من المقدر أن يجد الشخص المولود بإعاقة صعوبات في الحصول على الحب.
كانت سمية تعاني من ضعف السمع عندما ولدت وهي مكروهة من قبل والدتها. بعد زواجها، تعرضت للسخرية والإهانة من قبل زوجها الثري والأشخاص المحيطين به.
عادت صديقة زوجها السابقة وأعلنت أمام الجميع أنها ستستعيد كل شيء.
والأكثر من ذلك، إنها وقفت أمام سمية وقالت بغطرسة: "قد لا تتذوقين الحب أبدا في هذه الحياة، أليس كذلك؟ هل قال عامر إنه أحبك من قبل؟ كان يقوله لي طوال الوقت.
ولم تدرك سمية أنها كانت مخطئة إلا في هذه اللحظة.
لقد أعطته محبتها العميقة بالخطأ، عليها ألا تتزوج شخصا لم يحبها في البداية.
كانت مصممة على ترك الأمور ومنحت عامر حريته.
" دعونا نحصل على الطلاق، لقد أخرتك كل هذه السنين."
لكن اختلف عامر معها.
" لن أوافق على الطلاق إلا إذا أموت!"
عندما تعرّض عرّاب عائلة الفهد لهجوم انتحاري بقنبلة.
كان زوجي ياسر الفهد، قائد فريق الحراسة، يقود مجموعة من الحراس ليصطحب صديقة طفولته حنين الحداد إلى عرض أزياء.
لم أضغط مطولًا على خاتم إشارة الطوارئ لتفعيله، بل اندفعت ببطني الحامل نحو العرّاب لأحميه بجسدي من الانفجار.
في حياتي السابقة، كنت قد ضغطت عليه.
ترك ياسر حنين وعاد مسرعًا، فأنقذ العرّاب، وبسبب ذلك أصبح الرجل الثاني في العائلة.
لكن حنين، غضبت من رحيله، فعبرت الطريق السريع فصدمتها سيارة وأردتها قتيلة.
ياسر لم يقل شيئًا في الظاهر، لكنه في يوم ولادتي أرسلني إلى مزاد سري تحت الأرض.
"كان هناك الكثير من الجنود حول العرّاب لحمايته، فلماذا أصررتِ على إجباري على العودة؟ أليس فقط من أجل غروركِ كزوجة الرجل الثاني؟"
"لولاكِ لما ماتت حنين. كل ما عانته ستدفعين ثمنه آلاف المرات!"
شاهدتُ عاجزةً أعضائي تُباع في المزاد قطعةً قطعة، حتى الحبل السري لم يسلم.
وفي النهاية، متُّ بسبب عدوى أثناء استئصال أعضائي.
وعندما فتحت عينيّ مرة أخرى، عدت إلى يوم الهجوم على العرّاب.
" ما بك ؟ من ماذا أنت قلقة ؟ "
"لا أعلم ، لكن أشعر بشئ غريب يلتف حولنا و قرب غابات الظلام و يجذبني له "
" هل يعقل ان تكون إحدى الهجمات مرة أخرى ؟ "
"لا اعتقد ذلك "
"نذهب ونرى"
"إيلا! أنتِ لي. جسدك، روحك، كلك ملكي." قال ألفا ماركوس. "لقد كُتبتِ لي! يمكنكِ الهروب أينما شئتِ، لكن في النهاية سأجدكِ... لأنكِ خُلقتِ من أجلي."
كانت إيلا تكافح لتلتقط أنفاسها وهي تبكي. الألم ينهش قلبها لأنها تعلم أن ماركوس مع امرأة أخرى، ومع ذلك فهو رفيق روحها (مات)، لكنه يرفض الاقتراب منها رغم أن الجميع يخشاه. كانت تكرهه، لكنها رأت الخير داخله أيضًا. شربت حتى الثمالة، ثم وجدت نفسها تتوجه إلى غرفة ماركوس.
