جميع فصول : الفصل -الفصل 80

82 فصول

ما وراء الصفحة

مرت ثلاثة أشهر.ثلاثة أشهر كاملة دون ساعة سوداء، أو بوابة تظهر من العدم، أو صوت مجهول يخرج من المرآة.بدأت الحياة تستعيد بساطتها.وهذا تحديدًا ما جعل إياس يشعر بالقلق.كان يجلس كل صباح أمام المنزل، يحتسي قهوته، ويراقب آدم وهو يركض خلف القطط في الحديقة، بينما كانت نور تسقي شجرة الياسمين التي زرعتها في أول أسبوع لهم في أرين.أما سُلاف، فكانت تقضي معظم وقتها في المكتبة الصغيرة التي افتتحتها تالا.كانت تقرأ.كثيرًا.وكأنها تحاول تعويض كل السنوات التي عاشتها دون أن تعرف من تكون.وفي أحد الأيام، دخلت المكتبة تحمل كتابًا قديمًا.قالت تالا:"ماذا وجدتِ؟"وضعت سُلاف الكتاب أمامها."هذا."نظرت تالا إلى الغلاف.لم يكن عليه اسم مؤلف.ولا عنوان.قالت:"من أين أتيتِ به؟""كان في منزلنا.""منزلنا؟""نعم."فتحت سُلاف الكتاب.كانت الصفحات بيضاء.كلها.إلا الصفحة الأخيرة.كانت تحتوي على حرف واحد.س.قالت تالا:"أنتِ كتبته."هزت سُلاف رأسها."لا.""آدم؟""قلت له عنه، وقال إنه لم يلمسه منذ ذلك اليوم."تأملت تالا الصفحة.ثم قالت:"ربما يجب أن نعيده إلى مكانه."لكن سُلاف لم تغلق الكتاب.قالت:"أريد أن أعرف
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

سلام

لم يبقَ في المكان سوى صوت أنفاسهم.كانت الفتاة خلف الزجاج تحدق في مهيب، وكأنها انتظرت تلك اللحظة عمرًا كاملًا.أما مهيب، فكان على ركبتيه.لم يحاول النهوض.لم يحاول إخفاء دموعه.قالت سُلاف بصوت مرتجف:"أبي؟"رفع مهيب رأسه."نعم.""هل هي أختي؟"أغمض عينيه.ثم قال:"نعم."اقتربت سُلاف من الزجاج.وضعت يدها عليه.الفتاة فعلت الشيء نفسه.وعندما تلامست راحتاهما عبر الزجاج...اشتعل المكان بالضوء.صرخت نور:"سُلاف!"لكن لم يحدث شيء.فقط ظهرت على الزجاج كلمات:"ابنتان، قلب واحد."---قال إياس:"أخرجها."نظر إلى سليم."الآن."أجاب سليم:"لا أستطيع.""لماذا؟""لأنها اختارت البقاء."التفتت سُلاف."هل هذا صحيح؟"أومأت سلام.قالت:"أنا التي طلبت من سليم أن يبقيني هنا.""لماذا؟""لأنني كنت أخاف أن أعود."اقتربت سُلاف أكثر."تخافين مني؟"ابتسمت سلام."لا."ثم وضعت يدها على قلبها."أخاف من نفسي."---قالت تالا:"ما الذي حدث لها؟"أجاب سليم:"حين صنع مهيب سُلاف، لم يكن أول خلقه."نظر مهيب إلى الأرض.قال سليم:"كانت سلام قبلها."سألت نور:"كيف؟""كانت التجربة الأولى."قالت سُلاف:"تجربة؟"أجاب مهيب:"لم
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

