جميع فصول : الفصل -الفصل 60

337 فصول

51

كان أدريان لا يزال واقفًا في الممر، بعيدًا عن ضجيج القاعة، بينما كانت أصوات الموسيقى تصل إليه مكتومة من خلف الأبواب.كان قد اتخذ قراره.ذلك الرجل لن يحصل على أي تعاون مع شركته.ليس بعد الطريقة التي تحدث بها عن إيلينا.قال في نفسه ببرود:«أما بالنسبة للتعاون مع شركتكم... فلن أفكر فيه أبدًا.»ثم تابع سيره دون أن يمنح الرجل فرصة أخرى.— سيدي! سيدي أدريان!كان الرجل يحاول اللحاق به، لكن أدريان لم يلتفت إليه حتى.— انتظر لحظة فقط، دعنا نتحدث عن الأمر...استمر أدريان في المشي وكأن الصوت القادم من خلفه لا يعنيه.لم يكن مزاجه يسمح بالمزيد من النقاش.وصل إلى نهاية الممر، ثم توقف فجأة.وضع يده في جيبه، وأخذ نفسًا عميقًا.لماذا كان غاضبًا إلى هذه الدرجة؟لم يكن الرجل أول شخص يمدح امرأة أمامه.ولم تكن إيلينا أول امرأة جميلة تدخل قاعة مليئة برجال الأعمال.إذًا لماذا كان الأمر مختلفًا هذه المرة؟رفع عينيه إلى الأمام.«كان خطئي أنني أحضرتها معي.»صمت للحظات.ثم صحح أفكاره في داخله.«لا... المشكلة ليست في إحضارها.»تذكر الطريقة التي كانت تقف بها إلى جانبه.تذكر كيف كانت تحاول انتزاع الكأس من يده لأنه
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

52

كانت إيلينا تقف في نهاية الممر، وقد توقفت خطواتها فجأة عندما لمحت لورا أمام أدريان.تراجعت بسرعة بضع خطوات، واختبأت خلف أحد الأعمدة حتى لا يراها أيٌّ منهما. لم تكن تريد أن يعرف أدريان أنها عادت من الحمام، ولا أن يراها وهي تقف هناك تراقبهما.لكن عينيها بقيتا معلقتين بهما رغمًا عنها.بدأ قلبها يخفق بعنف، وشعرت بشيء بارد يسري في أطرافها.تلك هي لورا...المرأة التي رأت أدريان معها قبل سنوات.اتسعت عيناها، وبدأت الدموع تتحجر فيهما دون أن تشعر.قالت في داخلها بصدمة:إذن... هي لورا فعلًا.ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم أضافت وهي تحاول أن تستوعب ما تراه:أكيد أصبحت زوجته الآن.شعرت بأن قدميها لم تعودا قادرتين على حملها، فمدت يديها نحو الجدار أمامها وأسندت جسدها إليه حتى لا تفقد توازنها.كانت تراقب لورا من بعيد، تحاول قراءة ملامحها، ثم انتقلت عيناها إلى أدريان.كان غاضبًا.غاضبًا بطريقة لم تعهدها إيلينا منه.وهذا جعل أفكارها تزداد سوءًا.هل هما يتشاجران؟لم تكن تسمع حديثهما جيدًا بسبب المسافة والضجيج الموجود في القاعة، لكنها استطاعت سماع صوت لورا وهي تتحدث بنبرة ناعمة ومليئة بالدلال.— أدريان... لقد
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

53

لم تستطع إيلينا البقاء في مكانها أكثر.كان وجود لورا أمام أدريان كافيًا ليجعل قلبها يضطرب بطريقة لم تستطع السيطرة عليها، لذلك أخذت نفسًا عميقًا، ثم استدارت بسرعة قبل أن يلاحظها أحد.لم تنتظر لتعرف ماذا ستقول لورا، ولم تحاول سماع حديثهما.كل ما أرادته في تلك اللحظة هو الابتعاد.خطت في الممر بسرعة، ثم أسرعت أكثر عندما ابتعدت عن المكان الذي كان يقف فيه أدريان ولورا، حتى أصبحت أصوات الحفل خلفها بعيدة.لم تنظر إلى الخلف ولو مرة واحدة.كانت تشعر أن قلبها يركض أسرع من خطواتها.لماذا أشعر بهذا الاختناق؟وضعت يدها على صدرها وهي تتابع سيرها.لكن عقلها لم يتوقف عن تذكيرها بالمشهد الذي رأته قبل قليل.توقفت للحظة عندما وصلت إلى ممر جانبي أكثر هدوءًا، وأسندت ظهرها إلى الجدار.أغمضت عينيها.كان يجب ألا أعود إلى حياته.فتحت عينيها بسرعة ومسحت طرف عينها.— كفى يا إيلينا...همست لنفسها، ثم أخذت نفسًا عميقًا.أنتِ هنا للعمل فقط.رفعت رأسها، وحاولت أن تستعيد هدوءها، ثم ابتعدت عن المكان تمامًا دون أن تعرف أن أدريان ولورا كانا لا يزالان يتحدثان خلفها.في الجهة الأخرى، بقيت لورا واقفة أمام أدريان.نظرت إليه
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

