Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-09-13 03:02:26

استيقظت ملك في صباح اليوم التالي قبل موعدها بوقت طويل.

فتحت عينيها ببطء، وقبل أن تتحرك من مكانها، تذكرت الرسالة التي وصلتها بالأمس.

«تم قبولك في برنامج التدريب لدى شركة الراشد.»

ابتسمت وحدها.

لأول مرة منذ فترة طويلة، كان هناك شيء تشعر أنه يخصها هي وحدها.

اليوم أول يوم لها.

نهضت بسرعة، رتبت شعرها، وارتدت ملابس بسيطة وأنيقة. وقفت أمام المرآة للحظات، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

— «يا رب تعدّي على خير.»

حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها.

كان والدها جالسًا في الصالة، بينما كانت حسنية في المطبخ، وسمر جالسة على الأريكة تتصفح هاتفها.

اقتربت ملك من والدها.

— «بابا؟»

رفع عينيه إليها.

— «إيه؟»

ابتسمت بخجل.

— «أنا اتقبلت في التدريب اللي قدمت عليه.»

ابتسم قليلًا.

— «والنهارده أول يوم؟»

— «أيوه.»

ترددت للحظة، ثم قالت:

— «ممكن أروح؟»

قبل أن يجيب، خرجت حسنية من المطبخ.

— «تروحي فين؟»

التفتت ملك إليها.

— «التدريب يا خالتي.»

تغير وجه حسنية.

— «والبيت؟ مين هيخلص شغله؟»

— «أنا هخلص كل حاجة قبل ما أروح.»

نظرت لها حسنية من فوق لتحت.

— «إنتِ أصلًا بتوصلي تعبانة من الجامعة، وهتروحي تدريب كمان؟»

لم تجب ملك.

نظرت إلى والدها فقط.

— «بابا، دي فرصة مهمة. مش عايزة أضيعها.»

سكت والدها لحظات، ثم قال:

— «روحي.»

رفعت ملك رأسها بسرعة.

— «بجد؟»

— «أيوه. بس خلصي شغل البيت الأول.»

ابتسمت فورًا.

— «حاضر.»

خلعت حقيبتها وبدأت العمل.

رتبت الصالة، وغسلت الأطباق، ونظفت المطبخ. كانت تتحرك بسرعة، وكل دقيقة تقريبًا تنظر إلى الساعة.

كانت تخشى أن يتأخر الوقت وتضيع أول فرصة حصلت عليها بنفسها.

وبعد فترة، وقفت تلتقط أنفاسها.

نظرت إلى الساعة.

— «لسه عندي وقت.»

أكملت ما تبقى، حتى انتهت أخيرًا.

حملت حقيبتها واتجهت إلى والدها.

— «خلصت يا بابا.»

ابتسم لها.

— «ربنا يوفقك يا بنتي.»

— «آمين.»

خرجت ملك من البيت وهي تشعر بحماس لم تشعر به منذ وقت طويل.

وبعد وقت قصير، وقفت أمام شركة الراشد.

رفعت رأسها.

المبنى كان ضخمًا، بواجهة زجاجية واسعة جعلتها تتردد للحظة.

قالت لنفسها:

— «دي البداية.»

ثم أخذت نفسًا عميقًا ودخلت.

في الداخل، كان كل شيء مختلفًا.

موظفون يتحركون بسرعة، مكاتب منظمة، وأصوات الهواتف تأتي من كل مكان.

شدت ملك حقيبتها إلى كتفها، وتقدمت نحو الاستقبال.

ابتسمت لها الموظفة.

— «صباح الخير.»

— «صباح النور.»

— «أقدر أساعدك؟»

— «أنا ملك... اتقبلت في برنامج التدريب.»

بحثت الموظفة في جهاز الكمبيوتر، ثم رفعت عينيها إليها.

— «أيوه، اسمك موجود. أول يوم ليكي، صح؟»

— «أيوه.»

