ثلاث ساعات وأنا أراقب باب مكتب عصمت المغلق. ثلاث ساعات كاملة ذهبت سدى من أجل حوار صحفي لم يحصل بعد.كانت حقيبة معداتي الثقيلة تضغط على كتفي، وداخلها جهاز التسجيل الصوتي والكاميرا اللذان صارا يثقلان عليّ منذ الصباح. كل شيء في هذا الممر الفخم يبدو متكلفاً وبارداً بلا روح، باستثناء موظفة الاستقبال التي كانت تُنهي حافة ظفرها ببطء شديد، قبل أن ترفع رأسها ونظراتها خالية تماماً من الاهتمام.أخذتُ نفساً عميقاً، وقدمتُ نحو مكتبها وأنا أحاول الحفاظ على نبرة هادئة:"كم سأنتظر بعد؟ السيد عصمت يعرف أن لدي موعداً محدداً معه."التفتت نحو الجدار الزجاجي خلفها، ثم زفرت ببرود:"السيد عصمت مشغول، عندما يفرغ سيخبرني."لم أرد. عدتُ للكرسي وضغطتُ على أصابعي حتى حُفرت أظافري في كفي. ورغم العازل الزجاجي لمكتبه، كانت قهقهات عصمت تتسرب إليّ متقطعة؛ كان يشرح بحماس تفاصيل ضربة الغولف الأخيرة التي حسم بها المباراة لصالحه.ساعة ونصف استغرقها الطريق في الزحام، وثلاث ساعات انتظار، ليكون "المحتوى المهم" في مكتب رجل الأعمال يتركز في تفاصيل ضربة مضرب.ابتلعتُ ريقي، وشددتُ فكي وأنا أسترجع وجه طارق، مدير التحرير،
آخر تحديث : 2026-10-14 اقرأ المزيد