All Chapters of حين عوضني القدر: Chapter 1 - Chapter 10

26 Chapters

الفصل الأول

في حي شعبي مزدحم، بين أصوات الباعة ورائحة الخبز الطازج، كان يقف بيت صغير متوسط الحال، لكنه رغم ضيقه كان مليئًا بالحياة. في إحدى غرفه، جلست ملك على طرف سريرها، تحدق في الفراغ. كانت في الثامنة عشرة من عمرها، لكن عينيها كانتا تحملان شيئًا أكبر من عمرها بكثير. منذ أن فقدت والدتها وهي في العاشرة، تغيّر كل شيء. كبرت ملك وهي تحاول التأقلم مع غياب المرأة التي كانت تعتبرها عالمها كله. وبعد سنوات، قرر والدها الزواج من حسنية، جارته القديمة. في البداية، ظن أن الأمر سيكون جيدًا لملك. كانت حسنية تعرفهم منذ سنوات، ولديها ابنة تُدعى سمر، وكان والد ملك مقتنعًا أنها ستكون المرأة التي تعوض ابنته عن حنان أمها. لكنّه لم يكن يعرف أن بعض الوجوه لا تكشف حقيقتها من البداية. منذ الأيام الأولى، بدأت ملك تلاحظ شيئًا غريبًا في تصرفات حسنية. كانت تراقبها باستمرار. تنتقد ملابسها. تعلق على دراستها. وتجد دائمًا سببًا لتطلب منها المزيد من الأعمال المنزلية. لم تشعر ملك يومًا أنها ابنة في هذا البيت. بل شعرت أنها ضيفة ثقيلة. وفجأة، انفتح باب الغرفة. دخلت حسنية دون أن تطرق. – «لسه نايمة
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل الثاني

رجعت ملك من الجامعة وهي مرهقة. كان الشارع الشعبي مليان دوشة كعادته؛ أصوات الباعة، الأطفال اللي بيجروا بين الناس، ورائحة العيش السخن طالعة من المخبز القريب. أخذت نفسًا ودخلت البيت. ما إن دخلت حتى سمعت صوت حسنية: — «إنتِ فين لحد دلوقتي؟ البيت لسه متبهدل!» حطت ملك كتبها على الترابيزة وقالت بهدوء: — «خلصت محاضراتي، وهظبط كل حاجة دلوقتي.» كانت سمر قاعدة على الكنبة، ماسكة موبايلها. رفعت عينيها وقالت بسخرية: — «الجامعة أهم من البيت يعني؟» بصت لها ملك للحظة، لكنها ما ردتش. ما كانتش عايزة مشكلة جديدة. خلعت شنطتها وبدأت ترتب المكان. حسنية كانت واقفة تراقبها، ثم قالت: — «وخلي بالك، الأكل كمان لازم يتعمل قبل المغرب.» رفعت ملك عينيها لها. — «حاضر.» ابتسمت حسنية ابتسامة صغيرة، وكأنها انتصرت في حاجة، ثم دخلت المطبخ. ملك أخدت نفسًا طويلًا ورجعت تكمل شغلها. في اليوم نفسه، كان جاسر الراشد داخل مكتبه في شركة العائلة. أنهى اجتماعه، وأغلق الملف الموجود أمامه. في اللحظة دي دخل مساعده. — «أستاذ جاسر.» رفع جاسر عينيه. — «أيوه؟» — «اجتماع الجامعة بكرة الساعة ع
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل الثالث

