All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 21 - Chapter 30

133 Chapters

٢١

جاء اليوم التالي سريعًا، وكان كل شخص منهم مشغولًا بعمله.كان أنس لديه العديد من المرضى في عيادته، بينما كان عدنان في مأمورية، وفارس في عمله بالبنك. حتى ياسين كان لديه الكثير من الأعمال التي عليه إنهاؤها.أما عمر، فكان قد أنهى عمله في الجامعة، ولم يكن لديه الكثير من العمل في الشركة في ذلك اليوم.وفي الوقت نفسه، اتصل به أنس وطلب منه أن ينقل جود ووالدتها إلى المنزل بعد خروج نهال من المستشفى.توجه عمر إلى المستشفى، وعندما وصل، وجد جود وليلي برفقة نهال.دخل الغرفة وقال بابتسامة بسيطة:"جاهزين خلاص؟"أومأت نهال برأسها، ثم همّت بالوقوف.كانت جود تحمل حقيبة ملابس والدتها، بينما خرجت ليلي مع نهال من الغرفة.وقبل أن تتحرك جود، أوقفها عمر فجأة."هاتي الشنطة، أشيلها أنا."نظرت إليه جود ثم قالت ببساطة:"مفيش داعي، خفيفة مش تقيله و لا حاجه"مد عمر يده وأمسك بالحقيبة، لكنه في اللحظة نفسها وضع يده على يد جود دون أن ينتبه.اتسعت عيناه للحظة، وأبعدت جود يدها سريعًا.انتبه عمر لما حدث، فقال على الفور:"أنا آسف، مكنش قصدي."أجابته جود بهدوء:"مفيش مشكلة."ثم خرجت من الغرفة وتركت له الحقيبة.ظل عمر للحظات
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٢

بعد أن انتهى الأصدقاء من جلستهم، ذهب كلٌّ منهم إلى منزله.عاد عمر إلى منزله، لكن كلمات أنس ظلت عالقة في رأسه، تسيطر على تفكيره وتثقل قلبه بالحزن. كان يعرف أن الأمر لن يكون سهلًا، وأن الوصول إلى جود لن يكون بهذه البساطة، لكنه منذ البداية اتخذ قراره... سيحاول، ولن يتخلى عنها بسهولة.قطع أفكاره طرقٌ على الباب، ثم دخلت والدته وأغلقت الباب خلفها.مريم: "بردو سهران؟"ابتسم عمر ابتسامة خفيفة."عارفة قابلت مين؟"نظرت إليه مريم بدهشة."مين؟"اتسعت ابتسامة عمر قليلًا."طنط نهال... صاحبتك اللي دايمًا بتحكيلي عنها."اتسعت عينا مريم من الصدمة، وسرعان ما تحولت دهشتها إلى فرحة عارمة."لا! إنت بتهزر؟! عرفتها إزاي؟ وفين؟ وهي فين دلوقت؟ قولي!"ضحك عمر."اديني فرصة بس أرد على سؤال سؤال... طلعت عمة أنس صاحبي."ظهرت ابتسامة واسعة على وجه مريم، فقد كانت قد فقدت الأمل في العثور على صديقتها المقربة. بعد زواج مريم وإنجابها لعمر بأربع سنوات، تزوجت نهال وانقطعت أخبارها تمامًا.جلس عمر معها وبدأ يحكي لها ما حدث، وكيف التقى بنهال، وكيف اكتشف أنها صديقة والدته القديمة.لكن بعد لحظات، صمت فجأة.نظرت إليه مريم بتعجب
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٣

