LOGINفي صباح باكر من أحد أيام الخريف، وقف سامر أمام مبنى صغير في مدينة "الزرقاء"، أول مدينة يُفتتح فيها فرع جديد من برنامج "من الرماد إلى النور". كان المبنى متواضعًا، غرفتين فقط في الطابق الأرضي لمركز شبابي محلي، لكنه بدا لسامر في تلك اللحظة أكبر من أي قصر، لأنه يمثل تجسيدًا حقيقيًا لفكرة كانت حتى وقت قريب مجرد حلم يخصه وحده.
رافقه في هذه الزيارة فراس، ومدرّبة جديدة اسمها "هند"، معلمة رسم سابقة انضمت إلى البرنامج بعد أن قرأت قصته وشعرت أنها تريد أن تكون جزءًا من هذا النوع من العمل. كانت هند قد مرت بتجربة اكتئاب حاد بعد وفاة زوجها، ووجدت في الرسم طريقها الخاص للخروج منه، ما جعلها تفهم فلسفة البرنامج بعمق دون أن يشرحها لها أحد بالتفصيل. في اليوم الأول، استقبلت الغرفة الصغيرة اثني عشر شابًا وشابة من أحياء مختلفة في المدينة، بعضهم أتى بدافع الفضول فقط، وبعضهم وصلته دعوة من مدرسته بعد أن رصد المرشد الاجتماعي فيها حالات تحتاج دعمًا. جلس سامر في الخلف هذه المرة، تاركًا لهند قيادة الجلسة الأولى، حريصًا على أن يترك مساحة حقيقية للمدربين الجدد لبناء أسلوبهم الخاص، لا أن يفرض عليهم نسخة طبق الأصل من تجربته في العاصمة. لاحظ من بين الحضور شابًا صامتًا يجلس في أبعد زاوية، يُدعى "يزن"، لا يتحدث مع أحد ولا يشارك حتى في التمارين البسيطة التي قدمتها هند. تذكّر سامر نفسه في تلك الحال، وشعر برغبة قوية في التدخل، لكنه تماسك، وترك هند تتعامل مع الأمر بطريقتها، فقط راقب بصمت كيف اقتربت منه بلطف في نهاية الجلسة، دون ضغط، وقالت له: "لا بأس إن لم ترسم شيئًا اليوم. المهم أنك هنا." في المساء، وبعد انتهاء اليوم الأول، جلس سامر مع فراس وهند في مقهى قريب من المركز، يناقشون الملاحظات الأولى. قالت هند: "أشعر أن هذا المكان يحتاج وقتًا أطول لبناء الثقة، الشباب هنا أكثر حذرًا مما توقعت، وكأن المدينة نفسها تحمل ثقلًا مختلفًا عن العاصمة." أوضح فراس، الذي كان يعرف المنطقة نسبيًا: "الزرقاء تعاني من معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب، وهذا يخلق نوعًا خاصًا من فقدان الأمل، أعمق من مجرد أزمات شخصية فردية. قد نحتاج هنا إلى ربط البرنامج بفرص عمل حقيقية، لا فقط بمساحة نفسية وفنية." فكّر سامر في هذه الملاحظة طويلاً، وأدرك أن نموذج البرنامج، رغم نجاحه في العاصمة، يحتاج إلى مرونة حقيقية ليتكيف مع كل بيئة جديدة، لا أن يُفرض بشكل موحد وجاهز. قرر أن يبدأ بالتواصل مع بعض أصحاب المشاريع الصغيرة والمصانع المحلية في الزرقاء، لبناء شراكات تدريب مهني تكميلي إلى جانب الجانب الفني والنفسي، بحيث يمنح البرنامج هنا أفقًا عمليًا أوسع لمن يحتاجه. في الأسبوع الثاني، بدأ يزن يظهر تغيرًا بطيئًا: أول خط رسمه بيده كان بسيطًا للغاية، مجرد دائرة غير منتظمة في زاوية الصفحة، لكنه كان أول تفاعل حقيقي له مع أي نشاط في المجموعة. لاحظت