All Chapters of حين أصبحنا غرباء: Chapter 31 - Chapter 40

80 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون — الحقيقة التي تؤلم

ظل عبدالرحمن واقفًا أمام دولت، ينتظر منها أن تتكلم.كان هاتفها بين يده، والرسالة التي وصلت من هشام ما زالت مفتوحة أمامهما."لازم تعرف الحقيقة."لم يكن عبدالرحمن يعرف ما المقصود بالحقيقة، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد: لم يعد مستعدًا لسماع نصف الكلام.قال بهدوء:"مين قال له إنه يقدر يتدخل في حياتنا بالشكل ده؟"خفضت دولت عينيها."أنا.""يعني إيه؟""أنا اللي خليته يدخل حياتي."ابتعد عبدالرحمن خطوة.لم تكن الجملة جديدة، لكنه شعر هذه المرة أنها أكثر قسوة.قال:"أنا عايز أفهم حاجة واحدة."رفعت عينيها إليه."إيه؟""إنتِ من إمتى بقيتي شايفة إن حياتنا ناقصها شخص تاني؟""مش كده.""أمال إيه؟""أنا كنت ضعيفة.""كلنا بنضعف."ثم نظر إليها مباشرة."بس مش كلنا بنخون."سقطت الكلمة بينهما ثقيلة.دولت لم تدافع عن نفسها.كانت تعرف أنه لم يعد غاضبًا من مجرد الكلام مع هشام.هو أصبح غاضبًا من نفسه، لأنه صدقها عندما قالت إن الأمر انتهى.قالت:"أنا غلطت.""عارف.""ومش عايزة أبرر.""كويس.""بس في حاجات حصلت قبل ما الموضوع يوصل للمرحلة دي.""زي إيه؟"ترددت.ثم قالت:"كنت حاسة إنك بعيد عني."ابتسم عبدالرحمن بمرار
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل الثاني والثلاثون — ثمن المحاولة

لم يكن قرار دولت سهلًا. في السابق كانت تقول لنفسها إنها تريد إصلاح زواجها، لكن هذه المرة شعرت أن عليها أن تفعل شيئًا حقيقيًا، لا أن تكتفي بالكلام. جلست أمام المرآة وقتًا طويلًا. كانت تفكر في عبدالرحمن. في السنوات التي عاشتها معه. في تفاصيل صغيرة لم تكن تراها مهمة وقتها، لكنها أصبحت الآن أكثر الأشياء التي تفتقدها. طريقة سؤاله عنها عندما تتأخر. اهتمامه بتفاصيل يومها. غضبه عندما يشعر أنها بعيدة عنه. حتى خلافاتهما أصبحت تبدو لها الآن مختلفة. لم تكن المشكلة أن عبدالرحمن لم يحبها. ربما المشكلة أنها توقفت عن رؤية حبه. أخذت هاتفها. فتحت المحادثة مع هشام. ظلت تنظر إلى اسمه. ثم حذفت المحادثة. لم تشعر بالانتصار. شعرت بالألم. لكنها هذه المرة لم تتراجع. وضعت الهاتف جانبًا، ثم بدأت في ترتيب المنزل. لم تكن تريد أن تجعل عبدالرحمن يلاحظ تغييرًا مصطنعًا. كانت تريد فقط أن تبدأ من الأشياء التي تستطيع فعلها. *** عاد عبدالرحمن في المساء. فتح الباب، ثم توقف قليلًا عندما وجد البيت هادئًا. خرجت دولت من المطبخ. قالت: "حمد لله على السلامة." نظر إليها. "الله يسلمك." وضعت الطعام على ا
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل الثالث والثلاثون — ما أخفته البداية

