تسجيل الدخولاستيقظت إيلينا على ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر الشفافة، وشعور بالدفء يحيط بها من كل جانب.مدّت يدها بحثًا عن أدريان، فوجدت الفراش بجانبها فارغًا وباردًا قليلاً، كأنه غادره منذ وقت. جلست ببطء، ولفت الملاءة حول جسدها، ونظرت حولها في الغرفة المضاءة بضوء الصباح.وجدته واقفًا عند النافذة الكبيرة، يرتدي فقط بنطال بيجامته، ظهره العاري نحوها، وهاتفه في يده، يقرأ شيئًا بتركيز شديد جعل كتفيه متيبستين."أدريان؟"استدار بسرعة، وحاول أن يخفي الهاتف بسرعة غير طبيعية، لكنها كانت قد لاحظت التوتر في ملامحه قبل أن يتمكن من إخفائه خلف ابتسامة سريعة."صباح الخير يا زوجتي." قال بصوت دافئ، لكنه لم يخدعها."منذ متى تنظر إلى ذلك الهاتف؟" سألته وهي تنهض وتقترب منه، لافّة الملاءة حولها كثوب مرتجل."منذ قليل فقط." أجاب بسرعة زائدة عن اللزوم.توقفت أمامه، ونظرت إلى عينيه مباشرة، بذلك الحدس الذي طورته عبر سنوات من قراءة الوجوه للنجاة."أدريان، أخبرني بالحقيقة. رأيتُ شيئًا في عينيك ليلة أمس، أثناء الرقص. ظننتُ أنني تخيلته، لكنني أراه الآن مرة أخرى."طال صمته، وتردد بين رغبته في حمايتها من القلق ووعده لنفسه بألا
طوى أدريان الهاتف بهدوء، ونظر إلى سليم بعينين حازمتين رغم الاضطراب الذي شعر به للتو."لا نتحدث عن هذا الليلة." قال بصوت منخفض. "غدًا، وليس قبله.""أدريان، إن كان هناك خطر حقيقي...""غدًا يا سليم." كررها بحزم أكثر. "الليلة لإيلينا فقط. لن أدع شبح أحد يسرق منها لحظة واحدة من هذا اليوم."أومأ سليم، وابتعد بهدوء ليندمج بين الضيوف، تاركًا أدريان يقف للحظة وحده، يستجمع نفسه، يدفن القلق في مكان بعيد من عقله قبل أن يعود إلى الحفل بابتسامة لا تشوبها شائبة.مشى نحو إيلينا التي كانت تضحك مع نسرين، وأحاط خصرها من الخلف."أيمكنني سرقة عروستي للحظة؟" همس في أذنها.استدارت إيلينا بابتسامة مشرقة. "فقط للحظة؟ ظننتُ أنك ستسرقني لبقية الليل.""هذا أيضًا في الخطة." ضحك وقادها إلى وسط حلبة الرقص، حيث بدأت الموسيقى الهادئة تعزف لحنًا رومانسيًا بطيئًا.رقصا ببطء، جسداهما متقاربان، وجبهته مسندة إلى جبهتها، بينما كانت أضواء الفوانيس الذهبية تتراقص حولهما كنجوم أرضية."هل أنت بخير؟" سألته إيلينا فجأة، ملاحظة توترًا خفيفًا في عينيه لم تعرف مصدره."أنا أكثر من بخير." ابتسم بصدق، محاولًا طرد كل قلق من صوته. "أنا
استيقظت إيلينا على صوت ضحكات نسرين وهي تركض بين غرف الفيلا الصغيرة التي استأجروها للاستعداد، حاملة صينية فطور لم تلمسها إيلينا من شدة التوتر السعيد."لا وقت للفطور!" ضحكت نسرين. "خبيرة التجميل ستصل خلال نصف ساعة، وأمك تتصل كل خمس دقائق لتسأل إن كنتِ قد استيقظتِ!"جلست إيلينا أمام المرآة، وبدأت رحلة التحضير الطويلة: الشعر، والمكياج، والفستان الذي انزلق على جسدها كأنه صُنع لها بالضبط. حين نظرت أخيرًا إلى انعكاسها الكامل في المرآة، وقفت صامتة للحظة، لا تكاد تصدق أن هذه المرأة الواقفة أمامها، بعينين مشرقتين وابتسامة لا يمكن كبتها، هي نفسها."إيلينا." همست أمها من خلفها، وقد دخلت الغرفة بهدوء، ووقفت تراقب ابنتها بعينين مغرورقتين بالدموع. "أنتِ أجمل من أي حلم كان يمكن أن أحلم به لكِ.""أمي، لا تبكي، ستفسدين مكياجك." ضحكت إيلينا وهي تحاول كبت دموعها هي أيضًا."دعيني أبكي اليوم." ابتسمت الأم عبر دموعها. "بكيتُ كثيرًا من أجلك في أيام حزينة. أستحق أن أبكي اليوم من الفرح."احتضنتها إيلينا بحذر شديد كي لا تفسد فستانها، وبقيتا هكذا لحظة طويلة، أمًا وابنة، تتشاركان لحظة لم تكونا تظنان يومًا أنهما س
