All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 11 - Chapter 20

133 Chapters

١١

في جانب آخر من المدينة، كان عمر لا يزال مستيقظًا في غرفته.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحًا، والغرفة غارقة في الهدوء، بينما جلس عمر على مكتبه وأمامه بعض الأوراق التي حاول الانشغال بها، لكنه لم يستطع التركيز فيها كما ينبغي.منذ أن عاد إلى المنزل، وعقله لا يتوقف عن التفكير.في جود.وفي كل ما عرفه عنها.وفي الخطة التي اتفق عليها مع أصدقائه.وفي المستقبل الذي أصبح فجأة يبدو أكثر تعقيدًا مما كان يتخيل.مرر يده على وجهه بتعب، ثم نظر إلى الساعة."الساعة اتنين..."تمتم بها لنفسه، ثم تنهد."لازم أنام."وقبل أن يتحرك من مكانه، سمع طرقًا خفيفًا على باب غرفته.رفع رأسه."ادخل."انفتح الباب، ودخلت والدته.كانت تحمل ابتسامة هادئة على وجهها، ثم اقتربت منه وجلست إلى جواره.نظرت إلى الساعة الموجودة على هاتفه، ثم عادت لتنظر إليه."إيه اللي مصحيك لحد دلوقت؟"ابتسم عمر محاولًا أن يبدو طبيعيًا."ولا حاجة، كان عندي شغل بخلصه بس... وهَنام دلوقت."ضيقت والدته عينيها وهي تنظر إليه بمكر."عليا أنا برضه؟"ضحك عمر بخفة.قالت وهي تهز رأسها:"من إمتى وإنت بتسهر عشان أي حاجة؟ إنت أصلًا بتكره السهر."لم يجد عمر
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٢

ذهبت ليلى ويارا إلى منزل جود للاطمئنان على والدتها.كانتا تحملان بعض الأشياء البسيطة معهما، لكن الأهم بالنسبة لهما كان أن تريا نهال وتطمئنا عليها بأنفسهما.دخلتا المنزل، واتجهتا إلى الغرفة التي كانت تجلس فيها نهال.ابتسمت يارا عندما رأتها وقالت:"ألف سلامة عليكي يا طنط."ابتسمت نهال وردت بهدوء:"الله يسلمك يا حبيبتي. مكنش فيه داعي تتعبوا نفسكوا وتيجوا، ده دور سخونية بسيط."اقتربت ليلى منها وقالت بابتسامة:"تعب إيه بس يا طنط؟ متقوليش كده."ثم نظرت إليها يارا وأضافت:"دي أقل حاجة."ابتسمت نهال.كانت حالتها أفضل بالفعل، لكن التعب كان لا يزال ظاهرًا على ملامحها.قالت يارا:"إحنا هنسيبك بقى عشان ترتاحي، وهنطلع نقعد بره مع جود."أومأت نهال."ربنا يخليكم ليها."خرجت الفتاتان من الغرفة، واتجهتا إلى الخارج حيث كانت جود تجلس.جلستا بجوارها، وبدأت جود تسألهما عن الجامعة وما فاتها من المحاضرات.لكن قبل أن يبدأ حديثهن بشكل فعلي، رن جرس الباب.رفعت جود رأسها."مين ده؟"ثم نهضت واتجهت إلى الباب.فتحته، فوجدت أنس أمامها.ابتسمت."أنت جيت؟"ألقى أنس التحية، ثم دخل."السلام عليكم."ردت الفتيات التحية،
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٣

جلست الفتيات الثلاث في غرفة المعيشة بعد أن انتهين تقريبًا من الاتفاق على تفاصيل حفل كتب الكتاب.و أين سيقام و الترتيبات و التصاميم .كانت الأوراق والهواتف موزعة أمامهن، وكل واحدة منهن تقترح فكرة وتلغي أخرى، بينما كان أنس يتابع حديثهن بنظرات مستسلمة، وكأنه أدرك منذ البداية أن النقاش لن ينتهي بسهولة.رفعت يارا رأسها فجأة وقالت:"إحنا كده اتفقنا على تفاصيل الحفلة كلها... إحنا بقى هنلبس إيه؟"نظر إليها أنس باستغراب."يا ربي! إنتوا بتفكروا حتى في اللبس؟ ما تلبسوا اللي إنتوا عاوزينه وخلاص."التفتت إليه جود فورًا وقالت بجدية مصطنعة:"لا، بقولك إيه؟ سيبنا نفكر في اللي إحنا عاوزين نفكر فيه."نظر إليها أنس من أعلى إلى أسفل، ثم رفع حاجبه وكأنه يحاول استيعاب حجم اهتمامها بالتفاصيل.التقطت ليلى النظرات المتبادلة بينهما وضحكت."عاملين زي اللي مولودين فوق راس بعض."انفجرت يارا بالضحك."بالظبط!"ضحكت جود أيضًا، بينما قال أنس وهو يهز رأسه:"أنا مش فاهم إنتوا ليه بتعاملوني كأني طفل صغير."قالت ليلى:"عشان أنت فعلًا محتاج حد يفكرلك.""أنا؟!"هزت جود رأسها وهي تبتسم."آه، إنت."رفع أنس يديه باستسلام."خل
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٤

