All Chapters of نبضٌ لا يُرى: Chapter 61 - Chapter 70

112 Chapters

60

ظلت ليان تنظر إلى رسالة آدم للحظات، ثم كتبت: "إنت بتحب الجراحة ولا بتحب فكرة إنك تبقى جراح؟"لم يصل الرد فورًا.وضعت الهاتف بجانبها، ثم عادت لتنظر من نافذة السيارة. كانت الشوارع مزدحمة، والناس تتحرك في كل اتجاه، وكل شخص يبدو وكأنه يعرف إلى أين يذهب.إلا هي.بعد دقائق، ظهر رد آدم: "إيه الفرق؟"كتبت: "فرق كبير.""قولي.""ممكن تكون بتحب شكل الحياة اللي متخيلها لنفسك، مش الحاجة نفسها."توقف آدم عن الكتابة.ثم جاء رده: "أنا هفكر فيها."ابتسمت."وأنا كمان."في صباح اليوم التالي، دخلت ليان المستشفى وهي تحمل دفتر ملاحظاتها. كان أول يوم حقيقي لها في المشروع الجديد، وكانت مسؤولة عن جمع ملاحظات المرضى وتحليل طريقة التواصل بينهم وبين الفريق الطبي.في البداية، ظنت أن المهمة ستكون سهلة.لكن بعد ساعتين فقط، اكتشفت أنها ليست كذلك.كان هناك مريض غاضب لأن موعده تأخر، ومريضة مسنة لم تفهم تعليمات الدواء، وشاب يصر على أن الطبيب لم يستمع إليه رغم أن الطبيب حاول أكثر من مرة.وقفت ليان في منتصف الممر تراقب الموقف.اقترب منها د. كريم."شايفة إيه؟"قالت: "ضغط.""بس؟"نظرت إليه."زحمة، والمرضى متوترين، والدكاتر
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

61

في اليوم التالي، أعلنت إدارة المستشفى نتيجة المرحلة النهائية للبرنامج.وقفت ليان أمام لوحة الأسماء.بحثت عن اسمها.ثم وجدته."ليان أحمد — المجموعة الأولى."توقفت للحظة.لم تصرخ.لم تتحرك.فقط ابتسمت.ثم أخرجت هاتفها.أرسلت لآدم: "اتقبلت رسمي."جاء الرد بعد ثوانٍ: "كنت مستني الخبر ده.""إنت كنت واثق ليه؟""عشان في المقابلة التانية لما سألوكي إيه اللي عايزة تتعلميه، ما قولتيش إجابة محفوظة.""وقلت إيه؟""قولتي إنك عايزة تعرفي إزاي تخلي المريض يحس إنه مسموع."قرأت رسالته أكثر من مرة.ثم كتبت: "إنت فاكر؟""أنا بفتكر كلامك."توقفت.ثم ابتسمت.لكن فرحتها لم تستمر طويلًا.وصلتها رسالة أخرى من إدارة البرنامج.هذه المرة لم تكن تهنئة."نظرًا لطبيعة البرنامج، سيتم توزيع المتدربين على أقسام مختلفة. يرجى العلم أن القسم المحدد لكل متدرب سيعلن في اليوم الأول."قالت ليان لنفسها: "طبعًا."كانت تعرف أنها لم تنتهِ بعد.وفي صباح اليوم الأول، دخلت إلى المستشفى وهي لا تعرف أي قسم ستذهب إليه.وجدت مجموعة من الطلاب ينتظرون أمام قاعة التدريب.دخل الطبيب المسؤول."صباح الخير."رد الجميع.فتح ملفًا."هنبدأ بالتو
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more