ذهب أنس إلى المنزل وهو يفكر طوال الطريق في الأمر الذي أخبره به عمر. كان يعلم أن الحديث مع جود لن يكون سهلًا، لكنه كان يرى أن عمر يستحق على الأقل فرصة حقيقية، وأن جود من حقها أيضًا أن تعرف ما يريده منها وتقرر بنفسها.وبمجرد أن دخل المنزل، وجد والدته ووالده يجلسان أمام التلفاز يتابعان أحد البرامج.ألقى التحية عليهما، ثم جلس إلى جوارهما، لكنه ظل صامتًا للحظات، يفرك وجهه بيده وكأنه يحاول ترتيب الكلمات في رأسه.لاحظت نادية ذلك، فالتفتت إليه قائلة:"شكلك عاوز تقول حاجة."نظر إليها أنس، ثم مسح على وجهه مرة أخرى قبل أن يجيب."أيوه."أغلق ياسين التلفاز، ثم استدار إليه باهتمام."في إيه يا أنس؟ مالك؟"أسند أنس ظهره إلى الأريكة، وأخذ نفسًا عميقًا."عمر صاحبي."رفع ياسين حاجبه."ماله عمر؟"صمت أنس قليلًا، وظلت عيناه معلقتين أمامه، وكأنه يتردد في نطق الجملة.ثم قال أخيرًا:"عاوز يتجوز جود."اتسعت عينا نادية بدهشة، بينما بقي ياسين صامتًا للحظات، وأنزل نظره إلى الأرض وهو يفكر في الأمر.قال أنس بهدوء:"أنا عارف عمر من وهو صغير، وعارف إنه كويس... بس جود."توقف قليلًا، ثم رفع عينيه إلى والده."أنا عارف
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٤

ظل الصمت قائمًا للحظات بعد خروج نادية ونهال ومريم، وكأن الجميع كان ينتظر أن يبدأ أحدهم الحديث.قطع أنس الصمت أخيرًا، وقال بسخرية وهو ينظر إلى الجميع:"إيه؟ مش هتتفقوا هتلبسوا إيه يوم الفرح؟"نظرت إليه يارا بمكر، وقالت:"ناوي تتريق علينا تاني؟"ضحك أنس وهز رأسه."لا، بتكلم جد. الفرح في إجازة نص السنة."قاطعته ليلى بسرعة:"لسه تلات شهور، بدري أوي."وهكذا، انشغل الجميع في الحديث عن زفاف أنس وليلى، وعن الترتيبات التي لم تبدأ بعد، بينما ظلت جود صامتة، تتابع أنس بنظرات متعجبة، وكأنها تحاول فهم سبب تصرفاته الغريبة و حماسه للزفاف لقد قال من قبل انه غير متعجلًا للأمر .انتبه أنس لنظراتها، فالتفت إليها."بتبصيلي كده ليه؟"حاولت جود أن تمنع ضحكتها، وقالت ببراءة:"ولا حاجة."ظل أنس ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول تذكر شيء ما، ثم فجأة اتسعت عيناه، وكأنه تذكر حديثهم القديم و قال انه غير متعجلا و لكنه الأن يظهر عكس ذلك .لاحظ فارس ذلك، فقال باستغراب:"هو في إيه؟ ما تفهمونا."وأضافت يارا وهي تضيق عينيها بشك:"حاسّة إنهم مخبيين حاجة."اقترب أنس من جود وجلس بجانبها."جود."نظرت إليه جود بجدية مصطنعة، وق
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٥

ظلت جود تفكر في كلمات أنس، بينما كان عقلها يرفض أن يهدأ.توالت أمام عينيها صور متقطعة، سريعة، لم تطلبها ولم تستدعها.سنوات كاملة مرت في لحظات.صوت خالد وهو يرفع صوته.باب يُغلق بعنف.نظرات كانت تجعلها تبتلع كلماتها قبل أن تنطق بها.مواقف كثيرة تعلمت فيها أن الصمت أكثر أمانًا من الاعتراض.وتلك الطفلة التي كانت تقف أحيانًا أمام المرآة وتسأل نفسها لماذا أصبحت تخاف من شخص يفترض أن يكون مصدر أمانها.شدت جود أصابعها فوق بعضها.لم تكن تريد أن تتذكر.لكن ذكريات الماضي لم تكن تحتاج إلى إذن حتى تعود.وبينما كانت غارقة في أفكارها، جاء صوت أنس فجأة:"اقعد يا عمر."تجمدت جود.هذه المرة كان الأمر مختلفًا.لم يكن عمر مجرد معيدها بالجامعة.لم يكن مجرد رجل تتعامل معه في حدود الأصدقاء.الآن كان يجلس أمامها لأنه يريد شيئًا منها.شيئًا لم تكن مستعدة لمنحه لأي شخص.رفعت عينيها نحوه للحظة، ثم أشاحت بوجهها سريعًا.جلس عمر أمامها، وظل صامتًا قليلًا.ثم رفع نظره إليها."ممكن أتكلم معاكي؟"نظرت إليه جود ببرود واضح، ثم همت بالوقوف."أنا قولت لأنس ردي، وهو هيبلغك."لكن أنس أمسك يدها برفق."اقعدي يا جود، من فضلك.
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٦

