لم تكن إيلارا فين تعرف أن للرماد ذاكرة، ولم يخبرها أحد يومًا أن الأشياء التي تلتهمها النيران لا تختفي بالضرورة، فبعضها يظل عالقًا في الهواء، وبعضها يختبئ تحت الأرض، وبعضها الآخر يجد طريقه إلى دم شخص لم يكن يُفترض به أن يولد أصلًا، ولهذا عندما فتحت عينيها في تلك الليلة على رائحة احتراق ثقيلة تملأ غرفتها، لم يكن أول ما خطر لها أن تهرب، بل بقيت لثوانٍ طويلة تحدق في السقف المظلم محاولة أن تقنع نفسها بأنها ما تزال عالقة داخل أحد كوابيسها المتكررة.لكن صوت فرقعة حادة جاء من النافذة، تبعته حرارة غريبة ضربت جانب وجهها، فانتفضت جالسة وسحبت الغطاء عن جسدها قبل أن تتسع عيناها وهي ترى الستارة تحترق أمامها.قفزت من السرير وهي تلهث، ومدت يدها نحو كوب الماء الموضوع على الطاولة الصغيرة، لكن أصابعها لم تصل إليه، فقد حدث شيء جعلها تتجمد في مكانها تمامًا.توقفت النار.لم تنطفئ، بل بقي اللهب معلقًا فوق الستارة كأنه صورة جامدة، أطرافه البرتقالية ثابتة في الهواء، بينما ظل الدخان ساكنًا فوقها كغيوم سوداء حُبست داخل الزمن.«ما الذي...؟»خرج صوتها ضعيفًا، وما إن نطقت حتى تحرك اللهب من جديد، لكن ليس نحو الأعلى
Last Updated : 2026-10-27 Read more