بيت / الرومانسية / ظلّ في غرفة بيضاء / الفصل 8: ما بعد الضوء الأصفر

مشاركة

الفصل 8: ما بعد الضوء الأصفر

مؤلف: Hooligan
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 03:13:09

في الصباح التالي وصلت ليّان إلى الفيلا في السابعة والنصف، قبل الموعد الذي اتفقا عليه بثلاثين دقيقة. لم تكن قد خططت لذلك بوعي. ببساطة استيقظت باكراً، وجلست على حافة السرير وقتاً أطول من المعتاد، ثم وجدت نفسها في السيارة تتجه إلى الزقاق الحجري قبل أن يكتمل ضوء النهار.

الفيلا كانت لا تزال مغلقة. لا أصوات عمال، ولا شاحنات، ولا حركة. الهواء بارد ونظيف، ورائحة الثرى الرطب بعد ليل هادئ تملأ المكان. أخرجت المفتاح الاحتياطي الذي أعطاها إياه المقاول في اليوم الأول، وفتحت الباب برفق. الصالة الكبيرة استقبلتها بظلالها الرمادية وصمتها المعتاد. صعدت الدرج بخطوات خفيفة، كأنها تخشى أن توقظ شيئاً نائماً داخل الجدران.

غرفة الزاوية كانت فارغة. المصباح الأصفر المؤقت ما زال معلقاً في مكانه، مطفأ الآن. اقتربت من النافذة. الحافة الخشبية باردة تحت أصابعها. نظرت إلى الحديقة؛ شجرة الليمون بدت أوضح في ضوء الصباح الباكر، والأغصان السفلية تحتفظ بخضرتها العنيدة. تذكرت الضوء الأصفر الذي رأته في المرآة الخلفية الليلة الماضية، وعرفت أنه بقي هنا بعد أن غادرت. لم تسأل نفسها لماذا بقي، لأن الإجابة كانت ستفتح باباً لم تكن مستعدة لدخوله بعد.

جلست على الحافة، وأخرجت دفترها. قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الملاحظات الأخيرة، حيث الخط المستقيم والخط المائل والنقطة الصغيرة عند تقاطعهما. ظلت تنظر إلى النقطة وقتاً طويلاً، ثم أغلقت الدفتر دون أن تضيف شيئاً.

سمعَت صوت الباب الخارجي في الأسفل. خطوات على الدرج. أبطأ مما هي عليه عادة، أو ربما كانت هي التي تستمع بتركيز زائد. دخل آدم الغرفة في السابعة والأربعين. توقف لحظة حين رآها، ثم أغلق الباب خلفه بهدوء.

ـ صباح الخير. وصلتِ باكراً.

ـ صباح الخير. وأنت أيضاً.

لم يسأل لماذا جاءت مبكرة، وهي لم تشرح. وضع حقيبته على الأرض، واقترب من النافذة. وقف إلى جانبها، والمسافة بينهما مألوفة الآن: قريبة بما يكفي ليشعرا بوجود بعضهما، وبعيدة بما يكفي ليبقى الحذر سليماً.

ـ راجعت المخططات الليلة الماضية ـ قال. ـ اقتراح الإضاءة الجانبية على الدرج مناسب. سنعتمده.

ـ حسناً.

الصمت الذي ملأ الغرفة بعد ذلك لم يكن ثقيلاً كالسابق، لكنه لم يكن خفيفاً أيضاً. كان صمتاً يحمل بقايا الليلة السابقة: اسمه الذي نطقت به للمرة الأولى، واعترافها الصغير عن والدها، والضوء الأصفر الذي بقي مشتعلاً بعد رحيلها. كلاهما كان يعرف أن شيئاً صغيراً قد تغيّر، وكلاهما اختار ألا يسميه.

بعد قليل بدأ العمال يصلون. أصوات السيارات والخطوات والأدوات ملأَت الفيلا تدريجياً، فكسرت العزلة التي كانت الغرفة تتمتع بها في الصباح الباكر. نزل آدم ليراجع مع المقاول جدول اليوم، وبقيت ليّان في الغرفة تأخذ قياسات إضافية للنافذة قبل أن يبدأ العمل في توسيعها.

