جميع فصول : الفصل -الفصل 70

82 فصول

الفصل ٦١ : عرش القلب

ساد الصمت.كانت سُلاف واقفة أمام البوابات الهائلة، والآلاف من سكان العالم الأول جاثون على الأرض أمامها.لم تكن تعرف ماذا تفعل.رفعت عينيها إلى القصر البعيد.كان العرش الذهبي ظاهرًا في أعلى البرج، وفي منتصفه قلب ينبض بضوء أحمر.نبضة.ثم أخرى.دونغ.لكنها لم تكن دقات ساعة.كانت دقات قلب.وضعت سُلاف يدها على صدرها.شعرت بالنبض نفسه.قالت نور:"لا تذهبي."التفتت إليها."أمي...""أنا أعرف أنك تريدين فهم ما يحدث، لكن هذا العالم لا يريدكِ أنتِ فقط."اقترب إياس."ماذا يريد؟"أجاب آزر من فوق القصر:"يريد ملكته."صرخ إياس:"لن تكون ملكة لأحد!"ضحك آزر."وهل تظن أن الأمر بيدك؟"ثم أشار إلى المدينة."انظر."بدأ الناس بالوقوف.كانوا رجالًا ونساءً وأطفالًا.كلهم ينظرون إلى سُلاف.قال آزر:"هؤلاء ماتوا وهم ينتظرونها."ثم أضاف:"وهؤلاء وُلدوا من أجلها."قالت سُلاف:"أنا لم أطلب منهم شيئًا."أجاب آزر:"الملوك لا يطلبون العروش."ثم ابتسم."العروش هي التي تختارهم."---تقدم إياس حتى وقف أمام سُلاف."انظري إليّ."فعلت."لا تسمعي كلامه."قالت:"لكنني أسمعهم جميعًا.""من؟""القلوب."أغمضت عينيها."كل قلب ه
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

المرأة التي ماتت

لم يتحرك إياس.كان الصوت لا يزال يتردد من خلف البوابة السوداء."إياس! لا تدخل!"كان صوت نور.نفس النبرة.نفس الخوف.نفس الارتجاف الذي يعرفه في صوتها حين تحاول إخفاء ألمها.لكن نور الواقفة إلى جواره كانت حية.تنظر إلى البوابة بوجه شاحب.قالت:"هذا ليس صوتي."أجاب إياس:"أعرف.""لكنها أنا."اقترب منها."أنتِ هنا."وضعت يدها على صدره."وأنت هنا."ثم نظرت إلى البوابة."إذن من هي؟"قال مهيب:"نسخة من نور لم تصل إلى نهايتها."التفت إليه إياس."كيف؟""كل حياة لم تنتهِ بالطريقة نفسها.""لكن هذه تسمى الحياة الأخيرة.""بالنسبة لك."ثم نظر إلى سُلاف."أما بالنسبة لها..."صمت.قالت سُلاف:"هي حياة لم أكن فيها."تجمد إياس."ماذا تقصدين؟""في هذه الحياة ولدت."ثم أشارت إلى البوابة."في تلك الحياة لم أولد."---اقتربت نور من سُلاف."إذن ماذا حدث؟"أجابت سُلاف:"أنتِ وإياس وصلتما إلى النهاية وحدكما."تغير وجه نور."وماذا عن تالا؟""ماتت."شهقت تالا، التي بدأت تستعيد وعيها."ماذا؟"نظرت إليها سُلاف."في تلك الحياة، اخترتِ إياس."صمتت تالا."لكنني لم أكن أريد ذلك.""أعرف.""ماذا حدث؟"قالت سُلاف:"الخو
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

