Beranda / الرومانسية / ظلّ في غرفة بيضاء / الفصل 7: بعد أن يهدأ المكان

Share

الفصل 7: بعد أن يهدأ المكان

Penulis: Hooligan
last update Tanggal publikasi: 2026-08-22 03:09:29

في الساعة السادسة مساءً كان معظم العمال قد غادروا. الفيلا عادت إلى هدوئها الثقيل المعتاد، ذلك الهدوء الذي يبدو وكأنه كان ينتظر رحيل الأصوات ليعلن عن نفسه من جديد. آدم بقي في غرفة الزاوية يراجع المخططات على جهازه اللوحي، جالساً على الحافة الخشبية للنافذة، والضوء الخارجي يميل بسرعة نحو الرمادي الداكن.

وصلت الرسالة في السادسة والربع. «النسخة المحدثة من المخططات – نافذة غرفة الزاوية + تعديلات الدرج». فتح الملف. كانت التعديلات دقيقة وواضحة، مرسومة بخطها الهادئ نفسه الذي صارت عيناه تتعرفان عليه من النظرة الأولى. في هامش الصفحة الأخيرة جملة قصيرة:

«أضفت اقتراحاً اختيارياً للإضاءة الجانبية على الدرج. يمكن تجاهله إذا بدا زائداً».

ابتسم دون أن يلاحظ. كتب رداً مختصراً:

«استلمت. الاقتراح غير زائد. سأراجعه الليلة».

أرسل، ثم ظلّ ينظر إلى الشاشة. بعد دقيقتين ظهرت علامة «تمت القراءة». لم تأتِ إجابة فورية. أعاد الجهاز إلى الحافة، ونظر من النافذة إلى الحديقة التي كانت تغرق تدريجياً في العتمة. شجرة الليمون صارت مجرد شكل داكن، أغصانها السفلية الخضراء لم تعد مرئية.

سمع صوت باب في الأسفل يُفتح ويُغلق. خطوات خفيفة على الدرج. عرفها. لم يتحرك من مكانه.

دخلت ليّان الغرفة وهي تحمل حقيبتها على كتفها، ومعطفها معلق على الذراع. توقفت عند الباب لحظة كأنّها تتأكد من أنه لا يزال هناك، ثم اقتربت.

ـ ظننت أنك غادرت.

ـ بقيت لأراجع بعض التفاصيل. وأنتِ؟

ـ نسيت دفتر الملاحظات في الطابق السفلي. عدت لآخذه.

كانت تكذب، أو على الأقل لا تقول الحقيقة كاملة. هو عرف ذلك من الطريقة التي تجنبت فيها النظر مباشرة إلى عينيه في البداية. هي أيضاً عرفت أنه عرف. لم يعلق أي منهما.

وضعت الحقيبة على الأرض، واقتربت من النافذة أكثر. وقفت إلى جانبه، والمسافة بينهما الآن أقل من متر. السماء في الخارج كانت قد فقدت آخر خيوط الضوء، والغرفة تضاء فقط بمصباح كهربائي مؤقت أصفر اللون معلق في الزاوية.

ـ المخططات واضحة جداً ـ قال. ـ التعديل على النافذة سيُحسّن المكان أكثر مما توقعت.

ـ كنت أفكر في الضوء طوال الطريق إلى المكتب. كيف يدخل، وكيف يتحرك على الجدران مع مرور الساعات.

سكتت قليلاً، ثم أضافت بصوت أهدى:

ـ وأنت كنت تفكر في شيء آخر على الأرجح.

ـ كنت أفكر في الدرج. وفي القطع الجديدة كيف ستشيخ مع الوقت حتى تصير قريبة من القديمة.

نظرت إليه. المصباح الأصفر كان يلقي ظلالاً ناعمة على وجهه، فيجعل ملامحه تبدو أقل حدة مما هي عليه في ضوء النهار. لاحظت مرة أخرى ذلك الخط الرفيع بين حاجبيه، والهدوء الذي يشبه الحذر أكثر مما يشبه السكينة.

ـ أنت تهتم كثيراً بما يبقى ـ قالت.

ـ وبما يضيع أيضاً.

الكلمة خرجت قبل أن يتمكن من إيقافها. شعرت هي بثقلها فوراً. لم تسأل ماذا يقصد. فقط أبعدت نظرها إلى النافذة المعتمة، ويداها تمسكان بحافة المعطف على ذراعها.

بعد لحظة قالت:

ـ أبي مريض. منذ أشهر. ليس خطراً مباشراً، لكنه يحتاج إلى رعاية مستمرة. لهذا أحاول أن أنهي أعمالي في وقت أبكر هذه الفترة.

