All Chapters of مرض التعلق: Chapter 21 - Chapter 30

75 Chapters

" لا تختبري صبري "

شدني معه دون أن ينطق بكلمة، ولم يترك معصمي إلا بعد أن ابتعدنا عن الساحة الخلفية واختفت أصوات الخدم والجنود تدريجيًا. توقف في رواق جانبي خالٍ، ثم استدار نحوي. كنت على وشك التراجع خطوة، لكنه وضع يده على الحائط بجوار رأسي، فأغلق عليَّ طريق الهرب دون أن يلمسني.رفعت رأسي إليه بحذر، بينما بقيت يداه ثابتتين، ونظرته الباردة لا تفارق وجهي."ألم أقل لكِ ألا تتحدثي مع الرجال؟"خرج صوته منخفضًا، لكنه لم يكن سؤالًا بقدر ما كان محاسبة.تجمدت في مكاني للحظة، ثم تماسكت وأجبته بهدوء."لم أتحدث معه إلا لأنه أنقذني من السقوط، يا جلالتكم."لم يتغير تعبيره."لكنك واصلتِ الحديث."أخذت نفسًا بطيئًا."كان من الوقاحة أن أدير ظهري لشخص ساعدني."ظل ينظر إلي بصمت، وكأنه يزن كل كلمة أقولها. ثم قال بعد لحظة:"أنتِ خادمة في قصري."أومأت برأسي."أجل.""إذن يكفي أن تؤدي عملك، وليس أن تقفي لتبادلي الحديث مع الرجال."شعرت بالضيق من نبرته أكثر من كلماته.رفعت عيني إليه للمرة الأولى منذ بدأ الحديث."مع كامل احترامي، يا جلالتكم... هذا ليس من حقك."لمعت عيناه قليلًا."ليس من حقي؟""لدي خطيب بالفعل."ساد الصمت بيننا.تابعت
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

" براءة "

بقيت واقفة في مكاني حتى بعد أن انتهى من كلامه، ولم أتحرك إلا عندما استدار وغادر الرواق بخطوات هادئة، وكأن ما قاله قبل لحظات لم يكن سوى حديث عابر.أما أنا...فلم أستطع أن ألتقط أنفاسي إلا بعد أن اختفى عن ناظري.أغلقت عيني لثوانٍ، ثم قبضت على يدي بقوة حتى هدأت ارتجافتها تدريجيًا."تماسكي..."همست بها لنفسي، ثم عدلت قناعي وأكملت طريقي نحو جناح الخدم.لم أبتعد كثيرًا حتى سمعت صوتًا يناديني من آخر الرواق."لوسيا."التفت فورًا.كانت إحدى وصيفات يوستينا تقف عند المدخل المؤدي إلى جناحها."السيدة يوستينا تطلبك."شعرت بانقباض خفيف في صدري، لكنني أخفيته بانحناءة قصيرة."حاضر."تبعتها بصمت حتى وصلنا إلى جناح الإمبراطورة المستقبلية. طرقت الوصيفة الباب بخفة، ثم فتحته بعد أن سمعت الإذن بالدخول.كانت يوستينا جالسة أمام مرآة كبيرة، بينما وقفت حولها عدة وصيفات يحملن صناديق المجوهرات والفساتين. وما إن رأتني حتى ارتسمت على وجهها تلك الابتسامة الهادئة التي لا تفارقها."لوسيا، تعالي."تقدمت وانحنيت."امرك يا سيدتي."أشارت إلى إبريق الشاي الموضوع على الطاولة."هل تعدين لي كوبًا؟ أشعر ببعض التعب.""بالطبع."
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

" إمرأة ماكرة "

