Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-09-13 03:03:07

خرجت ملك من المصعد، ووقفت أمام باب زجاجي كُتب عليه:

قسم التدريب.

أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت.

كان المكان مختلفًا تمامًا عن الطابق الأرضي.

مكاتب متراصة، شاشات مضيئة، وموظفون يتحركون بين الملفات والأوراق. وفي منتصف القاعة، كان عدد من الشباب والفتيات يجلسون حول طاولة كبيرة.

اقتربت منها موظفة شابة بابتسامة.

— «ملك؟»

— «أيوه.»

— «أهلًا بيكي. أنا نور، مسؤولة متابعة المتدربين.»

— «أهلًا.»

أشارت نور إلى أحد المقاعد.

— «اقعدي هنا لحد ما باقي المجموعة توصل.»

جلست ملك، ووضعت حقيبتها بجانبها.

كانت تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن قلبها كان يخفق بسرعة.

بعد دقائق، بدأ باقي المتدربين يدخلون واحدًا وراء الآخر.

تبادلت ملك معهم التحية، وحاولت أن تتعرف على المكان.

وفجأة...

انفتح باب القسم.

دخلت فتاة تحمل حقيبتها.

رفعت ملك عينيها.

وتوقفت.

سمر.

توقفت سمر هي الأخرى عندما رأتها.

ساد الصمت بينهما للحظات.

ثم قالت سمر ببرود:

— «إنتِ هنا كمان؟»

— «أيوه.»

نظرت سمر حولها، ثم جلست في المقعد المقابل لها.

— «شكلها صدفة.»

لم ترد ملك، واكتفت بفتح دفترها.

دخلت نور وهي تحمل مجموعة من الملفات.

— «صباح الخير يا جماعة.»

— «صباح النور.»

وضعت الملفات أمامها، ثم نظرت إليهم.

— «من النهارده هنبدأ التدريب بشكل فعلي. هنا مش هنتعامل معاكم كطلبة جامعة. هنتعامل معاكم كجزء من فريق العمل، وكل واحد فيكم هيكون مسؤول عن شغله.»

بدأت تشرح نظام التدريب والمهام المطلوبة.

كانت ملك تستمع باهتمام وتسجل كل ملاحظة.

أما سمر، فكانت تراقبها بين الحين والآخر.

بعد انتهاء الشرح، وضعت نور ملفًا على الطاولة.

— «وعشان نبدأ بشكل عملي، عندكم أول مهمة.»

تبادل المتدربون النظرات.

— «كل مجموعة هتشتغل على فكرة تسويقية لمنتج جديد. عايزة أشوف طريقة تفكيركم، مش مجرد كلام محفوظ.»

بدأ الجميع في تكوين المجموعات.

وبالصدفة، وجدت ملك نفسها في مجموعة تضم سمر وثلاثة متدربين آخرين.

جلست ملك وفتحت دفترها.

— «ممكن نبدأ بدراسة الجمهور المستهدف الأول.»

قال أحد الشباب:

— «فكرة كويسة.»

لكن سمر قالت:

— «أنا شايفة نبدأ بفكرة الإعلان نفسه. الناس بتحب الحاجة المختلفة.»

نظرت ملك إليها بهدوء.

— «بس لو مش عارفين الجمهور اللي بنخاطبه، ممكن نعمل إعلان حلو وميوصلش للناس الصح.»

ابتسمت سمر ابتسامة صغيرة.

— «وأهو بدأنا.»

لم ترد ملك.

فتحت حاسوبها وبدأت تكتب.

مرت ساعة وهم يعملون.

كانت نور تمر بين المجموعات وتتابع تقدمهم.

وفجأة...

انفتح باب القسم مرة أخرى.

ساد الهدوء.

دخل جاسر، يحمل ملفًا أسود.

وقف المتدربون تلقائيًا.

قالت نور:

— «صباح الخير يا أستاذ جاسر.»

— «صباح النور.»

ثم التفت إلى الجميع.

— «أنا جاسر الراشد، والمسؤول عن متابعة برنامج التدريب خلال الفترة الجاية.»