لم تستطع دولت النوم. ظل سؤال عبدالرحمن يتردد في رأسها: "لو في حاجة تخصني، لازم أعرفها منك." لم يكن يضغط عليها. وهذا ما جعل الأمر أصعب. كانت تعرف أن أمامها فرصة أخيرة لتكون صريحة، ليس لأنها خائفة من أن يتركها، وإنما لأنها للمرة الأولى بدأت تفهم أن الزواج لا يمكن أن يستمر بنصف الحقيقة. جلست وحدها، وأخذت تسترجع بداية علاقتها بهشام. لم تبدأ بخيانة واضحة. بدأت بكلام عابر. اهتمام في وقت كانت تشعر فيه أنها وحيدة. سؤال بسيط عن أحوالها. ثم حديث أطول. ثم انتظار لمكالمة. ثم أصبحت تفرح عندما ترى اسمه على هاتفها. كانت تعرف أن الخطأ لم يكن في أول كلمة. الخطأ الحقيقي كان عندما شعرت أن اهتمام رجل آخر يعوضها عن شيء افتقدته في زواجها، بدل أن تتحدث مع زوجها عنه. وضعت يديها على وجهها. كانت تعرف أن عليها أن تقول كل ذلك لعبدالرحمن. لكنها كانت تخاف من شيء آخر. أن يسمع الحقيقة كاملة، ثم يقرر أن السنوات التي عاشها معها لم تعد تعني له شيئًا. *** في الصباح، استيقظ عبدالرحمن ووجد دولت جالسة في غرفة المعيشة. كانت تنتظره. قال: "صاحية بدري." "عايزة أتكلم معاك." جلس أمامها. "اتفضلي." أخذت
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل الرابع والثلاثون — الرجل الذي يعرف

لم يستطع عبدالرحمن أن يتجاهل المكالمة.ظل الرقم الغريب أمام عينيه طوال المساء، بينما كانت دولت تحاول أن تتصرف بصورة طبيعية.جلسا معًا على العشاء، وتحدثت عن أشياء بسيطة، لكنه كان يستمع إليها بعقله فقط.أما تفكيره فكان في الصوت الذي سمعه."الموضوع يخص دولت."لماذا؟ومن يكون هذا الرجل؟بعد أن انتهيا من العشاء، دخلت دولت إلى المطبخ.بقي عبدالرحمن وحده.أخرج هاتفه، ونظر إلى الرقم.تردد لحظات، ثم اتصل.رن الهاتف مرتين.ثم جاءه الرد."كنت عارف إنك هتتصل."قال عبدالرحمن:"إنت مين؟""مش مهم اسمي.""بالنسبة لي مهم.""اسمي سامح."سكت عبدالرحمن.قال سامح:"أنا مش عايز أعمل مشكلة بينك وبين مراتك.""أمال عايز إيه؟""عايزك تعرف حاجة.""قول.""مش في التليفون."ضاق عبدالرحمن."لو عندك كلام، قوله.""الموضوع حساس.""وأنا مش هقابل حد معرفوش عشان يقول لي كلام عن مراتي."سكت سامح قليلًا.ثم قال:"براحتك."وأغلق الهاتف.ظل عبدالرحمن ينظر إلى الشاشة.بعد دقائق خرجت دولت من المطبخ.لاحظت وجهه."في حاجة؟""اتصلت بيه."تجمدت."بمين؟""بالرجل اللي كلمني.""قال لك إيه؟""قال اسمه سامح."تغير وجهها.لاحظ عبدالرحمن
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

الفصل الخامس والثلاثون — حين ضاق الخناق

لم تتحرك دولت من مكانها بعد أن خرج عبدالرحمن.ظلت جملة واحدة تتردد في رأسها:"هل تستطيع أن تثقي في أي حقيقة ستقولها له بعد الآن؟"لم تكن تعرف كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة.كلما حاولت أن تغلق بابًا، فتح الماضي بابًا آخر.كانت تعرف أن عبدالرحمن أصبح يشك في كل شيء، وأن ظهور اسم كريم في هذا التوقيت جعل الأمور أسوأ بكثير.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.لم تكن هناك خيانة أخرى.كريم كان شخصًا عرفته في فترة قصيرة، حدث خلالها إعجاب متبادل وحديث محدود، لكنه لم يتحول إلى علاقة حقيقية، وانتهى الأمر قبل أن يأخذ أي شكل آخر.المشكلة الوحيدة أنها أخفت هذا الجزء من حياتها.والآن، أصبح إخفاؤها أخطر من الحقيقة نفسها.***عاد عبدالرحمن بعد ساعات.لم يسألها أين كانت.ولم تسأله هي أين ذهب.جلس في غرفة المعيشة، بينما ظلت دولت واقفة أمامه.قالت:"أنا عايزة أتكلم."رفع عينيه إليها."اتفضلي."جلست أمامه."كريم ما كانش علاقة."لم يرد."كان في إعجاب، وكلام لفترة قصيرة، لكن ما حصلش بيننا حاجة."قال عبدالرحمن:"وإنتِ كنتِ بتتكلمي معاه ليه؟""كنت وقتها مضغوطة ومش حاسة إنك قريب مني.""وده يخلي الكلام معاه صح؟""لا
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل السادس والثلاثون — حين انفجر الغضب