أمُّ القلب

لم يكن أحد قادرًا على الحركة.ظل صوت المرأة يتردد في أرجاء المدينة الميتة، ضحكة هادئة، لكنها كانت تحمل شيئًا مرعبًا؛ شيئًا جعل حتى آزر يرفع رأسه فجأة وينظر إلى الظلام.أما سُلاف...فكانت تحدق في المرأة كأنها ترى شبحًا خرج من أقدم أحلامها.قالت نور:"سُلاف... من هذه؟"لم تجب.اقترب إياس منها."سُلاف."ارتجفت.ثم قالت بصوت خافت:"إنها أمي."تجمدت نور."أنا أمك."رفعت سُلاف عينيها إليها."أعرف."ثم نظرت إلى الظل."لكنها أمي الأولى."---خرجت المرأة من العتمة.كانت طويلة، ترتدي ثوبًا أبيض طويلًا، ينساب خلفها كالدخان. شعرها أسود حتى خصرها، تتخلله خصل فضية، وعلى جبينها علامة ذهبية تشبه القلب.أما عيناها...فكانتا ذهبيتين بالكامل.قالت:"مرّ وقت طويل يا ابنتي."تراجعت سُلاف خطوة.قال إياس:"ابتعدي عنها."ابتسمت المرأة."وأنت لا تزال تحميها."قال:"سأفعل دائمًا.""حتى لو عرفت من تكون؟""لا يهمني."ضحكت."هذا ما قلته في المرة الأولى أيضًا."تدخلت نور:"توقفي عن الحديث بالألغاز."نظرت إليها المرأة.وتغيرت ملامحها."أنتِ."قالت نور:"ماذا؟""أنتِ المرأة التي أخذت ابنتي."ردت نور بغضب:"سُلاف ليس
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

بداية لا تشبه النهاية

كان البحر هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلت إياس يشك للحظة في أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم طويل.جلس على الرمل، يحدق في الأمواج التي تأتي وتعود، دون أن تحمل معها أسرارًا أو بوابات أو ساعات أو عوالم ميتة.وبجانبه كانت نور.حية.تتنفس.وتبتسم.أما تالا فكانت واقفة غير بعيد، تتحدث مع آدم، بينما كان راكان ونائل وأثير يتفقدون المكان بحذر.لكن إياس لم يكن ينظر إلى أي منهم.كانت عيناه معلقتين بالفتاة التي تقف أمامهم.سُلاف.كانت ترتدي ثوبًا أبيض بسيطًا، وشعرها الأسود يتطاير مع الريح.لكن عينيها...لم تعودا ذهبيتين.كانتا فضيتين.صافيتين.مثل عينيها في أول حياة.اقتربت منه بحذر.قالت:"هل أنت بخير؟"رفع إياس عينيه إليها.ابتسم رغم الدموع."نعم.""أنت تبكي."مسح وجهه بسرعة."الرمل دخل عيني."ضحكت.ضحكة خفيفة.ثم قالت:"الرمل؟"قالت نور من خلفه:"هو يكذب."ضحكت سُلاف أكثر."لماذا؟"أجابت نور:"لأنه يفعل ذلك كلما تأثر."نظر إياس إلى نور."كنتِ تستطيعين أن تساعديني.""أنا أساعدك."ثم اقتربت من سُلاف.وضعت يدها على كتفها.تراجعت سُلاف قليلًا، مرتبكة.لكن نور لم تجبرها.قالت:"هل أنت جائعة؟"فكرت سُلاف ل
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

الباب الذي لا يجب أن يُفتح

لم يجب إياس.ظل واقفًا أمام سُلاف، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي خرجت من القطعة السوداء تتردد في رأسه."لا تدعي إياس يصل إلى الباب."كان صوت نور.لكن نور كانت هنا.حية.تنظر إليه بالذهول نفسه.قالت سُلاف:"أبي... ماذا يوجد خلف الباب؟"رفع إياس عينيه إليها."لا أعرف."قطبت حاجبيها."أنت تكذب."كانت الجملة بسيطة، لكنها وقعت عليه كضربة.تدخلت نور:"سُلاف..."قالت سُلاف:"الجميع يعرف شيئًا عني. الجميع يخفي شيئًا عني. ومهيب قال إنني يجب أن أثق بنفسي، ومليكة قالت ألا أثق بأبي."ثم نظرت إلى إياس."وأنا لا أعرف من أصدق."اقترب إياس منها."صدقيني أنتِ.""كيف؟""لأنني لن أجبرك على تصديق شيء.""حتى لو كان ما تخفيه عني سيؤذيني؟"صمت.وهنا عرفت سُلاف أن هناك شيئًا.قالت:"إذن يوجد سر."أجاب:"نعم."شهقت نور.لم تنظر إلى زوجها.قالت:"كنت أعرف أنك ستضطر لإخبارها."نظر إليها إياس."نور...""لا."هزت رأسها."كفى."ثم التفتت إلى سُلاف."أبوك لا يخاف من الباب."توقفت."إنه يخاف منكِ إذا فتحه."---جلست سُلاف على الرمل."أنا؟"جلست نور بجانبها."هناك أشياء لا أتذكرها أنا أيضًا."قالت سُلاف:"لكن أبي ي
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