54

— لماذا تبكين يا إيلينا؟تجمدت إيلينا في مكانها للحظة، ثم التفتت بسرعة نحو مصدر الصوت.لكنها لم تجد أحدًا.حدقت في الممر من حولها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تدرك أن الصوت لم يكن حقيقيًا، بل كان مجرد صوت ضميرها الذي بدأ يوبخها على ضعفها.جاءها الصوت من جديد:— رجل مثل أدريان غير مخلص، ولا يستحق دموعك.عضت إيلينا على شفتها، ثم مسحت دموعها بعصبية.— لكن أدريان...توقفت للحظة، وشعرت بالغضب يعود إلى صدرها.— كنت تقول لي إنك لم تستمتع إلا معي، وكنت تقول إنك لم تكن تريد صوفيا أصلًا، بل حتى فصلت خطوبتك منها من أجلي فقط... ثم تقوم بكل هذا؟أغمضت عينيها بقوة.كانت الذكريات تتدافع في رأسها، وكل كلمة قالها لها في الماضي أصبحت الآن تبدو كأنها سكين.قالت في داخلها بغضب:— يا لك من خسيس... ومقزز.في تلك اللحظة، وفي الجهة الأخرى من الفندق، كان أدريان يفتح باب إحدى القاعات الكبيرة.دخل بخطوات هادئة، لكنه توقف فجأة.قطب حاجبيه.— ماذا؟نظر حوله.كان المكان فارغًا تقريبًا، ومع ذلك شعر وكأنه سمع صوتًا مألوفًا.صوت إيلينا.ظل صامتًا لثوانٍ، ثم عبس أكثر.— ما هذا الصوت؟ كأنني أسمع صوت إيلينا تشتمني.رفع يده
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

55

كان أدريان يقف بالقرب منها، يراقبها بصمت منذ أن عادت إلى القاعة.حاولت إيلينا أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.رفعت رأسها، وعدلت شعرها بهدوء، ثم أخذت نفسًا عميقًا وهي تحاول إقناع نفسها بأن عليها فقط أن تكمل هذه الليلة وتنتهي منها. لم تكن تريد أن يظهر على وجهها أي أثر للبكاء الذي أخفته بصعوبة قبل قليل.لكن أدريان كان يراقبها أكثر مما ينبغي.توقفت عيناه عند وجهها لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول اكتشاف شيء لا تريد هي أن يراه.هل كانت عيناها حمراوين؟هل كانت قد بكت فعلًا؟لم يسأل.بدلًا من ذلك، اختار أسلوبه المعتاد معها، ذلك الأسلوب الذي يجعلها ترغب في ضربه أحيانًا.اقترب منها أكثر وقال ببرود:— هل مكثتِ كل هذه المدة في الحمام وتركتِ رئيسك هنا وحده، سكرتيرة إيلينا؟ ألا يجب أن تعتذري؟نظرت إليه إيلينا للحظات.كانت تتوقع منه سؤالًا عن سبب تأخرها، أو ربما كلمة عادية، لكن من الواضح أن أدريان لم يكن يعرف شيئًا اسمه اللطف عندما يتعلق الأمر بها.قالت في داخلها وهي تحاول ألا تظهر انزعاجها:كنت أعرف أن هذا الشخص لا ينطق بكلمة طيبة.بل إنها بدأت تشعر أن كل حديث بينهما يجب أن يتحول بطريقة ما إلى استفزاز.لو ق
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