— «الدور السادس، قسم التدريب. هيكون في حد مستنيكي هناك.»

— «شكرًا.»

اتجهت ملك إلى المصعد.

ضغطت على الزر، وما إن انفتح الباب حتى دخلت.

وقفت أمام المرآة وعدلت شعرها بسرعة.

— «اهدي يا ملك... إنتِ قدها.»

رن جرس المصعد.

انفتح الباب.

خرجت، ونظرت حولها تبحث عن قسم التدريب.

وفي نفس اللحظة، خرج أحد الموظفين من مكتب قريب.

— «آنسة ملك؟»

التفتت بسرعة.

— «أيوه.»

— «اتفضلي معايا.»

سارت خلفه، وهي تحاول أن تخفي توترها.

لكنها ما إن وصلت إلى نهاية الممر حتى توقفت.

كان أمامها باب كبير، وعلى اللوحة المثبتة عليه اسم واضح:

مكتب جاسر الراشد.

اتسعت عيناها.

— «جاسر...؟»

وفي الداخل، كان جاسر يرفع عينيه عن الملفات الموضوعة أمامه، دون أن يعرف أن فتاة المكتبة التي قابلها صدفة منذ أيام أصبحت تقف خلف باب مكتبه.

وكان هذا أول يوم لملك في شركة الراشد...

لكنها لم تكن تعرف أن هذا المكان سيغيّر الكثير في حياتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عوضني القدر   الفصل السابع وعشرون

    لكن الهاتف ظل صامتًا. ظل جاسر واقفًا أمام باب مكتبه للحظات، وعيناه معلقتان بشاشة هاتفه. كان هناك شيء بداخله يخبره أن الأمر ليس طبيعيًا. ملك لم تكن تتجاهله. خصوصًا بعد أن أخبرته أنها ستخرج مع سمر. اتصل بسمر. مرة. لم تجب. اتصل مرة أخرى. هذه المرة ردت، لكن صوتها كان مرتبكًا. — «ألو؟» قال جاسر بسرعة: — «إنتِ مع ملك؟» سكتت سمر. — «سمر، ردي عليا.» ترددت للحظات، ثم قالت: — «لا.» تغير وجه جاسر. — «يعني إيه لا؟» — «ملك مش معايا.» — «فين هي؟» لم تستطع سمر الرد. — «سمر!» قالت بصوت مرتجف: — «مش عارفة.» أغمض جاسر عينيه للحظة، محاولًا السيطرة على خوفه. ثم سألها: — «آخر مرة شفتيها فيها كانت فين؟» أخبرته بالمكان. لم يسألها أي شيء آخر. أغلق الهاتف، وأخذ مفاتيحه وغادر مكتبه فورًا. وفي الطريق، حاول الاتصال بملك مرة أخرى. لا رد. كتب لها: «ملك، ردي عليا حتى لو بكلمة.» ثم أرسل رسالة ثانية: «أنا جاي أدور عليكي.» وضع الهاتف بجانبه، وانطلق بسرعة. لم يكن يعرف ماذا حدث. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا بالنسبة له... ملك لم تختفِ بإرادتها. في نفس الوقت، كانت سمر لا تزال واقفة