رفعت ملك رأسها.

وتوقفت للحظة.

كان هو.

جاسر.

رفع عينيه يتفقد المكان، حتى وقعت عيناه عليها.

عرفها فورًا.

أما ملك، فما إن التقت عيناها بعينيه حتى خفضت نظرها بسرعة إلى دفترها.

لم يعلّق جاسر.

اقترب من الطاولة.

— «وصلتوا لفين؟»

بدأت المجموعات تعرض أفكارها.

استمع جاسر للجميع بهدوء، حتى جاء دور مجموعة ملك.

رفعت رأسها.

— «إحنا فكرنا نبدأ بتحديد الفئة اللي هنوجه لها الإعلان، وبعدها نبني الفكرة على احتياجاتها.»

بدأت تشرح.

في البداية كان صوتها مترددًا، لكن مع مرور الوقت استعادت ثقتها.

استمع جاسر حتى انتهت.

ثم قال:

— «الفكرة كويسة.»

سكت لحظة، ثم أضاف:

— «بس محتاجة شغل أكتر على الجزء ده.»

أشارت ملك إلى ملاحظاتها.

— «حاضر، هنعدله.»

— «تمام.»

انتقل جاسر إلى المجموعة التالية.

أما سمر، فكانت تتابعه بعينيها.

ثم نظرت إلى ملك.

لاحظت توترها منذ دخوله، ولاحظت أيضًا أن جاسر استمع لها باهتمام.

ضيقت عينيها قليلًا.

أما ملك، فعادت إلى دفترها، تحاول التركيز في المهمة.

لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير:

لماذا يجب أن يكون هو بالذات هنا؟

ولم تكن تعرف أن وجود جاسر في التدريب لن يكون مجرد صدفة عابرة...

وأن سمر بدأت ترى في ملك منافسة حقيقية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين عوضني القدر   الفصل السابع وعشرون

    لكن الهاتف ظل صامتًا. ظل جاسر واقفًا أمام باب مكتبه للحظات، وعيناه معلقتان بشاشة هاتفه. كان هناك شيء بداخله يخبره أن الأمر ليس طبيعيًا. ملك لم تكن تتجاهله. خصوصًا بعد أن أخبرته أنها ستخرج مع سمر. اتصل بسمر. مرة. لم تجب. اتصل مرة أخرى. هذه المرة ردت، لكن صوتها كان مرتبكًا. — «ألو؟» قال جاسر بسرعة: — «إنتِ مع ملك؟» سكتت سمر. — «سمر، ردي عليا.» ترددت للحظات، ثم قالت: — «لا.» تغير وجه جاسر. — «يعني إيه لا؟» — «ملك مش معايا.» — «فين هي؟» لم تستطع سمر الرد. — «سمر!» قالت بصوت مرتجف: — «مش عارفة.» أغمض جاسر عينيه للحظة، محاولًا السيطرة على خوفه. ثم سألها: — «آخر مرة شفتيها فيها كانت فين؟» أخبرته بالمكان. لم يسألها أي شيء آخر. أغلق الهاتف، وأخذ مفاتيحه وغادر مكتبه فورًا. وفي الطريق، حاول الاتصال بملك مرة أخرى. لا رد. كتب لها: «ملك، ردي عليا حتى لو بكلمة.» ثم أرسل رسالة ثانية: «أنا جاي أدور عليكي.» وضع الهاتف بجانبه، وانطلق بسرعة. لم يكن يعرف ماذا حدث. لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا بالنسبة له... ملك لم تختفِ بإرادتها. في نفس الوقت، كانت سمر لا تزال واقفة

