All Chapters of في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب: Chapter 61 - Chapter 70

337 Chapters

61

قرأت إيلينا الرسالة مرتين."لا تغادري بعد. أريد التحدث معكِ على انفراد، بعد أن يخرج الجميع."شعرت بقلبها يتسارع دون أن تفهم السبب بوضوح.هل يريد أن يسألها عن حالها أخيرًا؟أم أنه اكتشف شيئًا آخر يريد مواجهتها به؟انتظرت حتى بدأ الموظفون يغادرون واحدًا تلو الآخر، وأضواء المكاتب المجاورة تنطفئ شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ في الطابق سواها.طرقت باب مكتبه بتردد خفيف.— ادخلي.دخلت، ووجدته واقفًا أمام النافذة، كعادته حين يكون منشغل الذهن.استدار نحوها، ونظر إليها للحظة طويلة قبل أن يتكلم.— جلست أفكر طوال اليوم.انتظرت أن يكمل.— في التقارير التي أعطيتك إياها اليوم... كانت كثيرة أكثر مما ينبغي.اتسعت عيناها قليلًا من المفاجأة.هل هذا اعتذار؟لكنه أضاف بسرعة، وكأنه يخشى أن تفهم كلماته بشكل خاطئ:— لا أريد أن يتأخر العمل في المرات القادمة. هذا كل ما في الأمر.خفتت الفرحة الصغيرة التي بدأت تتسلل إلى صدرها.قالت ببرود مماثل لبروده:— حسنًا. هل هذا كل شيء؟— نعم.استدارت إيلينا لتخرج، شاعرة بخيبة أمل لا تستطيع تفسيرها، حين توقف صوته خلفها مرة أخرى.— إيلينا.التفتت.— من كان ذلك الرجل الذي رأيتك ت
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

62

لم يقل أدريان شيئًا عن كريم في الأيام التالية.لكن إيلينا لاحظت أنه بدأ يكلفها بمهام أكثر تتطلب بقاءها في المكتب لوقت أطول، وكأنه يريد أن يبقيها بعيدة عن أي وقت فراغ قد تقضيه مع أي شخص آخر.لم تعلق على الأمر.كانت، في قرارة نفسها، ترتاح لوجود سبب يبعدها عن المنزل بضع ساعات إضافية كل يوم.في إحدى الليالي، بقيت إيلينا في مكتبها بعد أن غادر الجميع تقريبًا، تحاول إنهاء عرض تقديمي مهم كان مطلوبًا في اجتماع صباح اليوم التالي.كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً حين بدأ المطر يهطل بغزارة خارج النافذة، مصحوبًا بأصوات رعد متقطعة جعلت أضواء المبنى تومض للحظات قبل أن تنطفئ فجأة بالكامل.جفلت إيلينا في مكانها.— ماذا يحدث؟نهضت من مكتبها بحذر، تتلمس طريقها في الظلام باتجاه الممر، حين سمعت صوت باب مكتب أدريان يُفتح.— إيلينا؟— أنا هنا.اقترب صوته منها في العتمة.— انقطعت الكهرباء عن الطابق بأكمله. المولد الاحتياطي يحتاج بضع دقائق ليعمل.وقفا في الظلام، على بعد خطوات قليلة من بعضهما، دون أن يستطيع أي منهما رؤية ملامح الآخر بوضوح.سمعت إيلينا صوت خطواته يقترب أكثر.— هل أنتِ بخير؟ لم تتأذي؟— لا، أن
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