هند ذلك، وأخبرت سامر بفرح هادئ: "لا تبدو خطوة كبيرة، لكنها بالنسبة له أشبه بزلزال داخلي صغير." تذكّر سامر كلماته هو نفسه لعمر في وقت سابق: "التغيير الحقيقي لا يبدو كبيرًا وأنت في وسطه." أدرك أن هذه الجملة أصبحت الآن جزءًا من فلسفة يتناقلها المدربون الجدد فيما بينهم، وكأن رحلته الشخصية تحولت إلى لغة مشتركة تتجاوز حدوده الفردية لتصبح ثقافة كاملة للبرنامج. في طريق عودته إلى العاصمة بعد أسبوعين من التأسيس في الزرقاء، جلس سامر في السيارة صامتًا لبعض الوقت، ثم قال لفراس: "أشعر بشيء غريب. لأول مرة، أرى أن ما بنيناه بدأ يعيش بذاته، بعيدًا عن حضوري المباشر. هند تقود المجموعة هناك دون أن تحتاج إليّ في كل تفصيل." ابتسم فراس، وقال: "هذه علامة النجاح الحقيقي يا سامر، لا أن يبقى كل شيء معلقًا بشخصك، بل أن يصبح ما بنيته قادرًا على الاستمرار والنمو بأيدٍ أخرى تحمل الروح نفسها." في تلك الليلة، وبعد عودته إلى شقته، فتح سامر دفتر رسمه، وكتب في أسفل صفحة جديدة، بجانب رسم بسيط لمبنى صغير في مدينة بعيدة: "المدينة الأولى بعد العاصمة. يزن رسم أول خط له اليوم." شعر أن هذه الجملة البسيطة تحمل ثقل رحلة كاملة، ليس رحلته وحده هذه المرة، بل رحلة جماعية بدأت تتشكل، مدينة بعد مدينة، شخصًا بعد شخص، كل واحد منهم يحمل خطه الأول الخاص نحو نوره الخاص. في الأسابيع التالية، بدأ سامر يقسّم وقته بين العاصمة والزرقاء، متنقلاً كل بضعة أيام بين المكانين، محاولاً أن يوازن بين الإشراف على الفرع الجديد ومتابعة البرنامج الأصلي الذي كان لا يزال يشكّل القلب النابض لكل المشروع. كانت هذه الرحلات المتكررة مرهقة جسديًا، لكنها منحته أيضًا منظورًا جديدًا لم يكن يتوقعه: أن يرى كيف يتشكل نفس الحلم بأشكال مختلفة قليلاً في كل بيئة. في إحدى زياراته إلى الزرقاء، لاحظ تطورًا لافتًا في حالة يزن. لم يعد الشاب يجلس في الزاوية البعيدة وحده، بل بدأ يقترب تدريجيًا من باقي المجموعة، ورسم في تلك الجلسة لوحة كاملة الأولى له: منزلًا صغيرًا محاطًا بأسوار عالية، لكن بابه مفتوح قليلاً. سألته هند بلطف عن معنى اللوحة، فأجاب بصوت خفيض: "هكذا أشعر بحياتي. مغلقة من كل الجهات، لكن هناك باب صغير ما زال مفتوحًا." شارك سامر تلك اللحظة عن بعد حين أرسلت له هند صورة اللوحة برسالة قصيرة، وشعر بتأثر عميق وهو يراها من شقته في العاصمة. كتب لها ردًا: "هذا الباب المفتوح هو كل ما نحتاجه في البداية. استمري معه بالصبر نفسه." في الوقت نفسه، بدأت شراكات العمل المهني التي خطط لها سامر تأخذ شكلاً ملموسًا؛ وافق صاحب مصنع صغير للأثاث على استقبال ثلاثة من الشباب المستفيدين من البرنامج لتدريب عملي مدفوع الأجر جزئيًا، من بينهم شاب آخر يُدعى "بلال"، كان قد ترك المدرسة بسبب ضغوط مادية، ووجد في هذه الفرصة أول عمل حقيقي في حياته. في ذلك الوقت، حصل تطور موازٍ في العاصمة: قررت المؤسسة