جميع فصول : الفصل -الفصل 250

265 فصول

241- ثَوْرَةُ القَهْرِ وَصَدْمَةُ الكِبْرِيَاءِ

سحبها كريس من معصمها بقبضة فولاذية، يجر خطواتها المكتومة رغماً عنها ونار القهر تأكل أحشاءه. ألقاها فوق السرير الوفير، وقبل أن تستجمع أنفاسها لتنسحب أو تنكمش، اعتلاها بهيبته الضخمة، واضعاً ذراعيه القويتين على جانبي رأسها ليحاصرها بالكامل ويمنع أي منفذ للهرب. كانت أنفاسه الحارقة تتصاعد بحدة، وعيناه الكحليتان تغليان بغضبٍ عارم وندمٍ مكتم، يحاول تأديب تمردها وإعادة فرض سطوته كي لا تضيع من بين يديه. لكن سيلينا لم تعد بهذه اللحظة تلك الأنثى الخائفة التي تستسلم لسطوته؛ كان القهر قد نهش كبرياءها ومزق كل خيط أمان بدأت تشعر به في أحضانه. دفعت صدره بيديها الضعيفين بنفور لم يعهده منها قط، ونظرت إلى عينيه مباشرة بدموعٍ حارقة ونبرة تفيض بالحرقة والكسر، لتسدد له ضربة أطارت ما تبقى من عقله: — "أنت من قُلتها بعظمة لسانك يا كريس!... قلت إنك لو أردت لذهبت للأكثر إثارة ولمن لا يسببن لك الصداع! لكني أنا... أنا لم يكن لديّ خيارٌ مثلك لنيل ما أريد! لم أمتلك خيار الذهاب للرجل الأكثر حناناً ورحمة، الرجل الذي لا يجرح كرامتي ولا يراني مجرد جسد ووعاء لطفله!" وقع الحديث على مسامع كريس كالصاعقة التي زلزلت كيان
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

242- جَمَرُ العُزْلَةِ وَاشتِعَالُ الحَنِينِ

مرّت ساعات النهار بطيئة، ثقيلة، ومغلفة ببرودٍ يبعث على الضيق في أرجاء الجناح. لم يطأ كريس عتبة الغرفة طوال اليوم؛ كان قد غرق في أعماله واجتماعاته المتواصلة بملامح جهمة وجفافٍ مرعب أرهب كل من حاول الاقتراب منه. لم يكن يطيق سكون القصر، ولا قدر على طرد كلماتها الحارقة عن "الرجل الأكثر حناناً" من رأسه، فظل يكتوي بغضبه المكتوم وقهر غروره المتألم، يعاقبها ويعاقب نفسه بهذا البعد الجبري. أما سيلينا، فبعد أن انحسرت ثورة بكائها الأولى واستقرت نوبة القهر في صدرها، بدأت عاصفة من نوعٍ آخر تتسلل إلى أعماقها. مع حلول المساء وهبوط الظلام على الجناح الواسع، بدأت التغيرات الهرمونية الشديدة تفرض سطوتها على جسدها المجهد من جديد. طفا ذلك الاحتياج العاطفي والغريزي المربك الذي اعتادته في الآونة الأخيرة؛ أصبحت الشرفة باردة، والسرير أفسح مما يجب، وجسدها الشاحب يرتجف بشوقٍ قسري لا إرادة لها فيه نحو دفء كريس وحمايته. كانت تجلس على أطرف السرير، تطوق جسدها بذراعيها وتحتضن بطنها المنتفخ بخفة. تشعر بمرارة حرقة كبريائها من كلامه القاسي وتهديده المرعب صباحاً، وفي الوقت ذاته، ينهشها حنينٌ غريب ومؤلم لرائحته، للسم
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