56

عادت إيلينا من الحمام بخطوات بطيئة، ورأسها مطأطأ، بينما كانت عيناها تبحثان في الأرض وفي الأماكن التي مرت بها قبل قليل.لم تجد السوار.توقفت أمام أدريان وهي تشعر بالحزن، ليس بسبب قيمته، بل بسبب المعنى الذي يحمله بالنسبة إليها.كان أدريان يراقبها بصمت.لاحظ انحناء رأسها، والحزن الواضح في ملامحها، وشعر بشيء غريب في صدره. لم يكن يحب رؤيتها بهذه الطريقة، لكنه لم يعرف كيف يواسيها، أو ربما لم يسمح لنفسه أصلًا بأن يظهر اهتمامه بها.قال ببرود وهو ينظر إلى معصمها الفارغ:— مجرد سوار. إذا كان يعجبك، سأشتري لكِ مثله.رفعت إيلينا رأسها ونظرت إليه.لم تستطع منع نفسها من الابتسام ابتسامة حزينة.— لا... الأمر ليس كذلك.— إذن ماذا؟نظرت إلى معصمها مرة أخرى، ثم قالت بصوت هادئ:— شخص مهم جدًا هو من أعطاني السوار كهدية، ولا تعلم كم هو مهم بالنسبة لي.تغيرت ملامح أدريان.لم يحب الطريقة التي قالت بها «شخص مهم جدًا».حاول أن يبدو غير مبالٍ، لكنه سألها:— كم؟نظرت إليه باستغراب.— ماذا؟— إلى أي درجة هو مهم بالنسبة لكِ؟صمتت إيلينا للحظة.لم تكن تعرف لماذا يهتم أدريان بهذا الأمر، لكنها لم ترَ سببًا يجعلها تخ
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

57

توقفت إيلينا في مكانها فور أن سمعت صوت لورا يأمرها بالتوقف.لم تتحرك لثوانٍ، وكأن جسدها رفض أن يستجيب قبل أن تستوعب ما يحدث حولها. كانت لا تزال تمسك بحقيبتها بيدها، وأصابعها مشدودة حول المقبض بقوة، بينما قلبها يخفق بعنف منذ أن رأت والدة أدريان أمامها.لكنها لم تكن مستعدة لما سيحدث بعد ذلك.اقتربت لورا منها بخطوات بطيئة، وعيناها تتحركان فوق ملامح إيلينا وكأنها تحاول التأكد من شيء لم تصدقه في البداية.وقفت أمامها مباشرة، ثم حدقت في وجهها طويلًا.وفجأة اتسعت عيناها.فتحت فمها من شدة الصدمة وقالت:— إيلينا... إنها أنتِ بالفعل!لم تجب إيلينا.كانت تنظر إليها بهدوء، رغم أن داخلها كان مضطربًا بشدة.تابعت لورا، وقد بدت علامات الدهشة واضحة على وجهها:— كيف أتيتِ إلى هنا؟ هل قابلتِ أدريان؟رفعت إيلينا حاجبًا واحدًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تستطع لورا فهم معناها.لكن قبل أن تجيب، تدخلت والدة أدريان التي كانت تراقبها منذ اللحظة الأولى.نظرت إليها من رأسها حتى قدميها، ثم قالت بنبرة مليئة بالاستنكار:— وأنتِ أيضًا... ماذا تفعلين هنا؟ساد الصمت للحظة.ثم اقتربت والدة أدريان خطوة وقالت بحدة:— هل
last updateآخر تحديث : 2026-09-16
اقرأ المزيد

58

ركبت إيلينا السيارة دون أن تقول شيئًا، ثم أغلقت الباب خلفها وجلست في المقعد الأمامي.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى فتح أدريان الباب الآخر وجلس بجانبها.ساد الصمت بينهما.كانت إيلينا لا تزال غاضبة مما حدث داخل القاعة، لذلك أدارت وجهها نحو النافذة، متظاهرة بأنها لا تراه.أما أدريان فأدار المحرك، لكنه قبل أن ينطلق لاحظ أنها لم تضع حزام الأمان.نظر إليها للحظة، ثم قال ببرود:— ضعي حزام الأمان.— سأضعه.انتظر لحظات، لكنها لم تتحرك.تنهد بضيق، ثم مال نحوها فجأة ومد يده ليأخذ الحزام.في اللحظة نفسها، التفتت إيلينا نحوه.توقفت أنفاسها.كان وجه أدريان قريبًا جدًا من وجهها، حتى شعرت أنها لو تحركت قليلًا فقط لاصطدمت به.اتسعت عيناها، وتوقفت الكلمات في حلقها.أما أدريان فبقي مكانه للحظة، وعيناه مثبتتان على عينيها.احمر وجه إيلينا بسرعة، فتراجعت إلى الخلف مرتبكة.قالت بصوت متوتر:— ماذا تفعل؟رفع أدريان حاجبه وكأنه لم يفهم سبب ارتباكها.ثم سحب الحزام ووضعه حولها بهدوء.— كنت أضع لكِ حزام الأمان فقط.نظرت إليه إيلينا بغضب، وهي تحاول إخفاء ارتباكها.— لكنك اقتربت مني كثيرًا!— لأنك لم تضعي الحزام.— كان بإم
last updateآخر تحديث : 2026-09-17
اقرأ المزيد

