جميع فصول : الفصل -الفصل 240

265 فصول

231- عاصفة الغضب وولادة الضعف

بدأت القسوة الصارخة تختفي من عيني كريس وهو يتأمل وجه سيلينا الشاحب، والدموع الهادئة التي تسيل على الوسادة. كان جسدها يرتجف برعشة خائفة لا تتوقف، ونبضات قلبها المتسارعة مسموعة كأنها تتخبط في أضلعها. لاحظ انقباض ملامحها وتغير أنفاسها، فأدرك أن هذا ليس مجرد خوفٍ من صوت الرصاص، بل تعب جسدي ونفسي كامل تضاعف بسبب حملها، وما يعانيه بدنها هذه الأيام من غثيانٍ وإرهاقٍ وشعورٍ دائم بالضعف. تراجع كريس قليلاً كي لا يضغط عليها، ومسح بيده الدافئة دموعها بلمسة حنونة وهادئة، ونبس بصوتٍ خفيض يحمل كل معاني الحماية: — "انتهى الأمر... اهدئي وواصلي التنفس، لن يمسكِ أحد وأنا بجانبكِ." وضع كفه الكبيرة فوق يدها المثبتة على أسفل بطنها، ليمنحها الدفء ويطمئن الطفل الصغير القابع في أحشائها، ثم وقف بجسده الضخم. لم يتركها تغيب عن عينيه؛ رفع الغطاء الثقيل ولفّه حول جسدها المرتجف بعناية، ليحميها من البرد القادم من النافذة المحطمة، قبل أن يستدير نحو الباب وعيناه تشتعلان غضباً. خرج كريس إلى الممر بخطوات قوية، يمشي فوق حطام الخشب دون أن يرف له جفن. كان اثنان من حراسه يقفون هناك بوجوه شاحبة، يرتجفون خوفاً من غضبه الظ
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

232- الشرارة الاولى

عاد كريس من الحمام بخطوات ثقيلة وحادة، وجذعه العاري يقطر برذاذ الماء البارد الذي لم يطفئ نار الضيق التي تأكل أضلاعه. كانت ملامحه الحادة قاسية كالفولاذ، وعيناه تنضحان بجمود صارم، يهمّ بإعادة فرض سلطته الصامتة في الغرفة. لكنه لم يكد يخطو خطواته الأولى نحو السرير، حتى اصطدم بنظرات سيلينا؛ كانت تجلس بين الأغطية بجسد مرتجف، وتفرك دموعها الساخنة بكفيها الصغيرتين بحركات عصبية ومشتتة. كانت تراه قبل قليل وهو يخرج زافراً باللعنات ونظرات الضيق تملأ وجهه كأنها ارتكبت جُرمًا بذنب لم تملكه، لتثور في رأسها كل تقلبات الحمل ورعب البارود والدوار الذي يعصف بمعدتها. ورؤيتها لغضبه وانزعاجه منها كانت الجمرة التي أحرقت ما تبقى من صبرها. وانفجرت فجأة بصوت حاد ومختنق بالبكاء، تصرخ في وجهه بعصبية طفولية وجرأة قلّلت فيها كل ذوق: — "لماذا تلعن وتزفر في وجهي هكذا؟! هل أنا من اخترت هذا القرف؟! أم أنك نسيت كيف كنت تمسكني بقوة وتمنعني من الحركة عندما أردتُ القيام إلى الحمام?!" تجمّد كريس في مكانه تماماً، واتسعت عيناه في ذهول صامت وشرار حارق؛ لم يستوعب هذه اللسان السليط وهذه الجرأة الصريحة التي تهاجمه بها، كأنها
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