لم يكن الهدوء الذي عاد إلى البيت حقيقيًا.كان مجرد هدنة قصيرة بين جرح لم يلتئم، وخوف لم يختفِ، وثقة ما زالت معلقة بخيط رفيع.منذ أن أخبرته دولت أن هشام حاول الاتصال بها، ظل عبدالرحمن يتصرف بصورة طبيعية، لكنه لم يكن طبيعيًا من الداخل.كان يتذكر كل شيء.كل كلمة قالتها له.كل مرة أخفت فيها هاتفها.كل مرة شعر فيها أن هناك شيئًا لا يعرفه.وفي تلك الليلة، جلسا في غرفة المعيشة دون أن يتحدث أحدهما.كان هاتف دولت على الطاولة.نظر إليه عبدالرحمن.ثم قال:"هو لسه بيتصل؟"أجابت بهدوء:"مش عارفة.""يعني إيه مش عارفة؟""أنا ما رديتش عليه.""بس لسه رقمه عندك."نظرت إلى الهاتف."آه.""ليه؟"تنهدت."مش عايزة أعمل الموضوع أكبر من حجمه."ضحك عبدالرحمن بسخرية قصيرة."أكبر من حجمه؟"رفعت عينيها إليه."أنا قلت لك إني ما رديتش.""بس هو اتصل.""أيوه.""وإنتِ لسه محتفظة برقمه.""عبدالرحمن، أنا اخترتك.""يبقى امسحي رقمه."سكتت."دولت.""مش لازم كل حاجة تحصل بالطريقة دي.""إيه الطريقة دي؟""إنك تأمرني."نظر إليها طويلًا."أنا مش بأمرك.""أمال؟""أنا بطلب منك حاجة بسيطة عشان أفهم إنك فعلًا عايزة تحافظي على بيتنا
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل السابع والثلاثون — الفجوة

لم يأتِ الصباح بأي هدوء.استيقظ عبدالرحمن قبل دولت، وظل جالسًا وحده في غرفة المعيشة. لم ينم إلا ساعات قليلة، وكلما أغمض عينيه عاد إليه مشهد الهاتف وهو يتحطم على الأرض، ثم وجه دولت وهي تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى.لم يكن فخورًا بما فعله.لكنه أيضًا لم يكن قادرًا على تجاهل السبب الذي أوصله إلى تلك اللحظة.بعد قليل، خرجت دولت من الغرفة.كانت ترتدي ملابسها وتحمل حقيبة صغيرة.رفع عبدالرحمن عينيه إليها."إنتِ رايحة فين؟"قالت بهدوء:"عند أهلي."وقف."ليه؟""عشان محتاجة أبعد."سكت لحظة."بسببي؟"نظرت إليه."بسببنا."اقترب منها."يعني إيه بسببنا؟""يعني أنا تعبت."كانت الكلمة بسيطة، لكنها أصابته بقوة.قال:"أنا كمان تعبت.""عارفة.""يبقى نقعد ونتكلم."هزت رأسها."اتكلمنا كتير.""بس المرة دي مختلفة.""أيوه، مختلفة."نظر إلى الحقيبة في يدها."هتسيبي البيت؟""لفترة.""قد إيه؟""مش عارفة."بدأ الغضب يعود إلى صوته."يعني إيه مش عارفة؟"ردت:"يعني مش عارفة يا عبدالرحمن.""إنتِ عايزة تبعدي عني؟""أنا عايزة أبعد عن كل اللي حصل.""وهتلاقي ده عند أهلك؟""يمكن."صمت.ثم قال:"إنتِ بتعاقبيني؟"نظر
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل الثامن والثلاثون — الخبر الذي غيّر كل شيء

