بيت / الرومانسية / ظلّ في غرفة بيضاء / الفصل 5: الشريط على الحافة

مشاركة

الفصل 5: الشريط على الحافة

مؤلف: Hooligan
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 03:01:10

في الصباح التالي كانت السماء مغطاة بغيوم رمادية خفيفة لا تبدو مستعجلة على الرحيل. الهواء بارد نسبياً، ورائحة الرطوبة تختلط بغبار الحجر القديم منذ اللحظة التي فتحت فيها ليّان باب الفيلا. وصلت متأخرة ربع ساعة عن موعدها المعتاد، ليس لأن شيئاً أخرها حقاً، بل لأن خطواتها في الطريق كانت أبطأ مما ينبغي، وكأن جزءاً منها كان يؤخر الوصول عمداً.

صعدت الدرج الخشبي برفق. كل درجة كانت تصرّ صريراً مألوفاً الآن، صريراً حفظته أذناها في الأيام القليلة الماضية. عند باب غرفة الزاوية توقفت لحظة قبل أن تدخل. كانت تعرف أنه سيكون هناك. لم تكن بحاجة إلى أن تسمعه أو تراه؛ المكان نفسه كان يفصح عن حضوره بهدوء ثقيل.

دخلَت.

كان يقف عند النافذة، ظهره إليها، ينظر إلى الحديقة المهملة. الشريط المعدني كان مستلقياً على الحافة الخشبية في المكان نفسه الذي تركه فيه بالأمس. لم يتحرك حين سمعت خطواتها، فقط قال بصوت منخفض دون أن يلتفت:

ـ صباح الخير.

ـ صباح الخير.

اقتربت ببطء. وضعت حقيبتها على الأرض بجانب الجدار، ثم تقدمت نحو النافذة. التقطت الشريط المعدني بأطراف أصابعها، طوته مرة واحدة بعناية، وأدخلته في جيب معطفها الخفيف دون أن تنطق بكلمة. شعرَت بثِقَله الصغير داخل الجيب، وأبقت يدها فوقه لثانية إضافية قبل أن تسحبها.

آدم التفت أخيراً. نظر إلى جيبها حيث اختفى الشريط، ثم إلى وجهها، ثم أبعد عينيه إلى الجهاز اللوحي الموضوع على حافة النافذة الأخرى.

كانت الغرفة مختلفة هذا الصباح. الغيوم حرمت المكان من الشريط الضوئي الحاد الذي اعتادا رؤيته. الضوء الآن باهت ومتساوٍ، يملأ الزوايا بلا تمييز، فيجعل الغرفة تبدو أصغر وأكثر حميمة مما تحتمل. الجدران بدت أقرب، والسقف أدنى، والمسافة بين أي شيئين داخلها أقصر مما ينبغي.

ـ المهندس الإنشائي أرسل التقرير النهائي أمس مساءً ـ قال وهو يفتح الملف على الشاشة. ـ الهيكل يسمح بتوسيع النافذة بمقدار ثلاثين سنتيمتراً إضافياً من الجهة اليسرى، دون التأثير على القدرة التحملية.

اقتربت لتنظر. وقفت إلى جانبه، أقرب مما كانت في الأيام السابقة. المعطف الخفيف الذي ترتديه كان لا يزال يحمل رائحة الصباح البارد، وشيئاً خفيفاً من القهوة التي شربتها في السيارة قبل أن تصل. شعر آدم بالرائحة دون أن يلتفت، وحاول أن يركز على الأرقام التي على الشاشة.

ـ ثلاثون سنتيمتراً كافية ـ قالت بعد أن تأملت الرسم الهندسي بهدوء. ـ سيزيد كمية الضوء الداخلة بنسبة ملحوظة، خاصة في ساعات الصباح، دون أن يُفسد التناسب الأصلي للنافذة مع الجدار.

أومأ برأسه.

ـ سأحتاج إلى تأكيد نهائي من المقاول قبل أن نعتمد التعديل في المخططات التنفيذية.

ـ طبعاً.