في صباح اليوم التالي، دخلت ملك الجامعة وهي حاملة شنطتها على كتفها، وكتبها بين إيديها. كانت ماشية بسرعة، لكن عقلها كان في مكان تاني. من امبارح، وكل ما تحاول تنسى الرجل اللي قابلته في المكتبة، ترجع عينيه الزرقا قدامها. هزت رأسها بضيق. — «خلاص يا ملك... انسَي الموضوع.» دخلت الممر، لكنها ما مشيتش كتير قبل ما تسمع صوتًا مألوفًا: — «قولوا هاي للمتابعين!» التفتت. كانت سمر واقفة وسط مجموعة من زملائها، ماسكة موبايلها وبتصور فيديو. أول ما شافت ملك، ابتسمت وقالت بصوت مسموع: — «إيه يا ملك؟ مش هتسلمي؟» ردت ملك بهدوء: — «صباح الخير.» ثم بصت في الساعة. — «أنا متأخرة على المحاضرة.» ضحك واحد من الشباب. — «واضح إن أختك دي عايشة للجامعة.» ضحكت سمر وقالت: — «ملك بتحب كل حاجة تبقى مثالية.» نظرت لها ملك للحظة. كانت عارفة سمر كويس. وعارفة إن أي كلمة ممكن تتحول لمشكلة. فاكتفت إنها قالت: — «عن إذنك.» وتركتهم ودخلت القاعة. جلست ملك في الصفوف الأمامية، وحطت كتبها قدامها. وبعد دقائق، دخل الدكتور. بدأت المحاضرة، والطلاب كانوا بيتابعوا في هدوء. وفجأة... خبط
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل الرابع

ما إن فتحت ملك باب البيت ودخلت، حتى رفعت حسنية عينيها إليها. من نظرتها، عرفت ملك فورًا إن في حاجة غلط. قالت حسنية بحدة: — «كنتِ فين لحد دلوقتي؟» توقفت ملك مكانها، وشدت شنطتها إلى جانبها. — «كان عندي محاضرة يا خالتي.» جاء صوت سمر من على الكنبة: — «المحاضرة خلصت من بدري.» نظرت ملك إليها باستغراب. — «سمر، أنا...» لكنها ما لحقتش تكمل. اقتربت منها حسنية وهي غاضبة، واعتدت عليها قبل ما تسمح لها تشرح. حاولت ملك تحمي نفسها وهي تقول: — «خالتي... خلاص، أنا ما عملتش حاجة.» لكن حسنية لم تكن مستعدة تسمعها. وبعد لحظات، ابتعدت عنها وأشارت ناحية غرفتها. — «روحي أوضتك! ومش عايزة أشوفك قدامي النهارده.» نظرت ملك إليها بعينين ممتلئتين بالدموع. لم تقل شيئًا. دخلت غرفتها بسرعة وأغلقت الباب خلفها. وضعت شنطتها على الأرض، ثم جلست على طرف السرير. نزلت دموعها بصمت. مسحت وجهها بيدها، ثم رفعت عينيها للمرآة. ظلت تنظر لنفسها للحظات. — «أنا عملت إيه لكل ده؟» لم تجد إجابة. وفجأة... سمعت طرقًا على الباب. وقبل ما ترد، دخل والدها. نظر إليها بملامح غاضبة. — «إيه اللي عملتيه عشان تزعلي خالتك؟»
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل الخامس

استيقظت ملك في صباح اليوم التالي قبل موعدها بوقت طويل. فتحت عينيها ببطء، وقبل أن تتحرك من مكانها، تذكرت الرسالة التي وصلتها بالأمس. «تم قبولك في برنامج التدريب لدى شركة الراشد.» ابتسمت وحدها. لأول مرة منذ فترة طويلة، كان هناك شيء تشعر أنه يخصها هي وحدها. اليوم أول يوم لها. نهضت بسرعة، رتبت شعرها، وارتدت ملابس بسيطة وأنيقة. وقفت أمام المرآة للحظات، ثم أخذت نفسًا عميقًا. — «يا رب تعدّي على خير.» حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها. كان والدها جالسًا في الصالة، بينما كانت حسنية في المطبخ، وسمر جالسة على الأريكة تتصفح هاتفها. اقتربت ملك من والدها. — «بابا؟» رفع عينيه إليها. — «إيه؟» ابتسمت بخجل. — «أنا اتقبلت في التدريب اللي قدمت عليه.» ابتسم قليلًا. — «والنهارده أول يوم؟» — «أيوه.» ترددت للحظة، ثم قالت: — «ممكن أروح؟» قبل أن يجيب، خرجت حسنية من المطبخ. — «تروحي فين؟» التفتت ملك إليها. — «التدريب يا خالتي.» تغير وجه حسنية. — «والبيت؟ مين هيخلص شغله؟» — «أنا هخلص كل حاجة قبل ما أروح.» نظرت لها حسنية من فوق لتحت. — «إنتِ أصلًا بتوصلي تعبانة من الجامعة، وهتروحي تدريب كم
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل السادس