59

بقي صوت الرجل يتردد في أذنها."إيلينا... هل تعتقدين حقًا أن الماضي انتهى؟"لم تجب.لم تستطع.كان صوته غريبًا، لكنه في الوقت نفسه يحمل نبرة تعرفها من مكان ما، نبرة جعلت يدها ترتجف حول الهاتف.قالت أخيرًا بصوت متوتر:— من أنت؟لم يجب الرجل.سمعت فقط صمتًا طويلًا، ثقيلًا، وكأن الطرف الآخر يستمتع بصمته أكثر مما كان سيستمتع بأي إجابة قد يمنحها إياها.ثم صوت نقرة.وانقطع الاتصال.بقيت إيلينا واقفة أمام المنزل، والهاتف لا يزال ملتصقًا بأذنها، وكأنها تنتظر أن يعاود الاتصال ويشرح لها شيئًا.لكن شيئًا لم يحدث.نظرت إلى الشاشة.رقم مجهول.لا اسم. لا صورة. لا أي أثر يدلها على صاحبه.حاولت أن تقنع نفسها أنها مجرد مزحة سخيفة، أو رقم خاطئ، أو أحد الموظفين المزعجين الذين يحبون العبث بالأرقام.لكن الجملة نفسها ظلت عالقة في رأسها طوال الطريق إلى الشركة، تتكرر مثل صدى لا يتوقف.هل تعتقدين حقًا أن الماضي انتهى؟ماذا لو كان يقصد أدريان؟ماذا لو كان يقصد ليلة الحفلة؟أم أنه يعرف شيئًا لا تعرفه هي بعد، شيئًا بدأ يتحرك في الخفاء منذ ليلة أمس فقط؟وصلت إلى مبنى الشركة دون أن تتذكر كيف قادت السيارة طوال الطريق
last updateآخر تحديث : 2026-09-17
اقرأ المزيد

60

لم تجب إيلينا على سؤال مارتن مباشرة.بقيت عيناها مثبتتين على الهاتف المطفأ الموضوع أمامها على الطاولة، وكأنها تحاول أن تخمن ما بداخله قبل أن يكشفه هو بنفسه.قالت أخيرًا بصوت أهدأ مما شعرت به فعلًا:— لا أعرف عن أي شيء تتحدث.ابتسم مارتن ابتسامة باردة، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه دون أن يفتحه.— لا بأس. سأترك لكِ وقتًا لتتذكري.لم يضف شيئًا آخر.استدار وصعد إلى غرفته، تاركًا إيلينا جالسة وحدها في الصالة، تشعر أن الأرض تحتها أصبحت أرق من ورقة، وأن أي خطوة إضافية قد تجعلها تسقط في حفرة لا تعرف عمقها.لم تنم تلك الليلة.بقيت مستلقية على السرير، تحدّق في السقف، وتعيد في ذهنها كل التفاصيل الصغيرة التي قد تكون كشفت شيئًا من ماضيها.من أخبره؟هل هو الصوت المجهول نفسه الذي اتصل بها؟أم أن أحدًا آخر بدأ يحرك الخيوط من الخلف؟في الصباح، استيقظت متعبة، بعينين منتفختين قليلًا رغم محاولاتها إخفاء ذلك بمساحيق التجميل.وصلت إلى الشركة قبل الموعد المعتاد بربع ساعة، لعلها تجد بعض الهدوء قبل أن يبدأ يوم العمل.لكن الهدوء لم يدم طويلًا.بمجرد أن جلست خلف مكتبها، وصلتها رسالة من أدريان عبر البريد الداخلي:"تع
last updateآخر تحديث : 2026-09-17
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
34
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status