في العاشرة صعدت إليه مجدداً. كان يقف مع اثنين من العمال يناقشان طريقة فك الإطار الخشبي القديم دون إتلاف الحجر المحيط. حين رآها أشار إليها أن تقترب. وقفت تستمع، ثم قدمت ملاحظة قصيرة عن ضرورة الحفاظ على التناسب بين النافذة الجديدة والجدار. العمال أومأوا، وانصرفوا ليحضروا الأدوات.

بقيا وحدهما مرة أخرى. الغرفة صارت أكثر فوضى الآن: أدوات مبعثرة، قطع خشب صغيرة، وغبار خفيف يعلق في الهواء. ليّان سعلت سعالاً خفيفاً من الغبار، فمدّ آدم يده إلى جيبه وأخرج زجاجة ماء صغيرة وأعطاها إياها دون كلام. أخذتها، شربت رشفتين، وأعادت الزجاجة إليه. أصابعهما لم تتلامس هذه المرة، لكن الحركة كانت تحمل شيئاً من الألفة الهادئة التي لم تكن موجودة في الأيام الأولى.

ـ والدك كيف حاله اليوم؟ ـ سأل فجأة، بصوت منخفض حتى لا يسمعه أحد من الخارج.

السؤال فاجأها. رفعت عينيها إليه بسرعة، ثم أخفضتهما إلى الزجاجة التي ما زال يمسكها.

ـ أفضل قليلاً هذا الصباح. الممرضة قالت إن الحرارة انخفضت.

ـ حسناً.

لم يضف شيئاً. هي أيضاً لم تُطل الحديث. لكن السؤال نفسه كان كافياً ليذكرها بأنه سمعها الليلة الماضية، وأنه احتفظ بما قالته في مكان ما داخل رأسه.

جلسا على حافة النافذة مرة أخرى بينما العمال يعملون في الجهة المقابلة من الغرفة. الحديث بينهما تحول إلى تفاصيل تقنية: نوع الزجاج المقترح، سُمك الإطار الجديد، طريقة عزل الرطوبة. لكن تحت الجمل العملية كانت هناك طبقات أخرى تتحرك. هو كان يلاحظ كيف تكتب في دفترها بسرعة حين تفكر، وكيف تتوقف فجأة وتمسك القلم في الهواء حين يصل تفكيرها إلى نقطة لا تريد أن تتجاوزها. هي كانت تلاحظ كيف يضغط على قلمه بقوة زائدة أحياناً، وكيف ينظر إلى يديه بين حين وآخر كأنه يتأكد من أنهما ما زالتا ثابتتين.

في لحظة صمت طويلة، بينما كان أحد العمال يستخدم المنشار في الجهة الأخرى، قالت دون أن تسبقها مقدمة:

ـ الليلة الماضية… بقيت هنا بعد أن غادرت، أليس كذلك؟

ـ نعم.

ـ لماذا؟

ـ لم أكن مستعجلاً على العودة إلى الشقة.

الإجابة كانت ناقصة، وكلاهما عرف ذلك. ليّان أومأت برأسها ببطء، كأنها تقبل النقصان وتكتفي به. ثم قالت:

ـ الشقة فارغة؟

ـ فارغة.

الكلمة سقطت بينه وبينها بسيطة وثقيلة في آن واحد. لم يطلب منها أن تتحدث عن شقتها هي، وهي لم تعرض. فقط جلسا في الصمت الذي صار الآن يحمل أسماء الأشياء التي لم تُقل بعد: الفراغ، والليل، والضوء الذي يُترك مشتعلاً عمداً.

بعد ساعة انتهى العمال من فك الإطار القديم. الغرفة صارت أكثر انفتاحاً على الخارج، والهواء البارد يدخل بحرية أكبر. ليّان وقفت في الفتحة الجديدة، تنظر إلى الحديقة. الريح حركت خصلة الشعر التي أفلتت من ربطتها، فوضعتها خلف أذنها بحركة آلية.

آدم راقب الحركة من مكانه. تذكر الليلة التي لمس فيها الشريط المعدني وهو يفكر فيها، وتذكر اسمه حين نطقت به، وتذكر أنها سألت عن الشريط قبل أن تغادر. أخرج الشريط من جيبه الداخلي دون أن ينتبه تماماً إلى ما يفعل، وظلّ يقلبه بين أصابعه.

