All Chapters of رجل لا يشبه الماضي: Chapter 41 - Chapter 50

133 Chapters

٤١

جاء اليوم التالي سريعًا.ربما أسرع مما كانت جود تتمنى، أو ربما كان الجميع يتمنى لو أن الساعات القليلة المتبقية قبل العملية امتدت أكثر.استيقظت جود في الصباح الباكر، قبل موعدها بوقت كافٍ. كانت العملية محددة في العاشرة صباحًا، لكن الطبيب أخبرهم بضرورة الحضور إلى المستشفى مبكرًا لإجراء الفحوصات النهائية والتأكد من استعدادها للعملية.جلست على طرف سريرها للحظات بعد أن استيقظت، وظلت تنظر أمامها في صمت.اليوم هو اليوم الذي كانت تعرف أنه سيأتي.منذ أن أخبرها الطبيب بضرورة إجراء العملية، كانت تتعامل مع الأمر بهدوء قدر الإمكان، وتتصرف وكأنها لا تخشى شيئًا. لكنها الآن، وهي تعرف أن الساعات القادمة ستضعها فعلًا داخل غرفة العمليات، لم تستطع منع بعض القلق من التسلل إليها.أخذت نفسًا عميقًا، ثم نهضت وبدأت تستعد.لم تكن تريد أن يرى أحد خوفها.وبعد فترة قصيرة، رن جرس الباب.كان أنس قد وصل لاصطحاب الفتيات.كانت ليلى ويارا قد ظلتا مع جود بعد أن قضين بعض الوقت معها في الخارج في اليوم السابق، ثم عادتا معها إلى منزلها، وقررتا أن تذهبا معها إلى المستشفى صباحًا.فتحت جود الباب، فوجدت أنس ينتظرهن.نظر إليها فو
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٢

ظل الجميع جالسين لبعض الوقت بعد أن دخلت جود إلى غرفة العناية المركزة.كان التوتر الذي ملأ المكان طوال الساعات الماضية قد بدأ يخف تدريجيًا، وحل محله شعور بالارتياح، رغم أن القلق لم يختفِ تمامًا.تنفس ياسين بعمق، ثم أخرج الهواء ببطء، وكأنه أخيرًا سمح لنفسه أن يصدق أن الجزء الأصعب قد مر.قال وهو ينظر إلى باب العناية:"الحمد لله... عدت على خير."ربت فارس على كتفه وقال مطمئنًا:"الحمد لله يا عمي."أما عدنان، فكان كعادته يحاول النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، فقال:"الأهم من العملية بقى مرحلة التعافي."رمقه فارس بنظرة تحذيرية واضحة، وكأنه يطلب منه ألا يزيد قلق الموجودين أكثر.رفع عدنان حاجبه باستغراب."في إيه؟"جاء رد يارا فورًا، وهي تنظر إليه بضيق مصطنع:"يعني الناس لسه مصدقتش إنها اطمنت، بتقلقهم ليه تاني يا بوتاجاز إنت؟"اتسعت عينا عدنان."أنا بوتاجاز؟!"وقبل أن يحصل على فرصة للاعتراض، جاء رد أنس وعمر وفارس في اللحظة نفسها:"آه."انفجر ياسين ضاحكًا، بينما عقد عدنان ذراعيه أمام صدره بضيق مصطنع، وقال:"ماشي... هفتكرها لكم."ضحك الجميع.حتى يارا، التي كانت تحاول منذ بداية اليوم أن تخفف التوتر
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٣

تجمع الجميع مرة أخرى في المستشفى في اليوم التالي، لكن عدنان كان في مأمورية، فلم يتمكن من الحضور معهم.أما البقية، فتوافدوا إلى المستشفى واحدًا تلو الآخر بعد انتهاء أعمالهم، وكان أول ما يفعلونه بمجرد وصولهم هو السؤال عن جود والاطمئنان على حالتها.كان الجميع يعرف أن الساعات الأولى بعد العملية مهمة، ولذلك لم يكن أحد قادرًا على تجاهل القلق تمامًا، رغم أن الطبيب أخبرهم من قبل أن العملية تمت بنجاح وأن حالتها مستقرة.كان عمر من أكثرهم توترًا.وبمجرد أن رأى ياسين، اتجه إليه مباشرة، وقال بقلق واضح:"الدكتور قال حاجة جديدة يا عمي؟"نظر إليه ياسين، ثم أجاب بهدوء:"لسه خارج من عندها من شوية. قال إن حالتها مستقرة، لكن لسه ما فاقتش."أومأ عمر ببطء، لكنه ظل صامتًا.فأكملت نهال، محاولة أن تمنحهم بعض الطمأنينة:"والأهم إنها مستجيبة للعلاج."ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه ليلى، وربتت على كتف نهال."الحمد لله يا طنط."مر اليوم هادئًا.لم يحدث فيه شيء سوى تجمعهم حول بعضهم، وحديثهم المتقطع، ومحاولات كل واحد منهم أن يشغل نفسه بأي شيء حتى لا يظل يفكر في جود طوال الوقت.وبين فترة وأخرى، كان أحدهم يدخل للاطمئنان
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٤

