغلًا بما حدث في اليوم السابق. وبينما كان يرتب الكتب، وقعت عيناه على صورة جده المعلقة فوق المكتب.

ابتسم ابتسامة حزينة وقال بصوت خافت:

"لو كنت هنا الآن... لأخبرتني بالحقيقة."

في تلك اللحظة، رن جرس الباب.

دخلت ليان تحمل حقيبة قماشية مليئة بالدفاتر.

ابتسمت عندما رأته.

"يبدو أنك لم تنم جيدًا."

ضحك بخفة وهو يشير إلى الهالات الخفيفة تحت عينيه.

"واضح إلى هذه الدرجة؟"

أومأت برأسها.

"الكتب لا تخفي التعب عن أصحابها."

ناولها فنجانًا من القهوة كان قد أعده قبل دقائق.

قال:

"أعتقد أننا سنحتاجها اليوم."

جلسا إلى الطاولة الخشبية في زاوية المكتبة، ووضع ياسر الصورة والمفتاح والرسالة أمامها.

أخذت ليان تتأمل النقوش على المفتاح.

وفجأة، توقفت.

"انظر هنا."

اقترب ياسر.

كانت هناك أحرف صغيرة جدًا بالكاد تُرى.

قرأها بصعوبة:

"دار الحكمة... القبو."

رفع رأسه بسرعة.

"القبو؟"

قالت ليان:

"هل يوجد قبو في المكتبة؟"

ظل صامتًا للحظات، ثم أجاب:

"أتذكر أن جدي كان يمنعني من النزول إلى الطابق السفلي عندما كنت صغيرًا، وبعد وفاته لم أجد أي باب يقود إليه."

بدأ الفضول يسيطر عليهما.

أغلق ياسر باب المكتبة مؤقتًا، وعلّق لافتة صغيرة كتب عليها:

"سنعود بعد ساعة."

ثم بدأ هو وليان يتفقدان المكان بدقة.

أزاحا بعض الصناديق القديمة، وحرّكا رفوفًا لم تتغير أماكنها منذ سنوات، لكنهما لم يجدا شيئًا.

وبينما كانت ليان تمرر يدها على الجدار الحجري خلف مكتب المحاسبة القديم، سمعت صوتًا مختلفًا.

طرقت الجدار مرة أخرى.

كان مجوفًا.

نادت ياسر.

أسرع إليها، وبدأ يطرق المكان نفسه.

ابتسم لأول مرة منذ الصباح.

"أظن أننا وجدناه."

بحثا عن آلية الفتح، حتى لاحظ ياسر كتابًا قديمًا مثبتًا داخل الرف بطريقة غريبة.

سحب الكتاب برفق.

فصدر صوت ميكانيكي خافت.

وببطء شديد، تحرك جزء من الجدار، كاشفًا عن باب خشبي صغير أخفته السنوات.

نظر الاثنان إلى بعضهما بدهشة.

قالت ليان:

"لم أتخيل يومًا أنني سأكتشف بابًا سريًا داخل مكتبة."

ابتسم ياسر.

"ولا أنا."

فتح الباب بحذر.

كان خلفه سلم حجري ينزل إلى الأسفل.

حمل ياسر مصباحًا يدويًا، وبدأ الاثنان بالنزول.

كل خطوة كانت تزيد من فضولهما.

وصل السلم إلى غرفة واسعة يغطيها الغبار.

امتلأت الغرفة بصناديق خشبية ورفوف تحمل كتبًا نادرة، بعضها لم يعد يُطبع منذ عشرات السنين.

وفي منتصف الغرفة وقف صندوق حديدي صغير.

اقترب ياسر.

لاحظ ثقبًا على شكل المفتاح الذي يحمله.

تنفس بعمق.

أدخل المفتاح النحاسي في القفل.

استدار المفتاح بسهولة، ثم صدر صوت طقة خافتة.

فتح الصندوق ببطء.

في داخله لم يكن هناك ذهب ولا أموال.