  • حين عوضني القدر   الفصل السادس وعشرون

    وصل جاسر إلى المكان بأقصى سرعة. نزل من السيارة ودخل المبنى، وقلبه يدق بعنف. كان ينادي باسمها وهو يتحرك بين الغرف. — «ملك!» جاءه صوتها من الداخل. — «جاسر! أنا هنا!» ركض ناحية الصوت، وما إن فتح الباب حتى وجدها واقفة في زاوية الغرفة. كانت خائفة، لكن بمجرد أن رأته، أسرعت نحوه. — «جاسر!» ضمها إليه بقوة. ظل يحتضنها للحظات، وكأنه غير مصدق أنه وجدها أخيرًا. أبعدها عنه قليلًا، ونظر إلى وجهها بقلق. — «إنتِ كويسة؟» هزت رأسها. — «أيوه... أنا كويسة.» — «متأكدة؟» — «متأكدة.» تنفس جاسر براحة، ثم احتضنها مرة أخرى. — «خلعتيني عليكي.» قالت ملك بصوت منخفض: — «كنت عارفة إنك هتيجي.» ابتسم رغم الخوف الذي كان يملأه. — «كنت هدور عليكي في الدنيا كلها.» وقبل أن يخرجا، ظهر عمار أمام الباب. — «مش هتخرج بيها.» تغيرت ملامح جاسر، ووقف أمام ملك مباشرة. — «كفاية يا عمار.» حاول عمار الاقتراب، لكن جاسر منعه. — «ابعد عنها.» — «إنت فاكر إنك كسبت؟» نظر إليه جاسر بثبات. — «أنا مش داخل أكسب منك حاجة. أنا داخل آخد مراتي وأرجع بيها.» زاد غضب عمار، وبدأ بينهما شجار قصير، لكن قبل أن يتطور الأمر،

  • حين عوضني القدر   الفصل الخامس وعشرون

    في تلك اللحظة... بدأت تشعر أن الموضوع لم يعد مجرد انتقام بسيط كما كانت تظن. أما ملك... فلم تكن تعرف أن قرارها بالثقة في سمر مرة أخرى... كان سيغيّر كل شيء. نظرت سمر إلى هاتفها مرة أخرى. كانت رسالة عمار ما زالت أمام عينيها. «دلوقتي.» رفعت رأسها ونظرت إلى ملك. — «مالك؟» سألت ملك باستغراب. أغلقت سمر الهاتف بسرعة. — «ولا حاجة.» — «متأكدة؟ شكلك اتغير فجأة.» حاولت سمر الابتسام. — «أنا بس... افتكرت حاجة.» ثم تحركت إلى الأمام. — «تعالي، المكان من هنا.» مشت ملك خلفها دون شك. كانت تثق بها. وهذا أكثر شيء جعل سمر تشعر بالذنب. بعد دقائق، توقفت سمر فجأة. نظرت حولها، ثم إلى ملك. — «استنيني هنا دقيقة.» استغربت ملك. — «هتروحي فين؟» — «هخلص حاجة بسرعة وهرجعلك.» — «ماشي.» ابتعدت سمر خطوات قليلة. لكنها لم تكد تفعل شيئًا حتى سمعت صوتًا جعل قلبها يرتجف. التفتت بسرعة. وفي لحظات قليلة... وجدت نفسها أمام موقف لم تكن مستعدة له. تراجعت سمر خطوة. — «لا... إحنا متفقناش على كده.» لم تجد إجابة. فقط شعرت أن الأمور خرجت من يدها تمامًا. نظرت ناحي

  • حين عوضني القدر   الفصل الرابع وعشرون

    في اليوم التالي... منذ الصباح، كانت ملك تشعر بشيء غريب. لم تكن تعرف السبب، لكن رسالة سمر ظلت في بالها. «محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.» لم تكن الجملة مخيفة، لكنها جعلتها تشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعرها، ثم أخذت حقيبتها. وقبل أن تخرج من الغرفة، وصلتها رسالة من جاسر. جاسر: «وصلتي؟» ابتسمت. ملك: «لسه خارجة.» لم تمر دقيقة حتى جاء الرد. جاسر: «لما توصلي ابعتيلي.» كتبت له: ملك: «حاضر، متقلقش عليا.» ثم أغلقت الهاتف ونزلت. كانت سمر تنتظرها في مكان هادئ. وحين رأت ملك تقترب، وقفت بسرعة. — «ملك!» ابتسمت ملك. — «آسفة اتأخرت.» — «ولا يهمك.» جلستا معًا. في البداية، تحدثتا عن أشياء عادية. البيت. العمل. الأيام الماضية. حتى ضحكت ملك أكثر من مرة. كانت تشعر أن سمر فعلًا تحاول. لكن سمر كانت تخفي توترًا واضحًا. وبعد فترة قالت: — «ملك... أنا عايزة أطلب منك طلب.» — «قولي.» — «ممكن تيجي معايا مكان؟» رفعت ملك حاجبها. — «فين؟» ترددت سمر لحظة. — «مكان قريب. مش هنتأخر.» نظرت ملك إليها. كان بإمكانها أن ترفض