جلس أنس على المقعد بجوار سرير جود، وما إن اطمأن إلى أنها أصبحت واعية وتستطيع الاستجابة للطبيب، حتى ظهرت على وجهه ابتسامة واسعة، وكأنه نسي للحظات كل ما قاله الطبيب عن ضرورة أن تظل هادئة وألا تتعرض للإجهاد.نظر إليها بسعادة واضحة وقال بحماس:"أخيرًا فوقتي! وقعتي قلبنا."جاء صوت عمر هادئًا من الجهة الأخرى للغرفة:"اهدى يا أنس، متنساش الدكتور قال إيه."التفتت جود فجأة إلى مصدر الصوت.كانت قد ظنت أن أنس هو الشخص الوحيد الموجود معها، ولم تكن تعلم أن عمر ما زال في الغرفة.أدارت رأسها بصعوبة ناحية الصوت، فوقعت عيناها عليه.كان يجلس في المقعد المقابل للسرير، وقد رفع عينيه إليها في اللحظة نفسها.تبادلا النظرات لثوانٍ.لم تكن جود تتوقع وجوده هنا، خصوصًا في هذا الوقت المتأخر من الليل.أما عمر، فظل ينظر إليها بهدوء، ثم قال:"حمد لله على سلامتك يا جود."ظلت جود صامتة قليلًا.حاولت تحريك شفتيها لترد عليه، لكن صوتها لم يخرج بوضوح.انتبه عمر إلى محاولتها، فأوقفها فورًا:"متتكلميش... بلاش ترهقي نفسك."كان صوته هادئًا، لكنه يحمل قدرًا واضحًا من القلق.مد أنس يده ومسح على شعرها برفق، وقال مؤيدًا:"عمر عن
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٥

بعد نحو نصف ساعة فقط، فُتح باب الغرفة فجأة.رفع أنس وعمر رأسيهما في اللحظة نفسها، ليجدا ياسين يدخل إلى الغرفة.وما إن وقعت عيناه على جود حتى توقف للحظة.كانت مستيقظة.تتنفس بهدوء، وعيناها مفتوحتان، رغم الإرهاق الواضح على ملامحها.تنفس ياسين براحة عميقة، وكأن رؤية عينيها مفتوحتين كانت كل ما يحتاج إليه حتى يهدأ قلبه.اقترب منها، وانحنى وقبّل جبينها بحنان."الحمد لله."ابتسمت جود له ابتسامة صغيرة.أما أنس، فنظر إلى والده بدهشة وقال:"إيه يا بابا، إنت ملحقتش ترتاح؟"ابتسم ياسين وهو لا يزال ينظر إلى جود."أنا دلوقتي ارتحت لما شوفت جود فاقت."حاولت جود أن تتحدث.حركت شفتيها بصعوبة، وخرج صوتها ضعيفًا ومتقطعًا:"ماما عـ..."فهم ياسين ما تريد قوله قبل أن تكمل.قاطعها فورًا، وهو يربت على يدها:"كويسة، متقلقيش عليها. هي بس نايمة، وأنا مرضتش أصحيها."ثم أضاف:"قولت أسيبها ترتاح شوية. فضلت سهرانة طول الليل هنا في المستشفى."أومأت جود برأسها.بدت الراحة على وجهها، وكأنها كانت بحاجة فقط إلى معرفة أن والدتها بخير حتى تهدأ.ظل ياسين ينظر إليها للحظات، ثم رفع عينيه إلى عمر.التقت عيناهما.شعر عمر أن هن
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٦