لم تزد يوستينا على الابتسام، ثم أشارت إلى الوصيفات الأخريات بالانصراف."يمكنكن المغادرة، أما لوسيا فلتبقَ قليلًا."انحنت الوصيفات وخرجن واحدة تلو الأخرى، ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبحت الغرفة هادئة. بقيت واقفة في مكاني، ويدي متشابكتان أمامي، أنتظر ما ستطلبه.نهضت يوستينا من أمام المرآة واتجهت نحو النافذة المطلة على الحديقة. وقفت للحظات تنظر إلى الخارج، ثم التفتت نحوي."هل تعدين شعري؟""بكل سرور، سيدتي."اقتربت منها وأخذت المشط الفضي من فوق الطاولة، ثم بدأت أمرره بين خصلات شعرها الطويلة بحركات هادئة. كانت تنظر إلى انعكاسنا في المرآة دون أن تتكلم، بينما كنت أركز على عملي وأحرص ألا أشد خصلة واحدة أكثر من اللازم.بعد دقائق قالت فجأة:"أخبريني يا لوسيا... كم عمرك؟""عشرون عامًا، سيدتي."أومأت برأسها."إذن نحن متقاربتان في العمر."لم أعلق.ابتسمت وهي ما تزال تنظر إلى المرآة."لا داعي لكل هذا التوتر. أشعر وكأنك تخافين مني.""أنا فقط أحاول أداء عملي كما ينبغي."ضحكت ضحكة خافتة."إجابة مثالية."وضعت المشط جانبًا عندما انتهيت، لكن قبل أن أبتعد أشارت إلى عقد من اللؤلؤ كان فوق الطاولة."ساعديني في ا
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more

" تسوق "

يوستينا لم تقل شيئًا بعد ذلك. استدارت نحو المرآة مرة أخرى، تأملت انعكاسها لثوانٍ، ثم رفعت يدها بإشارة صغيرة."يكفي لهذا اليوم."أسرعت الوصيفات بإعادة الفساتين إلى أماكنها، بينما انحنيت أنا وانسحبت معهن بصمت. وما إن خرجنا من جناحها حتى تبادلت بعض الفتيات أنفاسًا طويلة، وكأنهن كن يحبسنها طوال الساعة الماضية.تمتمت إحدى الوصيفات وهي تدلك كتفها:"ظننت أنها لن تنتهي أبدًا."همست أخرى:"كل يوم تفعل الأمر نفسه منذ بدأ تجهيز الزفاف."لم تعلق ميريل، رئيسة الخدم، بل اكتفت بنظرة حادة أسكتتهن جميعًا."انتهى وقت الثرثرة. ما زال أمامنا الكثير."---مرت الأيام التالية بسرعة لم أشعر بها.كان القصر كله يتحرك منذ الفجر وحتى ساعات متأخرة من الليل. العمال يزينون الممرات، والبستانيون يعيدون ترتيب الحدائق، والطهاة يجربون قوائم الطعام، بينما كانت الخادمات يتنقلن بين الأجنحة حاملات الأقمشة والشموع والزهور والستائر الجديدة.كل يوم كان ينتهي بإزالة شيء من قائمة طويلة علقتها ميريل داخل غرفة الخدم، حتى لم يبق منها سوى عدد قليل من المهام.في المقابل، لم تتغير يوستينا كثيرًا.كانت تستدعيني أحيانًا لأساعدها في ارتد
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

" تجهيزات الزفاف (1)".

لم يكد ضوء الفجر الأول يلامس نوافذ القصر حتى تبدلت الأجواء بالكامل.لم يعد هناك ذلك الهدوء الذي اعتاده المكان في الصباحات السابقة، بل امتلأت الممرات بخطوات الخدم وهم يتنقلون بين الأجنحة حاملين الصناديق والأقمشة وصواني الزهور، بينما تعالت أصوات التعليمات من كل اتجاه. كان الجميع يعلم أن هذا اليوم لا يحتمل أي خطأ، فبعد ساعات قليلة سيشهد القصر زفاف الامبراطور داريوس على الليدي يوستينا، بحضور أصحاب النفوذ وكبار النبلاء وقادة الجيش وضيوف قدموا من مختلف المقاطعات.فتحت إيفلين عينيها قبل أن تدق أجراس الاستيقاظ المعتادة. بقيت مستلقية لثوانٍ تحدق في سقف الغرفة، ثم جلست بهدوء وهي تزيح الغطاء عنها. لم تكن بحاجة إلى من يوقظها، فقد نامت وهي تدرك أن هذا اليوم قد يحدد مصير مهمتها بأكملها.ارتدت زي الخادمات بسرعة، ثم جمعت شعرها بإحكام كما تفرض تعليمات ميريل، وغادرت الغرفة.ما إن خرجت حتى اصطدمت بحركة غير معتادة في الممر.كانت عشرات الخادمات يعبرن المكان في الاتجاهين، وكل واحدة تحمل شيئًا مختلفًا. هذه تحمل صندوق مجوهرات، وتلك تحمل أقمشة بيضاء مطوية بعناية، وأخرى تجر عربة صغيرة امتلأت بالمزهريات الكريس
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