بل وجد دفترًا جلديًا قديمًا، ورسالة مغلقة تحمل اسم جده، وبوصلة صغيرة ذات إطار فضي.

رفع ياسر الدفتر بحذر.

كانت الصفحة الأولى تحمل عبارة كتبها جده بخطه المعروف:

"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات يا ياسر، فهذا يعني أنك لم تصل إلى هذا المكان وحدك... وهذا ما كنت أتمناه."

نظر ياسر إلى ليان بدهشة.

قالت بصوت خافت:

"كأنه كان يعلم أنني سأكون هنا."

وقبل أن يفتح الصفحة التالية، دوى صوت ارتطام قوي من الطابق العلوي.

توقف الاثنان عن الحركة.

ثم سمعا صوت باب المكتبة يُفتح.

نظر ياسر إلى ليان.

همس:

"لكننا أغلقنا الباب قبل أن ننزل."

انطفأ المصباح للحظة، ثم عاد إلى العمل.

وفي ذلك الصمت الثقيل، سمعا خطوات بطيئة تتحرك فوق رأسيهما.

لم تكن خطوات زبون عادي...

بل خطوات شخص يعرف المكتبة جيدًا، ويبدو أنه جاء يبحث عن الشيء نفسه الذي وجداه للتو.

انقبض قلب ياسر.

وأغلق الدفتر بسرعة، بينما تشبثت ليان بالرسالة المختومة.

كانا يدركان أن اكتشاف القبو لم يكن نهاية اللغز...

بل بدايته الحقيقية.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦٥

    الفصل 265 — البداية التي اختارتنا— أنتم هتختاروا البداية.فضلت الجملة ظاهرة على الصفحة، والحبر بيتحرك ببطء كأنه لسه بيقرر إذا كان عايز يكمل ولا لأ.ليان قربت من الكتاب.— يعني إيه نختار البداية؟نورا ردت وهي لسه بتبص على الأسماء التلاتة:— يمكن عشان نعرف إحنا بدأنا منين.ليان بصت لها.— وإنتِ فاكرة؟— لأ.— حاولي.نورا غمضت عينيها.— شايفة نور.— نور إيه؟— مكتبة.— مكتبة؟— أيوه.— وأنا معاكي؟— لأ.— أمال مين؟نورا سكتت.— نورا؟— فيه طفلة.ليان قربت أكتر.— أمل؟— مش عارفة.— شكلها عامل إزاي؟— شعرها طويل.— لون عينيها؟نورا فتحت عينيها فجأة.— سودا.ليان قالت:— زي عيونك؟نورا هزت راسها.— لأ.— أمال؟— زي عيونك إنتِ.ليان سكتت.— يعني كانت شبهي؟— أيوه.سليم قال:— ده مش جديد.ليان بصت له.— إيه اللي مش جديد؟— كل مرة بنكتشف إن أمل مرتبطة بيكي بشكل مباشر.يونس قال:— بس المرة دي مختلفة.ليان بصت له.— ليه؟— لأن الكتاب قال إنكم تلاتة.رحيم قال:— ليان، نورا، أمل.— والتلاتة كانوا إيه؟حواء قالت:— ثلاث احتمالات لنفس السؤال.ليان سألت:— إيه السؤال؟حواء بصت إلى الصفحة.— "هل أقد

