مرَّ شهرٌ ونصف، وكانت علاقة جلال بأريام تتدهور يومًا بعد يوم، حتى غدت أشبه بعلاقة غريبين جمعهما سقف واحد، لا زوجين جمعتهما يومًا مشاعر لم يستطع أيٌّ منهما إنكارها. لم يحدث الانهيار دفعة واحدة، بل تسلّل إلى حياتهما ببطء؛ في الصمت الذي طال بينهما، وفي النظرات التي صارت عابرة، وفي المسافات التي اتسعت حتى وهما يجلسان في الغرفة نفسها. كانت أريام تتعامل مع الأمر بهدوء أثار استغراب جلال أكثر مما لو واجهته بغضبها المعتاد. لم تعد تسأله عن سبب بروده، ولم تعد تحاول استرضاءه حين يتجاهلها، كما توقفت عن افتعال المشاجرات التي كانت، رغم حدّتها، أصبحت تتركه وشأنه، وتتابع حياتها كأن وجوده وغيابه سيّان. أما جلال، فكان يشاهد علاقتهما تنهار أمام عينيه، مدركًا في أعماقه أنه المسؤول الأول عمّا يحدث. هو من بدأ بالبرود، وهو من قابل محاولاتها السابقة بالجفاء، وهو من دفعها تدريجيًا إلى التوقف عن المحاولة. لكن اعترافه لنفسه بالحقيقة لم يكن كافيًا ليجعله يتراجع. كان كبرياؤه يمنعه من الاقتراب، وخوفه من مواجهتها يدفعه إلى مزيد من الابتعاد، حتى وجد نفسه عالقًا في وضع صنعه بيديه، ولم يعد يعرف كيف يخرج منه دون
最終更新日 : 2026-10-14 続きを読む