كانت الفيلا تقف في نهاية الزقاق كأنّها تنتظر منذ زمن طويل أن يُفتح بابها مجدداً. جدرانها الخارجية بلون الحجر الرملي الباهت، والنوافذ العالية مغلقة بستائر بيضاء قديمة تهتز قليلاً مع كل نسمة. في الداخل، رائحة الغبار المختلط برائحة الخشب المعالج حديثاً، وأصوات عمال بعيدة تأتي من الطابق العلوي كهمس متقطع.آدم راشد وقف في وسط الصالة الكبيرة، يمسك بمخطط مطبوع على ورقة سميكة، ينظر إلى الجدار الشرقي الذي كان يجب أن يُعاد بناؤه جزئياً. الساعة تقترب من العاشرة صباحاً، والشمس تدخل من النافذة الجانبية في شريط ضيق يسقط على الأرضية الخشبية فيرسم مستطيلاً باهتاً. كان يرتدي قميصاً أبيض بأكمام مطوية حتى المرفقين، وسراويل رمادية داكنة، وحذاءً أسود نظيفاً رغم الغبار. شعره القصير مرتب، وملامحه هادئة إلى درجة تبدو شبه فارغة.سمع خطوات خفيفة خلفه، ثم صوت امرأة يقول:ـ صباح الخير. أنا ليّان فهد.التفت ببطء. كانت تقف على بعد خطوات، تحمل حقيبة جلدية بنية فاتحة، وملفاً أسود تحت ذراعها. طولها متوسط، شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بطريقة بسيطة تُظهر جبينها، وترتدي بلوزة بيضاء وبنطالاً أسود. لم تكن تبتسم، لكن عينيه
آخر تحديث : 2026-08-22 اقرأ المزيد