أبو الزمن

لم يسقط مهيب.لكنه بدا كمن تلقى ضربة أقوى من أن يحتملها جسده.حدق في الرجل الأبيض، وعيناه تتسعان شيئًا فشيئًا.قال:"أنت مت."ابتسم الرجل."كنت أظن أنك ستقول شيئًا أكثر شاعرية."اقترب مهيب خطوة."أنا رأيتك تموت.""رأيت جسدي يموت.""إذن من أنت؟"رفع الرجل الساعة القديمة أمامه."أنا ساهر."تراجعت مليكة.لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهها.قالت:"ساهر..."التفت إليها."مرحبًا يا ابنتي."شهقت سُلاف."ابنتك؟"أجاب:"مليكة ابنتي."ثم نظر إلى مهيب."ومهيب ابني."ثم إليها."وأنتِ..."توقفت عيناه عند سُلاف."...أكبر خطأ ارتكبناه."ساد صمت ثقيل.رفع إياس سيفه."لن تقترب منها."ضحك ساهر."دائمًا تحاول حمايتها."قال إياس:"وسأفعل.""حتى لو عرفت أنها ليست ابنتك؟"أجاب دون تردد:"هي ابنتي."نظر ساهر إلى نور."وأنتِ؟"وقفت نور بجانب إياس."أمها."ابتسم."إذن لم يتغير شيء."قالت نور:"ماذا تقصد؟""أنكم جميعًا مستعدون لتدمير الزمن من أجل فتاة."ردت سُلاف:"وأنت مستعد لتدمير الفتاة من أجل الزمن."تغيرت ابتسامته."لهذا أنتِ أخطر مما توقعت."---قال مهيب:"لماذا عدت؟"أجاب ساهر:"لأستعيد ما سرقتموه.""
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

الطفل الرابع عشر

لم يكن الطفل يعرف لماذا كان قلبه ينبض بهذه السرعة.جلس في غرفة صغيرة لا نوافذ لها، جدرانها بيضاء تمامًا، لا باب فيها سوى باب حديدي في الجهة المقابلة.وفي يده كانت الساعة السوداء.ظل ينظر إليها.14.لم يتغير الرقم.قال الطفل:"أي أب؟"لم تجبه المرأة.ثم جاء صوتها من جديد:"أبوك الذي لم يولد بعد."قطب الطفل حاجبيه."كيف يكون أبي لم يولد؟"ضحكت المرأة."لأنك لست من هذا الزمن."نظر إلى الساعة.ثم إلى الباب."من أنا؟"صمتت المرأة طويلًا.ثم قالت:"أنت السبب الذي جعل سُلاف تنجو."---في الشاطئ الآخر...كان إياس لا يزال يحدق في الساعة.قال آدم:"أعتقد أننا يجب أن نرميها."قال راكان:"أتفق."قال نائل:"وأنا أيضًا."أثير كانت صامتة.أما سُلاف فاقتربت من الساعة.قالت:"لا."نظر إليها إياس."لماذا؟""لأنها ليست عدوًا."قالت تالا:"كيف تعرفين؟""لأنني أشعر بها."ثم وضعت إصبعها على الرقم.انطفأ الرقم 0.وظهر:14.تغير وجه إياس."لا."قالت نور:"ماذا؟""قلت لا."أمسك الساعة.لكنها اختفت من يده.ظهرت في يد سُلاف.قالت:"هي اختارتني."---ظهر صوت ساهر مرة أخرى.لكن هذه المرة كان بعيدًا جدًا."أخيرًا.
last updateآخر تحديث : 2026-08-23
اقرأ المزيد