خرجت ملك من المصعد، ووقفت أمام باب زجاجي كُتب عليه: قسم التدريب. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت. كان المكان مختلفًا تمامًا عن الطابق الأرضي. مكاتب متراصة، شاشات مضيئة، وموظفون يتحركون بين الملفات والأوراق. وفي منتصف القاعة، كان عدد من الشباب والفتيات يجلسون حول طاولة كبيرة. اقتربت منها موظفة شابة بابتسامة. — «ملك؟» — «أيوه.» — «أهلًا بيكي. أنا نور، مسؤولة متابعة المتدربين.» — «أهلًا.» أشارت نور إلى أحد المقاعد. — «اقعدي هنا لحد ما باقي المجموعة توصل.» جلست ملك، ووضعت حقيبتها بجانبها. كانت تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن قلبها كان يخفق بسرعة. بعد دقائق، بدأ باقي المتدربين يدخلون واحدًا وراء الآخر. تبادلت ملك معهم التحية، وحاولت أن تتعرف على المكان. وفجأة... انفتح باب القسم. دخلت فتاة تحمل حقيبتها. رفعت ملك عينيها. وتوقفت. سمر. توقفت سمر هي الأخرى عندما رأتها. ساد الصمت بينهما للحظات. ثم قالت سمر ببرود: — «إنتِ هنا كمان؟» — «أيوه.» نظرت سمر حولها، ثم جلست في المقعد المقابل لها. — «شكلها صدفة.» لم ترد ملك، واكتفت بفتح دفترها. دخلت نور وهي تحمل مجموعة من الملفات. —
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل السابع

مرّ شهران منذ بدأت ملك تدريبها في شركة الراشد. شهران تغيّرت خلالهما أشياء كثيرة. في البداية، كانت تدخل الشركة بخطوات مترددة، تخاف أن تخطئ أو تقول شيئًا في غير مكانه. أما الآن، فأصبحت مختلفة. أكثر هدوءًا. أكثر ثقة. تعرفت على المكان، وعلى الموظفين، وأصبحت تعرف كيف تتعامل مع المواقف المختلفة دون أن تفقد تركيزها. وبهدوء، بدأت تثبت نفسها. لم تكن تحاول أن تلفت انتباه أحد. كل ما كانت تريده هو أن تنجح. لكنها، رغم ذلك، لفتت انتباه شخص لم تكن تتوقعه. جاسر. في البداية، كانت تظن أن الأمر مجرد صدفة. ترفع عينيها فجأة، فتجده ينظر إليها. تدخل إلى القسم، فتشعر بنظراته قبل أن تراه. ومع مرور الأيام، لم تعد قادرة على إقناع نفسها بأنها مجرد صدفة. كانت تلاحظ. وتعرف. لكنها لم تكن تعرف ماذا تفعل بهذا الشعور. لذلك، كلما التقت عيناها بعينيه، كانت تخفض نظرها بسرعة. وفي كل مرة، كان قلبها يخفق بطريقة تزعجها. في ذلك اليوم، كانت ملك تقف بجانب مكتب نور تتحدث معها. قالت نور شيئًا جعل ملك تضحك. وفي اللحظة نفسها، خرج جاسر من مكتبه. رفعت ملك عينيها بالصدفة. توقفت ابتسامتها. كان جاسر ينظر إليها.
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل الثامن

في صباح اليوم التالي، كانت ملك تجهز نفسها للذهاب إلى الشركة، حين سمعت صوت حسنية من خلفها: — «ملك، النهارده ما تطوليش في الشغل.» التفتت ملك باستغراب. — «ليه؟ في حاجة؟» تجنبت حسنية النظر إليها، وانشغلت بترتيب بعض الأشياء أمامها. — «مفيش حاجة. بس ارجعي بدري.» ضيقت ملك عينيها. — «خالتي، إنتِ مخبية عليّا حاجة؟» رفعت حسنية رأسها بسرعة. — «قلتلك مفيش. روحي شغلك وخلصي بدري.» ظلت ملك تنظر إليها لثوانٍ، لكنها لم تحصل على إجابة. حملت حقيبتها وقالت: — «حاضر.» وخرجت. لكن طوال الطريق، لم تستطع التخلص من ذلك الشعور الغريب. كان هناك شيء يحدث. شيء لا يريد أحد أن يخبرها به. بمجرد أن وصلت إلى الشركة، حاولت ملك أن تنشغل بعملها. لكن سمر لم تتركها وشأنها. منذ الصباح، كانت تضحك كلما نظرت إليها. ضحكة قصيرة ومستفزة، وكأنها تعرف سرًا لا تعرفه ملك. في البداية تجاهلتها. لكن عندما تكرر الأمر للمرة الرابعة، رفعت ملك رأسها وقالت: — «في إيه يا سمر؟» توقفت سمر عن الضحك. — «في إيه؟» — «من الصبح وإنتِ بتبصيلي وتضحكي.» ابتسمت سمر بخبث. — «ولا حاجة.» — «أكيد في حا
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل التاسع