جلسا. كل منهما على جهة من حافة النافذة الواسعة. المسافة بينهما لا تتجاوز طول ذراع ممدودة. كانت هي تجلس مستقيمة الظهر، دفترها مفتوح على ركبتيها، وهو يميل قليلاً نحو الشاشة. من حين لآخر كانت تشير بإصبعها إلى تفصيلة صغيرة في الرسم، فيميل هو ليراها، ثم يعود إلى وضعه السابق كأن شيئاً لم يحدث.

بدأ النقاش حول الإضاءة المخفية في السقف. تحدثت عن نوع الإضاءة الذي يفضل أن يكون دافئاً لا أبيض ناصعاً، وعن ضرورة إخفاء المصادر تماماً حتى لا تُكسر استمرارية الخشب القديم. هو كان يستمع، يدون ملاحظات قصيرة بخطه المنتظم، ويطرح سؤالاً بين حين وآخر بصوته الهادئ نفسه. لكن خلف الأسئلة التقنية كان شيء آخر يدور في ذهنه: كيف صارت هذه الغرفة، في أيام قليلة فقط، مكاناً يعرفان كيف يسكتان فيه دون أن يشعرا بالحاجة إلى ملء الصمت.

بعد عشرين دقيقة تقريباً توقفت عن الكلام فجأة. ظلت تنظر من النافذة إلى الحديقة. الشجرة التي تحدثا عنها بالأمس كانت تبدو أوضح تحت الغيم. الأغصان السفلية تحتفظ بخضرة باهتة، بينما الأغصان العليا جافة ومكسورة في مواضع كثيرة.

ـ الشجرة… الأغصان السفلية أكثر خضرة اليوم. ربما بسبب الغيم، أو ربما لأنني صرت أنتبه أكثر.

ـ ربما الاثنان معاً ـ أجاب دون أن يرفع عينيه عن الدفتر.

سكتا مجدداً. هذه المرة كان الصمت أطول وأكثر كثافة. لم يأتِ صوت عمال من الأسفل ليكسره؛ الفريق كان يعمل في الجناح الغربي البعيد، وأصواتهم لا تكاد تصل. الغرفة بدت معزولة عن بقية الفيلا، وكأنها وُجدت لتعيش داخلها لحظات كهذه فقط.

ليّان أخرجت الشريط المعدني من جيبها ببطء. وضعته على الحافة الخشبية بينهما، ثم دفعت الطرف قليلاً بإصبعها باتجاهه.

ـ أعدته إليك. أنت الذي وجدته أولاً.

أخذ الشريط. هذه المرة لم تلمس أصابعه أصابعها. طواه بعناية زائدة عن الحاجة، كأنه يطوي شيئاً أثمن من مجرد أداة قياس، ثم أدخله في الجيب الداخلي لقميصه.

ـ شكراً.

ظلت تنظر إليه. الضوء الباهت كان يجعل ملامحه أكثر وضوحاً في هدوئها. لاحظت الخط الرفيع الذي يظهر بين حاجبيه حين يركز، والطريقة التي يضغط بها شفته السفلى قليلاً حين يفكر في شيء لا يقوله. بدا وجهه متعباً، أو هادئاً بشكل عميق، لم تستطع أن تحدد أيهما أقرب إلى الحقيقة.

ثم قالت بصوت منخفض، يكاد يكون همساً:

ـ أنت تترك الأشياء عمداً أحياناً، أليس كذلك؟

رفع عينيه إليها. للمرة الأولى منذ أن التقيا لم يصرف نظره فوراً. ظلت عيونهما ملتقيتين لثوانٍ أطول مما يسمح به الحذر المعتاد. في عينيه شيء يشبه الاعتراف الصامت، أو الاستسلام الخفيف لسؤال لم يكن يتوقع أن يُطرح بهذه المباشرة الهادئة.

ـ أحياناً ـ قال أخيراً.

الكلمة خرجت بسيطة، لكنها حملت أكثر مما تستطيع كلمة واحدة أن تحمله. ابتسمت هي نصف ابتسامة صغيرة، كأنها سمعت إجابة كافية تماماً، ثم أبعدت نظرها بهدوء إلى الحديقة مجدداً.

نهضت. التقطت حقيبتها من الأرض، وعدّلت معطفها. عند الباب توقفت لحظة دون أن تلتفت.

