Share

٢٤١

last update publish date: 2026-09-01 06:44:33

الفصل 241 — الكاتب الذي دخل القصة

لم يتحرك أحد.

كان الغريب يقف عند مدخل دار الحكمة، والحقيبة السوداء معلقة على كتفه، بينما بقيت يده على مقبض الباب وكأنه لم يدخل إلى مكتبة قديمة، بل دخل إلى مكان يعرفه منذ زمن طويل.

الشيء الوحيد الذي لم يتغير في وجهه كان ابتسامته.

ابتسامة هادئة.

واثقة.

ومزعجة.

لأنها كانت ابتسامة شخص يعرف أكثر مما ينبغي.

قال ياسر:

— أعد السؤال.

نظر الغريب إليه.

— سألت إن كان لديكم كتاب بعنوان «لقاء تحت رفوف الكتب».

قالت ليان:

— ولماذا تبحث عنه؟

— لأنني أحتاجه.

— لماذا؟

— لأعرف أين
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤٥

    الفصل 245 — سفينة الصفحاتكانت السفينة تقترب ببطء.لم تكن تتحرك فوق الماء.لم يكن هناك ماء أصلًا.كانت تبحر فوق بحر لا نهائي من الصفحات، وكلما مرت فوق صفحة انفتحت الكلمات عليها، ثم أغلقت من جديد.كان صوت احتكاكها بالورق أشبه بهمسة طويلة.وقف الجميع أمام بوابة المدينة.ليان في المقدمة.إلى جوارها ياسر.وخلفهما سليم ومريم وآدم ونور ورحيم وسامر.أما نادر، فلم يعد بينهم.اختفى في مكان آخر من المدينة، تاركًا وراءه أسئلة أكثر من الإجابات.قال سليم:— هل يجب أن نركب تلك السفينة؟أجاب آدم:— أعتقد أنها جاءت من أجلنا.قال نور:— وهذا لا يطمئنني.ابتسمت مريم.— منذ متى أصبح شيء في حياتنا يطمئن؟قال رحيم:— منذ أن قررنا أن نعيش دون أن نعرف النهاية.نظروا إليه.ابتسم.— وهذا أفضل شيء حدث لنا.---اقتربت السفينة.كانت ضخمة.هيكلها أسود، لكن ليس كسواد الليل.كان سواد الحبر.الأشرعة بيضاء تمامًا، وعليها كلمات تتحرك باستمرار.كلما تغيرت الجملة، تغير اتجاه الريح.وعلى مقدمة السفينة وقف الرجل الغامض.لم يكن كبيرًا في السن.ولم يكن شابًا.كان وجهه بلا عمر.عيناه رماديتان.وفي يده الكتاب الذي يحمل عنوانً

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤٤

    الفصل 244 — مفتاح الكاتبلم يتحرك الرجل عند الباب.ظل واقفًا في مكانه، والمفتاح المعلق بين أصابعه يتأرجح ببطء، بينما كانت أنظار الجميع معلقة به.لم يكن وجهه مخيفًا.ولم يكن غاضبًا.بل كان هادئًا إلى درجة جعلت هدوءه أكثر إثارة للقلق.قال ياسر:— من أنت؟رفع الرجل عينيه.— السؤال الخطأ.قال آدم:— أصبحتم جميعًا تحبون هذه الجملة.ابتسم الرجل.— لأنكم ما زلتم تسألون عن الأسماء بدل أن تسألوا عن الأدوار.قالت ليان:— وما دورك؟أجاب:— استعادة ما سُرق مني.أشار إلى المفتاح.— قصتي.---تقدم سامر.— لا تقترب.نظر الرجل إليه.— لماذا؟— لأنني أعرف أمثالك.— بل أنت تعرف نفسك.— ماذا تقصد؟— أنت كنت تريد أن تكون الكاتب.قال سامر:— كنت.— وما زلت.— لا.ضحك الرجل.— أنت فقط توقفت عن الاعتراف بذلك.قال رحيم:— اتركه.التفت الرجل إليه.تغيرت ملامحه للحظة.— رحيم.قال رحيم:— إذن تعرفني.— أكثر مما تتخيل.— من أين؟— من أول صفحة.---شعرت ليان بشيء غريب.لم يكن الرجل ينظر إلى الجميع بالطريقة نفسها.كان ينظر إليها كأنها الوحيدة التي يعرفها حقًا.قالت:— لماذا تنظر إليّ هكذا؟— لأنني أبحث عن شيء.— م

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤٣

    الفصل 243 — القارئ الأخيرلم يكن اختفاء سليم هذه المرة مثل المرة السابقة.في المرة الأولى كان قد اختفى داخل صفحة.أما الآن، فقد اختفى من الوجود نفسه.لم يبقَ مكانه سوى كتاب صغير مفتوح على الأرض.ركضت ليان نحوه.انحنت والتقطته.كانت الصفحة الأولى فارغة.والثانية كذلك.والثالثة...لم يكن عليها سوى اسم واحد:سليم.قالت مريم:— افتحيه.فتحت ليان الصفحة التالية.ظهر سطر:«لقد بدأ يقرأ.»تجمدت.قال ياسر:— من؟لم تجب.كان الجميع يعرف الإجابة.القارئ الأخير.---قال آدم:— يجب أن نغادر هذه القاعة.قال نور:— إلى أين؟— إلى المكان الذي اختفى فيه سليم.قالت ليان:— لا يوجد مكان.— بل يوجد.ثم نظر إلى الكراسي السبعة.— الكرسي السابع ليس كرسيًا.قالت مريم:— ماذا يكون؟— بوابة.اقترب آدم.كان الكرسي الأبيض في منتصف القاعة.مد يده إليه.فانفتح تحته شق أسود.قال ياسر:— ابتعد.لكن آدم لم يتحرك.— هذا هو الطريق.قال رحيم:— إلى سليم؟— إلى القارئ الأخير.---قال سامر بصوت خافت:— لا تدخلوا.نظر إليه الجميع.قال ياسر:— لماذا؟— لأنني أعرف ما يوجد هناك.— ماذا؟— الصفحة الأخيرة.قالت ليان:— وكيف تع