بعد أن دخلت جود إلى غرفتها، اقترب أنس وفارس وعدنان من عمر.ربت أنس على كتف عمر، لكنه لم يقل شيئًا، وكأن الصمت كان كافيًا ليخبره أنهم جميعًا فهموا ما حدث.قال فارس:"صممت على رأيها."أومأ عمر، لكنه ابتسم ابتسامة هادئة."إحنا كده كده عارفين إن ده هيحصل."قالت ليلى:"إحنا ممكن ندخل نتكلم معاها."وافقها عدنان وأنس وفارس، لكن عمر رفض بشدة."لا، محدش يتكلم معاها دلوقت. سيبوها براحتها."قال فارس:"بس هما ممكن يقنعوها."هز عمر رأسه."لا، محدش يضغط عليها. سيبوها لوحدها دلوقت."صمت قليلًا، ثم قال:"أنا همشي أنا بقى عشان عندي شغل الصبح."قال أنس:"استنى، هنزل معاك."وتبعه عدنان وفارس، وغادرت أيضًا يارا وليلى.---على الجانب الآخر، كانت جود داخل غرفتها.كانت قد سمعت حديثهم للتو.جلست على طرف سريرها، وظلت عيناها معلقتين أمامها، بينما كانت كلمات عمر تعود إلى ذهنها مرة أخرى.لم يكن أكثر ما يشغلها رفضه الرحيل دون محاولة الضغط عليها.بل كان السؤال الذي ظل يتردد داخلها:"ليه منتهزش الفرصة، ورفض تدخلهم؟"لم تجد إجابة.ظلت تفكر في الأمر طويلًا، قبل أن ينتهي اليوم بهدوء.---وفي صباح اليوم التالي، مرت ليل
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٧

كانت ليلى تراجع الرسومات أمامها للمرة الثالثة، ثم زفرت بضيق وهي تنظر إلى شاشة اللابتوب."أنا مش عارفة أظبط الحتة دي."اقتربت جود منها ونظرت إلى التصميم.كانت المشكلة في توزيع الإضاءة في مساحة المعيشة؛ فوضع الإضاءة المقترح جعل جزءًا من الغرفة مظلمًا، وفي الوقت نفسه لم يكن هناك مجال لإضافة وحدات إضاءة كثيرة دون أن يؤثر ذلك على شكل التصميم وتناسقه.أخذت جود تتمعن في المخطط لعدة لحظات، ثم أشارت إلى الرسم."ممكن ننقل وحدة الإضاءة الرئيسية هنا، ونخلي الإضاءة الجانبية على الحائط ده."هزت يارا رأسها فورًا."لا، كده شكل الحائط هيبقى مزدحم، خصوصًا إننا حاطين اللوحات هنا."نظرت إليها جود."طب وإيه الحل؟"أشارت يارا إلى جزء آخر من المخطط."نخلي الإضاءة الرئيسية في مكانها، ونضيف شريط إضاءة مخفي في السقف هنا. هيحل مشكلة الجزء المظلم من غير ما نزود وحدات على الحائط."ردت جود:"بس الإضاءة المخفية لوحدها مش هتكون كفاية.""أنا مقولتش لوحدها.""أمال؟""نضيف أباجورة أرضية هنا."نظرت جود إلى المكان الذي أشارت إليه يارا، ثم هزت رأسها ببطء."فكرتك صح بردو يا يارا، لكن..."صمتت قليلًا وهي تدقق في التصميم، ثم
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٨