63

في مساء اليوم التالي، لم يكن آدم يشعر بالتوتر بسبب مقابلة والد ليان بقدر ما كان يشعر بثقل الخطوة نفسها.كان يقود سيارته باتجاه منزلها، بينما ظل يراجع في ذهنه الكلمات التي سيقولها.لم يكن يريد أن يقدم وعودًا أكبر من قدرته، ولا أن يتحدث عن مستقبل مثالي لا يعرف إن كان يستطيع تحقيقه.كان يريد شيئًا واحدًا فقط.أن يعرف والدها أنه جاد.في الوقت نفسه، كانت ليان تجلس في غرفتها، ترتب شعرها للمرة الثالثة، ثم تنظر إلى نفسها في المرآة بضيق.دخلت مريم في مكالمة فيديو."إنتِ لسه بتجهزي؟""أنا متوترة.""ليه؟ آدم اللي داخل يتكلم، مش إنتِ.""عارفة."ابتسمت مريم."يبقى اهدي."رن جرس الباب.توقفت ليان عن الكلام."وصل.""روحي بقى."أغلقت المكالمة، ثم خرجت من غرفتها.جلس آدم مع والديه في غرفة الجلوس، بينما كان والد ليان يتحدث معه بهدوء."إنتوا لسه بتدرسوا، صح؟""أيوه.""والطب محتاج وقت ومجهود.""عارف.""والجواز مسؤولية."أجاب آدم بثبات: "وعشان كده أنا مش جاي أطلب إننا نتجوز دلوقتي. أنا جاي أطلب إننا نبدأ بشكل رسمي، ونتخطب، وكل واحد يكمل دراسته."نظر إليه والد ليان طويلًا."ولو حصل ضغط في الدراسة؟""هننظم
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

64

لم تكن وردية ليان تلك الليلة تشبه أي وردية سابقة.منذ بداية المناوبة والطوارئ لا تهدأ، أسرّة تدخل وأخرى تخرج، أصوات الأجهزة لا تتوقف، والأطباء ينتقلون بين الحالات بسرعة جعلت ليان تشعر أن الوقت نفسه يركض.كانت تقف بجوار د. كريم وهي تراجع ملف إحدى الحالات.قال لها: "قوليلي الاحتمالات اللي قدامك."أجابت بعد لحظة: "في أكتر من احتمال، لكن محتاجين فحص وتحاليل قبل ما نثبت أي تشخيص."ابتسم."إجابة أحسن من إنك ترمي تشخيص وخلاص."ابتسمت ليان."اتعلمت.""لسه."ضحكت.في الجهة الأخرى من القسم، كان آدم يعمل مع د. سامر.لم يتحدثا طوال ساعتين تقريبًا.كان كل واحد منهما غارقًا في عمله.لكن في لحظة هدوء قصيرة، التقت عيونهما.ابتسم آدم.ردت ليان بابتسامة سريعة، ثم عادت إلى ملفها.قال د. كريم دون أن ينظر إليها: "المريض أهم."احمر وجهها."حاضر."في الثالثة صباحًا، بدأ التعب يظهر على الجميع.جلست ليان للحظات في غرفة الاستراحة، وأسندت رأسها إلى الحائط.دخل آدم."تعبانة؟""جداً."جلس بجوارها."خمس دقايق ونرجع."نظرت إليه."هو إحنا هنفضل كده؟""كده إزاي؟""دراسة، تدريب، ورديات، امتحانات، وخطوبة."ابتسم."إنتِ
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

65

لم تنم ليان بسهولة تلك الليلة. كانت جملة والدها تتردد في رأسها منذ أن غادر آدم وأهله. "أنا محتاج وقت." لم تكن جملة رفض، لكنها لم تكن موافقة أيضًا. جلست على سريرها، تمسك هاتفها، ثم وضعته جانبًا قبل أن تفتح المحادثة معه للمرة العاشرة. في اللحظة نفسها أضاء الهاتف. آدم: "صحيتِ؟" ابتسمت. "أنا أصلًا ما نمتش." جاء الرد سريعًا: "وأنا كمان." كتبت: "متوتر؟" "جداً." ضحكت. "مش باين عليك." "كنت قدام والدك، لازم أبان ثابت." "كنت ثابت فعلًا." "من جوا كنت بموت." ضحكت بصوت منخفض. "كويس إني ما شفتش." "كنتِ هتضحكي." "طبعًا." ثم صمتا قليلًا. كتب آدم: "ليان." "نعم؟" "أنا مبسوط." "ليه؟" "عشان أخيرًا بقيت عارف إن اللي بينا ما بقاش مجرد كلام." نظرت إلى الشاشة طويلًا قبل أن تكتب: "وأنا كمان." في صباح اليوم التالي، حاولت ليان أن تتعامل مع يومها بشكل طبيعي. محاضرات، ملاحظات، تدريب، أسئلة من الدكتور، ثم اجتماع قصير مع فريق البحث. لكن مريم لم تكن لتتركها تهرب. ما إن جلستا معًا حتى قالت: "ها؟" نظرت ليان إليها ببراءة. "ها إيه؟" "إنتِ فاكرة إني مش هعرف؟" "تعرفي إيه؟" اقتربت مريم
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