ـ سأكون في الطابق السفلي إذا احتجتني. هناك تفاصيل مع النجار حول الدرج الخشبي. يريد أن يستبدل ثلاث درجات متآكلة، وأنا أفضل أن نحافظ على أكبر قدر ممكن من الخشب الأصلي.

ـ سأمرّ عليه بعد قليل.

خرجت. سمع خطواتها وهي تبتعد في الممر الضيق، ثم صوتها الخفيف وهي تنزل الدرج درجة درجة. بقي جالساً على حافة النافذة وقتاً إضافياً. أخرج الشريط من جيبه الداخلي، نظر إلى بريقه المعدني الباهت تحت الضوء الرمادي، ثم أعاده إلى مكانه قرب صدره. هذه المرة لم يتركه على الحافة. احتفظ به.

في الطابق السفلي، وقفت ليّان أمام الدرج الخشبي تستمع إلى النجار وهو يشرح المشكلة في الدرجات الثلاث. كانت تومئ برأسها وتكتب ملاحظات، لكن ذهنها لم يكن بالكامل هناك. كانت لا تزال تشعر بثقل الشريط الذي اختفى من جيبها، وبالكلمة الوحيدة التي قالها آدم: «أحياناً».

لمست جيب المعطف الفارغ بحركة غير واعية، ثم سحبت يدها بسرعة كأنّها لمست سطحاً ساخناً. رفعت رأسها نحو السقف، نحو الاتجاه الذي تكون فيه غرفة الزاوية، ثم عادت إلى الحديث مع النجار بصوت أكثر تركيزاً مما كانت تشعر به حقاً.

في الأعلى، ظلّ آدم ينظر من النافذة إلى شجرة الليمون وقتاً أطول مما يحتاج. الأغصان السفلية كانت خضراء حقاً. تذكر جملته التي قالها بالأمس عن الأشجار التي تنتظر أن يُنتبه إليها، وشعر بشيء يشبه الخجل الهادئ من أنه قالها أصلاً.

فتح الجهاز اللوحي مجدداً، لكنه لم يقرأ شيئاً. بقي يحدق في الشاشة المعتمة، بينما الغرفة من حوله تبدو أكثر هدوءاً مما كانت عليه قبل أن تدخل هي، وأكثر فراغاً مما صارت عليه بعد أن خرجت.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 11: الجدران البيضاء

    في اليوم التالي وصلت ليّان تحمل كيساً ورقياً كبيراً من متجر الأقمشة. وضعت الكيس على الطاولة الخشبية في الصالة السفلية، وأخرجت منه ثلاث عينات من القماش السميك بلون بيج فاتح ورمادي دافئ وأوف وايت. فرشتها الواحد إلى جانب الآخر تحت الضوء القادم من الباب الجانبي.آدم كان يراجع مع النجار التفاصيل الأخيرة للدرج حين رآها. اعتذر من الرجل واقترب. وقف ينظر إلى العينات دون أن يلمسها في البداية.ـ اخترتِ الثلاثة؟ـ نعم. لم أستطع أن أقرر وحدي. الضوء هنا مختلف عن ضوء المتجر.أخذ العينة الأولى بين أصابعه، قلبها، لمس سُمكها، ثم رفعها قليلاً باتجاه الضوء. كرر الحركة مع العينتين الأخريين. ليّان راقبته بهدوء. كانت تلاحظ كيف تتحرك يداه بعناية، وكيف يضيّق عينيه قليلاً حين يركز على ملمس القماش.ـ البيج الفاتح الأنسب ـ قال أخيراً. ـ يحجب جيداً دون أن يُدخل على الغرفة برودة الرمادي، ودون أن يكون الأوف وايت فاتحاً أكثر من اللازم في الليل.ـ كنت أميل إليه أيضاً.ابتسما معاً ابتسامة صغيرة متفاهمة، ثم أعادت هي العينتين الأخريين إلى الكيس وتركت عينة البيج على الطاولة. كتب آدم ملاحظة سريعة في دفتره عن المقاسات المط