233- صدمة القبلة وامتلاك السكون

ابتعد كريس عنها إنشاتٍ قليلة ببطء، ونفسه الحار يخالط أنفاسها المتسارعة، بينما بقيت نظراته الكحلية المظلمة معلقة بعينيها المدمعتين عن قرب. بقيت سيلينا متجمدة في مكانها، وعيناها المتورمتان تتسعان بتفاجؤٍ صامت وشديد؛ كان ذهنها مشوشاً وهي تحاول استيعاب ما حدث للتو. لقد قبلها بهذا الشغف العارم رغم أنها لم تغسل فمها بعد، ورغم كل آثار الغثيان والبؤس التي تعانيها. لم يبالِ بالموقف، وكأن كل ما شَغَله هو إخراس بكائها واحتواء ضعفها الممزق. تأمل كريس ذهولها وصدمتها الشديدة التي شلت لسانها، ثم مال بظله فوقها مجدداً حين تذكر صراخها وتقليل ذوقها وعياطها العاطفي في وجهه قبل لحظات. انحنى نحو شفتيها القريبتين، وعضّ شفتها السفلى بضغطٍ قسري خفيف حذر، فيه من التأديب بقدر ما فيه من الشغف والمداعبة المظلمة. تنهد قرب وجهها بنبرة خفيضة، أجشّة، وأمر حاسم أغلق به كل ملفات الليلة: — "أغلقي عينيكِ ونامي... انتهى الكلام." أزاح الأغطية الثقيلة ولَفّها حول جسدها المرتجف بعناية قاسية، ثم تمدد بجانبها كلياً على السرير، ساحباً إياها إلى صدره العاري بثقلٍ حنون يغلق عليها كل منافذ الهرب. أحاط خصرها بساعده الص
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

234- رَذاذُ المَاءِ وتَمَلُّكٌ

وقف كريس ساداً العتبة بجسده الضخم وجذعه العاري، تحيط به هيبة حارسة لا تتزحزح. كان يقف كالجبل، وتلك الخدوش السطحية وآثار الغبار والبارود على صدره العريض تشهد على معركة الليل المحتدمة.فتحت سيلينا باب الحمام الموارب ببطء، وتراجعت خطوة للوراء حين اصطدمت بنظراته الكحلية الحادة التي تطوقها بجمودٍ صلب. كانت قد غسلت وجهها وفمها بالماء الدافئ، واستعادت قطرةً من طاقتها، لكن رؤية هيئته الملطخة ورائحته المخالطة للبارود والجهد أثارت في رأسها فكرة سريعة للهروب من قربه المحموم، ولأخذ مساحة تنفسٍ بعيداً عن سيطرته التي تطوق أنفاسها.شبكت يديها أمام سدرها بمحاولة لإظهار التماسك، ونبست بنبرة خافتة، متماسكة برقة، وهي تشير بإبهامها نحو الخروج:— "كريس... ألا ترى هيئتك؟ أنت متسخ برائحة البارود والغبار و يجب أن تذهب لغرفة أخرى أو حمام آخر لتبدل ثيابك وتنظف نفسك. اذهب الآن... وأنا سأستحم هنا لوحدي ببطء، اتركني أخذ راحتي."توقف كريس في مكانه، وارتفعت حاجبه في لفتة هادئة ومستكشفة. جال بنظراته على ملابسه الملطخة، ثم ثبّت عينيه في عينيها الشاحبتين بجمودٍ حاد. شعر ببدنه يطالب بقطرة ماء تطهر جسده من أدران الليل،
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

235- عَبَثُ المِرْآةِ

وقف كريس تحت رذاذ الماء الدافئ، وبحركة عفوية وعسكرية خالية من التردد، امتدت يداه إلى بنطاله المبتل لينزعه جانباً، ليغدو عارياً تماماً في مساحة الحمام الضيقة كي يتطهر كلياً من آثار بارود الليل. اتسعت عينا سيلينا بصدمةٍ عارمة وخجلٍ محرق أذاب ثباتها؛ انكمشت على نفسها وأدارت وجهها نحو الجدار الرخامي فوراً، تحاول إغلاق عينيها والابتعاد بجسدها المرتجف عن هيئته الفولاذية العارية. لم يبالِ كريس بخجلها القاتل، وظل يتطهر بالماء بجمودٍ طبيعي، لكن وجودها اللصيق برطوبتها وشحوبها أضفى على الجو توتراً كتم أنفاس المكان. أغلق كريس صنبور الماء، ليحل السكون الثقيل الممزوج بالبخار المتصاعد. سحب منشفة كبيرة ودافئة، واقترب منها ليلفها حول جسدها العاجي، ناوياً في البداية إنهاء الأمر برعاية حازمة. بدأ يمسح قطرات الماء عن كتفيها النحيلتين بلمساتٍ متأنية، يطهر جيدها بمهل. لكنه حين أبعد المنشفة قليلاً ليجفف عنقها، توقفت يداه رغماً عنه. ثبّت كريس عينيه الكحليتين عليها، وبدأ يتأملها ببطء؛ كانت تقف أمامه مبتلة كلياً، قطرات الماء تتساقط من خصلات شعرها الداكن لترتطم بتشعبات ترقوتها البارزة، بينما شفتها السفل
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

