로그인سارت إيفلين خلف الرجل بصمت، وكلما اقتربا من الدرج المؤدي إلى الطابق المحظور، بدأت خطواتها تثقل أكثر. كانت تعرف أن ذلك الجزء من القصر ليس مكانًا يمكن للخدم الوصول إليه دون إذن، ولذلك لم تستطع منع نفسها من النظر حولها بين الحين والآخر، وكأنها تأمل أن يخبرها أحد بأن هناك خطأ ما، وأنها ليست مطالبة بالصعود.لكن الرجل واصل طريقه دون تردد.عندما وصلا إلى الدرج، توقف أمامه وأشار إليها بالصعود.رفعت إيفلين عينيها إلى الأعلى، ثم ابتلعت ريقها بصعوبة.لم يكن الخوف الذي شعرت به قبل قليل مجرد قلق من استدعاء الإمبراطور. كانت تعرف الآن إلى أين يأخذها، وهذا جعل معدتها تنقبض فورًا.صعدت الدرج ببطء، بينما بقي الرجل خلفها حتى تجاوزت آخر درجة، ثم توقف."المكتب في نهاية الممر."أومأت إيفلين دون أن تجيبه..لو فقط تستطيع الهروب من النافذة و لكن هذا سيطلق خلفها جيشا كاملا .توقفت إحدى الخادمات للحظة، ثم خفضت رأسها بسرعة، بينما رمقتها أخرى بنظرة طويلة قبل أن تتابع طريقها.لم تحتج إيفلين إلى سؤالهم عن سبب نظراتهم.الجميع يعرف أن الوصول إلى مكتب داريوس لم يكن أمرًا عاديًا، خصوصًا بالنسبة إلى خادمة.ومع كل خطوة ك
كانت مشغولة بشيء آخر. فقط أين خاتمها؟ وضعت إيفلين الملفات جانبًا، ثم مررت يدها في جيب ملابسها مرة أخرى، رغم أنها كانت تعرف مسبقًا أنه ليس هناك. فتشت حقيبتها، ثم فتحت الدرج الصغير الذي تستخدمه لحفظ أغراضها أثناء العمل، وأخرجت محتوياته واحدة تلو الأخرى قبل أن تعيدها إلى مكانها. لا شيء. توقفت لحظة، محاولة أن تتذكر آخر مرة رأت فيها الخاتم. كانت متأكدة من أنها ارتدته قبل أن تنام، لكنها لم تتذكر متى اختفى منها. رفعت يدها أمام عينيها، وبقيت تنظر إلى إصبعها الفارغ. قالت لنفسها بصوت منخفض: "لا بد أنني أسقطته في مكان ما." لم يكن من المنطقي أن يختفي داخل غرفتها من دون أن تلاحظه، لكنها كانت متعبة في ذلك الصباح، ولم تكن تتذكر تفاصيل كثيرة مما حدث بعد أن استيقظت. ومع ذلك، لم يكن أمامها سوى البحث مرة أخرى. عادت إلى غرفتها وفتشت الطاولة، ثم أسفل السرير، وبين الملابس التي كانت قد ألقتها جانبًا في الليلة الماضية. فتحت الأدراج كلها، ونظرت حتى في الأماكن التي لم يكن من المفترض أن يكون الخاتم فيها. لم تجده. جلست على طرف السرير للحظات، ثم رفعت رأسها فجأة. الممر. كانت تلك أول فكرة منطقية خطرت لها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت إيفلين بعد يوم كامل من الراحة، وشعرت بأن جسدها استعاد جزءًا كبيرًا من نشاطه. بقي بعض التعب، لكنها لم تعد تشعر بالألم الذي أجبرها على البقاء في السرير، ولذلك لم تجد سببًا للتأخر أكثر عن عملها.ارتدت ملابسها المعتادة، ثم التقطت قناعها من فوق الطاولة قبل أن تتجه إلى الباب، لكنها ما إن خرجت من الغرفة حتى أوقفها أحد الحراس."السيدة لوسيا."توقفت ونظرت إليه."نعم؟"انحنى قليلًا وقال باحترام: "وصل أمر من القصر بألا ترتدي القناع مجددًا أثناء وجودك هنا."ظلت تحدق فيه لحظة، ثم نظرت إلى القناع في يدها."أمر من مَن؟""لا أعرف، سيدتي. قيل لنا فقط إن هذا هو الأمر الجديد."خفضت إيفلين يدها ببطء، ثم أعادت القناع إلى غرفتها دون تعليق. لم تفهم سبب القرار، لكنها لم تجد ما يدعوها إلى الاعتراض، خصوصًا أن الأمر وصل إليها بصورة رسمية.بدأت يومها كالمعتاد، إلا أن شيئًا تغير منذ اللحظة التي خرجت فيها إلى الممر. لم تعد تستطيع المرور دون أن تلاحظ العيون التي تتجه نحوها. بعض الحراس كانوا يرفعون رؤوسهم عندما تمر، ثم يتبادلون نظرات سريعة بينهم، وبعض الخدم كانوا يتوقفون عن الحديث للحظا