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 10: الستارة الثقيلة

    في الليلة نفسها، بعد أن عادت ليّان إلى شقتها، لم تُشعل إلا مصباحاً واحداً في زاوية غرفة المعيشة. الشقة صغيرة ومرتبة بدقة، الجدران بيضاء، والأثاث قليل وأنيق بخطوط بسيطة. على الطاولة المنخفضة كان هناك كوب شاي لم يُشرب منه إلا نصفه، ودفتر مفتوح على صفحة فارغة.جلست على الأرض مستندة إلى الأريكة، وفتحت حاسوبها. أرسلت له التحديث الصغير على مخطط الإضاءة كما وعدت، ثم ظلت تنظر إلى الشاشة بعد أن ظهر إشعار «تم الإرسال». لم تغلق الجهاز. انتظرت.بعد اثنتين وعشرين دقيقة وصل الرد:«استلمت. التعديل يحل مشكلة الظل على الدرجات الوسطى. شكراً.
هل وصلتِ بأمان؟»قرأت الجملة الأخيرة مرتين. السؤال لم يكن ضرورياً من الناحية المهنية، لكنه كان هناك. كتبت:«وصلت. وأنت؟»«وصلت منذ ساعة. الشقة هادئة كالعادة».ابتسمت رغم نفسها، ثم محَت الابتسامة فوراً كعادة قديمة. كتبت مرة أخرى:«الستارة الثقيلة التي تحدثنا عنها… سأبحث عن قماش مناسب غداً. شيء يحجب الضوء جيداً دون أن يُثقل المكان».«فكرة جيدة. المكان صار مفتوحاً أكثر مما كان».أغلقت الحاسوب بعد ذلك. لم ترد على الجملة الأخيرة. قامت، وأطفأت المصباح، ووقفت في العتمة أم

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 9: الفتحة الجديدة

    العمل في توسيع النافذة استغرق معظم اليوم. بحلول الظهيرة كانت الفتحة قد اتسعت بالمقدار المتفق عليه، والإطار الخشبي القديم أُزيل بالكامل، والحجر المحيط به بدا مكشوفاً وخشناً تحت ضوء الشمس المباشر. الغرفة تغيّرت. الهواء صار يدخل بقوة أكبر، وحركة الغبار في الفضاء صارت أسرع، والصوت القادم من الحديقة أوضح مما كان في أي يوم سابق.ليّان وقفت طويلاً أمام الفتحة الجديدة بعد أن توقف العمال عن العمل لاستراحة الغداء. كانت يداها في جيبي معطفها، وعيناها تتنقلان بين الحديقة والجدار الذي صار الآن أكثر انفتاحاً على الخارج. شعرت أن الغرفة فقدت شيئاً من خصوصيتها السابقة، ذلك الإحساس بالانغلاق الدافئ الذي كان يحيط بهما حين كانا يجلسان على الحافة القديمة. الآن صارت المساحة مكشوفة أكثر، والحدود بين الداخل والخارج أقل وضوحاً.آدم عاد من حديث قصير مع المقاول في الأسفل فوجدها كذلك. اقترب ببطء، ووقف إلى جانبها دون أن يتكلم فوراً. الريح كانت تلعب بخصلة الشعر التي أفلتت من ربطتها مرة أخرى، وهو راقبها وهي تعيدها إلى مكانها خلف أذنها للمرة الثالثة خلال دقائق.ـ الفتحة أكبر مما بدت في المخطط ـ قالت أخيراً.ـ قليلاً.

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 8: ما بعد الضوء الأصفر

    في الصباح التالي وصلت ليّان إلى الفيلا في السابعة والنصف، قبل الموعد الذي اتفقا عليه بثلاثين دقيقة. لم تكن قد خططت لذلك بوعي. ببساطة استيقظت باكراً، وجلست على حافة السرير وقتاً أطول من المعتاد، ثم وجدت نفسها في السيارة تتجه إلى الزقاق الحجري قبل أن يكتمل ضوء النهار.الفيلا كانت لا تزال مغلقة. لا أصوات عمال، ولا شاحنات، ولا حركة. الهواء بارد ونظيف، ورائحة الثرى الرطب بعد ليل هادئ تملأ المكان. أخرجت المفتاح الاحتياطي الذي أعطاها إياه المقاول في اليوم الأول، وفتحت الباب برفق. الصالة الكبيرة استقبلتها بظلالها الرمادية وصمتها المعتاد. صعدت الدرج بخطوات خفيفة، كأنها تخشى أن توقظ شيئاً نائماً داخل الجدران.غرفة الزاوية كانت فارغة. المصباح الأصفر المؤقت ما زال معلقاً في مكانه، مطفأ الآن. اقتربت من النافذة. الحافة الخشبية باردة تحت أصابعها. نظرت إلى الحديقة؛ شجرة الليمون بدت أوضح في ضوء الصباح الباكر، والأغصان السفلية تحتفظ بخضرتها العنيدة. تذكرت الضوء الأصفر الذي رأته في المرآة الخلفية الليلة الماضية، وعرفت أنه بقي هنا بعد أن غادرت. لم تسأل نفسها لماذا بقي، لأن الإجابة كانت ستفتح باباً لم تكن