63

وصلت إيلينا إلى المنزل بعد أن هدأت أنفاسها قليلًا في السيارة، لكن قلبها ظل مضطربًا طوال الطريق. فتحت الباب بهدوء، آملة أن يكون الجميع نائمين في هذا الوقت المتأخر. لكن الأضواء في الصالة كانت لا تزال مضاءة. وجدت مارتن جالسًا على الأريكة، ينتظرها بصمت، وكوب فارغ أمامه على الطاولة، ورائحة الكحول تفوح منه بوضوح. توقفت عند الباب. — لم أكن أعلم أنك ستسهر لهذا الوقت. رفع مارتن عينيه إليها ببطء. — وأنا لم أكن أعلم أنك ستتأخرين إلى هذه الساعة. — كان هناك عرض تقديمي عاجل يجب إنهاؤه. ضحك مارتن ضحكة قصيرة، خالية من أي مرح. — عرض تقديمي؟ في الظلام؟ تجمدت إيلينا. — ماذا تقصد؟ — أقصد أن رئيسك اتصل بي منذ قليل، يسأل إن كنتِ وصلتِ إلى المنزل بأمان، لأن الكهرباء انقطعت في مبنى الشركة. شعرت إيلينا بالدم يتجمد في عروقها. لماذا يتصل به؟ ماذا قال بالضبط؟ حاولت أن تبدو هادئة. — كان قلقًا فقط، لأننا بقينا وحدنا في المكتب حين انقطعت الكهرباء. — وحدكما؟ كررها مارتن ببرود، وهو ينهض من مكانه ببطء. — كل الموظفين الآخرين بقوا معكما، أليس كذلك؟ لم تجب إيلينا فورًا. اقترب من
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

64

استيقظت إيلينا في الصباح على صوت المنبه، بعينين منتفختين من البكاء الذي لم يتوقف إلا قبل ساعات قليلة من الفجر. نظرت إلى نفسها في المرآة، وحاولت أن تخفي آثار ليلتها الطويلة بمساحيق التجميل، لكن العينين لا يمكن أن تخدعا بسهولة. نزلت إلى الأسفل، فوجدت المنزل هادئًا بشكل غريب. لم يكن مارتن موجودًا، ولا حماتها. تركت المنزل بسرعة، شاكرة في داخلها هذا الهدوء غير المتوقع الذي منحها فرصة للخروج دون مواجهة جديدة. وصلت إلى الشركة، وجلست خلف مكتبها، محاولة التركيز على عملها رغم الإرهاق الذي يثقل جفنيها. بعد قليل، مرت نسرين بجانبها، وتوقفت فجأة حين رأت وجهها. — إيلينا! ماذا حدث لعينيك؟ حاولت إيلينا أن تبتسم. — لا شيء، فقط لم أنم جيدًا مرة أخرى. نظرت إليها نسرين بقلق واضح، لكنها لم تلح بالسؤال هذه المرة، واكتفت بأن تضع يدها على كتفها بلطف قبل أن تعود إلى مكتبها. بعد دقائق، طُلب من إيلينا الحضور إلى مكتب أدريان لمراجعة بعض الملفات. دخلت وهي تحاول أن تبدو طبيعية قدر الإمكان. رفع أدريان عينيه حين دخلت، وتوقفت نظراته عند وجهها لثوانٍ. لاحظ الهالات الداكنة تحت عينيها بوضوح هذه
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

65

مرت الأيام التالية بتوتر خفي بين إيلينا وأدريان، توتر لم يتحول إلى مواجهة مباشرة، لكنه كان حاضرًا في كل نظرة، وكل جملة مقتضبة يتبادلانها. في صباح أحد الأيام، دخلت إيلينا إلى مكتبها فوجدت رسالة من مارتن على هاتفها، أرسلها منذ ساعة تقريبًا: "سأتصل بمحامٍ. أريد أن أعرف كل التفاصيل بنفسي، بما أنك لا تريدين إخباري." قرأتها وشعرت بالأرض تهتز تحت قدميها. محامٍ؟ أي تفاصيل يقصد؟ هل يخطط للطلاق؟ أم لشيء أسوأ؟ حاولت الاتصال به فورًا، لكنه لم يرد. بقيت جالسة خلف مكتبها، تحاول استيعاب ما يحدث، حين دخل كريم بابتسامته المعتادة، يحمل بعض الأوراق. — صباح الخير إيلينا، هل كل شيء بخير؟ تبدين قلقة. لم تستطع الرد بهدوء. — نعم، فقط يوم صعب. جلس كريم على طرف مكتبها، وبدأ يتحدث معها بلطف، محاولًا إخراجها من حالتها، حين مر أدريان بجانبهما في طريقه إلى مكتبه. توقف للحظة، رآهما جالسين قريبين من بعضهما، ورأى قلق إيلينا الواضح على وجهها بينما كريم يحاول مواساتها. شعر بشيء يشتعل بداخله فورًا. قال ببرود قاطع، دون أن يخفي حدته: — إيلينا، أحتاجك في مكتبي الآن. نظرت إليه إيلينا بمفاجأة من نبرته الحادة،
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