تم إخراج جود من العناية المركزة ونقلها إلى غرفة عادية، ومع مرور الأيام بدأت حالتها تتحسن تدريجيًا.لم تعد تلك الساعات الأولى بعد العملية، التي كانت فيها بالكاد تستطيع فتح عينيها أو التحدث، وإنما أصبحت الآن قادرة على الحديث بصورة أفضل، والجلوس لفترات قصيرة برفقة أصدقائها، وإن كانت لا تزال تشعر ببعض الألم والإرهاق.كان الجميع يتعاملون معها بصورة طبيعية قدر الإمكان.لم يريدوا أن تتحول كل جلسة إلى حديث عن العملية أو المرض أو احتمالات التعافي.كانوا يعرفون أن جود تحتاج إلى الشعور بأن حياتها لم تتغير بالكامل بسبب ما حدث، وأنها لا تزال جود نفسها، وسط أصدقائها وعائلتها، تسمع مزاحهم وتشاركهم أحاديثهم اليومية.وبعد ثلاثة أيام كاملة قضاها عدنان في مأمورية، فُتح باب الغرفة أخيرًا، ودخل إليها.وما إن وقعت عيناه على جود حتى ظهرت على وجهه ابتسامة واسعة.اقترب منها وهو يقول:"إيه دا؟ لا لا، إنتِ زي الفل خالص أهو."ابتسمت جود.لكن يارا، وكعادتها، لم تستطع أن تفوّت الفرصة دون تعليق.قالت وهي تنظر إلى عدنان:"يا ساتر يا رب، لو حصلها حاجة يبقى بسببك."رفع عدنان حاجبيه باستنكار، ونظر إليها وكأنه لا يصدق م
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٧

بعد خروج أنس وعدنان من الغرفة، أغلق الباب خلفهما بهدوء، ثم توقف عدنان في الممر ونظر إلى أنس.كان الغضب واضحًا على ملامح الأخير، حتى إنه لم يحاول إخفاءه.سأله عدنان:"هتعمل إيه؟"أجابه أنس بضيق:"حذرناه قبل كدا ومفيش فايدة."لم يكن غضب أنس نابعًا من زين وحده.المكالمة نفسها كانت قد أزعجت جود، وهذا ما أثار غضبه أكثر.فهي بالكاد بدأت تستعيد وعيها وحركتها بعد العملية، وما زالت تشعر بالألم والإرهاق، والطبيب أوصاهم بوضوح بأن يتركوها ترتاح وألا يعرضوها لأي ضغط أو توتر.ولم يكن أنس مستعدًا لأن يسمح لأحد بإزعاجها، حتى لو كانت المكالمة في ظاهرها مجرد محاولة للاطمئنان عليها.أخرج هاتفه واتصل بزين.انتظر لحظات، لكن لم يأتِ أي رد.نظر إلى الشاشة بضيق، ثم أعاد الاتصال مرة أخرى.هذه المرة، وبعد لحظات من الانتظار، جاء صوت زين من الطرف الآخر:"ألو؟"جاء صوت أنس حادًا ومباشرًا:"إنت يلا مش قولتلك ملكش دعوة بجود؟"ساد صمت قصير.ثم سأل زين بحذر:"إنت مين؟"زمجر أنس:"يعني مفيش فايدة فيك؟ دي تالت مرة، وآخر مرة."ثم تابع بنبرة أكثر تهديدًا:"إن عرفت إنك حاولت تتصل بيها أو تكلمها، رد فعلي مش هيعجبك."توتر ص
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٨

عادت جود إلى منزلها برفقة أهلها بعد عشرة أيام كاملة قضتها داخل المستشفى.كان دخولها إلى البيت مختلفًا هذه المرة.نفس الجدران، نفس الأثاث، نفس المكان الذي اعتادت أن تتحرك فيه بحرية، لكن الجميع من حولها كانوا يتعاملون معها بحذر واضح، وكأن مجرد عودتها إلى المنزل لم تكن كافية لتجعلهم يتوقفون عن القلق عليها.كانت نهال تراقب خطواتها باستمرار، وياسين ينتبه إلى كل حركة تقوم بها، بينما لم تكن ليلى ويارا تتركانها تفعل شيئًا دون أن تسألاها إن كانت تحتاج إلى مساعدة.جلست جود معهم في غرفة المعيشة، وأسندت ظهرها إلى المقعد براحة.اقتربت نهال منها وقالت بابتسامة:"قومي نامي شوية لحد ما أجهزلك الأكل."عقدت جود حاجبيها بضيق مصطنع."لا، أنا تعبت من النوم. خليني قاعدة شوية."كانت قد قضت أيامًا طويلة بين النوم والاستيقاظ، حتى أصبح النوم نفسه شيئًا تشعر بالملل منه.أومأت نهال."ماشي، بس شوية وترتاحي."ابتسمت جود وقالت:"حاضر يا خالو."جلس الجميع في أماكنهم، وبدأ الحديث يعود تدريجيًا إلى طبيعته.تحدثت ليلى ويارا مع جود عن بداية النصف الثاني من الدراسة، وعن الأدوات التي سيحتاجون إليها خلال الفترة القادمة، بي
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٤٩