  • حين عوضني القدر   الفصل السادس وعشرون

    وصل جاسر إلى المكان بأقصى سرعة. نزل من السيارة ودخل المبنى، وقلبه يدق بعنف. كان ينادي باسمها وهو يتحرك بين الغرف. — «ملك!» جاءه صوتها من الداخل. — «جاسر! أنا هنا!» ركض ناحية الصوت، وما إن فتح الباب حتى وجدها واقفة في زاوية الغرفة. كانت خائفة، لكن بمجرد أن رأته، أسرعت نحوه. — «جاسر!» ضمها إليه بقوة. ظل يحتضنها للحظات، وكأنه غير مصدق أنه وجدها أخيرًا. أبعدها عنه قليلًا، ونظر إلى وجهها بقلق. — «إنتِ كويسة؟» هزت رأسها. — «أيوه... أنا كويسة.» — «متأكدة؟» — «متأكدة.» تنفس جاسر براحة، ثم احتضنها مرة أخرى. — «خلعتيني عليكي.» قالت ملك بصوت منخفض: — «كنت عارفة إنك هتيجي.» ابتسم رغم الخوف الذي كان يملأه. — «كنت هدور عليكي في الدنيا كلها.» وقبل أن يخرجا، ظهر عمار أمام الباب. — «مش هتخرج بيها.» تغيرت ملامح جاسر، ووقف أمام ملك مباشرة. — «كفاية يا عمار.» حاول عمار الاقتراب، لكن جاسر منعه. — «ابعد عنها.» — «إنت فاكر إنك كسبت؟» نظر إليه جاسر بثبات. — «أنا مش داخل أكسب منك حاجة. أنا داخل آخد مراتي وأرجع بيها.» زاد غضب عمار، وبدأ بينهما شجار قصير، لكن قبل أن يتطور الأمر،

  • حين عوضني القدر   الفصل الخامس وعشرون

    في تلك اللحظة... بدأت تشعر أن الموضوع لم يعد مجرد انتقام بسيط كما كانت تظن. أما ملك... فلم تكن تعرف أن قرارها بالثقة في سمر مرة أخرى... كان سيغيّر كل شيء. نظرت سمر إلى هاتفها مرة أخرى. كانت رسالة عمار ما زالت أمام عينيها. «دلوقتي.» رفعت رأسها ونظرت إلى ملك. — «مالك؟» سألت ملك باستغراب. أغلقت سمر الهاتف بسرعة. — «ولا حاجة.» — «متأكدة؟ شكلك اتغير فجأة.» حاولت سمر الابتسام. — «أنا بس... افتكرت حاجة.» ثم تحركت إلى الأمام. — «تعالي، المكان من هنا.» مشت ملك خلفها دون شك. كانت تثق بها. وهذا أكثر شيء جعل سمر تشعر بالذنب. بعد دقائق، توقفت سمر فجأة. نظرت حولها، ثم إلى ملك. — «استنيني هنا دقيقة.» استغربت ملك. — «هتروحي فين؟» — «هخلص حاجة بسرعة وهرجعلك.» — «ماشي.» ابتعدت سمر خطوات قليلة. لكنها لم تكد تفعل شيئًا حتى سمعت صوتًا جعل قلبها يرتجف. التفتت بسرعة. وفي لحظات قليلة... وجدت نفسها أمام موقف لم تكن مستعدة له. تراجعت سمر خطوة. — «لا... إحنا متفقناش على كده.» لم تجد إجابة. فقط شعرت أن الأمور خرجت من يدها تمامًا. نظرت ناحي

  • حين عوضني القدر   الفصل الرابع وعشرون

    في اليوم التالي... منذ الصباح، كانت ملك تشعر بشيء غريب. لم تكن تعرف السبب، لكن رسالة سمر ظلت في بالها. «محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.» لم تكن الجملة مخيفة، لكنها جعلتها تشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعرها، ثم أخذت حقيبتها. وقبل أن تخرج من الغرفة، وصلتها رسالة من جاسر. جاسر: «وصلتي؟» ابتسمت. ملك: «لسه خارجة.» لم تمر دقيقة حتى جاء الرد. جاسر: «لما توصلي ابعتيلي.» كتبت له: ملك: «حاضر، متقلقش عليا.» ثم أغلقت الهاتف ونزلت. كانت سمر تنتظرها في مكان هادئ. وحين رأت ملك تقترب، وقفت بسرعة. — «ملك!» ابتسمت ملك. — «آسفة اتأخرت.» — «ولا يهمك.» جلستا معًا. في البداية، تحدثتا عن أشياء عادية. البيت. العمل. الأيام الماضية. حتى ضحكت ملك أكثر من مرة. كانت تشعر أن سمر فعلًا تحاول. لكن سمر كانت تخفي توترًا واضحًا. وبعد فترة قالت: — «ملك... أنا عايزة أطلب منك طلب.» — «قولي.» — «ممكن تيجي معايا مكان؟» رفعت ملك حاجبها. — «فين؟» ترددت سمر لحظة. — «مكان قريب. مش هنتأخر.» نظرت ملك إليها. كان بإمكانها أن ترفض