ما إن دخلت ملك أوضتها وقفلت الباب وراها، حتى انهارت. سندت ضهرها على الباب، ونزلت دموعها من غير ما تحاول تمنعها. — «أنا تعبت...» قالتها بصوت مكسور، قبل ما تمشي ناحية السرير وتقعد عليه. فضلت تبكي وهي بتحاول تاخد نفسها، لكن كل ما حاولت تهدى، كانت كلمات أبوها وحسنية ترجع في دماغها من جديد. بعد لحظات، افتكرت الصورة. مدت إيدها ناحية الدرج الصغير، وفتحته، وطلعت صورة أمها اللي كانت مخبياها بعيد عن عيون حسنية. مسكت الصورة بإيديها، وبصت لوش أمها طويلًا. — «ماما...» شهقت، وضمت الصورة لصدرها. — «ليه روحتي وسبتيني لوحدي؟» سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت مرتعش: — «أنا محتاجاكي أوي.» بدأت تحكي للصورة، كأن أمها قاعدة قدامها وبتسمعها. — «بابا عايز يجوزني لواحد أكبر مني... متجوز وعنده ولاد.» نزلت دموعها أكتر. — «عايز يخلص مني ويرضي خالتي على حسابي.» بصت للصورة بحزن. — «بس أنا بنته يا ماما...» سكتت شوية. — «ليه محدش شايفني؟ ليه كلهم بيتعاملوا معايا كأني عبء؟» نزلت عينيها. — «حسنية كل يوم بتخليني أحس إني مش مرغوب فيا... وسمر...» ابتسمت ابتسامة مكسورة. — «سمر عندها كل حاجة.» ضمت الصور
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more

الفصل العاشر

تجمدت ملك مكانها وهي تحدق في الشخص الواقف أمامها. اتسعت عيناها من المفاجأة. — «جاسر؟» كان جاسر واقفًا أمامها، وملامحه مختلفة تمامًا عن هدوئه المعتاد. لم يكن ينظر إليها فقط، بل كان ينظر للرجل الذي أمسك بذراعها منذ لحظات. ترك الرجل يد ملك بسرعة، وتراجع خطوة. قال جاسر بنبرة حازمة: — «ابعد عنها.» رفع الرجل حاجبه وقال باستهانة: — «وإنت مالك؟» اقترب جاسر خطوة، وصوته ظل هادئًا، لكن نبرته لم تترك مجالًا للنقاش. — «هي قالت لك سيبني. يبقى تسيبها وتمشي.» نظر الرجل إليه للحظات، ثم نظر إلى ملك، قبل أن يبتعد وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة. ظل جاسر واقفًا مكانه حتى تأكد أن الرجل ابتعد. بعدها التفت إلى ملك. كانت واقفة لا تتحرك، ووجهها شاحب، وأنفاسها غير منتظمة. — «ملك... إنتِ كويسة؟» لم تجبه. خفضت عينيها إلى الأرض، وحاولت أن تأخذ نفسًا عميقًا. لاحظ جاسر ارتجاف يديها، لكنه لم يقترب منها أكثر. قال بهدوء: — «تعالي نقف في مكان فيه ناس.» تحركت ملك معه بصمت. دخلا إلى مكان مفتوح قريب، وجلست ملك على أحد الكراسي، بينما ظل جاسر واقفًا أمامها. نظر إليها مرة أخرى. — «إنتِ بتعملي إيه هنا لوح
last updateLast Updated : 2026-09-13
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status