66

لم تستوعب ليان الأمر بالكامل حتى صباح اليوم التالي.كانت تنظر إلى يدها بين الحين والآخر، رغم أن الخاتم لم يكن فيها بعد، وكأنها تتأكد أن ما حدث بالأمس لم يكن مجرد حلم.دخلت المدرج، فوجدت مريم تلوّح لها من بعيد."تعالي بسرعة."اقتربت ليان وجلست بجوارها.حدقت مريم في وجهها لثوانٍ."هو وافق."لم تستطع ليان منع ابتسامتها."آه."صرخت مريم بصوت منخفض: "إنتِ اتخطبتي!"وضعت ليان يدها على فمها."لسه.""لسه إيه؟""الخاتم النهارده.""يعني النهارده رسميًا؟"هزت ليان رأسها."تقريبًا."احتضنتها مريم وسط ضحكاتهما، لكن سرعان ما دخل الدكتور عمر إلى المدرج، فعاد الجميع إلى أماكنهم.بدأت المحاضرة، وكانت عن التواصل مع المريض في المواقف الصعبة.وقف الدكتور عمر أمامهم وقال:"أحيانًا المريض مش محتاج منك إجابة سريعة. محتاج يحس إنك سامعه."رفعت ليان عينيها إليه.شعرت أن الجملة جاءت في توقيت غريب.تحدث الدكتور عن الغضب، والخوف، وسوء الفهم بين الطبيب والمريض، ثم طلب من أحد الطلاب تمثيل موقف قصير.اختار آدم.وقف أمام زميلته التي مثلت دور مريضة غاضبة.قالت: "أنا مستنية من الصبح، ومحدش فاهمني حاجة."أجاب آدم بهدوء:
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

67

لم تمر سوى أيام قليلة على الخطوبة حتى عادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد.المحاضرات لم تتوقف، والتدريب في المستشفى أصبح أكثر ضغطًا، والامتحان العملي اقترب بشكل جعل الجميع يتحدثون عن الوقت وكأنه عدو شخصي.كانت ليان تجلس في المكتبة أمام مجموعة من المراجع، بينما مريم تقلب صفحات كتابها بعصبية.قالت مريم: "أنا مش فاهمة إحنا ليه بنذاكر كل ده وفي الآخر الدكتور يسألنا في سطر صغير محدش شافه."ضحكت ليان."عشان يعرف مين ذاكر.""أنا ذاكرت.""أمال بتشتكي ليه؟""عشان أحب أشتكي وأنا بذاكر."رن هاتف ليان.نظرت إلى الشاشة، فوجدت رسالة من آدم."خلصتي؟"كتبت: "لسه."جاء الرد: "محتاج أشوفك."رفعت مريم حاجبها."الخطيب؟""آه.""روحي.""عندي مذاكرة.""روحي ساعة وارجعي."نظرت ليان إلى الساعة."مش عارفة."أرسلت لآدم: "فين؟"جاء الرد: "قدام المستشفى."ابتسمت دون أن تشعر.بعد أقل من نصف ساعة كانت تقف أمامه.ما إن رآها حتى قال:"أخيرًا.""إنت اللي طلبتني.""عشان وحشتيني."توقفت أمامه."إحنا كنا مع بعض أول امبارح.""و؟""يعني مش من زمان.""بالنسبة لي من زمان."ابتسمت."إنت بقيت رومانسي زيادة.""أهو خطيب جديد."ضحكت.
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

68

ظلت ليان تنظر إلى الملف أمامها دون أن تمد يدها إليه.قال د. عمر: "خدي."أخذته ببطء."البرنامج ده مدته ستة أسابيع، وفيه تدريب سريري وبحث متعلق بالتواصل مع المرضى. وإنتِ من أكتر الطلاب اللي اسمهم اتكرر في الترشيحات."قلبت الصفحة الأولى."بس ده بعيد.""عارف.""والمواعيد؟""هتحتاجي تقللي وجودك في بعض الأنشطة هنا."صمتت.لم يكن خوفها من التدريب نفسه.كانت تعرف أنها تريد هذه الفرصة.لكنها كانت تفكر في آدم.رفع د. عمر عينيه إليها."إنتِ بتفكري في إيه؟"ترددت قبل أن تقول: "أنا اتخطبت."ابتسم."مبروك.""شكرًا.""وإيه علاقة ده بالموضوع؟"خفضت عينيها."مش عارفة."قال بهدوء: "ليان، الخطوبة مش المفروض تبقى سبب يخليكي تخافي من فرصة كويسة."رفعت عينيها إليه."أنا مش خايفة منه.""أمال؟""خايفة إن المسافة تعمل مشكلة."ابتسم د. عمر."المشكلة مش في المسافة. المشكلة في الطريقة اللي الناس بتتعامل بيها مع المسافة."سكت قليلًا."إنتِ مش مطالبة تختاري بين مستقبلك وعلاقتك. لكنك مطالبة تكوني واضحة مع الشخص اللي هتكملي حياتك معاه."خرجت ليان من مكتبه وهي تحمل الملف.أول شخص فكرت في الاتصال به كان آدم.لكنها توق
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