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦٤

    الفصل 264 — الثمن الذي رفض أن يموت— أنا.وقعت الكلمة في وسط الصمت كأنها حجر اتحدف في بئر ملوش قاع.ليان بصت لآدم، وبعدها بصت لنورا، ثم رجعت له تاني.— إنت؟آدم أومأ.— أيوه.— يعني إيه "إنت"؟— يعني لو لازم حد يموت عشان أمل تولد... أنا الشخص اللي هيدفع التمن.ياسر اتحرك خطوة لقدام.— لأ.آدم بص له.— لسه ما شرحتش.— مش محتاج تشرح.— محتاج.— لأ، محتاج نعرف ليه.آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.— لأن وجودي من البداية مرتبط بالثمن ده.سليم عقد حاجبيه.— مرتبط إزاي؟آدم سكت ثواني.— أنا أول محاولة.يونس قال:— محاولة إيه؟— محاولة لصناعة شخص يقدر يختار بدل الكاتب.ليان قالت:— ونجحت؟آدم ضحك.— لأ.— أمال ليه موجود؟— عشان الفشل ما اختفاش.رحيم قال:— أنت تقصد إنك نتيجة لتجربة قديمة؟— أيوه.— مين عمل التجربة؟آدم بص إلى نادر.نادر ما ردش.ليان بصت لأبوها.— بابا؟نادر قال:— أنا كنت جزء منها.— جزء إزاي؟— كنت شاهد.آدم قال:— كان حارسًا.نادر بص له.— ما تحاولش تبسط حاجة معقدة.— وأنا مش ببسطها.— أمال؟— بقول الحقيقة.ليان قربت من نادر.— إنت كنت تعرف آدم؟— أيوه.— من إمتى؟— قبل ما أعرفك.

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦٣

    الفصل 263 — الطفلة التي لم تولد— كنت أمها.فضلت الجملة معلقة في المكان.ولا حد اتكلم.حتى الظل اللي كان على الحيطة اختفى فجأة، وكأن الكلمة نفسها كانت كفاية إنها توقف كل حاجة.ليان بصت لنورا بعدم تصديق.— بنتك؟نورا ما ردتش.— نورا، بصيلي.نورا رفعت عينيها ببطء.— أيوه.— إنتِ قلتي بنتك؟— أيوه.— بس إنتِ...نورا قاطعتها:— عارفة.— أمال إزاي؟— مش عارفة أشرحلك بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.ليان قربت منها.— يعني كانت فيه طفلة فعلًا؟— كانت فيه طفلة.— واتولدت؟نورا هزت راسها.— لأ.— ماتت؟— لأ.— أمال إيه؟نورا بلعت ريقها.— ما اتولدتش أصلًا.ليان سكتت.سليم قال:— يبقى إزاي بنتك؟نورا بصت له.— لأنها كانت موجودة قبل ما يكون عندها جسد.رحيم قال:— احتمال؟— أيوه.يونس قرب.— زي ليلى؟نورا هزت راسها.— لأ.— إيه الفرق؟— ليلى كانت احتمال أخت.— والطفلة دي؟نورا بصت للظل اللي اختفى.— كانت احتمال حياة كاملة.ياسر قال:— حياة مين؟نورا بصت له.— حياتي.سكت ياسر.ثم قال:— يعني كانت بنتك في احتمال تاني؟— أيوه.ليان قالت:— وإنتِ كنتِ أم في الاحتمال ده؟نورا أومأت.— كنت أم.— وإيه اللي

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦٢

    الفصل 262 — آدم الذي لم يمت— وأخيرًا افتكرتيني يا نور.تجمدت نورا.لم تتحرك.حتى أنفاسها توقفت لثوانٍ.ليان قربت منها بسرعة.— نورا... مين اللي بيتكلم؟نورا ما ردتش.ياسر وقف قدام ليان.— كله يبعد عن الباب.سليم شد ليان للخلف.— تعالي.يونس بص ناحية الباب.— الصوت جاي من بره.رحيم قال:— بس إحنا كنا جوه.حواء همست:— لأنه مش واقف بره.سأل نادر:— أمال فين؟حواء بصت للحيطان.— جوا الذاكرة.فجأة جاء الصوت مرة تانية.— لسه بتخافي يا نور؟نورا ردت بصوت مرتجف:— آدم...— أيوه.— إنت فين؟ضحك.— نفس المكان اللي سبتيّني فيه.— أنا ما سبتكش.— لأ.سكت لحظة.— إنتِ اخترتيها.نورا بصت إلى ليان.— اخترت ليان.الصوت قال:— عشان كده أنا بحبك.ليان اتجمدت.— بيحبها؟ياسر بص لنورا.نورا هزت راسها بسرعة.— مش بالمعنى اللي فهمتيه.الصوت ضحك.— لسه بتفسري للناس؟نورا قالت:— اسكت.— ليه؟— لأنك ما عندكش حق تظهر دلوقتي.— أنا ما ظهرتش.— أمال إيه؟— أنتم اللي دخلتوا عندي.سليم قال:— لو أنت آدم فعلًا، اطلع.ضحك الصوت.— وأنت لسه زي ما أنت.— تعرفني؟— أعرف رفضك.سليم سكت.قال يونس:— آدم، لو أنت الشخص