66

لم تتحدث إيلينا وأدريان عما حدث بينهما في مكتبه طوال يومين كاملين. كان كل منهما يتصرف أمام الآخر بحذر شديد، كأن كلاهما يخشى أن تعيد أي كلمة إضافية فتح ذلك الباب الذي أغلقاه بصعوبة. في صباح اليوم الثالث، دخلت إيلينا إلى الشركة كالمعتاد، لكنها توقفت فجأة عند مدخل الطابق حين رأت لورا واقفة أمام مكتب أدريان، ترتدي فستانًا أنيقًا، وتتحدث مع السكرتيرة الجديدة بابتسامة واثقة. شعرت إيلينا بشيء يتجمد في صدرها. ماذا تفعل لورا هنا؟ تقدمت ببطء نحو مكتبها، محاولة ألا تلفت الانتباه، لكن عيني لورا وقعتا عليها فورًا. ابتسمت لورا ابتسامة عريضة، وكأنها انتظرت هذه اللحظة بالتحديد. — إيلينا! يا له من لقاء غير متوقع. لم ترد إيلينا بأكثر من إيماءة باردة برأسها، وواصلت طريقها. لكن لورا لحقت بها بخطوات سريعة. — هل تعملين هنا فعلًا كل يوم؟ يا لها من مصادفة أن تكوني مساعدته الشخصية. قالت إيلينا بهدوء مصطنع: — هذا عملي، نعم. — أتخيل أن الأمر ممتع جدًا بالنسبة لك، أن تكوني قريبة منه طوال الوقت. لم تجب إيلينا، واكتفت بالسير نحو مكتبها. لكن لورا لم تتوقف. — بالمناسبة، أتيت اليوم لأن أدريان طلب مني
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

67

في الأيام التالية، لاحظت إيلينا أن أدريان بدأ يبدو مرهقًا أكثر من المعتاد. كان يبقى في مكتبه لساعات طويلة بعد انتهاء دوام العمل، ووجهه يزداد شحوبًا يومًا بعد يوم، وعيناه تحملان إرهاقًا واضحًا لم يعتد إظهاره أمام أحد. في أحد الأيام، دخلت إيلينا إلى مكتبه لتسليمه بعض الملفات، فوجدته يجلس خلف مكتبه، ورأسه مسند إلى يده، وجبينه يتصبب عرقًا خفيفًا رغم برودة الجو في المكتب. — أدريان؟ لم يجب فورًا. اقتربت منه بقلق واضح. — هل أنت بخير؟ رفع رأسه ببطء، ونظر إليها بعينين متعبتين. — أنا بخير، فقط صداع بسيط. لاحظت إيلينا أن يديه ترتجفان قليلًا وهو يحاول ترتيب الأوراق أمامه. وضعت يدها على جبينه دون تفكير مسبق، فشعرت بحرارة واضحة تحت أصابعها. اتسعت عيناها. — أنت محموم! لماذا لم تخبر أحدًا؟ سحب رأسه قليلًا من يدها، محاولًا الحفاظ على مسافة، لكن صوته بدا أضعف من المعتاد حين تكلم. — لست بحاجة إلى اهتمام أحد. لدي عمل كثير يجب إنجازه. — أدريان، أنت مريض، ولا يمكنك العمل بهذه الحالة. — أنا بخير. حاول النهوض للتأكيد على كلامه، لكن رأسه دار به فجأة، واضطر إلى الإمساك بحافة المكتب لتثبيت نفس
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

68

عادت إيلينا إلى المنزل ذلك المساء بقلب أخف مما كان منذ أسابيع، لا تزال تحمل دفء اللحظة التي جمعتها بأدريان في مكتبه. لكن هذا الشعور لم يدم طويلًا. بمجرد أن فتحت الباب، وجدت مارتن جالسًا على طاولة الطعام، أمامه ظرف بني كبير، ووجهه يحمل تعبيرًا لم تره عليه من قبل، هدوءًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. — تأخرتِ مجددًا. — كان هناك ظرف طارئ في العمل. نظر إليها مارتن طويلًا، ثم دفع الظرف نحوها ببطء عبر الطاولة. — اجلسي. أريدك أن تري هذا. شعرت إيلينا بجسدها يتجمد. جلست ببطء، ومدت يدها المرتجفة نحو الظرف، وفتحته. بالداخل، وجدت مجموعة من الصور القديمة، بعضها من ليلة حفل قبل أربع سنوات، تظهر فيها هي وأدريان معًا، إضافة إلى تقرير مطبوع يحمل شعار مكتب تحقيقات خاص. قرأت العناوين بسرعة، وشعرت بالدم يتجمد في عروقها. كانت التفاصيل دقيقة أكثر مما تخيلت: تواريخ، أماكن، حتى اسم الفندق الذي التقيا فيه تلك الليلة الأولى، منذ سنوات، قبل أن تعرف أنه خطيب صوفيا حتى. رفعت عينيها إلى مارتن، ويداها ترتجفان بشدة. — من أين حصلت على هذا؟ — هذا ليس مهمًا. المهم أنني أعرف الآن كل شيء. رفع صوته فجأة،
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