243- صِراعُ الحَواسِ

ساد الصمت الخانق أرجاء الجناح، صمتٌ أثقل من الحجارة لا يكسره سوى وجيب أضلعهما المتسارع وأنفاسهما الحارقة التي تمازجت في عتمة الليل.كانت سيلينا محاصرة بالكامل بين ذراعيه الفولاذيتين، تشعر بصلابة بدنه وهو يطبق عليها بقسوةٍ يتخللها دفءٌ قاهر. احتدم الصراع في عروقها؛ روحها تموت قهراً وانكساراً من جراحه الشرسة وتجاهله القاسي طوال النهار، بينما جسدها المنهك ينهار استسلاماً لهذا القرب والجوع الغريزي لدفئه الذي حُرمت منه طوال الساعات الماضية.حاولت تحريك كفها الضعيف المثبت فوق صدره العريض، تدفعه بوهنٍ ونفورٍ منكسر، وأشاحت بوجهها محاولةً سحب عنقها من تحت ثقل ذقنه، ونبست بصوتٍ خافت يخنقه النحيب المكتوم:— "ابتعد... لا أريدك..."تجمدت حركة كريس لثانية واحدة، قبل أن تخرج من بين شفتيه ضحكة خفيضة، ساخرة، تفيض بمرارة الحنق والغرور الجريح. انحنى نحو أذنها، واحتكّ أنفه ببشرة عنقها المشتعلة، ثم خرجت نبرته الأجشة المحملة بسخرية لا ترحم، وهو يتذكر مرآها قبل دقائق وهي تعتصر وسادته بلهفة:— "لا تريدينني؟... وما الذي كنتِ تفعلينه قبل قليل يا سيلينا؟ أكنتِ تحتضنين الوسادة وتستنشقين رائحتي بلهفة لأنكِ لا تري
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

244- اعترافاتٌ تحتَ رمادِ الكبرياء

غادر كريس والدته والكلماتُ لا تزالُ تتصادمُ في رأسه كعاصفةٍ عاتية. تداخلَت في عقله صورتا سيلينا: تلكَ التي سددَت له طعنةً حارقة بحديثها عن "الرجلِ الأكثرِ حناناً"، وتلكَ التي وجدها متكورةً حول وسادته كطفلةٍ ضائعةٍ تستنشقُ أثرهُ لتتلمس الأمان. استدارَ بخطواتٍ ثقيلة وهيبةٍ يغشاها اضطرابٌ مكتوم صاعداً الدرجَ باتجاهِ الجناح؛ كان بحاجةٍ إلى إجابات، بحاجةٍ لأن يرى ما وراءَ قناعِ تمردها الحاد. فتحَ البابَ بهدوءٍ غيرِ معتاد. كانت سيلينا مستلقيةً على السرير، تحيطُ بطنها المنتفخَ بذراعيها الشاحبتين. فورَ لمسِ حضورِه القويّ، تجمدت نظراتها والتفّت حولَ نفسها بجمودٍ وجفاف، محاولةً بناءَ سدٍّ جديدٍ من الكبرياءِ المكسور. تخطى المسافة بينهما بخطواتٍ رزينة، ثم جثا فوق الفراش بجانبها. وقبل أن تستوعبَ أو تتحركَ للابتعاد، امتدت يداه الثقيلتان وسحبها برفقٍ مشدود وقوةٍ لا تُقاوَم من خصرها، ليرفعها ويجلسها مستقيمةً في أحضانه فوق فخذيه الصلبين، مطوّقاً ظهرها بذراعه الفولاذية. انتفضت سيلينا بنفورٍ زائف، وحاولت دفعَ صدره بكفيها: — "اتركني يا كريس... لا تلمسني، ألم تكتفِ بما فعلته البارحة؟" أمسك ذقنها بي
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

245- اعترافٌ خلفَ الشِّدَّةِ

اتسعت عينا سيلينا بذهولٍ شابه الخجل والقهر، وشعرت بحرارة تتفجر في وجنتيها فور سماع همسه الساخر. أدركت في تلك اللحظة أنها كشفت كل أوراقها أمامه دون أن تدري، وأن انفعالها وطيش مشاعرها جعلاها تعترف بضعفها وجرح أنوثتها أمام غروره وطغيانه. حاولت التملص من قبضته المطبقة على خصرها، ونفضت رأسها بعيداً عن شفتيه، تنبس بنبرة متلعثمة يغلب عليها النحيب والحنق: — "لا... ليس كذلك! لا تتلاعب بكلامي يا كريس! أنتَ رجل قاسي و..." لم يدعها تكمل؛ انقبضت ملامحه بجمودٍ مفاجئ، وجفّ البريق الساخر في عينيه لثوانٍ. زاد من ضغطه على خصرها يثبتها بحزم، ونبس بنبرة جافة، قاسية، وباردة أطارت الصواب من رأسها: — "نعم يا سيلينا... معكِ حق، أنا لا أراكِ مثيرة إطلاقاً." تجمدت سيلينا في مكانها، وتوقفت أنفاسها في حنجرتها وكأنها تلقت صفعة حقيقية على وجهها. اتسعت عيناها بكسرٍ مفجع، وفي ثانية واحدة اشتعل الجنون في رأسها؛ أخذت تصرخ بنشيجٍ حاد وتدفعه بكل ما أوتيت من قوة بكفيها الضعيفين، تحاول الفكاك من أحضانه والقيام عن فخذيه بأي طريقة لتهرب من هذا الجرح الإضافي. لكن كريس لم يسمح لها بالابتعاد إنشاً واحداً؛ سحبها بقوةٍ قاط
last updateآخر تحديث : 2026-09-06
اقرأ المزيد