هي التفتت ورأته. نظراتها انخفضت إلى الشريط، ثم عادت إلى عينيه. لم تبتسم، ولم تعلق. فقط نظرت إليه للحظة أطول من المعتاد، ثم قالت بصوت يكاد يضيع في صوت الريح:

ـ ما زلت لا تعرف لماذا تحتفظ به؟

ـ صرت أعرف أكثر قليلاً مما كنت أعرف أمس.

ـ وكيف؟

ـ لا أزال غير قادر على شرحه.

ابتسمت هذه المرة، ابتسامة صغيرة حقيقية وصلت إلى عينيها قبل أن تختفي. ثم ابتعدت عن الفتحة، والتقطت حقيبتها.

ـ سأنزل لأتأكد من أن النجار بدأ في الدرج. إذا احتجتني… أنا في الأسفل.

ـ حسناً.

خرجت. سمع خطواتها على الدرج، ثم صوتها وهي تحيي النجار. آدم بقي واقفاً عند الفتحة الجديدة، الشريط في يده، والريح تدخل وتلامس وجهه. الغرفة لم تعد مغلقة كما كانت، والضوء الطبيعي صار أقوى. لكنه شعر أن شيئاً آخر أيضاً قد انفتح قليلاً، شيئاً كان مغلقاً منذ سنوات، ويخاف الآن أن يتسع أكثر مما يستطيع احتماله.

في الأسفل، ليّان وقفت تراقب النجار يعمل في الدرجات الثلاث. يدها كانت في جيب معطفها، تبحث عن شيء لم يعد موجوداً هناك. تذكرت الضوء الأصفر في المرآة، والكلمة التي قالها عن الشقة الفارغة، والسؤال الذي طرحه عن والدها. وضعت يدها على الدرابزين الخشبي، وشعرت ببرودته تنتقل إلى راحة يدها، وظلت واقفة كذلك وقتاً أطول مما يحتاج العمل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 11: الجدران البيضاء

    في اليوم التالي وصلت ليّان تحمل كيساً ورقياً كبيراً من متجر الأقمشة. وضعت الكيس على الطاولة الخشبية في الصالة السفلية، وأخرجت منه ثلاث عينات من القماش السميك بلون بيج فاتح ورمادي دافئ وأوف وايت. فرشتها الواحد إلى جانب الآخر تحت الضوء القادم من الباب الجانبي.آدم كان يراجع مع النجار التفاصيل الأخيرة للدرج حين رآها. اعتذر من الرجل واقترب. وقف ينظر إلى العينات دون أن يلمسها في البداية.ـ اخترتِ الثلاثة؟ـ نعم. لم أستطع أن أقرر وحدي. الضوء هنا مختلف عن ضوء المتجر.أخذ العينة الأولى بين أصابعه، قلبها، لمس سُمكها، ثم رفعها قليلاً باتجاه الضوء. كرر الحركة مع العينتين الأخريين. ليّان راقبته بهدوء. كانت تلاحظ كيف تتحرك يداه بعناية، وكيف يضيّق عينيه قليلاً حين يركز على ملمس القماش.ـ البيج الفاتح الأنسب ـ قال أخيراً. ـ يحجب جيداً دون أن يُدخل على الغرفة برودة الرمادي، ودون أن يكون الأوف وايت فاتحاً أكثر من اللازم في الليل.ـ كنت أميل إليه أيضاً.ابتسما معاً ابتسامة صغيرة متفاهمة، ثم أعادت هي العينتين الأخريين إلى الكيس وتركت عينة البيج على الطاولة. كتب آدم ملاحظة سريعة في دفتره عن المقاسات المط