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 7: بعد أن يهدأ المكان

    في الساعة السادسة مساءً كان معظم العمال قد غادروا. الفيلا عادت إلى هدوئها الثقيل المعتاد، ذلك الهدوء الذي يبدو وكأنه كان ينتظر رحيل الأصوات ليعلن عن نفسه من جديد. آدم بقي في غرفة الزاوية يراجع المخططات على جهازه اللوحي، جالساً على الحافة الخشبية للنافذة، والضوء الخارجي يميل بسرعة نحو الرمادي الداكن.وصلت الرسالة في السادسة والربع. «النسخة المحدثة من المخططات – نافذة غرفة الزاوية + تعديلات الدرج». فتح الملف. كانت التعديلات دقيقة وواضحة، مرسومة بخطها الهادئ نفسه الذي صارت عيناه تتعرفان عليه من النظرة الأولى. في هامش الصفحة الأخيرة جملة قصيرة:«أضفت اقتراحاً اختيارياً للإضاءة الجانبية على الدرج. يمكن تجاهله إذا بدا زائداً».ابتسم دون أن يلاحظ. كتب رداً مختصراً:«استلمت. الاقتراح غير زائد. سأراجعه الليلة».أرسل، ثم ظلّ ينظر إلى الشاشة. بعد دقيقتين ظهرت علامة «تمت القراءة». لم تأتِ إجابة فورية. أعاد الجهاز إلى الحافة، ونظر من النافذة إلى الحديقة التي كانت تغرق تدريجياً في العتمة. شجرة الليمون صارت مجرد شكل داكن، أغصانها السفلية الخضراء لم تعد مرئية.سمع صوت باب في الأسفل يُفتح ويُغلق. خطوا

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 6: الدرجات الثلاث

    بعد الظهر بساعة تقريباً نزل آدم إلى الطابق السفلي. كان الصوت الخافت للمنشار اليدوي يصل إليه من جهة الدرج، مختلطاً برائحة الخشب المنشور حديثاً. وجد ليّان واقفة إلى جانب النجار، تشير إلى إحدى الدرجات المتآكلة بإصبعها، وهي تتحدث بصوت هادئ واضح. النجار، رجل في أواخر الأربعين يرتدي مريلة قماشية قديمة، كان يومئ برأسه ويشرح لها الفرق بين الخشب الأصلي والخشب الجديد الذي يمكن أن يُستخدم للتعويض.حين رآها آدم توقف خطوة قبل أن يصل إليهما. كانت قد خلعت معطفها وعلقته على درابزين الدرج، وبدت في بلوزتها البيضاء أكثر رشاقة مما تبدو حين تكون مغطاة. شعرها ما زال مربوطاً إلى الخلف، لكن خصلة صغيرة أفلتت وسقطت على جانب عنقها. لم تصلحها.اقترب.ـ كيف الحال هنا؟التفتت إليه. لم تبدُ متفاجئة.ـ الدرجات الثلاث الوسطى متآكلة من الأطراف أكثر مما ظهر في الصور الأولية. النجار يقترح استبدالها بالكامل، وأنا أحاول إقناعه بالإبقاء على الجزء الداخلي الأصلي وملء الأطراف فقط.النجار رفع يديه كأنّه يستسلم مسبقاً.ـ يا أستاذة، الخشب القديم هش. إذا ضغطنا عليه كثيراً قد ينكسر لاحقاً تحت الاستخدام.آدم انحنى ليفحص الدرجة الو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status