كانت جود تجلس على الأريكة تعبث بهاتفها تفتح بعض الملفات المرسله علي جروب القسم الخاص بها و تحفظه لتدوينه بوقت لاحق .بينما خرج عمر وفارس من الغرفة، وكان عدنان قد سبقهم وبدأ في تناول الطعام.كان عمر وفارس يتحدثان مع ياسين، والد أنس، عندما خرج أنس من الغرفة مرتديًا الملابس التي اختارتها له جود.ما إن رآه فارس حتى ابتسم بإعجاب وقال:"لا لا... جااامد."نظر إليه أنس بابتسامة."بجد؟"ابتسم عدنان وهو يتناول طعامه وقال:"لا، عندك حق تثق في ذوق جود."عقدت جود حاجبيها قليلًا لكنها لم ترفع وجهها فهي لم تكن تعرفهم و لم تتحدث معهم من قبل ، لذا تعجبت قليلا من جملة عدنان .اقتربت نادية من ابنها، وقبلت جبهته بحنان."عقبال بدلة الفرح يا حبيبي."ابتسم أنس، بينما قال عمر:"حلو جدًا."رفع فارس حاجبه واقترب من عمر قليلًا، ثم قال بصوت هادئ يحمل شيئا من الخبث:"قصدك عالطقم برضه؟"نظر إليه عمر نظرة جانبية، لكنه لم يرد عليه.في تلك اللحظة، وقع نظر أنس على جود التي كانت لا تزال تعبث بهاتفها، ولم تنتبه لخروجه.اقترب منها، ثم جلس إلى جوارها وأمسك الوسادة وألقاها عليها.رفعت جود عينيها إليه، ونظرت له بتحدٍ واضح.
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٥

اتجه عمر إلى المستشفى، لكن طوال الطريق ظل سؤال واحد يراوده.ماذا سيقول لجود إذا سألته عن سبب مجيئه؟هو مجرد صديق لأنس، ومعيدها في الجامعة، وهذا بالتأكيد لا يعطيه سببًا واضحًا يجعله يذهب إليها في المستشفى.ظل يفكر للحظات، ثم خطرت له فكرة، فأمسك هاتفه وأجرى اتصالًا بعدنان."أيوه يا عمر؟ وصلت المستشفى؟"جاءه صوت عمر:"لا، لسه في الطريق. بقولك إيه... أنا مش عارف هقول لجود إيه. أكيد هتستغرب إني روحتلها المستشفى."فكر عدنان قليلًا قبل أن يجيبه ثم تنهد و قال ."تصدق عندك حق؟ تاهت عن دماغي دي."تنهد عمر وقال:"بص يا عدنان، أنا فكرت أقولها إن أنس هو اللي طلب مني... بس مش عارف."وقبل أن يرد عدنان، جاء صوت فارس من جانبه:"فكرة حلوة، مفيش سبب غيره. وأنا هقول لأنس عشان لو سألته."أومأ عمر رغم أنهما لا يريانه."تمام، أنا خلاص قدام المستشفى."أنهى المكالمة، ثم أوقف سيارته ونزل منها.كانت نبضات قلبه تتزايد كلما اقترب من باب المستشفى.هذه ستكون المرة الأولى التي يتحدث فيها مع جود خارج إطار الدراسة.حاول أن يبدو هادئًا، ثم اتجه إلى الاستقبال وسأل عن الغرفة، وبعد أن عرف مكانها صعد إليها.وصل إلى الممر،
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٦