دخلت جود إلى غرفتها، بينما غادر الأربعة المنزل معًا.كان أنس يسير إلى جوار يارا، وما زال يتذكر ما قالته قبل قليل، فقرر أن يستغل الفرصة ليضايقها قليلًا.رمقها بنظرة مشاكسة، وحاول أن يتصنع الضيق وهو يقول:"هزعلك والله."نظرت إليه يارا بتحدٍّ، ورفعت حاجبها قائلة:"متقدرش."رفع أنس حاجبيه بدهشة مصطنعة."إنتِ كمان بتتحديني؟"ابتسمت يارا بسخرية."وريني هتعمل إيه."اقترب عمر منهما، ونظر إليهما باستغراب."بتتخانقوا ليه؟"نظر أنس إلى يارا بمكر، ثم قال:"أقوله؟"اتسعت عينا يارا فورًا، والتفتت إليه بسرعة."لا يا أنس، أوعى! أنا صاحبة مراتك، هتضحي بيا؟"عقد عمر حاجبيه، ونظر إلى أنس باستغراب أكبر."تقولي إيه؟"ضحكت ليلى، وتدخلت سريعًا قبل أن يتطور الأمر أكثر."ولا حاجة يا دكتور عمر، هما بيهزروا."ثم أمسكت بيد يارا وجذبتها معها."يلا خلينا نجيب الحاجة."نظر أنس إلى ليلى، ثم قال بنبرة رومانسية ساخرة:"عشان خاطرك بس."همّت يارا بالرد، لكن ليلى وضعت يدها على فمها سريعًا."خلاص بقى، والله أنا اللي هقوله."شهقت يارا، واتسعت عيناها."إنتِ؟!"ضحك أنس وعمر.أما ليلى، فسحبت يارا معها نحو السيارة وهي تقول:"أ
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more

٥٠

ظلت جود في غرفتها طوال ذلك اليوم.لم يحاول أحد إزعاجها أو الضغط عليها بالأسئلة، خصوصًا بعدما لاحظوا حالتها منذ عودتها من المكالمة المجهولة.كانت نهال تدخل إليها بين الحين والآخر لتطمئن عليها، ثم تخرج دون أن تسألها عن سبب تغيرها.أما أنس، فكان يراقبها من بعيد.لم يكن مرتاحًا، لكنه لم يرد أن يحاصرها بأسئلته، خاصة أنه يعرف أن جود حين تشعر بالضغط تميل إلى الانغلاق أكثر.ومرت الأيام التالية بهدوء.ذهبت جود إلى المستشفى برفقة ياسين وأنس للاطمئنان على حالتها، وبعد أن انتهى الفحص وأخبرهم الطبيب أن الأمور تسير بصورة جيدة، عادوا إلى المنزل.وما إن دخلت جود غرفتها، حتى وجدت رسالة من عمر على هاتفها.فتحت الرسالة وقرأتها.كان يسألها عن حالتها، ويطمئن عليها كعادته.ظلت تنظر إلى الشاشة لثوانٍ.ثم أغلقت المحادثة دون أن ترد.لم تنتبه إلى أن أنس كان يراقبها.لاحظ صمتها، ونظر إليها قليلًا قبل أن يسأل:"جود... مش عاوزة تقوليلي حاجة؟"رفعت جود عينيها إليه، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهزت رأسها."لا، لو في حاجة هقولك."ظل أنس ينظر إليها بنظرة يملؤها الشك.كان واضحًا أنه لا يصدق إجاباتها تمامًا، لكنه لم يجد سب
last updateLast Updated : 2026-09-29
Read more
PREV
1
...
34567
...
14
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status