الرسمية للبرنامج، بدعم من الدكتور نبيل، تنظيم أول مؤتمر صغير يجمع كل المدربين من العاصمة والزرقاء معًا، لتبادل الخبرات والتحديات. وقف سامر في ذلك المؤتمر، لا كمن يقدّم إجابات جاهزة، بل كمن يستمع لأول مرة إلى تجارب مدربين آخرين يواجهون تحديات مختلفة تمامًا عن التي عرفها هو في بداياته. قالت هند في أحد النقاشات: "أعتقد أن أهم ما تعلمته من هذا العمل هو أن كل مدينة، وكل شاب، يحمل نسخته الخاصة من الرماد. لا يوجد قالب واحد للنور يناسب الجميع." وافقها سامر بابتسامة هادئة، وأضاف: "وهذا بالضبط ما يجعل هذا العمل حيًا ومستمرًا، لا برنامجًا جامدًا يتكرر بلا روح." في نهاية ذلك اليوم الطويل، وبعد أن ودّع فريقه من المدينتين، جلس سامر وحيدًا في غرفة فندق صغيرة استأجرها بالقرب من مكان المؤتمر، وفتح هاتفه ليجد رسالة من ليان تسأله عن يومه. كتب لها بصدق: "شعرت اليوم أنني لست العمود الذي يحمل كل شيء، بل واحد من عمود متعدد يبنيه أشخاص آخرون معي، كل واحد بطريقته. شعور غريب لكنه مطمئن." ردّت ليان: "هذا هو النمو الحقيقي يا سامر، أن تتعلم كيف تشارك الحمل بدلاً من أن تحمله وحدك." "**كان الفصل العاشر قد وسّع أفق سامر إلى ما هو أبعد من قصته الفردية، ليجد نفسه في مركز شبكة متنامية من الأشخاص والمدن والحكايات، كل منها يضيف خيطًا جديدًا إلى النسيج الكبير الذي بدأ برسمة واحدة على سطح مظلم، وتحوّل الآن إلى حركة حقيقية تمتد بأيدٍ كثيرة نحو أفق أوسع من النور.**"في صباح باكر من أحد أيام الخريف، وقف سامر أمام مبنى صغير في مدينة "الزرقاء"، أول مدينة يُفتتح فيها فرع جديد من برنامج "من الرماد إلى النور". كان المبنى متواضعًا، غرفتين فقط في الطابق الأرضي لمركز شبابي محلي، لكنه بدا لسامر في تلك اللحظة أكبر من أي قصر، لأنه يمثل تجسيدًا حقيقيًا لفكرة كانت حتى وقت قريب مجرد حلم يخصه وحده.رافقه في هذه الزيارة فراس، ومدرّبة جديدة اسمها "هند"، معلمة رسم سابقة انضمت إلى البرنامج بعد أن قرأت قصته وشعرت أنها تريد أن تكون جزءًا من هذا النوع من العمل. كانت هند قد مرت بتجربة اكتئاب حاد بعد وفاة زوجها، ووجدت في الرسم طريقها الخاص للخروج منه، ما جعلها تفهم فلسفة البرنامج بعمق دون أن يشرحها لها أحد بالتفصيل.في اليوم الأول، استقبلت الغرفة الصغيرة اثني عشر شابًا وشابة من أحياء مختلفة في المدينة، بعضهم أتى بدافع الفضول فقط، وبعضهم وصلته دعوة من مدرسته بعد أن رصد المرشد الاجتماعي فيها حالات تحتاج دعمًا. جلس سامر في الخلف هذه المرة، تاركًا لهند قيادة الجلسة الأولى، حريصًا على أن يترك مساحة حقيقية للمدربين الجدد لبناء أسلوبهم الخاص، لا أن يفرض عليهم نسخة طبق الأصل من