دخلت الغرفة فلم تجده، فاتجهت إلى الحمام لتجده جالسًا في الجاكوزي، عضلاته الضخمة تتلألأ بقطرات الماء.
أخذ ماركوس المنشفة المعلّقة بقربه وقال ببرود:
"إيلا، ماذا تفعلين هنا؟"
كانت تتمايل على قدميها بالكاد تستطيع الوقوف، وقالت بصوت متهدّج:
"لماذا تعاقبني هكذا؟ أنا مثيرة وجذابة، كيف لا تتأثر بوجودي؟"
أدرك ماركوس أنها مخمورة، فحملها بذراعيه وقال بقلق:
"هل أنتِ بخير؟"
اقترب منها حتى شعرت أن أنفاسها تكاد تنقطع، وكأنها على وشك الانهيار.
كانت على وشك المغادرة ودموعها تنهمر، لكن قبل أن تخطو خطوة أخرى حاصرها ماركوس بذراعيه، مسندًا يديه على الحائط من جانبيها. التقت عيونهما، فابتلعا غصتهما بصعوبة.
شعور غريب، قوي، لكنه مدمن، اجتاحهما معًا.
قال بصوت منخفض:
"يجب أن تبقي هنا يا إيلا."
نظرت إلى شفتيه نصف المفتوحتين، وأفكار مكبوتة ومحرمة تتدفق إلى عقلها بينما أنفاسها تتلاحق.
قالت إيلا بألم:
"أنا متأكدة أنك تشعر به أيضًا يا ماركوس... أنتَ رفيقي."
هز رأسه بعدم تصديق وهو يحدّق بها بجدية:
"كفي عن هذا الهراء."
سألته بمرارة:
"ألا تصدقني؟"
دفعته بكل ما أوتيت من قوة محاولة الفرار، لكن قبل أن تصل إلى الباب كان قد أمسك بها وثبّتها إلى الحائط.
لم تصدق ما يجري، قلبها كان يخفق بجنون، لكن دقات قلبه لأجلها كانت أعلى وأشد. وحين التقت شفاههما شعرا وكأن لا وجود للغد.
حركة لسانه السريعة والناعمة داخل فمها أيقظت فيها أحاسيس لم تعهدها، فأغمضا أعينهما.
"أنتِ لم تتجاوزي الثامنة عشرة بعد... ما زلت أراكِ طفلة. هذا بلا جدوى."
" آه... لم أعد أحتمل..."
في الليلة المتأخرة، كأنني أُجبرت على أداء تمارين يوغا قسرية، تُشكِّل جسدي في أوضاعٍ مستحيلة.
ومنذ زمنٍ لم أتذوّق ذلك الإحساس، فانفجرت في داخلي حرارةٌ كانت محبوسة في أعماقي.
حتى عضّ أذني برفقٍ، وهمس بصوتٍ دافئ: "هل يعجبك هذا؟"
"ن...نعم..."
"هند، ألم تكوني أنتِ من قالت إن لديكِ مشاعر تجاهي؟" انخفض صوته، وأصبح داكنًا وحادًا، بينما ضمها إلى صدره، ممسكًا بها بإحكام.
"أنت تحبين. منذ سنوات! هل تقولي حقاً أن ما تشعرين به تجاه ياسين قريب حتى مما كنت تشعرين به تجاهي؟"
قام عادل بوضع يديه برفق على وجهها، وهي لفتة جعلت قلبها يخفق بشدة إدراكاً منها وبينما انحنى ليقبلها، أدارت هند رأسها بسرعة، متجنبة إياه بصعوبة.
"هند؟" تغيّر تعبير عادل وظهرت على وجهه مزيج من الحيرة والغضب وفكر ( هل كانت تتجبه؟)
كانت هند تتنفس بصعوبة، وثبتت نظراتها عليه، ووجهها ممزق بين الخوف والتحدي.
