All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 31 - Chapter 40

133 Chapters

٣١

ظلت الفتيات يفكرن في كيفية البدء في تنفيذ المشروع. أمامهن شهران فقط، وهي مدة قصيرة جدًا بالنسبة لحجم العمل المطلوب.كان أمامهن الكثير من التفاصيل؛ اختيار الخامات، والتواصل مع الشركات المنفذة، وتجهيز الأثاث وتصميمه، بالإضافة إلى متابعة كل خطوة من خطوات التنفيذ.قالت ليلى:"أنا شايفة إننا نسمع كلام دكتور عمر ونبدأ."أومأت يارا برأسها موافقة، بينما ظلت جود صامتة، تفكر في الطريقة التي سيبدأن بها التنفيذ، وكيف يمكنهن إنهاء كل شيء في أسرع وقت دون أن يؤثر ذلك على جودة المشروع.نظرت إلى التصميم أمامها مرة أخرى، ثم بدأت تراجع في ذهنها كل خطوة تحتاج إلى تنفيذها، محاولة ترتيب الأولويات حتى لا يضيع منهن أي وقت.بعد انتهاء المناقشة، جلست الفتيات الثلاث حول الطاولة، وأمامهن المخطط النهائي للمشروع.قالت ليلى وهي تنظر إلى الرسومات:"لازم نقسم الشغل من دلوقت، عشان الوقت مش في صالحنا."أومأت جود."أول حاجة نثبت الخامات والألوان، وبعدها نبدأ نتفق مع الشركات عشان التنفيذ ياخد وقته."قالت يارا وهي تقلب في الملفات:"أنا ممكن أجهز لنا قائمة بكل الخامات اللي محتاجينها، ونشوف كذا اختيار لكل حاجة."نظرت إليها
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٢

في اليوم التالي، كانت الفتيات داخل الشقة منذ الصباح، وقد امتلأت الأرض بالعينات والكتالوجات والرسومات.كانت ليلى تقلب في كتالوجات الأثاث، بينما كانت يارا تقارن بين عينات الخشب، وجلست جود أمام المخطط تراجع القياسات.قالت ليلى بضيق:"أنا حاسة إننا بنلف في دايرة، كل ما نخلص حاجة نلاقي عشر حاجات بعدها."رفعت جود عينيها من المخطط."عشان كده لازم نحدد كل حاجة قبل ما نطلب أي حاجة."قالت يارا وهي تضع عينتين أمامهما:"طب أنا محتارة بين الاتنين دول. أنهي أنسب للدواليب؟"نظرت جود إلى العينتين."دي."أشارت إلى إحداهما."الخامة دي أقرب للتصميم، وكمان هتليق مع الأرضية."قالت يارا:"بس التانية أقوى."ردت جود:"أقوى، بس شكلها هيبقى تقيل على المكان."قبل أن ترد يارا، سمعن صوتًا من خلفهن:"جود عندها حق."التفتت الفتيات، فوجدن عمر يدخل إلى الشقة.قالت ليلى:"دكتور عمر! إنت جيت إمتى؟"ابتسم عمر."من شوية. كنت معدي أشوف وصلتوا لفين."نظرت يارا إلى العينتين."طب بما إنك جيت، احكم بينا."اقترب عمر وأخذ العينتين، ثم نظر إلى التصميم."إنتوا عاوزين تحطوا الخامة دي في الدواليب؟"أومأت يارا."أيوه."أشار عمر إلى
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٣