الذين يكتبون النهاية

بقيت الكلمة محفورة على الساعة:اختر.لم يتحرك أحد.حتى البحر بدا وكأنه توقف للحظة، كأن العالم كله ينتظر قرارًا جديدًا.قال إياس:"ومن قال إننا نملك الاختيار؟"رفعت سُلاف الساعة أمامه."هذه المرة نحن من نملكها."نظر إليها."أنتِ متأكدة؟"ابتسمت."لا."ثم أضافت:"لكنني تعبت من انتظار أن أكون متأكدة."ضحكت تالا."هذه أول مرة تقول فيها شيئًا طبيعيًا."نظر إليها الجميع.قالت:"ماذا؟"ابتسمت سُلاف."لا شيء."---كان الطفل الذي سُمّي آدم يقف بعيدًا عنهم.كان ينظر إلى البحر بدهشة.اقتربت منه نور."هل أنت بخير؟"أومأ."أشعر بشيء غريب.""ماذا؟""كأنني أتذكر حياة لم أعشها."سألته:"أي حياة؟"نظر إليها."كنت أركض هنا."ثم أشار إلى إياس."وكان أبي يطاردني."ضحكت نور رغم دموعها."كان سيطاردك فعلًا."قال إياس:"أنا؟"أجابت:"بالتأكيد."نظر آدم إلى إياس."كنتَ تقول لي دائمًا ألا أقترب من البحر."رفع إياس حاجبه."وأنت كنت تقترب."ابتسم الطفل."دائمًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:"لكنني لم أكن موجودًا."أجابه إياس:"ربما."ثم وضع يده على كتفه."لكن هذا لا يعني أنك لست ابني."رفع الطفل عينيه إليه.ولأول مرة
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

القلب النائم

لم يجرؤ أحد على لمس الساعة.بقيت في يد سُلاف، مفتوحة على قلب صغير ينبض داخلها.نبضة.ثم أخرى.ثم ثالثة.كان الصوت خافتًا، لكنه واضح.دق... دق... دق...قالت نور:"أغلقيها."لم تتحرك سُلاف.كانت تحدق في القلب."إنه حي."اقترب مهيب ببطء.وحين رأى ما في داخل الساعة، تغير وجهه.قال:"هذا مستحيل."التفت إليه إياس."أنت قلت إن الزمن انتهى.""قلت إن الساعة انتهت.""وما الفرق؟"لم يجب مهيب.مد يده نحو الساعة.لكن قبل أن يلمسها، اشتعل القلب داخلها بضوء ذهبي.تراجع فورًا.قالت سُلاف:"إنها لا تريدك."نظر إليها مهيب."لا."ثم أضاف:"إنها تعرفني."---جلست سُلاف على الطاولة.وضعت الساعة أمامها.قال إياس:"أريد أن أعرف كل شيء."قال مهيب:"وأنا أيضًا."نظر إليه إياس."ابدأ."تنهد مهيب."بعد أن كسرنا الساعة الثالثة عشرة، لم يعد الزمن خطًا مستقيمًا."قال آدم:"ماذا يعني ذلك؟""يعني أن الماضي والمستقبل لم يعودا منفصلين."سألت نور:"إذن لماذا نحن هنا؟""لأن هذا العالم هو النقطة الوحيدة التي لم يلمسها ساهر."قال إياس:"وساهر؟""لا أعرف.""لكنك تحدثت معه."صمت مهيب."متى؟""الليلة الماضية."نظر إليه الجمي
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

مدينة البداية

لم يرد إياس.ظل يحدق في المدينة البعيدة، وكأن عينيه تحاولان اختراق المسافة بينهما والوصول إلى الحقيقة قبل أن تصل هي إليهم.قالت نور:"سُلاف، ماذا سمعتِ؟"أجابت دون أن تلتفت:"صوتًا.""صوت من؟""لا أعرف."اقترب إياس منها."ماذا قال؟"رفعت عينيها إليه."قال إنني سأموت."أمسك بكتفيها."لا.""أبي...""لا.""لم أقل إنني أصدقه."تنفس ببطء."جيد."ابتسمت بحزن."لكنني شعرت به."قال مهيب:"الشعور ليس نبوءة."نظر إليه إياس."إذن ماذا تكون؟"أجاب:"تحذير."---كانت مدينة البداية تزداد وضوحًا كلما اقتربوا.مبانٍ شاهقة من الحجر الأبيض.شوارع فارغة.أبراج ترتفع حتى تختفي في الغيوم.وفي وسطها قصر أسود ضخم، يعلوه برج دائري.قالت تالا:"لا يوجد أحد."رد مهيب:"هذا أسوأ.""لماذا؟""لأن مدينة بلا سكان لا تكون مهجورة."توقف."تكون منتظرة."قال آدم:"تنتظر ماذا؟"نظر إليه مهيب."الحارس."ثم أضاف:"أو الضحية."---دخلوا المدينة عند الغروب.ما إن عبروا البوابة حتى انغلقت خلفهم.لم يكن هناك صوت.حتى خطواتهم كانت تختفي في الشوارع الواسعة.لاحظت سُلاف شيئًا غريبًا.قالت:"انظروا."كانت هناك تماثيل على جانبي ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد
السابق
1
...
456789
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status