69

استمرت إيلينا في تجنب أدريان طوال الأيام التالية، بأسلوب هادئ لكنه واضح لمن يراقبها عن قرب. لم تعد تدخل مكتبه دون موعد رسمي مسبق، ولم تعد تجلس أمامه أكثر من الوقت اللازم لتسليم الأوراق، وكانت تتجنب النظر إليه مباشرة في العينين كلما تحدثا. لاحظ أدريان كل هذه التفاصيل الصغيرة. في البداية، ظن أنها مجرد فترة عابرة، ربما بسبب ضغط في المنزل أو تعب في العمل. لكن مع مرور الأيام، بدأ يدرك أن الأمر أعمق من ذلك، وأن هناك جدارًا جديدًا بدأت إيلينا تبنيه بينهما بعناية شديدة. بدلًا من أن يسألها بصراحة عما يحدث، اختار أدريان، كعادته حين يشعر بالجرح، أن يتراجع خلف قناع برودته المعتاد، بل وأن يزيده صلابة هذه المرة. في أحد الاجتماعات الصباحية، وزع المهام على الموظفين، وحين جاء دور إيلينا، لم يكلفها بأي مهمة مباشرة. بعد انتهاء الاجتماع، استوقفها أحد الموظفين بحيرة. — إيلينا، ألن يكلفك السيد أدريان بأي شيء اليوم؟ هذا غريب. هزت إيلينا كتفيها بمحاولة لامبالاة مصطنعة. — ربما لا يوجد ما يحتاج إلى مساعدتي فيه اليوم. لكنها في داخلها شعرت بوخزة غريبة. طوال الأسابيع الماضية، كان أدريان يحملها أعباء
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

70

مرت ثلاثة أيام على حادثة المستند، ثلاثة أيام شعرت فيها إيلينا وكأنها تعمل في شركة مختلفة تمامًا، وكأن أدريان الذي جلست بجانبه ليلة مرضه، والذي اعترف لها بمشاعره بصدق نادر، لم يكن سوى شخص آخر تمامًا اختفى فجأة دون أثر. كل يوم كان يزداد بردًا، وكل يوم كانت إيلينا تشعر بألم أعمق، رغم أنها هي من بدأت هذا الابتعاد أصلًا. في صباح اليوم الرابع، دخلت إيلينا إلى مكتبه لتسليم تقرير شهري مهم، فوجدته يتحدث عبر الهاتف بنبرة ودية غير معتادة، يضحك أحيانًا، بينما كانت ملامحه تنعكس عليها راحة لم تعرفها هي منذ أسابيع طويلة. انتظرت بصمت حتى أنهى مكالمته. أغلق الهاتف، ونظر إليها بنفس البرود المعتاد الذي أصبحت تعرفه جيدًا هذه الأيام. — نعم؟ مدت إيلينا التقرير نحوه بصمت. — هذا التقرير الشهري. أخذه دون أن ينظر إليها، وبدأ يتصفحه بسرعة، كأنه يريد إنهاء هذا اللقاء في أسرع وقت ممكن. وقفت إيلينا أمامه، تراقبه وهو يتجاهلها بهذا الشكل الصارخ، وشعرت أن شيئًا بداخلها بدأ ينفجر أخيرًا بعد أسابيع من الكبت المتراكم. قالت فجأة، دون أن تخطط لذلك: — هل أنت سعيد الآن؟ توقف أدريان عن القراءة، ورفع عينيه إليها
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
PREV
1
...
56789
...
34
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status