لم يكن اعترافاً كبيراً، لكنه كان أول باب تفتحه على حياتها خارج الفيلا. آدم شعر بالكلمات تستقر في مكان ما داخل صدره.

ـ آسف لسماع ذلك.

ـ لا داعي. أنا معتادة الآن. لكن أحياناً… يصعب أن أتركه وحيداً وقتاً طويلاً.

أومأ برأسه. لم يقدم نصيحة، ولم يقل جملة جاهزة عن الصبر أو القوة. فقط بقي صامتاً معها في الاعتراف الصغير.

هي أيضاً لم تضف شيئاً. بعد دقيقة أخرجت دفترها من الحقيبة، قلبت الصفحات حتى وصلت إلى الملاحظات الخاصة بالدرج، ثم أغلقته مجدداً دون أن تقرأ.

ـ سأذهب. الغد سيكون يوماً طويلاً مع النجار.

ـ سأكون هنا من الثامنة.

التفتت لتخرج، ثم توقفت عند الباب. اليد التي على إطار الباب بقيت هناك لحظة أطول من اللازم.

ـ آدم.

نطق اسمه للمرة الأولى بهذا الشكل، دون لقب أو مسافة مهنية. الصوت كان هادئاً، لكنه وصل إليه واضحاً.

ـ نعم؟

ـ الشريط… لا يزال معك؟

ـ نعم.

ـ حسناً.

لم تطلب استعادته، ولم تعلق أكثر. ابتسمت نصف ابتسامة في العتمة، ثم خرجت. سمع خطواتها وهي تنزل، ثم صوت الباب الخارجي يُغلق بهدوء.

بقي آدم جالساً على حافة النافذة وقتاً طويلاً بعد رحيلها. الغرفة صارت أهدأ مما كانت عليه طوال اليوم، والظلال أكثر كثافة. أخرج الشريط المعدني من جيبه، وضعه على راحة يده المفتوحة. البريق تحت المصباح الأصفر كان خافتاً. تذكر سؤالها في الصباح: «أنت تترك الأشياء عمداً أحياناً، أليس كذلك؟» وإجابته: «أحياناً».

الآن صار يعرف أن الاحتفاظ به لم يعد مجرد عادة أو نسيان. صار قراراً صغيراً صامتاً.

في سيارتها، قبل أن تدير المحرك، فتحت ليّان دفترها مرة أخرى. في الهامش، بجانب ملاحظات الدرج، وجدت الخط المستقيم والخط المائل الذي رسمته سابقاً. أضافت هذه المرة نقطة صغيرة عند نقطة تقاطعهما، ثم أغلقت الدفتر بسرعة كأنّها خافت أن يراها أحد.

أدارت المفتاح. السيارة تحركت ببطء في الزقاق المظلم. في المرآة الخلفية بدت الفيلا خلفها ككتلة صامتة، نوافذها العلوية مظلمة إلا من ضوء أصفر خافت في غرفة الزاوية، كان لا يزال مشتعلاً.

عرفت أنه لم يغادر بعد. لم تتوقف. فقط واصلت القيادة، وفي صدرها شيء يشبه الدفء الخفيف مختلطاً بخوف مألوف من أن يقترب أحد أكثر مما يجب.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 12: الستارة في الصباح التالي وصلت الستارة

    كانت ملفوفة بعناية داخل كيس قماشي رمادي، طويلة وثقيلة أكثر مما بدت عليه العينة. وضعها العاملان على أرضية غرفة الزاوية، ثم انصرفا ليُحضرا السلالم والأدوات. بقي آدم وليّان وحدهما أمام الكيس المغلق. نظرت هي إليه، ثم إلى الكيس، ثم عادت تنظر إليه مجدداً. ـ هل نفتحها الآن أم ننتظر حتى ينتهوا من تثبيت القضيب؟ ـ نفتحها. أفضل أن نتأكد من الطول قبل التركيب النهائي. فتح آدم الكيس ببطء. القماش انزلق إلى الخارج كقطعة واحدة متماسكة، بيج فاتح، سميك، وله لمعة خافتة تحت الضوء. نشره الاثنان على الأرضية الخشبية. احتاج الأمر إلى أن يركعا معاً على الركبتين لفرده بالكامل. صارت المسافة بينهما قصيرة جداً، وأيديهما تتحرك على القماش في جهتين متقابلتين، تقترب وتبتعد دون أن تلتقيا. ليّان مرت أصابعها على الحافة المزدوجة للقماش. ـ أثقل مما توقعت. ـ هذا أفضل. سيحجب الضوء جيداً في الليل. رفع رأسه ونظر إليها. كانت تركع مقابلَه، شعرها مربوط إلى الخلف كالعادة، وبلوزتها البيضاء ملطخة بغبار خفيف عند الأكمام من عمل الصباح. ضوء الفتحة الجديدة كان يسقط على جانب وجهها، فيوضح الخط الرفيع تحت عينها، والتعب الخفيف الذي ل