ظل الصمت قائمًا بينهما لبعض الوقت، قبل أن تقطعه جود بصوت هادئ:"حضرتك تقدر تروح، مفيش داعي تفضل موجود. الساعة تسعة، أكيد عندك شغل الصبح."هز عمر رأسه."لا، هفضل موجود. وغير كده، المفروض بكره إجازة رسميه يعني مش ورايا أي حاجه "أومأت جود برأسها، ثم عادت إلى صمتها.وفي ذلك الوقت، ظهرت يارا في الممر، وما إن رأت جود حتى اقتربت منها مهرولة واحتضنتها."جود، طنط عاملة إيه؟"حاولت جود أن ترسم ابتسامة على وجهها."كويسة، متقلقيش."نظرت إليها يارا بصمت.كانت تعرف جود جيدًا، وتعرف أنها دائمًا ما تحاول الابتسام حتى وهي تعاني، وكأنها لا تريد أن تسمح لأحد برؤية خوفها أو ضعفها.أمسكت يدها، واكتفت بالبقاء إلى جوارها دون أن تضغط عليها بالأسئلة.قالت جود:"سيبتي ليلى ليه؟ كنتي خليكي معاها."هزت يارا رأسها."أنس خلص كتب الكتاب بسرعة عشان ييجي المستشفى."عقدت جود حاجبيها قليلًا.فأكملت يارا:"أنا سبقتهم، وهما جايين ورايا."أومأت جود برأسها، وعادت إلى صمتها.وبعد وقت قليل، وصل أنس وليلى، وكان برفقتهما عدنان وفارس، بالإضافة إلى ياسين ونادية.ما إن اقترب أنس من جود حتى احتضنها، فبادلته جود العناق.كان أنس دا
last updateLast Updated : 2026-09-28
Read more

١٧

بعد أن انتهت ليلة كتب الكتاب، جاء اليوم التالي سريعًا.استيقظت جود في الصباح و بدلت ثيباها سريعا للذهاب الي المستشفي مره أخري لوالدتها كان أنس ينتظرها بالأسفل وذهبت برفقة ليلي ويارا وأنس إلى المستشفى للاطمئنان على والدتها.كان والد أنس قد سبقهم إلى هناك لإنهاء بعض الإجراءات والأعمال المتعلقة بالمستشفى، بينما توجه الباقون مباشرة إلى غرفة نهال.ما إن فتحوا الباب حتى رفعت نهال عينيها نحوهم، وظهرت ابتسامة هادئة على وجهها.اقتربت منها جود سريعًا واحتضنتها، كانت تحاول بكل ما تستطيع ألا تظهر خوفها أو تسمح لدموعها بالنزول.ثم ابتعدت عنها قليلًا وقبلت جبهتها، وقالت بابتسامة متعمدة:"لازم تقلقيني عليكي كده؟ وبعدين في حد يبقى تعبان و وشه يبقى منور وقمر كده؟"ضحكت نهال بخفة، ثم قرصت خد جود."مش هتبطلي لماضة أبدًا؟"ضحك أنس وهو يقترب منهما."متبقاش جود."ثم مد يده وشد جود من ذراعها قليلًا."أوعي يا بت، أما أسلم على عمتي."ابتعدت جود عنه وهي تضحك، بينما اقترب أنس من نهال وقبّل جبهتها، فربتت على كتفه بحنان."معلش بوظت عليك فرحتك."تجهم وجه أنس قليلًا، لكنه لم يكد يتحدث حتى سبقت ليلي الجميع وقالت:
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٨

بقيت الفتيات يناقشن تفاصيل مشروعهن، بينما جلس عمر إلى جوار أنس في مكان قريب منهما، يتحدثان في بعض الأمور بهدوء، وكل فترة كان أحدهما ينظر إلى الفتيات ليتابع ما يفعلنه.لم يمر وقت طويل حتى ظهر عدنان، ثم لحق به فارس بعده بقليل.اقترب فارس منهم وهو ينظر إلى أنس.فارس:"إيه أخبار عمتك النهارده؟ مش هتخرج قريب؟"رفع أنس عينيه إليه وأجاب بهدوء:أنس:"الدكتور قال محتاجة تقعد شوية لسه."أومأ فارس برأسه، بينما ظل عدنان صامتًا على غير عادته، وكأن هناك شيئًا يشغل تفكيره.لاحظ عمر ذلك، فالتفت إليه قليلًا.عمر:"إيه؟ ساكت كده ليه؟"رفع عدنان عينيه إليه، ثم نظر إلى أنس.عدنان:"في حاجة عاوز أعرفها من ساعة ما عرفت حكاية أبو جود."تغيرت ملامح أنس قليلًا، بينما أكمل عدنان:عدنان:"هو ليه عمي ياسين سابها مكملة معاه كل السنين دي؟"تنهد أنس بهدوء، ثم أسند ظهره إلى المقعد.أنس:"لأنها مكنتش بتقوله."قطب فارس حاجبيه.فارس:"يعني إيه؟"أنس:"لما كان بيعرف أو يلاقي أي أثر لكدمات على وشها، كانت بتقوله خلاف عادي... زي اللي بيحصل في أي بيت."رفع فارس حاجبيه بدهشة واضحة.فارس:"يعني كانت بتدافع عنه؟"صمت أنس للحظا
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