في صباح يوم الاجتماع مع مسؤول وزارة التنمية الاجتماعية، ارتدى سامر بدلة رسمية اقترضها من فراس، شعر فيها بغرابة خفيفة، وكأنه يرتدي هوية لم يتعود عليها بعد: هوية "المسؤول عن مؤسسة"، لا "الناجي الذي يرسم". جلس في سيارة سلمى التي عرضت أن تنقله إلى الوزارة، وقالت له بابتسامة مشجعة: "تذكّر، أنت لا تطلب منّة، أنت تعرض شراكة حقيقية بنتائج ملموسة. تحدث من هذا المكان."في مكتب فسيح بالوزارة، استقبلهم "الدكتور نبيل"، مسؤول كبير في قسم برامج الشباب، رجل في الخمسينيات يحمل ملفًا كاملاً عن البرنامج أمامه، مما فاجأ سامر بمدى التفاصيل التي جمعوها عنه."قرأت مقالك،" قال الدكتور نبيل مباشرة دون مقدمات طويلة، "الصادق، لا المقال الأول. أقدّر هذا النوع من الشجاعة، خصوصًا أننا في هذا المجال نتعامل كثيرًا مع واجهات مصقولة تخفي فراغًا حقيقيًا خلفها."شرح سامر بإيجاز فكرة البرنامج، نتائجه حتى الآن، وقصص التحول التي شهدها في عمر وغيره من المشاركين، دون أن يذكر أسماء أو تفاصيل حساسة. استمع الدكتور نبيل بانتباه، ثم قال: "نريد أن ندعم توسيع هذا البرنامج ليشمل ثلاث مدن أخرى، بتمويل حكومي، على أن يكون هناك إطار رسم
مرّ شهر على استقرار وضع عمر وأخيه، وبدأ سامر يشعر أن الأمور تسير بانتظام نادر منذ فترة طويلة: الورشة تنمو بثبات، علاقته بليان تزداد عمقًا، ووالدته تحافظ على صحة مستقرة. لكن الحياة، كما تعلّم مرارًا، لا تمنح فترات الهدوء دون أن تُعقبها اختبارات جديدة.في صباح أحد الأيام، وبينما كان يراجع طلبات التمويل للبرنامج الموسّع، دخلت سلمى مكتبه بوجه جاد غير معتاد. قالت وهي تضع هاتفها على الطاولة: "سامر، هناك شيء عليك أن تراه."كان الأمر تعليقًا نشره أحد الحسابات المجهولة على منشور الصحيفة القديم الذي كتبته عنه، يفتح فيه "قصة سامر الحقيقية" بتفاصيل مشوّهة عن ماضيه في المقامرة، محاولاً تصويره كمحتال يستغل قصة تعافيه لجمع التبرعات والتمويل لمصلحته الشخصية. لم يكن التعليق يحمل أي دليل حقيقي، لكنه بدأ ينتشر بسرعة بين بعض المتابعين المتشككين.شعر سامر بموجة من القلق القديم تعود إليه، ذلك الخوف من أن يُنظر إليه دائمًا من خلال أخطائه الماضية بغض النظر عن كل ما بناه بعدها. سأل بصوت متوتر: "من يقف خلف هذا؟"بحثت سلمى بسرعة، وتمكنت بعد يومين من تتبع الحساب، ليتفاجأ سامر أن مصدره غير متوقع تمامًا: "رامي"، ز
مرّ أسبوع كامل منذ لقاء سامر بعمر في ذلك المقهى، أسبوع قضاه يتنقل بين اجتماعات مع الجمعية المتخصصة بإعادة تأهيل الشباب، ومحاولات حذرة للتواصل مع أخي عمر دون أن يشعر أحد بالتهديد. كان يعرف أن أي خطوة متسرعة قد تُغلق كل الأبواب المفتوحة حاليًا، فتعامل مع الملف بحذر شديد الشبه بحذر جراح يحاول استخراج شوكة عميقة دون أن يسبب نزيفًا أكبر.في أحد الأيام، طلبت منه سلمى أن يقابل "أستاذ ياسين"، مستشارًا اجتماعيًا يعمل مع الجمعية منذ سنوات، وله خبرة طويلة في التعامل مع حالات مشابهة لحالة أخ عمر. جلس الثلاثة في مكتب صغير متواضع، وشرح سامر الوضع بالتفصيل الذي يعرفه، محاولاً ألا يفشي أي معلومة قد تعرّض عمر أو أخاه لخطر إضافي.