استيقظت إيلينا في الثالثة فجرًا، لا من كابوس، بل من فيض غامر من الفرح لم تستطع النوم معه.بجانبها كان أدريان نائمًا بهدوء، ذراعه ما زالت ملقاة عبر خصرها من الليل، وأنفاسه بطيئة ومنتظمة، ووجهه في النوم يبدو أصغر سنًا، أقل حملًا لكل تلك المسؤوليات التي يحملها في يقظته. راقبته لدقائق طويلة، تتبعت بعينيها خط فكه، وحاجبيه المستقيمين، وتلك الخصلة من شعره التي تسقط دائمًا على جبينه مهما حاول تصفيفها، وشعرت بابتسامة تشق وجهها من تلقاء نفسها.بعد أسبوع واحد فقط، سيكون هذا الرجل زوجها.نهضت بهدوء، لا لتهرب من شيء، بل لأن جسدها كان مليئًا بطاقة لا تحتمل البقاء ساكنة، ولفت نفسها ببطانية خفيفة، وخرجت إلى الشرفة الصغيرة تحتضن هذا الشعور وحدها للحظة.كان الهواء باردًا منعشًا، والمدينة تحتها نائمة، أضواء متناثرة كنجوم سقطت على الأرض. جلست على الكرسي الوحيد، وضمت ركبتيها إلى صدرها، ونظرت إلى السماء المرصعة بالنجوم، وضحكت بصوت خافت وحدها، ضحكة لا سبب مباشرًا لها سوى فيض السعادة.فكّرت في كل التفاصيل الصغيرة التي ستحدث بعد أسبوع: الفستان الذي سيلفّ جسدها كأنه صُنع لها وحدها، والزهور البيضاء التي اختارته
بدأ الأمر بشيء تافه: لون المفارش على الطاولات.جلست إيلينا ونسرين في صالة الزفاف الفارهة، أمامهما عينات قماش بألوان متدرجة من الأبيض إلى العاجي، بينما كانت منظمة الحفل تنتظر قرارهما بصبر متكلّف."العاجي أدفأ." قالت نسرين للمرة الثالثة. "يليق بموسم الخريف.""لكن الأبيض النقي يعكس بساطة الفستان بشكل أفضل." ردت إيلينا وهي تفرك عينيها المتعبتين. كانت قد استيقظت منذ الخامسة صباحًا بسبب كابوس لم تتذكر تفاصيله، لكنه ترك أثرًا من القلق المعلّق في صدرها طوال اليوم."إيلينا، هذا قرار بسيط." قالت نسرين بضحكة محاولة تخفيف الجو. "لماذا تبدين متوترة هكذا؟""لا أعرف." اعترفت إيلينا أخيرًا، ووضعت العينات جانبًا. "كل شيء يسير بسلاسة أكثر مما توقعت. مارتن وقّع، أمه ستُحاكم بعيدًا عنا، أدريان طلب يدي من أمي، الفستان جاهز... أشعر وكأنني أنتظر شيئًا يُفسد كل هذا."توقفت نسرين عن الابتسام، وجلست بجانبها بجدية مفاجئة."إيلينا، اسمعيني." أمسكت يدها. "أنتِ تعيشين منذ خمس سنوات في حالة ترقب دائم لضربة قادمة. هذا ليس حدسًا، هذا أثر. جسدك وعقلك تعلّما أن السعادة مؤقتة، وأن العاصفة دائمًا قادمة.""تقصدين أن الأمر
وقفا أمام باب شقة الفندق في التاسعة صباحًا، وإيلينا تحمل باقة زهور صغيرة اشترتها في طريقهما، بينما كان أدريان يعدّل ربطة عنقه للمرة الثالثة بعصبية غير معتادة. "لماذا أنتَ متوتر هكذا؟" سألته بضحكة خفيفة. "أنت من واجه مجالس إدارة ومحاكم ورجال يهددون بتدميرك، وها أنت ترتجف أمام باب فندق." "لأن أمك ليست مجلس إدارة." تنهد. "هي المرأة التي ستقرر إن كنتُ أستحقك أم لا." طرقت إيلينا الباب، وفُتح بعد ثوانٍ عن امرأة نحيلة في الستينيات، شعرها أبيض مجعد، ووجهها المتجعد ينضح بدفء رغم التعب الواضح عليه. بمجرد أن رأت إيلينا، انفتحت ذراعاها. "حبيبتي!" احتضنتها إيلينا بقوة، وبكت الاثنتان قليلًا من الفرح، قبل أن تتراجع الأم لتنظر إلى أدريان الواقف بأدب خلف ابنتها. "إذن أنتَ الرجل الذي أعاد الابتسامة إلى وجه ابنتي." قالتها بنبرة فاحصة، لكن عينيها كانتا تلمعان بدفء. "سيدتي." انحنى أدريان قليلًا باحترام. "يشرفني أن ألتقيك أخيرًا." دخلوا الغرفة الصغيرة الأنيقة، وجلسوا حول طاولة صغيرة بينما أعدت الأم الشاي بيديها المرتجفتين قليلًا من العمر. "إيلينا أخبرتني بكل شيء عبر الهاتف." قالت الأم وهي تصب الش