" تجهيزات الزفاف (2)"

لم تمضِ ساعة حتى بدأت أصوات الأجراس تنتشر في أرجاء القصر معلنة بداية المراسم. تغيرت حركة الجميع في لحظة واحدة. لم تعد هناك خطوات سريعة أو أوامر متداخلة كما حدث في الصباح، بل أصبح كل شخص يعرف مكانه تمامًا. وقفت الخادمات على جانبي الممرات، بينما اصطف الحراس عند المداخل الرئيسية، وبدأ الضيوف بالتوجه إلى القاعة الكبرى التي أُعدت لاستقبال مراسم الزواج. كانت القاعة مختلفة عن الأيام السابقة. تحولت المساحة الواسعة إلى مكان رسمي يليق بزفاف الإمبراطور. اصطفت المقاعد في صفوف منظمة، وجلست الشخصيات المهمة في مقدمتها، بينما وقف النبلاء خلفهم بملابسهم الرسمية التي اختاروها بعناية لهذا اليوم. كانت إيفلين تقف بين بقية الخادمات قرب المدخل الداخلي، تحمل صندوقًا صغيرًا من المستلزمات التي قد تحتاجها يوستينا، لكنها لم تكن تركز على الضيوف بقدر تركيزها على كل حركة تحدث حولها. اليوم كان فرصتها. كل شيء يجب أن يسير كما خططت له. لكن قبل أن تبدأ بأي خطوة، كان عليها أن تؤدي دورها حتى النهاية. ارتفع صوت أحد الحراس معلنًا وصول الإمبراطور. ساد الصمت في القاعة فورًا. توقفت الأحاديث، وانخفضت الأصو
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

" ماذا تفعلين هنا ؟"

ما إن غادر الإمبراطور والعروس القاعة حتى بدأ القصر يتخلص تدريجيًا من صخب اليوم الطويل. خفتت الموسيقى شيئًا فشيئًا، وانشغل الخدم بإزالة الأطباق الفاخرة وإطفاء الشموع التي لم تعد هناك حاجة إليها، بينما أخذ النبلاء يودعون أصحاب القصر قبل أن تغادر عرباتهم الواحدة تلو الأخرى. لم يعد أحد يراقب تفاصيل ما يفعله الآخر، فقد انتهت المراسم أخيرًا، وأصبح الجميع منشغلًا بإنهاء الأعمال الأخيرة استعدادًا لليوم التالي.وقفت إيفلين بين الخادمات وهي تحمل الصندوق الصغير الذي رافقها طوال الحفل، تنتظر اللحظة التي يصبح فيها اختفاؤها أمرًا لا يثير انتباه أحد. لم تكن تنظر إلى الوجوه من حولها، بل كانت تراقب حركة الممرات، وعدد الحراس، والخدم الذين يدخلون ويخرجون من القاعة. وعندما تأكدت أن الجميع انشغل بعمله، سارت بخطوات هادئة مبتعدة عن القاعة كما لو أنها ذاهبة لتنفيذ إحدى المهام المعتادة.لم تتعجل السير رغم أن قلبها كان ينبض بقوة. كانت تعلم أن الشخص الذي يحاول الاختباء هو أول من يلفت الأنظار، لذلك حافظت على هدوئها، وانحنت برأسها كلما مرت بأحد العاملين في القصر، حتى بدت كأي خادمة أنهت نوبتها الطويلة.عند أول تقا
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

" جئت لإغوائك"

ارتجفت شفتا إيفلين وهي لا تزال تبقي يدها على المقبض، بينما بقي جسدها كله مشدودًا في مكانه، عاجزًا عن اتخاذ القرار الذي كان عقلها يصرخ به منذ اللحظة التي سمعت فيها صوت داريوس خلفها. كان عليها أن تهرب، أن تفتح الباب وتندفع إلى الممر قبل أن يمسك بها، وربما تستطيع الوصول إلى الدرج قبل أن يستوعب ما حدث، لكن مجرد التفكير في ذلك جعل أنفاسها تضطرب أكثر؛ فهي تعرف جيدًا أن الرجل الذي يقف خلفها لن يسمح لها بالفرار بعد أن خالفت أوامره ودخلت الطابق المحظور، ولن يتردد في ملاحقتها إذا حاولت الهرب أمام عينيه.تراجعت أصابعها عن المقبض ببطء، وكأنها أدركت في اللحظة الأخيرة أن فتح الباب لن ينقذها، بل قد يجعل وضعها أسوأ. أغمضت عينيها بشدة وهي تقضم شفتها من خلف القناع، محاولة أن تجمع أفكارها التي تبعثرت تمامًا منذ أن سمعت صوته."فكري في شيء... أي شيء. اختلقي عذرًا، بسرعة."حاولت أن تستعيد هدوءها، لكنها لم تستطع. كانت تشعر بهالة داريوس الثقيلة خلفها، ولم تكن بحاجة حتى إلى الالتفات لتعرف أنه غاضب. لم يكن وجوده وحده كافيًا لإرعابها فحسب، بل كانت تعرف أيضًا ما يعنيه أن يكتشفها هنا، في جناحه الخاص، بعد أن أصدر
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