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤٢

    الفصل 242 — مدينة الشخصياتلم تكن المدينة تشبه أي مكان عرفته ليان من قبل.في اللحظة التي عبرت فيها الباب الثامن، شعرت وكأنها خرجت من كتاب ودخلت إلى فكرة.لم تكن هناك سماء واضحة، ولا شمس، ولا ليل.فوقهم امتدت مساحة بيضاء شاسعة، تتخللها خطوط سوداء تتحرك ببطء، كأن شخصًا يكتب جملة عملاقة فوق العالم ثم يمحوها قبل أن تكتمل.أما الأرض فكانت مرصوفة بصفحات.صفحات بيضاء.صفحات صفراء.صفحات ممزقة.صفحات مكتوب عليها بخطوط مختلفة.وكانت المدينة ممتدة إلى ما لا نهاية.مبانٍ شاهقة من الكتب.جسور مصنوعة من فصول قديمة.شوارع تحمل أسماء روايات لم يسمعوا بها.وفي كل زاوية كان هناك أشخاص.رجال ونساء وأطفال.بعضهم يرتدي ملابس من عصور مختلفة.بعضهم يحمل سيوفًا.بعضهم يرتدي بدلات رسمية.بعضهم يرتدي ملابس لم يرها أحد من قبل.لكن الشيء الوحيد المشترك بينهم جميعًا...أنهم كانوا ينظرون إلى ليان.قال سليم:— لماذا يحدقون بنا؟أجاب آدم:— لأننا أول شخصيات تدخل مدينتهم بإرادتها.قال نور:— أنت متأكد؟— نعم.قالت مريم:— كيف تعرف؟نظر آدم إلى الشوارع.— لأنني رأيت هذه المدينة في أحلامي.---اقتربت امرأة عجوز.كانت

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤١

    الفصل 241 — الكاتب الذي دخل القصةلم يتحرك أحد.كان الغريب يقف عند مدخل دار الحكمة، والحقيبة السوداء معلقة على كتفه، بينما بقيت يده على مقبض الباب وكأنه لم يدخل إلى مكتبة قديمة، بل دخل إلى مكان يعرفه منذ زمن طويل.الشيء الوحيد الذي لم يتغير في وجهه كان ابتسامته.ابتسامة هادئة.واثقة.ومزعجة.لأنها كانت ابتسامة شخص يعرف أكثر مما ينبغي.قال ياسر:— أعد السؤال.نظر الغريب إليه.— سألت إن كان لديكم كتاب بعنوان «لقاء تحت رفوف الكتب».قالت ليان:— ولماذا تبحث عنه؟— لأنني أحتاجه.— لماذا؟— لأعرف أين أخطأت.ساد الصمت.اقترب آدم ببطء.كان يحدق في الغريب كأنه يحاول قراءة شيء خلف وجهه.قال:— أنت لست الكاتب.رفع الغريب حاجبه.— ومن قال إنني كذلك؟— أنت.— متى؟— عندما قلت إنك كتبته.ضحك الغريب.— قلت ذلك، نعم.— إذن أنت تكذب.— ربما.قال آدم:— الكاتب الحقيقي لا يحتاج إلى أن يقول إنه الكاتب.تغيرت ملامح الغريب للحظة.ثم ابتسم.— يبدو أنك تطورت.قال آدم:— وأنا أعرفك.تدخلت ليان:— من؟لم يجب آدم.ظل ينظر إلى الغريب.ثم قال:— هذا الوجه...وتوقف.— لا.قال الغريب:— ماذا؟— مستحيل.تقدم ياسر.—

  • لقاء تحت رفوف الكتب   ٢٤٠

    الفصل 240 — من كتب الكاتب؟ظل الباب مغلقًا.لكن الصوت القادم من خلفه لم يتوقف.— ليان...كان الصوت يشبه صوت رحيم.نفس النبرة.نفس الهدوء.لكن شيئًا فيه كان خاطئًا.شيئًا لم تستطع ليان تفسيره.قال ياسر:— لا تفتحي.أومأت.اقترب آدم من الباب، ثم وضع أذنه عليه.قال:— لا يوجد أحد.قال سليم:— لكننا نسمعه.— أعرف.ثم ابتعد آدم.— وهذا هو الجزء الأسوأ.قال نور:— الصوت ليس قادمًا من الخارج.نظر الجميع إليه.— من أين إذن؟أجاب:— من الكتاب.---فتح ياسر الكتاب الأبيض.كانت الصفحات فارغة.قال:— لا يوجد شيء.قال آدم:— اقلب الصفحة الأخيرة.فعل.ظهرت جملة:«أنا خلف الباب.»ثم اختفت.ظهرت جملة ثانية:«وأنا داخل الكتاب.»قالت مريم:— هذا مستحيل.ضحك الصوت.— المستحيل كلمة اخترعها البشر عندما لا يفهمون القواعد.قال ياسر:— من أنت؟أجاب الصوت:— السؤال ليس من أنا.ثم سكت.— السؤال الحقيقي هو...بدأت الكلمات تظهر على الكتاب.«من كتب الكاتب؟»---نظر رحيم من خلف الباب.أو هكذا بدا لهم.ظهر نصف وجهه من خلال الزجاج الصغير.قال:— افتحوا.تقدمت مريم.— رحيم؟ابتسم.— نعم.تراجعت.قالت:— لا.اختفت ابت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status