الطفل الذي سبق الزمن

انغلق الباب خلفهم دون صوت.لكن الجميع شعروا بشيء واحد.لم يعودوا في مدينة البداية.ولا في عالمهم.ولا حتى في مكان يمكن للزمن أن يصل إليه.كانوا في غرفة واسعة، جدرانها سوداء، وسقفها لا يُرى.وفي منتصف الغرفة جلس الطفل.كان صغيرًا جدًا.ربما في السادسة.قدمين حافيتين.وشعرًا أسود قصيرًا.وعينين سوداوين بالكامل.لكن أكثر ما أخاف سُلاف...أنه كان يبتسم لها بالطريقة نفسها التي كانت تبتسم بها عندما تحاول إخفاء خوفها.قال إياس:"ابتعد عن ابنتي."رفع الطفل رأسه."ابنتك؟"ثم ضحك."ما زلت تسميها كذلك."تقدم إياس."من أنت؟"قال الطفل:"أنا أول فكرة."سألت سُلاف:"فكرة ماذا؟""فكرة أن يكون للإنسان اختيار."ساد الصمت.قال مهيب:"أنت..."توقف.نظر إليه الطفل."عرفتني؟"أجاب مهيب:"كنت أظن أنك مات."ضحك الطفل."كيف أموت وأنا لم أُولد؟"---اقتربت سلام."أنت تعرفني."قال الطفل:"بالطبع.""من أنا؟""أنتِ أول خطأ."تجمدت.ثم نظر إلى سُلاف."وهي أول محاولة ناجحة."ثم إلى آدم."وهو النتيجة."قال آدم:"وأنت؟"ابتسم الطفل."أنا السبب."---قال سليم:"ماذا تريد؟"رفع الطفل إصبعه."أن تعودوا إلى البداية."قا
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

التي كانت قبلها

لم تنم سُلاف تلك الليلة.بقيت جالسة على طرف السرير، والقطعة المعدنية بين أصابعها.13.لم تكن ساعة.ولم تكن مفتاحًا.على الأقل، هذا ما أرادت تصديقه.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا:الصوت الذي سمعته لم يكن وهمًا."أنا التي كانت قبلك."نهضت واتجهت إلى المرآة.نظرت إلى انعكاسها.لم يحدث شيء.قالت بصوت منخفض:"من أنتِ؟"لا جواب.اقتربت من المرآة."إذا كنتِ تريدين مني شيئًا، فظهري."ساد الصمت.ثم...ظهر بخار على سطح المرآة.وبدأت الكلمات تُكتب وحدها:"ليس بعد."تراجعت سُلاف.ثم ظهرت كلمة ثانية:"ثقي به."قطبت حاجبيها."بمن؟"ظهرت ثلاثة أحرف."آدم."---في الصباح، دخلت سُلاف المطبخ.كان آدم جالسًا أمام النافذة، بينما كان أول يحاول أن يأكل الخبز بالملعقة.قالت:"أول."رفع رأسه."نعم؟""أين آدم؟"أشار إلى البحر."خرج منذ الفجر."قالت نور:"هل حدث شيء؟"أجابت سُلاف:"لا."لكنها كانت تكذب.كانت تشعر أن شيئًا ما تغيّر.خرجت من المنزل.وجدت آدم واقفًا على الصخور، يحدق في البحر.اقتربت منه."آدم."التفت."كنت أعرف أنك ستأتين.""كيف؟"ابتسم."رأيتك في الحلم."توقفت."ماذا رأيت؟""امرأة."شعرت سُلاف بق
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

الأب الحقيقي

لم تستطع سُلاف أن تتحرك.كانت تنظر إلى الرجل الجالس على العرش، بينما كانت كلمته الأخيرة تدور في رأسها:"أنا أبوك الحقيقي."لم تشعر بالغضب أولًا.شعرت بالفراغ.ثم التفتت ببطء نحو مهيب.كان واقفًا في مكانه، عاجزًا عن رفع عينيه إليها.قالت:"قل شيئًا."لم يجب.اقتربت منه."مهيب."رفع رأسه.كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.قال بصوت خافت:"كنت سأخبرك."ضحكت سُلاف ضحكة قصيرة، خالية من الفرح."متى؟"صمت."بعد أن أموت؟""لا.""بعد أن أنقذ العالم مرة أخرى؟""سُلاف..."صرخت:"متى؟!"ارتج المكان.وتحركت الساعات المحطمة حول الرجل الجالس على العرش.قال الرجل:"لم يكن لديه الحق في إخفاء الحقيقة."استدارت إليه."وأنت؟ أين كنت طوال هذه السنوات؟"ابتسم."أراقب.""تراقب ماذا؟""كيف تحاولين العودة إليّ."تجمدت."أنا لم أحاول العودة إليك."قال:"بل فعلتِ."ثم أشار إلى قلبها."كل مرة اخترتِ فيها الحياة، كنتِ تقتربين."---تقدم إياس.وقف بين سُلاف والرجل.وقال:"لن تقترب منها."نظر الرجل إليه."أنت إياس.""نعم.""الرجل الذي اختارها في كل حياة.""وما شأنك؟"ابتسم الرجل."شأني أنك سرقت منها شيئًا كان لي."شد إيا
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