236- الأَمانُ القَسْرِيُّ

استقرت كف كريس الثقيلة والدافئة فوق بطن سيلينا من فوق الثوب القطني، يثبتها برجاءٍ صامت وسلطةٍ لا تُكسر. كان ينظر إلى شحوب وجهها وجفنيها المتورمين بنشوةِ تملكٍ حذرة، حين دوى صوت نغمة الهاتف المحمول المفاجئ، ليقطع السكون الثقيل المخيم على أرجاء الغرفة. أخرج كريس الهاتف بنقرةٍ سريعة دون أن يزيح يده الأخرى عن حشاها لإنشٍ واحد. ألقى نظرة خاطفة على الشاشة المضيئة، ليرى اسم والدته "ميلينا" يلمع بحرارة؛ زفر زفيراً حاداً وصامتاً من أنفه، ثم رفع الهاتف إلى أذنه ونبس بنبرة خفيضة، جافة، وممتلئة بصرامة القادة: — "تكلمي أمي... أنا أسمعُكِ." جاءه صوت ميلينا عبر الهاتف مشحوناً بالغضب القاطع والعتاب الأمومي المتوتر، نبرتها تصدح بقلة صبرٍ وخوفٍ حقيقي أثارته أخبار الهجوم المسلح ليلة البارحة: — "كريس! هل جننت كلياً؟! كيف تسمح بحدوث هذا الخطر الداهق؟! الرصاص واخترق حرمة المكان والموت كان يطوف حولكما! كل هذا يحدث لأنك رفضت إعادتها إلى القصر منذ البداية وتشبثت برأيك المستبد! سيلينا ليست في وضعٍ يسمح لها بتحمل هذه الفوضى والدماء، كان عليك إعادتها إليّ فوراً بدل أن تعرض حياتها وحياة طفلك لهذا الجحيم!" اس
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

237- ظلال العودة

بعد مرور يومين وقف جاكسون بجانب السيارة، متكئاً على الباب بابتسامته الماكرة المعتادة التي لا تغيب عن وجهه حتى في أصعب الأوقات. كان يبدو مرتاحاً كعادته، رغم كل ما حدث ليلة البارحة من إطلاق نار وفوضى. وحين رأى كريس يخرج من المبنى وهو يحتضن خصر سيلينا بتملك واضح ويشدها إليه، اتسعت ابتسامة جاكسون الماكرة. تقدم منهما بخطوات متأنية، وألقى نظرة سريعة ومداعبة على قبضة كريس الحديدية حول سيلينا، قبل أن يوجه كلامه إليها بنبرة لطيفة وممتلئة بالمرح: — "حمداً لله على سلامتك يا سيلينا... تبدين متعبة قليلاً، لكن رؤيتك بخير تثلج الصدر. يبدو أن أحدهم هنا لم يترك لكِ أي مجال للتنفس أو الابتعاد ولو لإنش واحد!" ابتسمت سيلينا ابتسامة صغيرة وباهتة، لكنها كانت صادقة. شعرت برغبة في الضحك لخفة ظله التي أزالت جزءاً من توتر هذا الصباح، فردت عليه بصوت خافت وناعم: — "شكراً لك يا جاكسون... أنا بخير." في تلك اللحظة، نظرت عينا كريس إلى جاكسون بحدة وقسوة، وكأنه يذبح بظرته كل من يحاول المزاح معها. شدّ ذراعه حول خصر سيلينا أكثر وقربها إلى صدره كأنه يخفيها عن العالم، ثم قال بنبرة حادة وصارمة: — "احفظ لسانك
last updateآخر تحديث : 2026-09-05
اقرأ المزيد

238- عِنَادٌ مَكْتُومٌ وَبِدَايَةُ الانْتِماء

تسمرت سيلينا في مكانها، وعيناها المتفاجئتان تنظران إلى حدة فكه المشتد وقرب وجهه الخانق. ورغم أن نبرته الحادة وأمره الصارم بالحزم كانا يحملان سلطة قاطعة لا تحتمل النقاش، إلا أن الصدمة والارتباك من هول غيرته المفاجئة أعادا إلى روحها المجهدة نفحة صغيرة من التمرد العفوي.تحركت شفتها السفلى ببطء، وحاولت إزاحة وجهها عن قبضته القريبة، ثم نبست بصوت خافت، مبشوش بالبحة والخجل، لكنه يحمل رفضاً رقيقاً:— "لا اشعر بالنعاس... ولا أريد النوم الآن."توقفت أنفاس كريس لثانية واحدة. انقبضت حواجبه المظلمة، وعادت عيناه الكحليتان لتشتعلا بحدة خطيرة وهو يسمع نبرتها المتمردة التي تحدت أمره المباشر داخل هذه المساحة الضيقة. لم يبتعد عنها، بل زاد من ثقل يده المستقرة فوق بطنها، وضغط بإبهامه برفق حنون ومستبد في آن، يهمس قرب شفتيها بنبرة أجشة تفيض بالتملك المطلق:— "أتتحدين أمري يا سيلينا؟... قلتُ نامي، يعني أن تسندي رأسكِ هنا وتغلقي جفنيكِ فوراً."التقطت سيلينا أنفاسها بصعوبة وسط هذا القرب العارم، واشتعلت وجنتاها بحمرة حارقة وهو يضمها بثقل جسده دون أن يترك لها أي مساحة للهرب. بلعت ريقها وأغمضت عينيها ببطء شديد اس
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