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 11: الجدران البيضاء

    في اليوم التالي وصلت ليّان تحمل كيساً ورقياً كبيراً من متجر الأقمشة. وضعت الكيس على الطاولة الخشبية في الصالة السفلية، وأخرجت منه ثلاث عينات من القماش السميك بلون بيج فاتح ورمادي دافئ وأوف وايت. فرشتها الواحد إلى جانب الآخر تحت الضوء القادم من الباب الجانبي.آدم كان يراجع مع النجار التفاصيل الأخيرة للدرج حين رآها. اعتذر من الرجل واقترب. وقف ينظر إلى العينات دون أن يلمسها في البداية.ـ اخترتِ الثلاثة؟ـ نعم. لم أستطع أن أقرر وحدي. الضوء هنا مختلف عن ضوء المتجر.أخذ العينة الأولى بين أصابعه، قلبها، لمس سُمكها، ثم رفعها قليلاً باتجاه الضوء. كرر الحركة مع العينتين الأخريين. ليّان راقبته بهدوء. كانت تلاحظ كيف تتحرك يداه بعناية، وكيف يضيّق عينيه قليلاً حين يركز على ملمس القماش.ـ البيج الفاتح الأنسب ـ قال أخيراً. ـ يحجب جيداً دون أن يُدخل على الغرفة برودة الرمادي، ودون أن يكون الأوف وايت فاتحاً أكثر من اللازم في الليل.ـ كنت أميل إليه أيضاً.ابتسما معاً ابتسامة صغيرة متفاهمة، ثم أعادت هي العينتين الأخريين إلى الكيس وتركت عينة البيج على الطاولة. كتب آدم ملاحظة سريعة في دفتره عن المقاسات المط

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 10: الستارة الثقيلة

    في الليلة نفسها، بعد أن عادت ليّان إلى شقتها، لم تُشعل إلا مصباحاً واحداً في زاوية غرفة المعيشة. الشقة صغيرة ومرتبة بدقة، الجدران بيضاء، والأثاث قليل وأنيق بخطوط بسيطة. على الطاولة المنخفضة كان هناك كوب شاي لم يُشرب منه إلا نصفه، ودفتر مفتوح على صفحة فارغة.جلست على الأرض مستندة إلى الأريكة، وفتحت حاسوبها. أرسلت له التحديث الصغير على مخطط الإضاءة كما وعدت، ثم ظلت تنظر إلى الشاشة بعد أن ظهر إشعار «تم الإرسال». لم تغلق الجهاز. انتظرت.بعد اثنتين وعشرين دقيقة وصل الرد:«استلمت. التعديل يحل مشكلة الظل على الدرجات الوسطى. شكراً.
هل وصلتِ بأمان؟»قرأت الجملة الأخيرة مرتين. السؤال لم يكن ضرورياً من الناحية المهنية، لكنه كان هناك. كتبت:«وصلت. وأنت؟»«وصلت منذ ساعة. الشقة هادئة كالعادة».ابتسمت رغم نفسها، ثم محَت الابتسامة فوراً كعادة قديمة. كتبت مرة أخرى:«الستارة الثقيلة التي تحدثنا عنها… سأبحث عن قماش مناسب غداً. شيء يحجب الضوء جيداً دون أن يُثقل المكان».«فكرة جيدة. المكان صار مفتوحاً أكثر مما كان».أغلقت الحاسوب بعد ذلك. لم ترد على الجملة الأخيرة. قامت، وأطفأت المصباح، ووقفت في العتمة أم