" هبيني نفسك إذا "

اتسعت عينا داريوس قليلًا، ثم، دون أن يشعر بنفسه، كان قد أغرقها في حضنه وقبلاته.كان يمارس أسلوبًا يمنحه تحكمًا في شهوته ورغباته، سواء كانت للدم أو لشيء آخر، أي للقضاء على لعنة جنسه وعرقه، ولكن بمجرد أن ظهرت هذه الأنثى أمامه في القصر، لم يعرف ماذا يفعل سوى أن يشعر برغبات لم يستشعرها من قبل.خاصة اليوم و قد جائت في وقت حساس جدا أين تطغى عليه الرغبة في احتضان أنثى .و لا يوجد من يريدها بين أحضانه أكثر من هذه المذعورة هنا التي تدعي أنها تريد إغوائه .أراد احتضانها... نعم، أراد جعلها ملكه وله وحده.ألقى نظرة عابرة على خاتم الخطوبة في إصبعها، ثم ابتسم بسخرية و لكن نظراته قالت شيئا آخر."إغوائي وأنت مخطوبة بالفعل؟ يبدو أنه ليست لديك مشاعر طيبة تجاه هذا الخطيب خاصتك." تمتم عند أذنها، بالتزامن مع نزعه الخاتم من إصبعها.ابتعد عنها، ثم وضع الخاتم فوق منضدة السرير بإهمال.أغلقت إيفلين عينيها بخوف، لكن لمسة قاسية على ذقنها أجبرتها على فتحهما."لماذا؟"ارتجفت إيفلين بقسوة تحت جسده الضخم."جلالتك... ما الذي تقصده بـ«لماذا»؟" سألت بصوت مرتجف، وهي تبحث بعينيها عن وسيلة للهروب."أقصد، لماذا أغويتني؟ هل
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

" الليلة الأولى "

ارتعش جسد إيفلين هذه المرة، ولم تستطع إخفاء ارتجافها مهما حاولت. كانت عينا داريوس مثبتتين عليها، وقد اختفت ابتسامته تمامًا، تاركة خلفها تعبيرًا غامضًا لم تستطع تفسيره. لم تكن بحاجة إلى أن يرفع صوته حتى تعرف أن صبره بدأ ينفد. مد يده ووضعها حول رقبتها، وكانت قبضته ثابتة بما يكفي لتجعل أنفاسها تضطرب، من دون أن يضغط عليها بقوة. ظل ينظر إليها للحظات قبل أن يتحدث بنبرة هادئة على نحو جعلها أكثر توترًا. "أتسمين هذا حبًا؟ أليس من المفترض أن تقدمي كل ما لديك للشخص الذي تحبينه؟" لم تجبه إيفلين فورًا. بقيت تحدق فيه، ثم أخذت نفسًا قصيرًا وحاولت أن تثبت صوتها. كانت تعرف أنها وصلت إلى النقطة التي لا يمكنها فيها التراجع. إذا تراجعت الآن، فقد يشك فيها أكثر. وإذا اعترفت بالحقيقة، فلن تخرج من هذه الغرفة حية. "أنا... في الحقيقة... أجل." قالت بصوت متوتر، ثم أغمضت عينيها للحظة، وعندما فتحتهما ظهر فيهما عزم على إكمال مهمتها والخروج. أحاطت عنقه بذراعيها، ثم نظرت إليه بخجل وهمست: "أنا... أنا لم أفعل ذلك من قبل، جلالتك." عندما التقت عيناهما، شعرت وكأنها تغرق في هاوية لا مخرج منها. نظر إليها بع
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status