  • حين عوضني القدر   الفصل الثالث وعشرون

    في اليوم التالي... منذ الصباح، كانت ملك تشعر بشيء غريب. لم تكن تعرف السبب، لكن رسالة سمر ظلت في بالها. «محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.» لم تكن الجملة مخيفة، لكنها جعلتها تشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعرها، ثم أخذت حقيبتها. وقبل أن تخرج من الغرفة، وصلتها رسالة من جاسر. جاسر: «وصلتي؟» ابتسمت. ملك: «لسه خارجة.» لم تمر دقيقة حتى جاء الرد. جاسر: «لما توصلي ابعتيلي.» كتبت له: ملك: «حاضر، متقلقش عليا.» ثم أغلقت الهاتف ونزلت. كانت سمر تنتظرها في مكان هادئ. وحين رأت ملك تقترب، وقفت بسرعة. — «ملك!» ابتسمت ملك. — «آسفة اتأخرت.» — «ولا يهمك.» جلستا معًا. في البداية، تحدثتا عن أشياء عادية. البيت. العمل. الأيام الماضية. حتى ضحكت ملك أكثر من مرة. كانت تشعر أن سمر فعلًا تحاول. لكن سمر كانت تخفي توترًا واضحًا. وبعد فترة قالت: — «ملك... أنا عايزة أطلب منك طلب.» — «قولي.» — «ممكن تيجي معايا مكان؟» رفعت ملك حاجبها. — «فين؟» ترددت سمر لحظة. — «مكان قريب. مش هنتأخر.» نظرت ملك إليها. كان بإمكانها أن ترفض

  • حين عوضني القدر   الفصل الثاني وعشرون

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب. سمر بدأت تظهر في حياة ملك من جديد، لكن المرة دي بشكل مختلف. كانت تسأل عنها، تبعت لها، وأحيانًا تيجي تقعد معاها من غير سبب واضح. وفي البداية، ملك كانت حذرة. لكن مع الوقت، الحذر بدأ يقل. في صباح أحد الأيام، كانت ملك جالسة في الصالة، تمسك هاتفها وتراجع بعض الرسائل، عندما دخلت سمر. — «صباح الخير.» رفعت ملك عينيها وابتسمت. — «صباح النور.» جلست سمر بجانبها، ووضعت كيسًا صغيرًا على الطاولة. — «جبتلك حاجة.» ضحكت ملك. — «إنتِ كل يوم هتجيبيلي حاجة؟» — «مش عاجبك؟» — «لا عاجبني طبعًا.» فتحت ملك الكيس، فوجدت فيه بعض الأشياء التي تحبها. نظرت لسمر بدهشة. — «إنتِ لسه فاكرة إني بحب الحاجات دي؟» ابتسمت سمر. — «أنا فاكرة حاجات كتير عنك.» تغيّرت ملامح ملك للحظة. ربما لأنها لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن سمر فعلًا تحاول إصلاح ما حدث بينهما. — «شكرًا.» — «ملك...» — «همم؟» ترددت سمر قليلًا قبل أن تقول: — «أنا فعلًا آسفة.» وضعت ملك ما بيدها جانبًا. — «إنتِ اعتذرتي قبل كده.» — «عارفة... بس المرة دي أنا مش عايزة أعتذر وخلاص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status