246- مشاعر جديدة

لم يستعجل كريس التوجه نحو الباب المغلق؛ كان يعلم أن اقتحام عزلتها الآن وهي في ذروة ارتباكها سيجعلها تتحصن خلف كبريائها مجدداً. قام عن الفراش بخطوات متزنة، ومسح على وجنته للمرة الأخيرة بمشاعر غريبة لم يعرفها من قبل، ثم نزل إلى الطابق السفلي ليترك لها مساحة تتنفس فيها. في الصالة العريضة، كانت الأم تجلس ترتشِف شايها بهدوء، وتتطلع بنظرها نحو الأعلى متسائلة بحيرة عن نيران الغضب التي كانت تلتهم الجناح قبل ساعات. وفجأة، نزل كريس على الدرج بخطوات رزينة ومهابة ساطعة. توقفت يد الأم بكأس الشاي في الهواء، واتسعت عيناها باستغراب شديد؛ لم يكن هذا الرجل هو كريس الثائر الذي صعد غاضباً! كانت ملامحه الحادة هادئة تماماً، وعيناه الكحليتان تلمعان ببريق دافئ، بل وارتسمت على شفتيه طيف ابتسامة رجولية رايقة، تفيض بالرضا والانتصار الساطع. اتكأ كريس على إطار المدخل، ونبس بصوت خفيض، هادئ، ويملؤه اللطف غير المعتاد: — "أمي... هل يمكنكِ إعداد وجبة دافئة ومغذية لسيلينا؟ هي لم تتناول شيئاً منذ الصباح." نظرت إليه الأم بذهول، ثم لمعت في عينيها نبرة فهم ذكية؛ أطلقت ضحكة خفيفة في سرّها، مدركةً أن زوجته المتمر
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

247- عَصَبِيَّةُ التَّمَلُّكِ وَخُضُوعُ النَّبْض

تراخت قبضته على فكها ببطء شديد، لكنه لم يبتعد عنها إنشاً واحداً؛ بل ترك كفه الثقيلة تهبط لتستقر بحزمٍ قاطع حول خصرها، يثبتها فوق فخذيه وفي عمق أحضانه كالمأسورة التي لا تملك حق الفكاك. التفت بجسده الضخم نحو الطاولة دون أن يتيح لها فرصة التحرك، وأمسك الملعقة من الصينية بيده الأخرى. مال بنظره نحو الطعام بصلابة جافة، وبدأ يطعمها بقوةٍ حازمة، قاطعة، ودون أن ينظر مباشرة إلى عينيها المبتلتين، وكأنها غير موجودة أمامه ككيانٍ يُسمع له صوت أو يُحسب لحضوره حساب، بل مجرد طفلة معاندة يُفرض عليها الامتثال التام. وفي وسط هذا السكون المشحون الذي لا تسمع فيه سوى أنفاسهما، خرجت من بين أسنانه المطبقة تمتمةٌ حادة، خفيضة، وخارجة كلياً عن نطاق سيطرته... كان يتحدث مع نفسه بصوتٍ مسموع، بنبرةٍ تفيض بعصبية مكتومة وذهولٍ غاضب من جراء مكابرتها: — "خطأ؟... حمقاء! أقسم أنني لم أرَ امرأة بحماقتها هذه... تقوم بقلب كل خلايا عقلي، تطبع شفتيها وتفر كالأطفال، ثم تجلس بكل بساطة لتسميها 'خطأ'!" تجمدت سيلينا كلياً في أحضانه، واتسعت عيناها بذهولٍ تام وصدمة أطارت الكلمات من حنجرتها. سرت قشعريرة دافئة ومربكة في أرجاء ج
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