عادت جود إلى المنزل، وما إن دخلت حتى وجدت أنس ووالدتها جالسين معًا. فهمت من نظراتهما سريعًا أنهما كانا يتحدثان عن عمر، وشعرت للحظة أنهما سيبدآن معها الحديث من جديد. لكنها تفاجأت بأن أنس اكتفى بابتسامة وهو ينظر إليها كعادته. قال بسخرية: "يااربي الصداع جت." ضحكت جود رغم إرهاقها. "لا، أنا مش قادرة أرد عليك، أنا عاوزة أنام." رد أنس: "نوم الظالم عبادة." أغمضت جود عينيها قليلًا، وقالت بضيق مصطنع: "لما أصحالك." ثم أغلقت باب غرفتها وذهبت إلى النوم. بعد أن أغلقت جود الباب، اختفت ابتسامة نهال تدريجيًا، وحل محلها القلق. قالت بصوت منخفض: "أنا خايفة عليها أوي يا أنس، أنا السبب في حالتها دي." اقترب أنس منها ولف ذراعه حول كتفها. "متقوليش كده، أنا حاسس إنها هتفكر في الموضوع كويس وهتوافق، وأنا هحاول أتكلم معاها، بس مش دلوقت." أومأت نهال، لكنها ظلت شاردة، وكأن القلق على ابنتها لم يترك لها مجالًا للاطمئنان. في مكان آخر، كان عدنان يجلس أمام مكتبه يبحث في سجلات المسجونين. تنقل بين الملفات واحدًا تلو الآخر، حتى توقف فجأة أمام اسم يعرفه جيدًا. والد جود. فتح الملف وبدأ يفحص المعلومات المو
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٢٩

خرجت جود من المنزل، وأثناء نزولها قابلت أنس، وكان هو الآخر خارجًا لمقابلة أصدقائه.سألها:"رايحة فين؟"أجابته وهي تكمل نزولها:"هقابل يارا وليلى عشان نكمل المشروع."عقد أنس حاجبيه باستغراب."هو المشروع ده لسه مخلصش؟"هزت جود رأسها."يعني قربنا خلاص."ثم نظرت إليه وسألته:"وإنت رايح فين؟"ضحك أنس."أنا ورايا غيرهم هقابل صحابي ."ابتسمت جود، واستمرت في السير إلى جواره.وعندما وصلا إلى باب العمارة، لاحظت جود سيارة عمر متوقفة بالقرب منهم، وكان عمر بداخلها برفقة عدنان، ويبدو أنهما كانا في انتظار أنس.لكنها أبعدت نظرها عنه فورًا، وكأنها لم تلاحظه.قال أنس:"تعالي معانا أوصلك لليلى ويارا."أجابته جود:"لا، ليلى ويارا زمانهم جايين قالوا انهم في الطريق هيعدوا عليا إحنا هنقعد قريب من هنا، وأنا هستناهم."نظر إليها أنس للحظات، ثم أومأ برأسه بيأس واضح.وقفت جود وأخرجت هاتفها لتتصل بصديقتيها، بينما ركب أنس السيارة مع عمر وعدنان.ما إن جلس أنس حتى نظر عمر أمامه، ثم قال:"خليها تيجي أوصلها."أجابه أنس:"مرضتش، هي مستنية ليلى ويارا."عقد عمر شفتيه قليلًا، وظهر على وجهه شيء من اليأس، قبل أن يربت عدنان
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٠

أثناء حديثهن، لاحظت جود وجود زين، ولاحظت أنه كان ينظر إليها من مكانه.تغيرت ملامحها قليلًا، ثم قالت بجدية:"تعالوا نقعد في مكان تاني."لاحظت ليلى موقف أنس منذ البداية، والطريقة التي تعامل بها مع زين، فقالت:"لا، خلينا هنا. إحنا إيه يعرفنا إنه ميجيش ورانا ويضايقك؟"أكملت يارا:"على الأقل لو حاول يضايقك، أنس موجود وهيتدخل."اقتنعت جود بكلامهما، وعادت الفتيات للحديث مرة أخرى.أخذن يتحدثن عن زفاف أنس وليلى، ويرتبن لبعض التفاصيل، إلى أن تذكرت ليلى فجأة ما حدث بالأمس بين أنس وجود.التفتت إلى جود وقالت:"جود، مش ناوية تقوليلي مخبيين إيه عني إنتِ وأنس؟"اتسعت عينا جود قليلًا، وهزت رأسها بالنفي."مفيش حاجة."ضحكت يارا."باين على عينيكي إنك مدارية حاجة."استمر حديث الفتيات وضحكاتهن، حتى اقترب زين من طاولتهن.كان فارس قد لاحظه، فأمسك بذراع أنس وقال:"الحق."تضايق عمر، وقبض يديه أسفل الطاولة.كان يتمنى أن يتدخل، لكن موقفه كان صعبًا؛ فهو مجرد معيدهن في الجامعة، وأي تدخل مباشر منه قد يلفت الانتباه أكثر مما ينبغي.وقف أنس فورًا، واقترب من زين الذي كان قد وصل بالفعل إلى طاولة جود.وقبل أن يتحدث زين،
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status