ابنة سَنا

مرّت سبع سنوات.سبع سنوات كاملة منذ أُغلقت الساعة الثالثة عشرة.خلال تلك السنوات، تغيّر كل شيء.كبر آدم.وأصبح أول شابًا هادئًا، قليل الكلام، كثير المراقبة.أما سلام، فقد اختارت أن تعيش في أرين، بعيدًا عن كل ما يخص الزمن.ومهيب...فقد تعلّم أخيرًا أن يعيش دون أن يحاول إصلاح الماضي.أما سُلاف، فكانت قد اعتادت على اسمها الجديد.سُلاف.لكنها لم تنسَ سَنا.كانت تعرف أن الاسمين جزء منها.ولم تعد تخاف من ذلك.كان إياس يجلس كل مساء أمام المنزل، بينما كانت سُلاف تقرأ في الحديقة.وفي أحد الأيام، سألها:"هل ما زلت تسمعينها؟"رفعت عينيها عن الكتاب."من؟""سَنا."ابتسمت."أحيانًا.""وماذا تقول؟""لا شيء."ثم أغلقت الكتاب."وهذا أكثر ما يريحني."ضحك إياس."وأنا كنت أخاف أن تعود الساعة.""لن تعود."قالت بثقة.لكنها لم تكن تعرف...أنها كانت مخطئة.---في الليلة نفسها، كان آدم عائدًا من المدينة.توقف فجأة.شعر بشيء خلفه.التفت.لم يكن هناك أحد.واصل السير.ثم سمع صوتًا.صوت فتاة صغيرة."آدم."توقف.استدار.كانت هناك طفلة تقف في منتصف الطريق.ربما في السادسة من عمرها.شعرها أسود طويل.وعيناها ذهبيتان.
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

الساعة السابعة عشرة

كانت الساعة المعلقة في السماء أكبر من أي شيء رأته سُلاف من قبل.لم تكن عقاربها تدور.كانت تتحرك كأنها تتنفس.دق.اهتزت أرين.دق.تشقق البحر.دق.انطفأت الشمس.ثم ظهر الرقم:17قالت لينا:"لا تخافوا."صرخ إياس:"أنتِ تقولين هذا وكأن الأمر طبيعي!"نظرت إليه."بالنسبة لي... هو كذلك."قال مهيب:"الساعة السابعة عشرة لا يجب أن توجد."أجابته لينا:"ولهذا وُجدت."---فجأة، انشق الهواء.ظهر ساهر.لم يكن ظلًا هذه المرة.كان جسدًا كاملًا.لكن ملامحه تغيّرت.كان يبدو أكبر سنًا.وأكثر تعبًا.قال:"لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة."نظرت إليه سُلاف."من أنت؟"ضحك."ألم تشتاقي إليّ؟""لا.""قاسٍ."قال آدم:"كيف خرجت؟"أجاب ساهر:"لم أخرج."ثم أشار إلى الساعة."أنا لم أكن محبوسًا أصلًا."---قالت سُلاف:"إذن أين كنت؟""أنتظر.""ماذا؟"نظر إلى لينا."ولادتها."تقدمت سُلاف."لا تقترب منها."ابتسم."لم آتِ لأخذها.""إذن ماذا تريد؟"أجاب:"أن أشكرها."---قالت لينا:"لا تحتاج أن تشكرني."تغير وجه ساهر."أنت تعرفين من أنا.""نعم.""وتعرفين ماذا فعلت.""نعم.""وتعرفين لماذا فعلت كل ذلك.""نعم."اقترب منها."إذ
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

الساعة الثامنة عشرة

لم تنطق سُلاف.كانت تحدق في الرقم المحفور على القطعة المعدنية.18.لكن الاسم الموجود أسفله كان أكثر رعبًا.ليان.اسم أمها.المرأة التي ظنت أنها ماتت منذ زمن بعيد.المرأة التي لم ترَ وجهها إلا في ذكرياتها.المرأة التي أخبرها والدها الحقيقي أنها ماتت وهي تحاول حمايتها.مدت سُلاف يدها."أعطيني إياها."وضعت لينا القطعة في كفها.في اللحظة التي لامست فيها أصابعها المعدن، انطفأت جميع مصابيح المنزل.ثم ظهر ضوء أبيض من القطعة.وامتلأت الغرفة برائحة غريبة.رائحة زهور قديمة.رائحة تذكرتها سُلاف رغم أنها لم تعرف من أين.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا.دافئًا.ومليئًا بالحزن."سَنا..."توقفت أنفاسها."أمي؟"جاء الصوت مرة أخرى:"إذا كنتِ تسمعينني، فهذا يعني أنني فشلت."جلست سُلاف على الأرض."أين أنتِ؟"لم يجب الصوت مباشرة.ثم قال:"لا تبحثي عني."صرخت:"لماذا؟!"اختفى الصوت.وبقيت كلمة واحدة معلقة في الهواء:"لأنني لستُ ميتة."---في الصباح، كان الجميع مجتمعين في منزل إياس.وضعت سُلاف القطعة أمامهم.كان مهيب أول من رآها.وبمجرد أن رأى اسم ليان، تغير وجهه.قال إياس:"ماذا تعرف؟"لم يجب.قالت سُلاف
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