تجمدت إيفلين في مكانها وهي تحدق في يدها، ثم رفعت الغطاء بسرعة وأخذت تفتش الفراش من حولها. قلبت الوسادة، ورفعت الملاءة، ثم مررت يديها أسفلها أكثر من مرة، لكن الخاتم لم يكن هناك. "لا... لا، مستحيل." جلست على حافة السرير رغم الألم الذي عاد إلى جسدها، وأخذت تراجع ما حدث منذ اللحظة التي غادرت فيها جناح الإمبراطور. كانت متأكدة أنها لم تكن تخلعه أبدًا، وكان وجوده في إصبعها أمرًا اعتادت عليه إلى درجة أنها لا تحتاج حتى إلى النظر إليه لتعرف أنه موجود. نزلت من السرير وبدأت تبحث في أرضية الغرفة. انحنت تحت الطاولة، فتشت بين ملابسها، ثم فتحت الصندوق الصغير الذي تضع فيه أغراضها، لكن النتيجة بقيت نفسها. اختفى الخاتم. وضعت إيفلين يدها على جبينها وأخذت نفسًا طويلًا. "فكري..." حاولت تذكر كل تفاصيل الليلة الماضية، لكن عقلها كان يرفض مساعدتها. كلما اقتربت من تلك الذكريات، عادت إليها مشاهد جعلتها تشد البطانية حول جسدها من شدة الإحراج. هزت رأسها بسرعة. "ليس الآن." أجبرت نفسها على التركيز. كانت هناك لحظة واحدة فقط يمكن أن يكون الخاتم قد اختفى فيها. لم تكن قد خلعته بنفسها، وهذا يعني أن أحدًا أخذه منه
دخلت إيفلين غرفة الخدمات بخطوات خفيفة، على أمل ألا يشعر بها أحد، حتى جاءها صوت صارم من خلفها:"أين كنتِ طوال هذين اليومين يا لوسيا؟"كادت إيفلين تقفز من مكانها. ابتلعت ريقها ثم استدارت ببطء، وهي تفك شعرها خلسة لتغطي علامات القبل الكثيرة على رقبتها، لكنها تذكرت فجأة... أين قناعها؟!في تلك اللحظة، اتخذت إيفلين قرارًا... لن تضع قناعًا بعد الآن.انحنت إيفلين بطريقة غريبة، وكان السبب في كل هذا، بالطبع، هو داريوس."مساء الخير، سيدة ميريل. أنا... كنت... أمم..."تعرقت راحتا يديها من التوتر؛ لأنها في الحقيقة لم تفكر في عذر مقبول."هل كنتِ في جناح جلالته؟" قالت ميريل بنبرة غامضة، وهي لا تنظر إلى وجهها، بل إلى علامات العض والقبل على ذراعيها، ثم ركزت نظرها على بطنها، مما جعل إيفلين ترغب غريزيًا في تغطية جسدها عن أنظارها.ارتجفت يدا إيفلين، وكل ما استطاعت قوله كان:"إيه؟!"لقد... لقد انكشفت تمامًا!انتظرت إيفلين أن تخبرها هذه السيدة الصارمة بالقوانين بأنها مطرودة أو أنها ستعاقبها، لكن كل ما قالته كان:"إياكِ أن تقولي شيئًا لأحد، خاصة أمام الخدم."رمشت إيفلين عدة مرات، وهي ترى كل احتمالات الأسئلة ت
لقد... نامت مع ابن عدوها!بقيت إيفلين ساكنة لثوانٍ، وكأن عقلها احتاج إلى وقت حتى يستوعب الجملة التي ظهرت فيه. لم تعد تسمع صوت الماء بوضوح، ولا تشعر بدفئه، وحتى وجود ذراع داريوس حول خصرها أصبح شيئًا ثانويًا أمام الحقيقة التي اصطدمت بها فجأة.المهمة.كان عليها أن تفكر في المهمة.هذا هو الشيء الوحيد الذي كان يجب أن يشغلها منذ اللحظة التي دخلت فيها القصر، لكن كل شيء خرج عن سيطرتها منذ أن أخطأت طريقها وصعدت إلى الطابق المحظور. كان من المفترض أن تدخل المكتب، تحصل على المعلومات التي تحتاج إليها، ثم تعود قبل أن يلاحظ أحد غيابها. بدلًا من ذلك، انتهى بها الأمر في غرفة الإمبراطور نفسه، ثم استيقظت بعد يومين وهي بين ذراعي الرجل الذي يفترض أن تكون مهمتها جمع المعلومات عنه.أغمضت عينيها بقوة.ماذا فعلت؟ضغطت أصابعها على صدره دون أن تنتبه، ثم سحبت يدها بسرعة عندما شعرت بعضلاته تتحرك تحتها. لم ترفع رأسها إليه، واكتفت بالنظر إلى الماء أمامها وهي تحاول ترتيب أفكارها.كان عليها أن تعرف ماذا حدث خلال اليومين الماضيين.كان عليها أن تعرف إن كان قد قال شيئًا، أو أمر أحدًا، أو اكتشف أي شيء عن هويتها الحقيقية.