239- خُدُوشٌ فِي شَرْنَقَةِ الأَمَان

مع مرور الأيام، بدأت التغيرات الهرمونية الخاصة بالحمل تؤثر بشكل ملحوظ على سيلينا. لم يعد الأمر يقتصر على مجرد شعورها بالأمان في القصر، بل أصبحت رغبتها في قرب كريس تأخذ شكلاً أعمق وأكثر تعقيداً. كانت تشعر بحاجة غريبة لدفئه، وتلتصق به في المساء بعفوية لم تعهدها في نفسها من قبل، كأن جسدها ينقاد نحو حمايته دون إرادة منها. وكان كريس يلاحظ هذا التغير الخفي في سلوكها. كان يغمرها بتملك حنون ورعاية مستبدة، يحيطها بكل تفاصيل الاهتمام ليجعلها تعتاد وجوده أكثر فأكثر. لكن هذا القرب الدافئ كان يعيش فوق أرضية هشة، مملوءة بالمخاوف القديمة والشكوك المكتومة التي لم تتلاشَ تماماً. بدأ التوتر يتسلل تدريجياً في أحد الصباحات. كانت سيلينا تجلس في الجناح، وتفكر في طريقة تعامله معها؛ لمساته الحارقة، ونظراته الممتلئة بالرغبة والحماية في آن واحد. أخذت تسأل نفسها بمرارة: هل تحولها هذا وقربها منه يجعله يراها كزوجة بحق، أم أن الأمر مجرد انجذاب لجسدها وللطفل الذي تحمله؟ ازداد هذا الشك اشتعالاً حين نزلت إلى الممر السفلي لتسأل عنه. وقبل أن تصل إلى مكتبه، سمعت حديثاً خافتاً بين إحدى الممرضات والخادمة عند الزاوية:
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

240- جَحِيمُ الكِبْرِيَاءِ وَجِرَاحُ النَّدَمِ

انقبض صدر كريس بعنف حين رأى تلك الدمعة المكسورة ونبرتها المنكسرة، لكن غضبه الجارف وغروره الذكوري المشتعل أعميا بصيرته بالكامل. لم يستوعب في تلك اللحظة أن تغيراتها الهرمونية وثقل الحمل هما ما أثارا في رأسها تلك الشكوك والسيناريوهات المظلمة؛ بل رأى في اتهامه بالاستغلال جحوداً مطلقاً وتكذيباً قادماً في أوج لحظات تعلقه بها. استعر القهر في قلبه كالنار؛ كيف تفكر به هكذا؟ كيف تجرؤ على التشكيك بكل ليلة سهرها يحميها ويرعاها، ثم تطالبه ببساطة أن يذهب لغيرها؟ خطا نحوها بملامح متصلبة تحجرت كالصخر، ونبس بصوت خفيض، أجش، يفيض بمرارة وقسوة مفرطة: — "تطلبين مني الذهاب لغيركِ؟... بعد كل ما فعلته لأجلكِ، وبعد كل ما أعطيتكِ إياه، هذا هو كل ما استطعتِ الخروج به؟" لم تتحمل سيلينا نظرة القسوة المشتعلة في عينيه، ولا ثقل إهانته التي مزقت كبرياءها. شحبت ملامحها تماماً، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه دون أن تنطق بكلمة واحدة، ثم استدارت ببطء وتركت الغرفة والمكتب بالكامل، تجر خطواتها المجهدة وثقل قلبها نحو الشرفة المغلقة في أقصى الجناح. في هذه الأثناء، بقي كريس يغلي في مكانه من شدة القهر والغضب. خرج إلى الساحة الخ
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد
السابق
1
...
222324252627
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status