لا يمكنك إنقاذ الجميع

13.ما إن ظهر الرقم حتى اختفى أول.لم يمت.لم يسقط.لم يصرخ.فقط...اختفى.كان واقفًا قبل لحظة إلى جانب سلام، وفي اللحظة التالية لم يبقَ منه سوى فراغ.صرخت سلام:"أول!"اندفعت نحو المكان الذي كان يقف فيه، لكن سُلاف أمسكت بها."انتظري!""أعيديه!""لا أعرف كيف!"ضحك الرجل الذي يشبه مهيب."واحد."قالت سُلاف:"ماذا تفعل؟""أعيد تشغيل الساعة.""لماذا؟""لأنكم فتحتم الباب الخطأ."قال إياس:"أغلقه."ابتسم الرجل."لا أستطيع.""إذن سأجعلك."رفع إياس سيفه.لكن مهيب أمسك بذراعه."لا."التفت إليه إياس بغضب."لقد أخذ أول!"قال مهيب:"لأن هذا هو المطلوب."---نظرت سُلاف إلى مهيب."ماذا تعرف؟"لم يجب."أبي."ظل صامتًا.صرخت:"ماذا تعرف؟!"قال:"العد التنازلي لا يقتلهم."توقفت."إذن أين يذهبون؟""إلى حيواتهم.""أي حيواتهم؟""الحيوات التي لم يعيشوها."قالت سلام:"وأول؟"أجاب:"في حياته الأصلية."سألت:"وهل يمكننا إعادته؟""نعم.""كيف؟"نظر إلى الرجل الآخر."علينا إيقاف الساعة."---قال الرجل:"لا."ثم رفع يده.ظهر الرقم:12.اختفى مهيب.لكن هذه المرة...كان مهيب الذي وقف إلى جانبهم.سقطت سُلاف على ركب
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد

الابنة الأولى

لم تستوعب سُلاف ما قالته أمها."الابنة الأولى؟"أومأت ليان."نعم.""كيف لم أعرف عنها؟""لأنني حاولت أن أنساها.""أين هي؟"نظرت ليان نحو النافذة."في مكان لا ينبغي أن يكون موجودًا."قالت سُلاف:"الحياة التاسعة عشرة."لم تجب ليان.وكان صمتها كافيًا.---دخل إياس الغرفة."سمعت أصواتًا."التفتت سُلاف إليه."لدي أخت."توقف."ماذا؟"قالت ليان:"أختها الكبرى."سأل إياس:"من تكون؟"أجابت ليان:"اسمها ميرال."رددت سُلاف الاسم ببطء:"ميرال..."شعرت بشيء مألوف.كأن الاسم كان مختبئًا في مكان بعيد من ذاكرتها.ثم ظهر أمام عينيها مشهد خاطف.طفلتان.واحدة صغيرة.والأخرى أكبر منها.تضحكان قرب البحر.ثم جاءت امرأة.أخذت الطفلة الكبرى.وسمعت سُلاف صوتًا يقول:"انسيها."فتحت عينيها فجأة.قالت:"أتذكرها."---اقتربت ليان."ماذا رأيتِ؟""كانت تحملني."ابتسمت ليان."كانت تحميك.""من ماذا؟""من أبيك."سكتت سُلاف.ثم قالت:"لماذا؟"أجابت ليان:"لأن ميرال كانت أول من اكتشف حقيقتك.""ما حقيقتي؟"قالت:"أنكِ لم تكوني الطفلة المختارة."تجمدت سُلاف."ماذا؟""ميرال كانت المختارة."---دخل مهيب في تلك اللحظة.قال:"
last updateآخر تحديث : 2026-08-24
اقرأ المزيد
السابق
1
...
456789
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status