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦١

    الفصل 261 — الاسم الذي سبق نورا— عندما تتذكرين اسمك الأول...توقّف صوت الطفل لحظة.ثم أكمل:— هتفتكري ليان ليه اختارت تولد.فضلت نورا واقفة مكانها، والقلم القديم في إيدها، وعينيها ثابتة على الفراغ اللي اختفى فيه صوت الطفل.ليان قربت منها خطوة.— نورا...نورا ما ردتش.— نورا، بصيلي.ببطء، رفعت نورا عينيها.— أنا سامعاكي.— إنتِ كويسة؟— مش عارفة.— القلم مأذيكي؟— لأ.— طب ليه إيدك بتترعش؟بصت نورا لإيدها.— عشان أنا حاسة إني ماسكة حاجة أعرفها من قبل ما أعرف نفسي.ليان مسكت إيدها.— سيبيه.نورا هزت راسها.— مش قادرة.— ليه؟— لأنه مش في إيدي.سكتت ليان.— يعني إيه؟نورا بصت للقلم.— هو في ذاكرتي.من بعيد، قال ياسر:— يعني القلم مش أداة.نورا بصت له.— لأ.— يبقى إيه؟— مفتاح.سليم قرب منهم.— مفتاح لإيه؟نورا بصت للباب اللي ظهر في آخر الممر.— للجزء اللي أنا نسيته.يونس قال:— ولو فتحناه؟نورا ردت من غير ما تبصله:— هنعرف أنا مين.رحيم قرب.— وممكن نعرف ليه الكاتب الأول كان مهتم بيكي.نورا بصت له.— وممكن نعرف ليه هو كان خايف مني.نادر قال بصوت منخفض:— مش كان خايف منك.كلهم بصوا له.

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٦٠

    الفصل 260 — القلم الذي لم يكتب أحدًاظل الجميع ينظرون إلى القلم.كان موضوعًا فوق الكرسي الصغير في نهاية الممر، كأنه وُضع هناك منذ لحظات.لم يكن قلمًا عاديًا.كان أسود، طويلًا، وفي منتصفه خط ذهبي رفيع.قال يونس:— هذا هو.رفع رحيم عينيه إليه.— ماذا تقصد؟— القلم الذي كنت أبحث عنه.اقترب منه سليم.— ألم تتخلص من القلم؟أجاب يونس:— القلم الذي تخلصت منه كان نسخة من الدور.وأشار إلى القلم البعيد.— أما هذا...توقف.— هذا أقدم.قالت حواء:— نعم.سألت ليان:— أقدم من ماذا؟— أقدم من الكاتب.قال نادر:— لا تقتربي منه.التفتت ليان إليه.— لماذا؟— لأنه ليس أداة كتابة.قال ياسر:— إذن ما هو؟أجاب نادر:— شاهد.قالت نورا:— لا.نظر إليها نادر.— ماذا؟— ليس شاهدًا.اقتربت نورا من الممر.— إنه مفتاح.قال يونس:— مفتاح ماذا؟أجابت:— الذاكرة الأولى.قال سليم:— وكيف تعرفين؟وضعت نورا يدها على صدرها.— لأنني حملته.ساد الصمت.قالت ليان:— أنتِ؟أومأت نورا.— قبل أن أولد.قال ياسر:— كيف يمكن أن تحملي شيئًا قبل ولادتك؟ابتسمت نورا بحزن.— الآن بدأت أفهم.— ماذا؟— لم أكن أحمل القلم بيدي.ثم نظرت إ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status