69

كان آخر يوم لآدم قبل السفر مختلفًا عن كل الأيام السابقة.لم يكن هناك وقت طويل للجلوس، ولا فرصة حقيقية للحديث عن أي شيء سوى التدريب، حقيبته التي لم تكتمل، والملفات التي ظل يراجعها للمرة الأخيرة.ومع ذلك، أصر أن يراها.وصلت ليان إلى المكان المتفق عليه، فوجدته واقفًا بجوار سيارته، يحمل حقيبته بيد وملفاته باليد الأخرى.ابتسمت."إنت مسافر ولا رايح تدريب ساعتين؟"ضحك."ما تضحكيش. أنا لسه مش عارف حطيت إيه في الشنطة وإيه نسيت."اقتربت منه."تعالى أشوف.""لا.""ليه؟""عشان هتكتشفي إني نسيت نص حاجتي."فتحت الحقيبة دون استئذان.نظرت بداخلها، ثم رفعت عينيها إليه."أنت فعلًا ناسي.""إيه؟""حاجات كتير."ضحك."كنت عارف."بدأت تخرج بعض الأشياء الناقصة من حقيبتها الصغيرة التي أحضرتها معها.نظر إليها بدهشة."إنتِ كنتِ مجهزة؟""طبعًا.""ليه؟""عشان عارفة إنك هتنسى."ابتسم."خطيبتي بقت أمي."رفعت حاجبها."قولها تاني.""خطيبتي.""أيوه.""أمي."ضربته بخفة على كتفه."آدم!"ضحك.ثم هدأت ملامحه فجأة."هتوحشيني."نظرت إليه."وأنت كمان.""مش عايز أقولك ما تزعليش.""ما تقولش.""ومش عايز أقولك ما تشتاقيش.""مش هق
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more

70

رن هاتف آدم قبل أن يضعه على الشاحن.ظهر اسم ليان.ابتسم، ثم أجاب فورًا."سبقتيني."جاء صوتها ضاحكًا: "أنت اللي قلت عندي خبر.""طيب قولي إنتِ الأول.""لا، أنت.""ليان...""آدم."ضحكا معًا.قال أخيرًا: "اتقبلت في التدريب."اتسعت ابتسامتها."وأنا كمان!"سكت آدم لحظة."بجد؟""بجد.""يعني إيه؟""يعني إحنا الاتنين هنفضل مشغولين."ضحك."ممتاز.""ممتاز؟""آه. بدل ما أفضل قلقان إنك قاعدة مستنياني.""وأنا بدل ما أفضل مستنية مكالمتك.""بس هنشوف بعض إمتى؟"تغير صوتها قليلًا."دي المشكلة."كان تدريبها سيبدأ بعد عشرة أيام، في مستشفى آخر، بينما تدريب آدم سيستمر لأسابيع.قال: "هنرتب.""مش كل حاجة بتتظبط بالترتيب.""طب نجرب."سكتت قليلًا."آدم.""نعم؟""أنا مبسوطة.""وأنا.""بس حاسة إن الفترة الجاية هتكون صعبة.""هتكون.""مش خايف؟""خايف.""من إيه؟""إننا نتعب ونبدأ نلوم بعض."أجابته بهدوء: "يبقى من دلوقتي نتفق إن التعب مش ذنب حد فينا."ابتسم آدم."اتفقنا."في اليوم التالي، كان آدم داخل غرفة العمليات التعليمية مع الفريق، بينما كانت ليان تستعد لأول يوم لها في برنامجها الجديد.وقف د. سامر أمام المجموعة
last updateLast Updated : 2026-09-26
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status