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 10: الستارة الثقيلة

    في الليلة نفسها، بعد أن عادت ليّان إلى شقتها، لم تُشعل إلا مصباحاً واحداً في زاوية غرفة المعيشة. الشقة صغيرة ومرتبة بدقة، الجدران بيضاء، والأثاث قليل وأنيق بخطوط بسيطة. على الطاولة المنخفضة كان هناك كوب شاي لم يُشرب منه إلا نصفه، ودفتر مفتوح على صفحة فارغة.جلست على الأرض مستندة إلى الأريكة، وفتحت حاسوبها. أرسلت له التحديث الصغير على مخطط الإضاءة كما وعدت، ثم ظلت تنظر إلى الشاشة بعد أن ظهر إشعار «تم الإرسال». لم تغلق الجهاز. انتظرت.بعد اثنتين وعشرين دقيقة وصل الرد:«استلمت. التعديل يحل مشكلة الظل على الدرجات الوسطى. شكراً.
هل وصلتِ بأمان؟»قرأت الجملة الأخيرة مرتين. السؤال لم يكن ضرورياً من الناحية المهنية، لكنه كان هناك. كتبت:«وصلت. وأنت؟»«وصلت منذ ساعة. الشقة هادئة كالعادة».ابتسمت رغم نفسها، ثم محَت الابتسامة فوراً كعادة قديمة. كتبت مرة أخرى:«الستارة الثقيلة التي تحدثنا عنها… سأبحث عن قماش مناسب غداً. شيء يحجب الضوء جيداً دون أن يُثقل المكان».«فكرة جيدة. المكان صار مفتوحاً أكثر مما كان».أغلقت الحاسوب بعد ذلك. لم ترد على الجملة الأخيرة. قامت، وأطفأت المصباح، ووقفت في العتمة أم

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 9: الفتحة الجديدة

    العمل في توسيع النافذة استغرق معظم اليوم. بحلول الظهيرة كانت الفتحة قد اتسعت بالمقدار المتفق عليه، والإطار الخشبي القديم أُزيل بالكامل، والحجر المحيط به بدا مكشوفاً وخشناً تحت ضوء الشمس المباشر. الغرفة تغيّرت. الهواء صار يدخل بقوة أكبر، وحركة الغبار في الفضاء صارت أسرع، والصوت القادم من الحديقة أوضح مما كان في أي يوم سابق.ليّان وقفت طويلاً أمام الفتحة الجديدة بعد أن توقف العمال عن العمل لاستراحة الغداء. كانت يداها في جيبي معطفها، وعيناها تتنقلان بين الحديقة والجدار الذي صار الآن أكثر انفتاحاً على الخارج. شعرت أن الغرفة فقدت شيئاً من خصوصيتها السابقة، ذلك الإحساس بالانغلاق الدافئ الذي كان يحيط بهما حين كانا يجلسان على الحافة القديمة. الآن صارت المساحة مكشوفة أكثر، والحدود بين الداخل والخارج أقل وضوحاً.آدم عاد من حديث قصير مع المقاول في الأسفل فوجدها كذلك. اقترب ببطء، ووقف إلى جانبها دون أن يتكلم فوراً. الريح كانت تلعب بخصلة الشعر التي أفلتت من ربطتها مرة أخرى، وهو راقبها وهي تعيدها إلى مكانها خلف أذنها للمرة الثالثة خلال دقائق.ـ الفتحة أكبر مما بدت في المخطط ـ قالت أخيراً.ـ قليلاً.

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 8: ما بعد الضوء الأصفر

    في الصباح التالي وصلت ليّان إلى الفيلا في السابعة والنصف، قبل الموعد الذي اتفقا عليه بثلاثين دقيقة. لم تكن قد خططت لذلك بوعي. ببساطة استيقظت باكراً، وجلست على حافة السرير وقتاً أطول من المعتاد، ثم وجدت نفسها في السيارة تتجه إلى الزقاق الحجري قبل أن يكتمل ضوء النهار.الفيلا كانت لا تزال مغلقة. لا أصوات عمال، ولا شاحنات، ولا حركة. الهواء بارد ونظيف، ورائحة الثرى الرطب بعد ليل هادئ تملأ المكان. أخرجت المفتاح الاحتياطي الذي أعطاها إياه المقاول في اليوم الأول، وفتحت الباب برفق. الصالة الكبيرة استقبلتها بظلالها الرمادية وصمتها المعتاد. صعدت الدرج بخطوات خفيفة، كأنها تخشى أن توقظ شيئاً نائماً داخل الجدران.غرفة الزاوية كانت فارغة. المصباح الأصفر المؤقت ما زال معلقاً في مكانه، مطفأ الآن. اقتربت من النافذة. الحافة الخشبية باردة تحت أصابعها. نظرت إلى الحديقة؛ شجرة الليمون بدت أوضح في ضوء الصباح الباكر، والأغصان السفلية تحتفظ بخضرتها العنيدة. تذكرت الضوء الأصفر الذي رأته في المرآة الخلفية الليلة الماضية، وعرفت أنه بقي هنا بعد أن غادرت. لم تسأل نفسها لماذا بقي، لأن الإجابة كانت ستفتح باباً لم تكن