انشغلت الفتيات بتنفيذ المشروع بجانب دراستهن، وأصبحن مرهقات جدًا في الفترة الأخيرة، وخاصة جود التي ازداد إرهاقها يومًا بعد يوم، لكنها كانت تحاول التماسك حتى تنتهي من عملها.وفي أحد الأيام، كنَّ داخل شقة العميل يتابعن سير العمل ويراقبن العمال أثناء تنفيذ التصميم.وأثناء حديثهن ومتابعة العمل، دخل دكتور يوسف وعمر فجأة.نظر دكتور يوسف إلى المكان بإعجاب واضح، ثم قال:"إيه ده؟ لا واضح إنكم شايفين شغلكم كويس. عدى أسبوعين بس وقدرتوا تخلصوا جزء كويس جدًا."ابتسمت يارا."وكمان الشركات استلمت تصاميم الأثاث."كانت جود منشغلة أمام حاسوبها، تراجع بعض التفاصيل، فلم تنتبه لدخولهما.اقترب دكتور يوسف منها ونظر إلى شاشة الحاسوب قليلًا."واضح إنكم قد المسؤولية فعلًا."رفعت جود عينيها فجأة، وما إن رأته حتى ابتسمت."دكتور يوسف."ابتسم لها."كنت جاي أنا وعمر نتابع وصلتوا لفين، بس واضح إن عمر كان عنده حق لما قالي ميتخافش عليكم."نظرت جود إلى عمر للحظات.كان يقف على مسافة قريبة يتحدث مع أحد العمال.ودعهم دكتور يوسف، ثم غادر لاستئناف عمله.بقي عمر في المكان، إلى أن اقترب أحد العمال من يارا وقال:"آنسة يارا، خام
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٤

مرت الأيام سريعًا، وانشغلت الفتيات طوال الفترة الماضية بتنفيذ المشروع خطوة بخطوة، حتى جاء اليوم الذي انتهى فيه كل شيء أخيرًا.كانت الشقة قد أصبحت مختلفة تمامًا عما كانت عليه في البداية.كل زاوية فيها حملت لمسة من أفكارهن، وكل تفصيلة صغيرة نُفذت بعناية شديدة، بداية من توزيع الأثاث، مرورًا بالإضاءة والألوان، وحتى التفاصيل الدقيقة التي ربما لا يلاحظها الشخص من الوهلة الأولى، لكنها كانت كفيلة بأن تمنح المكان شكله النهائي.وقفت الفتيات في أحد أركان الشقة، يراقبن العميل وهو يتجول بين الغرف.كان يسير ببطء، ينظر حوله بإعجاب واضح، ويتوقف من وقت لآخر أمام إحدى التفاصيل ليتأملها عن قرب، وكأنه يحاول استيعاب الفرق الكبير بين التصميم الذي شاهده سابقًا وبين النتيجة التي أصبحت أمامه الآن.كانت جود تقف إلى جوار يارا وليلى، تحاول أن تبدو هادئة، لكن ابتسامتها الصغيرة كانت تفضح مدى سعادتها.فقد بذلن مجهودًا كبيرًا في هذا المشروع، ومررن بالكثير من التفاصيل والمناقشات والتعديلات، حتى وصلن أخيرًا إلى هذه اللحظة.اقترب دكتور يوسف من العميل، وابتسم وهو يراقب إعجابه بالمكان.ثم قال بنبرة مازحة:"أظن طبعًا مكنت
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٥

لم يفكر أنس للحظة.ما إن سقطت جود أمامه حتى اندفع نحوها، وحملها بين ذراعيه بسرعة، وقلبه يكاد يخرج من صدره من شدة الخوف."جود... جود!"لم تجبه.كان جسدها ساكنًا بين ذراعيه، ووجهها شاحبًا بصورة أخافته أكثر.خرج بها من الغرفة مسرعًا، وما إن رأته نهال حتى شهقت واقفة، بينما أسرع ياسين ونادية خلفه.لم يسأل أحد ماذا حدث.لم يكن هناك وقت للأسئلة.كل ما كان يهمهم في تلك اللحظة هو جود.اتجه أنس بها إلى المستشفى، وظل طوال الطريق ينظر إلى وجهها من حين لآخر، وكأن مجرد التأكد من أنها ما زالت تتنفس لم يكن كافيًا لطمأنته.كان ذهنه يعيد المشهد نفسه بلا توقف.يده وهي تمسك بيدها.صوتها المرتجف وهي تقول:"أنس... سيبني."ثم سقوطها أمامه.أغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول طرد الصورة من رأسه، لكنه لم يستطع.كان يعرف أنه أخطأ.لكنه لم يتخيل أن الأمر سيصل إلى هذا الحد.وصلوا إلى المستشفى سريعًا، وما إن دخل أنس حتى استدعى الأطباء والممرضين، وتم نقل جود إلى غرفة الفحص، بينما بقي هو خارجها في حالة من الذهول.وصلت نهال وياسين ونادية بعده بوقت قصير، ثم بدأ أصدقاء جود وأصدقاء أنس في التوافد إلى المستشفى بعدما عرفوا بما
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٦