  • حين عوضني القدر   الفصل الثالث وعشرون

    في اليوم التالي... منذ الصباح، كانت ملك تشعر بشيء غريب. لم تكن تعرف السبب، لكن رسالة سمر ظلت في بالها. «محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.» لم تكن الجملة مخيفة، لكنها جعلتها تشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعرها، ثم أخذت حقيبتها. وقبل أن تخرج من الغرفة، وصلتها رسالة من جاسر. جاسر: «وصلتي؟» ابتسمت. ملك: «لسه خارجة.» لم تمر دقيقة حتى جاء الرد. جاسر: «لما توصلي ابعتيلي.» كتبت له: ملك: «حاضر، متقلقش عليا.» ثم أغلقت الهاتف ونزلت. كانت سمر تنتظرها في مكان هادئ. وحين رأت ملك تقترب، وقفت بسرعة. — «ملك!» ابتسمت ملك. — «آسفة اتأخرت.» — «ولا يهمك.» جلستا معًا. في البداية، تحدثتا عن أشياء عادية. البيت. العمل. الأيام الماضية. حتى ضحكت ملك أكثر من مرة. كانت تشعر أن سمر فعلًا تحاول. لكن سمر كانت تخفي توترًا واضحًا. وبعد فترة قالت: — «ملك... أنا عايزة أطلب منك طلب.» — «قولي.» — «ممكن تيجي معايا مكان؟» رفعت ملك حاجبها. — «فين؟» ترددت سمر لحظة. — «مكان قريب. مش هنتأخر.» نظرت ملك إليها. كان بإمكانها أن ترفض

  • حين عوضني القدر   الفصل الثاني وعشرون

    مرّت الأيام التالية بهدوء غريب. سمر بدأت تظهر في حياة ملك من جديد، لكن المرة دي بشكل مختلف. كانت تسأل عنها، تبعت لها، وأحيانًا تيجي تقعد معاها من غير سبب واضح. وفي البداية، ملك كانت حذرة. لكن مع الوقت، الحذر بدأ يقل. في صباح أحد الأيام، كانت ملك جالسة في الصالة، تمسك هاتفها وتراجع بعض الرسائل، عندما دخلت سمر. — «صباح الخير.» رفعت ملك عينيها وابتسمت. — «صباح النور.» جلست سمر بجانبها، ووضعت كيسًا صغيرًا على الطاولة. — «جبتلك حاجة.» ضحكت ملك. — «إنتِ كل يوم هتجيبيلي حاجة؟» — «مش عاجبك؟» — «لا عاجبني طبعًا.» فتحت ملك الكيس، فوجدت فيه بعض الأشياء التي تحبها. نظرت لسمر بدهشة. — «إنتِ لسه فاكرة إني بحب الحاجات دي؟» ابتسمت سمر. — «أنا فاكرة حاجات كتير عنك.» تغيّرت ملامح ملك للحظة. ربما لأنها لأول مرة منذ وقت طويل شعرت أن سمر فعلًا تحاول إصلاح ما حدث بينهما. — «شكرًا.» — «ملك...» — «همم؟» ترددت سمر قليلًا قبل أن تقول: — «أنا فعلًا آسفة.» وضعت ملك ما بيدها جانبًا. — «إنتِ اعتذرتي قبل كده.» — «عارفة... بس المرة دي أنا مش عايزة أعتذر وخلاص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status