مرت ثلاثة أيام منذ خرجت دولت من بيتها.ثلاثة أيام فقط، لكنها شعرت وكأنها قضت شهورًا كاملة بعيدًا عن عبدالرحمن.كانت تحاول أن تبدو طبيعية أمام والدتها. تجلس معها لبعض الوقت، تأكل القليل، تجيب عن الأسئلة بإجابات قصيرة، ثم تعود إلى غرفتها وتغلق الباب.لكن جسدها بدأ يفرض عليها التوقف.في صباح اليوم الرابع، استيقظت وهي تشعر بدوار شديد. جلست على طرف السرير، وضغطت يدها على رأسها، وحاولت أن تستعيد توازنها.نادتها والدتها من الخارج:"دولت؟"لم تجب.دخلت والدتها، فوجدتها شاحبة."مالك؟""مفيش."اقتربت منها."وشك متغير.""يمكن عشان مش بنام كويس."حاولت دولت الوقوف، لكن الدوار عاد أقوى، فأمسكت بطرف السرير.أمسكت والدتها بذراعها."لأ، كده لازم نروح للدكتور.""مش مستاهلة.""إنتِ اللي تقرري بعد ما نكشف."لم تجادلها دولت.كانت متعبة أكثر مما أرادت أن تعترف.---في عيادة الطبيب، جلست دولت إلى جوار والدتها في غرفة الانتظار.كانت تحدق في الأرض، لكن عقلها كان في مكان آخر.عبدالرحمن.لم تستطع منعه من العودة إلى أفكارها.هل ما زال غاضبًا؟هل نام الليلة الماضية؟هل فكر فيها؟هل ندم على تركها تذهب؟ثم حاولت أ
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل التاسع والثلاثون — اللقاء

لم تستطع دولت النوم بعد انتهاء المكالمة.ظلت جالسة على طرف السرير، والهاتف في يدها، تعيد كلمات عبدالرحمن في رأسها."أنا محتاج أشوفك."لم يقل إنه فرح.لم يقل إنه غاضب.لم يسألها عن تفاصيل كثيرة.فقط طلب أن يراها.وكان ذلك أكثر ما أخافها.في الصباح، أخبرت والدتها أنه سيأتي.لم تسألها والدتها كثيرًا، فقط قالت:"خلي الكلام بينكم هادي."ابتسمت دولت بحزن."مش عارفة إذا كنت هقدر.""مش لازم تعرفي كل الإجابات النهارده."نظرت دولت إلى بطنها."أنا خايفة.""طبيعي.""أنا خايفة يفرح عشان الطفل بس."سكتت والدتها.ثم قالت:"وإنتِ عايزاه يفرح ليه؟"رفعت دولت عينيها."عشان هو أبوه.""وأنتِ؟"صمتت.ثم قالت:"أنا عايزاه يفرح عشاني أنا كمان."كانت هذه هي الحقيقة التي أخافتها أكثر من أي شيء.لم تكن تريد أن يعود عبدالرحمن بسبب الطفل.كانت تريد أن يعود إليها هي.---وصل عبدالرحمن بعد الظهر.لم يدخل البيت مباشرة.ظل واقفًا أمام الباب لثوانٍ، وكأنه يحاول ترتيب الكلام الذي سيقوله.فتحت له والدتها.نظر إليها باحترام."هي جوه؟""أيوه."دخل.كانت دولت جالسة في الصالة.ما إن رأته حتى وقفت.توقفت الكلمات في حلقها.ل
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

الفصل الأربعون — ما بين الرجوع والابتعاد

مرّت ثلاثة أيام بعد لقاء عبدالرحمن ودولت، ولم يحدث شيء. لا زيارة. لا حديث طويل. ولا كلمة واحدة منه تطمئنها بأن الأمور تتجه إلى الصلح. كان يتصل بها مرة في اليوم ليسأل عن صحتها، ثم ينهي المكالمة بعد دقائق. "إنتِ كويسة؟" "آه." "التعب خف؟" "شوية." "خلي بالك من نفسك." ثم يصمت. كانت دولت تنتظر منه أكثر. كانت تنتظر أن يسألها عن مشاعرها، عن خوفها، عن الطفل، عن البيت، عن المستقبل. لكنه كان حذرًا. وكأن كل كلمة يخشى أن تفتح بابًا لا يعرف كيف يغلقه. وفي اليوم الرابع، لم يتصل. مر الصباح. ثم الظهر. ثم المساء. كانت دولت تمسك هاتفها كل عدة دقائق، ثم تضعه جانبًا. حاولت إقناع نفسها بأن الأمر طبيعي. لكنه لم يكن طبيعيًا بالنسبة لها. هي التي كانت تسمع صوته كل يوم، أصبحت تنتظر مكالمة قصيرة منه وكأنها تنتظر خبرًا يحدد مصير حياتها. في المساء، دخلت والدتها الغرفة. وجدتها جالسة أمام النافذة. قالت: "مستنية يتصل؟" لم تنكر دولت. "آه." "ما اتصلش؟" هزت رأسها. "يمكن مشغول." ابتسمت دولت بحزن. "هو مش مشغول." "عرفتي منين؟" "عشان أنا عارفاه." سكتت والدتها. قالت دولت: "هو بيفكر." "في
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status