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 9: الفتحة الجديدة

    العمل في توسيع النافذة استغرق معظم اليوم. بحلول الظهيرة كانت الفتحة قد اتسعت بالمقدار المتفق عليه، والإطار الخشبي القديم أُزيل بالكامل، والحجر المحيط به بدا مكشوفاً وخشناً تحت ضوء الشمس المباشر. الغرفة تغيّرت. الهواء صار يدخل بقوة أكبر، وحركة الغبار في الفضاء صارت أسرع، والصوت القادم من الحديقة أوضح مما كان في أي يوم سابق.ليّان وقفت طويلاً أمام الفتحة الجديدة بعد أن توقف العمال عن العمل لاستراحة الغداء. كانت يداها في جيبي معطفها، وعيناها تتنقلان بين الحديقة والجدار الذي صار الآن أكثر انفتاحاً على الخارج. شعرت أن الغرفة فقدت شيئاً من خصوصيتها السابقة، ذلك الإحساس بالانغلاق الدافئ الذي كان يحيط بهما حين كانا يجلسان على الحافة القديمة. الآن صارت المساحة مكشوفة أكثر، والحدود بين الداخل والخارج أقل وضوحاً.آدم عاد من حديث قصير مع المقاول في الأسفل فوجدها كذلك. اقترب ببطء، ووقف إلى جانبها دون أن يتكلم فوراً. الريح كانت تلعب بخصلة الشعر التي أفلتت من ربطتها مرة أخرى، وهو راقبها وهي تعيدها إلى مكانها خلف أذنها للمرة الثالثة خلال دقائق.ـ الفتحة أكبر مما بدت في المخطط ـ قالت أخيراً.ـ قليلاً.

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 8: ما بعد الضوء الأصفر

    في الصباح التالي وصلت ليّان إلى الفيلا في السابعة والنصف، قبل الموعد الذي اتفقا عليه بثلاثين دقيقة. لم تكن قد خططت لذلك بوعي. ببساطة استيقظت باكراً، وجلست على حافة السرير وقتاً أطول من المعتاد، ثم وجدت نفسها في السيارة تتجه إلى الزقاق الحجري قبل أن يكتمل ضوء النهار.الفيلا كانت لا تزال مغلقة. لا أصوات عمال، ولا شاحنات، ولا حركة. الهواء بارد ونظيف، ورائحة الثرى الرطب بعد ليل هادئ تملأ المكان. أخرجت المفتاح الاحتياطي الذي أعطاها إياه المقاول في اليوم الأول، وفتحت الباب برفق. الصالة الكبيرة استقبلتها بظلالها الرمادية وصمتها المعتاد. صعدت الدرج بخطوات خفيفة، كأنها تخشى أن توقظ شيئاً نائماً داخل الجدران.غرفة الزاوية كانت فارغة. المصباح الأصفر المؤقت ما زال معلقاً في مكانه، مطفأ الآن. اقتربت من النافذة. الحافة الخشبية باردة تحت أصابعها. نظرت إلى الحديقة؛ شجرة الليمون بدت أوضح في ضوء الصباح الباكر، والأغصان السفلية تحتفظ بخضرتها العنيدة. تذكرت الضوء الأصفر الذي رأته في المرآة الخلفية الليلة الماضية، وعرفت أنه بقي هنا بعد أن غادرت. لم تسأل نفسها لماذا بقي، لأن الإجابة كانت ستفتح باباً لم تكن

  • ظلّ في غرفة بيضاء   الفصل 7: بعد أن يهدأ المكان

    في الساعة السادسة مساءً كان معظم العمال قد غادروا. الفيلا عادت إلى هدوئها الثقيل المعتاد، ذلك الهدوء الذي يبدو وكأنه كان ينتظر رحيل الأصوات ليعلن عن نفسه من جديد. آدم بقي في غرفة الزاوية يراجع المخططات على جهازه اللوحي، جالساً على الحافة الخشبية للنافذة، والضوء الخارجي يميل بسرعة نحو الرمادي الداكن.وصلت الرسالة في السادسة والربع. «النسخة المحدثة من المخططات – نافذة غرفة الزاوية + تعديلات الدرج». فتح الملف. كانت التعديلات دقيقة وواضحة، مرسومة بخطها الهادئ نفسه الذي صارت عيناه تتعرفان عليه من النظرة الأولى. في هامش الصفحة الأخيرة جملة قصيرة:«أضفت اقتراحاً اختيارياً للإضاءة الجانبية على الدرج. يمكن تجاهله إذا بدا زائداً».ابتسم دون أن يلاحظ. كتب رداً مختصراً:«استلمت. الاقتراح غير زائد. سأراجعه الليلة».أرسل، ثم ظلّ ينظر إلى الشاشة. بعد دقيقتين ظهرت علامة «تمت القراءة». لم تأتِ إجابة فورية. أعاد الجهاز إلى الحافة، ونظر من النافذة إلى الحديقة التي كانت تغرق تدريجياً في العتمة. شجرة الليمون صارت مجرد شكل داكن، أغصانها السفلية الخضراء لم تعد مرئية.سمع صوت باب في الأسفل يُفتح ويُغلق. خطوا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status