ظل الصمت قائمًا بين الشباب الثلاثة.كان الممر هادئًا بشكل غريب، رغم وجود حركة من حولهم. أصوات خطوات متقطعة، أبواب تُفتح وتُغلق، وأصوات بعيدة لأطباء وممرضين، لكنها جميعًا بدت وكأنها تأتي من مكان آخر.جلس عمر على المقعد، منحنيًا قليلًا إلى الأمام، وعيناه مثبتتان على الأرض.لم يكن يتحدث.ولم يكن يبدو أنه يسمع شيئًا مما يدور حوله.كان عقله عالقًا عند كلمات الطبيب.ارتجاع شديد في الصمام المترالي.اتساع في الأذين الأيسر والبطين الأيسر.وظيفة البطين بدأت تتأثر.عملية قلب.كانت الكلمات تتكرر في رأسه بصورة مزعجة، وكلما حاول أن يبعدها، عادت إليه بصورة أوضح.نظر فارس إليه للحظات، ثم قال محاولًا كسر ذلك الصمت الثقيل:"هتبقى كويسة يا عمر، متقلقش."لم يتحرك عمر.ظل كما هو.نظر عدنان إلى فارس، ثم إلى عمر، وقال بهدوء:"طالما فيه علاج، يبقى كل حاجة هتعدي إن شاء الله."ظل فارس وعدنان يحاولان التخفيف عنه.قالا له كلمات كثيرة عن أن جود ما زالت تحت رعاية الأطباء، وأن هناك علاجًا، وأن العملية يمكن أن تنهي المشكلة، وأن عليهم ألا يفكروا في أسوأ الاحتمالات.لكن عمر لم يرد.كان يسمعهما بالكاد.أو ربما كان يسمع
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٧

ظل الجميع جالسين معًا داخل الغرفة، يتحدثون في أشياء متفرقة، محاولين قدر الإمكان ألا يسمحوا للصمت بأن يسيطر على المكان مرة أخرى.كانت جود تستمع إليهم أكثر مما تتحدث، بينما بقيت نهال إلى جوارها، تراقب ملامحها بين الحين والآخر، وكأنها تحاول أن تتأكد بنفسها من أنها بخير.أما أنس، فظل في مكانه صامتًا.كان ينظر إلى الأرض معظم الوقت، وكأن عينيه ترفضان أن تلتقيا بعيني جود.كان الندم واضحًا عليه.كلما تذكر ما حدث في المنزل، شعر بضيق يزداد داخله.لم يكن يقصد أن يخيفها.ولم يكن يريد أن يضغط عليها.كان كل ما في الأمر أنه شعر بالغضب والقلق عليها، وأراد أن يحسم الموضوع بطريقته، لكنه لم يدرك في لحظتها أن طريقته قد تعيد إليها أسوأ ما حاولت نسيانه.مرت فترة قبل أن يقرر عمر الدخول برفقة فارس وعدنان.فتحوا الباب ودخلوا إلى الغرفة.توجهت الأنظار إليهم للحظات، لكن عمر لم يقل شيئًا.منذ أن عرف بحالة جود، وهو صامت على غير عادته.دخل وجلس في مكان قريب، وظلت عيناه تتحركان بين الحين والآخر نحو جود، ثم يبعدهما سريعًا.كان هناك شيء في ملامحه لم تستطع جود تفسيره.أما أنس، فظل على حاله، مطرق الرأس.جلس فارس وعدنان
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٨