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 7: بعد أن يهدأ المكان

    في الساعة السادسة مساءً كان معظم العمال قد غادروا. الفيلا عادت إلى هدوئها الثقيل المعتاد، ذلك الهدوء الذي يبدو وكأنه كان ينتظر رحيل الأصوات ليعلن عن نفسه من جديد. آدم بقي في غرفة الزاوية يراجع المخططات على جهازه اللوحي، جالساً على الحافة الخشبية للنافذة، والضوء الخارجي يميل بسرعة نحو الرمادي الداكن.وصلت الرسالة في السادسة والربع. «النسخة المحدثة من المخططات – نافذة غرفة الزاوية + تعديلات الدرج». فتح الملف. كانت التعديلات دقيقة وواضحة، مرسومة بخطها الهادئ نفسه الذي صارت عيناه تتعرفان عليه من النظرة الأولى. في هامش الصفحة الأخيرة جملة قصيرة:«أضفت اقتراحاً اختيارياً للإضاءة الجانبية على الدرج. يمكن تجاهله إذا بدا زائداً».ابتسم دون أن يلاحظ. كتب رداً مختصراً:«استلمت. الاقتراح غير زائد. سأراجعه الليلة».أرسل، ثم ظلّ ينظر إلى الشاشة. بعد دقيقتين ظهرت علامة «تمت القراءة». لم تأتِ إجابة فورية. أعاد الجهاز إلى الحافة، ونظر من النافذة إلى الحديقة التي كانت تغرق تدريجياً في العتمة. شجرة الليمون صارت مجرد شكل داكن، أغصانها السفلية الخضراء لم تعد مرئية.سمع صوت باب في الأسفل يُفتح ويُغلق. خطوا

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 6: الدرجات الثلاث

    بعد الظهر بساعة تقريباً نزل آدم إلى الطابق السفلي. كان الصوت الخافت للمنشار اليدوي يصل إليه من جهة الدرج، مختلطاً برائحة الخشب المنشور حديثاً. وجد ليّان واقفة إلى جانب النجار، تشير إلى إحدى الدرجات المتآكلة بإصبعها، وهي تتحدث بصوت هادئ واضح. النجار، رجل في أواخر الأربعين يرتدي مريلة قماشية قديمة، كان يومئ برأسه ويشرح لها الفرق بين الخشب الأصلي والخشب الجديد الذي يمكن أن يُستخدم للتعويض.حين رآها آدم توقف خطوة قبل أن يصل إليهما. كانت قد خلعت معطفها وعلقته على درابزين الدرج، وبدت في بلوزتها البيضاء أكثر رشاقة مما تبدو حين تكون مغطاة. شعرها ما زال مربوطاً إلى الخلف، لكن خصلة صغيرة أفلتت وسقطت على جانب عنقها. لم تصلحها.اقترب.ـ كيف الحال هنا؟التفتت إليه. لم تبدُ متفاجئة.ـ الدرجات الثلاث الوسطى متآكلة من الأطراف أكثر مما ظهر في الصور الأولية. النجار يقترح استبدالها بالكامل، وأنا أحاول إقناعه بالإبقاء على الجزء الداخلي الأصلي وملء الأطراف فقط.النجار رفع يديه كأنّه يستسلم مسبقاً.ـ يا أستاذة، الخشب القديم هش. إذا ضغطنا عليه كثيراً قد ينكسر لاحقاً تحت الاستخدام.آدم انحنى ليفحص الدرجة الو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status