248- انْهِيارُ المَكَابَرَة

تجمدت الدموع في حدقتي سيلينا، وغرقت في عمق النظرة المظلمة التي تحاصرها من مسافة مليمترات معدودة. كانت أنفاسه الحارة تترامى على ثغرها وتجبر شفتيها المرتجفتين على الاهتزاز، بينما تحصرها يده الملتفة حول خصرها في وضعية تسليمٍ مطلقة فوق فخذيه الصلبتين. تشتت ذهنها كلياً؛ كان سؤاله المبطن بالوعيد يتردد في مسامعها كأنه خيار بين نارين. ابتلعت ريقها بجفاف، وحاولت الاستناد بكفيها المرتجفين على كتفه العريض لتخفف من حدة هذا التلاحم المربك، فنبست بصوتٍ خافت، متقطع، يرتجف بالخجل والقهر من سطوته: — "كـ كريس... لا تصحح شيئاً... فقط اتركني أبتعد، رجاءً..." انقبض فك كريس بصلابة أشد فور سماع توسلها المرتجف، ولم تزدها محاولتها الرقيقة للابتعاد إلا إصراراً على تثبيتها. انحرفت قبضته المطبقة على ذقنها لتمتد أصابعه الثقيلة وتتغلغل في خصلات شعرها الحريري خلف رأسها، يثبتها بحزمٍ دافئ يمنعها من تحريك وجهها قيد أنملة. اقترب منها أكثر، ونبس بنبرة أجشة، بطيئة، يختنق فيها الغضب بالتملك الشديد: — "الخطأ الوحيد الذي اقترفتِه يا سيلينا... ليس ما فعلتِه صباحاً، بل لأنكِ تجرأتِ وسمَّيتِ ما حدث 'خطأ' . والتصحيح
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

249- غَرِيبَةٌ فِي الخَاطِرِ

تلاقت نظرات إيلينا الحادة مع نظرات كريس الباردة في صمتٍ مشحون بالتوتر. كانت تصرفات ابنتها "تايا" واقتحامها المفاجئ للغرفة قد وضعا إيلينا في موقفٍ مربك، خاصة حين وقعت عينها على وضعية سيلينا الملتصقة بأحضانه قبل ثوانٍ معدودة. خطت إيلينا خطوة صغيرة نحو ابنتها، وأمسكت بكتف الطفلة برفقٍ حازم لترجعها إلى الخلف، محاولةً استعادة ثباتها ودلالها المعتاد أمام هذا المشهد المربك، فنبست بنبرةٍ ناعمة، يغلفها الاعتذار المتكلف والضيق المكتوم: — "اعتذر منك يا كريس... تايا أفلتت من يدي وركضت إلى الأعلى فور أن سمعت أنك هنا، لم أستطع إيقافها." ثم التفتت بنظرها نحو سيلينا الواقفة بجانب الفراش بوجنتين تشتعلان حمرةً وصدرٍ يعلو ويهبط بلهثٍ خفيض. طالعتها إيلينا بنظرةٍ تفحصية حادة، يمتزج فيها الفضول بالغيرة الحارقة، متسائلة بينها وبين نفسها عن هوية هذه الفتاة التي يحتجزها كريس في جنحه الخاص بهذه الطريقة الفاضحة. أما سيلينا، فكانت انقباضة صدرها تزداد ثقلاً مع كل ثانية؛ كان ركود كريس وبروده، وطريقة وقوف هذه المرأة الجذابة بدلالها الصريح، يشعلان في أعماقها حرقة غريبة لم تعتدها. أحست بضآلة موقفها وحرج موقف
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

250- حُرُوفُ التَّمَلُّكِ وَالمُوَاجَهَةُ الصَّارِخَة

رمشت إيلينا ببطء، وحافظت على ابتسامتها الناعمة وقناع دلالها المعتاد دون أن تظهر أي انفعالٍ حاد. جالت بنظرها برقة متصنعة نحو سيلينا، وأومأت برأسها بخفة كأنها تستوعب الأمر بأسلوبٍ اعتيادي تماماً، ثم مالت بنظراتها نحو كريس، ونبست بنبرةٍ هادئة، يغلفها الفضول اللطيف والدلال العادي: — "سيلينا... اسمٌ جميل حقاً. ولكن من تكون بالنسبة لك يا كريس؟" ساد الصمت جنبات الصالة الكبرى، وارتسم البرود الجاف على ملامح كريس دون أن يجيب فوراً، وكأنه يتعامل مع حوارٍ عابر لا يتطلب التعقيد، جاهلاً تماماً الحريق الخفي الذي يلتهم أحشاء سيلينا. رغم النرفزة العارمة والانقباض الحاد الذي يعصر قلبها، اعتصرت سيلينا كبرياءها وقررت ألا تمنح هذه الشابة فرصة لرؤية انكسارها أو الغيرة التي تأكلها. رسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة، هادئة، وخطت خطوة وثيقة ونبست بصوتٍ دافئ، عذب، يفيض باللطف والرقيّ الذي يغلف ثباتاً قاطعاً: — "أنا زوجته ... وسعيدة جداً بلقائكِ. لكن أرجو أن تسامحي فضولي... لم يتسنَّ لي معرفة صفة قرابتكِ بـ كريس من قبل؟" تجمدت ابتسامة إيلينا لثانية مباغتة فور سماع كلمة "زوجته" الصريحة التي أُلقيت بهذا الل
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد
السابق
1
...
222324252627
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status