استمع ياسين بانتباه، ثم قال: "هذه ليست حالة نادرة، للأسف. غالبًا من يُدخلون في هذه الشبكات ليسوا أشرارًا بطبيعتهم، بل ضحايا ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية. المفتاح ليس مواجهة الأخ الأكبر مباشرة، بل تقديم بديل حقيقي وملموس له، لا مجرد نصيحة أو تحذير."سأله سامر: "بديل من أي نوع؟"أوضح ياسين: "فرصة عمل حقيقية، أو دعم مادي مؤقت يخفف الضغط الذي يدفعه للبقاء في هذا الطريق. المواجهة
بعد أسبوعين من انطلاق برنامج "من الرماد إلى النور" بشكله الجديد، بدأ سامر يشعر بثقل غير متوقع: النجاح نفسه أصبح عبئًا. الطلبات على الانضمام إلى الورشة تضاعفت بعد أن نشرت إحدى الصحف المحلية تقريرًا صغيرًا عن قصته، وبدأ يتلقى رسائل من أهالي شباب يائسين، ومن مؤسسات تطلب التعاون، ومن أشخاص يطلبون منه استشارات فردية لم يكن مستعدًا لتقديمها بمفرده.جلس في مكتبه الصغير الجديد في المركز الثقافي، محاطًا بأكوام من الطلبات والرسائل، وشعر لأول مرة منذ أشهر بذلك القلق القديم يتسلل إليه من جديد، ليس قلق الإدمان هذه المرة، بل قلق آخر: "ماذا لو لم أكن كافيًا لكل هذا؟ ماذا لو خذلت شخصًا يعتمد عليّ الآن كما اعتمدت أنا على ليان وفراس؟"دخل فراس إلى المكتب في تلك اللحظة، ولاحظ التعب على وجه سامر فورًا. سأله: "ما الخطب؟ تبدو كمن يحمل جبلاً على كتفيه."أشار سامر إلى الأكوام أمامه، وقال بإحباط: "لم أكن أتوقع أن ينتشر الأمر بهذه السرعة. أشعر أنني بدأت شيئًا لا أعرف كيف أديره بشكل صحيح. ماذا لو فشلت في مساعدة كل هؤلاء الناس الذين بدأوا يعلّقون آمالهم علينا؟"جلس فراس أمامه، وقال بحزم هادئ يعرفه سامر جيدًا من
مرّ عام كامل منذ تلك الليلة التي وقف فيها سامر على حافة السطح، عام تغيّر خلاله كل شيء تقريبًا في حياته، لكنه لم يكن يشعر أبدًا أن الرحلة قد انتهت. كان يجلس في صباح أحد أيام الربيع على شرفة شقته الجديدة، الشقة الصغيرة التي استأجرها بعد أن استقر وضعه المالي أخيرًا، ينظر إلى دفتر رسمه القديم الذي أصبح الآن واحدًا من عدة دفاتر ممتلئة بلوحات مختلفة، بعضها بيع في معارض صغيرة، وبعضها الآخر لا يزال يحتفظ به لنفسه.كانت ورشة الرسم التي بدأها قد نمت بشكل لم يتوقعه؛ من عشرة مقاعد فارغة إلى مجموعة ثابتة من خمسة عشر شابًا وشابة، بعضهم انضم حديثًا، وبعضهم مثل عمر أصبح الآن مساعدًا له في تنظيم الجلسات. تطورت علاقة سامر بعمر لتصبح أشبه بعلاقة أخ أكبر بأخيه الصغير، خصوصًا بعد أن ساعده سامر في العودة إلى المدرسة عبر برنامج تعليم مسائي، وشهد بفخر كبير كيف بدأ عمر يستعيد ثقته بنفسه شيئًا فشيئًا.في ذلك الصباح بالذات، تلقى سامر مكالمة من مديرة المركز الثقافي، تخبره فيها أن الورشة حظيت باهتمام إحدى المؤسسات الخيرية الكبرى، التي عرضت تمويل توسيع البرنامج ليشمل عدة أحياء في المدينة، مع إمكانية أن يصبح سامر م