وصلت جود إلى المنزل بعدما أوصلها أنس، وكان برفقته والدته وعمته ووالده.منذ خروجهم من المستشفى، لم يتوقف القلق تمامًا، حتى وإن حاول الجميع إخفاءه خلف كلمات بسيطة وابتسامات متقطعة. كانت جود تجلس بينهم بهدوء، تستمع إلى أحاديثهم دون أن تدخل في تفاصيل كثيرة، بينما ظل أنس بين الحين والآخر ينظر إليها ليتأكد أنها بخير.وعندما وصلوا إلى المنزل، نزلت جود من السيارة، ثم دخلت برفقة والدتها.أما عمر، فقد كان قد أوصل ليلى ويارا إلى منزليهما، بينما انطلق فارس وعدنان معًا.في طريق عودته، ظل عمر صامتًا.كانت عيناه مثبتتين على الطريق، وملامحه هادئة من الخارج، لكن الصمت الذي يحيط به كان يقول الكثير.لاحظت ليلى ذلك، فنظرت إليه من المقعد الخلفي وسألته:"دكتور عمر، إنت كويس؟"أومأ عمر برأسه دون أن يتحدث.لم تقتنع ليلى تمامًا، لكنها لم تضغط عليه.ساد الصمت مرة أخرى داخل السيارة، قبل أن يقول عمر فجأة:"متخليهاش ترهق نفسها في المذاكرة."نظرت ليلى إلى يارا، ثم ابتسمت يارا وقالت:"متقلقش، جود كده كده بتذاكر أول بأول، مش بتراكم على نفسها."أضافت ليلى:"هي بتراجع بس ليلة الامتحان."أومأ عمر."تمام."ثم عاد إلى صم
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٣٩

مرت الأيام التالية سريعًا.كان الجميع يتعاملون مع جود بطبيعتهم، وكأن شيئًا لم يتغير، حتى لا يجعلوها تشعر بأنها أصبحت محاصرة بالقلق أو أن الجميع يراقبها في كل لحظة. كانوا يتحدثون معها ويضحكون ويمزحون كما اعتادوا، ويحاولون ألا يغيروا شيئًا في معاملتهم لها.لكن الحقيقة أن شيئًا ما كان قد تغير بالفعل.فالجميع أصبح أكثر حذرًا.إذا تحركت جود بسرعة، كان أحدهم يطلب منها أن تتمهل دون أن يجعل الأمر يبدو وكأنه خوف زائد عليها. وإذا شعرت بالتعب، كان الجميع ينتبه فورًا، حتى لو حاولت هي تجاهل الأمر. لم يكونوا يريدون تخويفها، لكنهم في الوقت نفسه لم يستطيعوا نسيان ما حدث في المستشفى.أما جود، فكانت تلاحظ ذلك كله.كانت تدرك أنهم يخافون عليها، لكنها كانت تحاول أن تجعلهم يطمئنون إليها أيضًا. لذلك كانت تتصرف بطبيعتها، تضحك معهم، تتحدث عن دراستها وامتحاناتها، وتصر على أنها بخير.أما عمر، فلم يتصل بها مرة أخرى طوال تلك الأيام.اكتفى بالرسائل.كان يرسل لها من وقت لآخر ليسألها عن حالها، أو يذكرها بأدويتها، أو يطلب منها ألا ترهق نفسها في المذاكرة. لم يكن يريد أن يشعرها بأنه يضغط عليها، خصوصًا بعد كل ما حدث، ول
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٠

عادت جود إلى منزلها بعد أن غادرت المستشفى، وكانت تشعر براحة أكبر من الأيام السابقة.ما إن دخلت حتى أسرعت نهال نحوها تسألها عن نتيجة الفحص، فأخبرتها جود أن كل شيء بخير، وأن الطبيب حدد موعد العملية بعد انتهاء الامتحانات.طمأنتها قدر استطاعتها، ثم دخلت غرفتها.كانت تشعر بالإرهاق، ليس فقط بسبب اليوم الطويل، وإنما بسبب التفكير المستمر الذي لم يتوقف منذ أن عرفت بضرورة إجراء العملية.بدلت ملابسها، وجلست على طرف السرير، ثم أمسكت هاتفها لتضعه جانبًا قبل أن تنام.لكنها توقفت فجأة.تذكرت رسالة عمر.أعادت فتح المحادثة، وعندما همت بالكتابة له لتخبره بما قاله الطبيب، ظهر أمامها مباشرة أنه يكتب رسالة أخرى.توقفت أصابعها عن الحركة، وانتظرته حتى انتهى.وبعد لحظات ظهرت رسالته:عمر:"جود، عملتي إيه؟"ابتسمت جود ابتسامة صغيرة، ثم كتبت:جود:"قال إن العملية هتكون يوم ٢٤ بعد الامتحانات."لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاء رده:عمر:"طب حدد إيه اللي هيتعمل بالظبط؟"أجابت:جود:"قال إن الصمام محتاج إصلاح بس."في الجهة الأخرى، كان عمر يقرأ الرسالة.وما إن فهم معناها حتى ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.شعر براحة لم يستطع إ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
123456
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status