ساد السكون أرجاء الصالة الكبرى لثوانٍ معدودة، بدت فيها كلمات سيلينا الأنيقة كحاسمةٍ فرضت حدود الحاضر بثباتٍ راقٍ. امتدت يد كريس الضخمة كفعلٍ انعكاسي حاسم لتقبض على الأصابع الدقيقة الملتصقة بذراعه، يشدها نحوه بصلابة هادئة، بينما كان صدره يعلو بزفيرٍ خفيض؛ إذ أشعلت نبرتها اللطيفة شيئاً خفياً في داخله، مزيجاً من الرضا والتملك أمام هذا الكبرياء الساطع. لكن شريط الألفة القديمة لم يتوقف؛ إذ أفلتت الطفلة "تايا" يد ميلينا وركضت نحو كريس بخطواتٍ مبهجة، تتعلق ببنطاله وترفع ذراعيها الصغيرتين بدلالٍ طفولي: — "كريس... اشتقتُ إليك! ألن تحملني كما كنت تفعل؟" انحنى كريس برزانته المعهودة وحمل الطفلة بين ذراعيه بسهولة تلقائية اعتادها منذ سنوات. وفي تلك اللحظة، اقتربت إيلينا بخطواتٍ ناعمة حتى وقفت بجانبه تماماً، تعدل طرف ثوب ابنتها فوق ذراعه، وتهمس بنبرةٍ تفيض بالألفة والدلال المريح: — "أنظر كيف تتشبث بك... لم تنسَك أبداً يا كريس." اكتملت اللوحة العائلية المربكة أمام عيني سيلينا؛ القرب الجسدي، والانسياب العادي في التعامل، والتفاصيل المشتركة التي تجعلها تبدو كالغريبة الوحيدة في هذا القصر. شحب
آخر تحديث : 2026-09-09 اقرأ المزيد