١٩

ذهبت الفتيات إلى منزل جود بعد انتهاء يومهما، وجلست كل واحدة منهن أمام كتبها وأوراقها، يحاولن مراجعة مادة أسس العمارة استعدادًا للامتحان المقرر في اليوم التالي.كانت جود تقلب صفحات المحاضرات بهدوء، بينما كانت ليلي تراجع بعض النقاط المهمة، ويارا تحاول أن تحفظ التعريفات بطريقة سريعة قبل أن تنساها.استمررن في المذاكرة لبعض الوقت، يتناقشن في بعض الأجزاء التي لم تكن واضحة، حتى استسلمت كل واحدة منهن للتعب والإرهاق.وعلى الجانب الآخر، كان أنس قد ذهب مع عمر وفارس وعدنان إلى مكانهم المعتاد.جلس الأربعة معًا، وما إن استقروا في أماكنهم حتى قال عدنان بضيق واضح:عدنان:"البِت دي دمها تقيل أوي."ضحك فارس وهو ينظر إليه.فارس:"قصدك يارا؟"أومأ عدنان برأسه.ضحك عمر هو الآخر.عمر:"عشان بس أول مرة تعرفها غير كدا هي بتحب تهزر بس"عقد عدنان ذراعيه أمام صدره وقال بجدية مصطنعة:عدنان:"مش عاوز أعرفها."ضحك أنس وقال:أنس:"لا فعلًا، عشان إنت متعرفهاش. يارا عفوية بس شوية."رفع عدنان حاجبه باستنكار.عدنان:"دي لسانها طويل، عفوية إيه؟"ضحك فارس وهز رأسه.فارس:"خلاص خلاص، سيبكم من الموضوع ده."وانتقل الحديث بي
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٠

ذهبت الفتيات إلى المستشفى بعد انتهاء المحاضرات، وعندما وصلن، وجدن نهال جالسة في الحديقة الخاصة بالمستشفى.بمجرد أن وقعت عينا جود عليها، أسرعت نحوها واحتضنتها بقوة.كانت قد شعرت بالقلق منذ أن علمت أن والدتها خرجت من الغرفة، وظل الخوف يراودها من أن يحدث لها شيء، لكنها لم تُظهر ذلك. اكتفت بابتسامة هادئة، وكأنها تريد أن تطمئن والدتها قبل أن تطمئن نفسها.ابتعدت عنها قليلًا ونظرت إلى وجهها.جود بابتسامة: "الدكتور سمحلك تخرجي أخيرًا؟"ابتسمت نهال وأومأت برأسها."أيوه، قال إني بقيت أحسن من الأول بكتير، وسمحلي إني أقعد بره الأوضة شوية."تنفست جود براحة، بينما ابتسمت ليلي ويارا.ليلي: "الحمد لله يا طنط."يارا بابتسامة: "عقبال ما ترجعي بيتك بالسلامة."نظرت نهال إليهما بحنان."يارب يا حبايبي و مشوفش فيكم حاجه وحشه ابدا."ثم نظرت إلى جود وصديقتيها باهتمام."طمنوني، عملتوا إيه في الامتحان؟"رفعت جود حاجبها بثقة مصطنعة."عيب عليكي، إحنا قدها."ضحكت الفتيات، بينما هزت يارا رأسها وقالت:"كالعاده يعني، يا طنط إنتِ عارفة إن إحنا مبيهمناش."نظرت إليها ليلي ورفعت أحد حاجبيها، ثم التفتت إلى جود."اللي كان
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status