"نعم، كنت احبك يا عادل. لكن ألم تكن أنت من دفعني بعيداً؟ ألم تكن أنت من أوضحت لي أنك لا تطيقني؟"
تجمد عادل في مكانه، وكانت الصدمة واضحة عليه، لم يستطع إنكار ذلك وهو يفكر (اجل، لقد كرهها في الماضي، لكن الأمور تغيرت الآن)
اختنقت الكلمات في حلقه، ولما شعرت هند بلحظة ضعفه، دفعته بكل قوتها،
صورة أرز لبنان في ذهني تشبه كتابًا قديمًا مملوءًا بفصول صغيرة عن نباتات وحيوانات تعيش معًا منذ قرون؛ كل شجرة صفحة تحفظ تاريخ تزاوجها وتكيفها وتعاونها مع الجيران من الأعشاب والشجيرات والفطريات. أرى كيف أن الأرز لا يعمل بمفرده، بل يبني مظلة حيوية: ظلّه يخفف من تقلبات الحرارة اليومية، وورقه المتساقط يضيف مادة عضوية تسرّع تكوين تربة غنية تحت جذوره، والتربة هذه بدورها تستضيف بذورًا لزهور وأشجار أصغر تستطيع الازدهار في ظل الحماية التي يوفرها الأرز.
أتابع قصص التكافل الأرضي بين الأرز وأنواع الفطريات المرافقة له (الميكورايزا)، وهي شبكات تشارك المياه والمغذيات بين الأشجار وصغار النباتات؛ هذا الربط يعزز قدرة الغابة على تحمل الجفاف والآفات. علاوة على ذلك، تقوم الطيور والثدييات بنقل بذور نباتات أخرى وتوسيع نطاقها عبر تحركاتها بين أشجار الأرز، ما يحافظ على تنوع جنسي وجيني في النظام البيئي.
أشعر بأن طول عمر أرز لبنان يجعل منه خزّانًا للتنوع: شجيرات نادرة تنبت في بقاع محمية داخل الغابة، ومواطن صغيرة تُسميها الإيكولوجيا "ملاجئ" تبقى فيها الأنواع أثناء فترات مناخية قاسية. لذلك حماية الأرز ليست فقط إنقاذ شجرة عظيمة، بل هي حفظ لشبكة كاملة من الحياة التي تعتمد عليها الأحياء الأصغر بكثير من العين المجردة.
تتسلل إلى ذهني صورة امرأة تقف على عتبة بيتٍ صغير في شارع ضيق، وهذه الصورة هي نفسها التي قال لي الروائي إنه رآها قبل أن يضع قلمَه على الورق ويفكر في اسم 'لبنى'. أتذكر أنني قرأت مرة عن لقاءٍ قصير بينه وبين امرأةٍ تعمل بخياطة الأقمشة في الحي القديم: كانت تجلس صباحًا أمام نافذة محلاتها، تراقب الناس بصمت، ولها ضحكة مكتومة تكاد لا تسمعها إلا لمن يقف بجانبها. هذه التفاصيل البسيطة — طريقة ترتيبها للشعر، كيّها لثوبٍ قديم، وقهوة الهيل التي لا تفارق فنجانها — هي التي قال الروائي إنه استلهم منها حركات لبنى الداخلية، كيف تتعامل مع الخسارة وكيف تخفي ضعفها وراء صرامةٍ تبدو مخترعة.
أعتقد أن الإلهام لم يكن مقتصرًا على لقاءٍ واحد؛ الروائي ذكر أن اللوحة الحقيقية لِـ'لبنى' جاءت من تراكم مشاهد متعددة: جاراتٍ حكين له عن أمٍ صامتة، صديقةٍ أخبرتْه بقصصٍ من دفترها القديم، وحتى صورةٍ التقطها لامرأة في محطة القطار. كل ما جمعه من أصواتٍ ورائحة البيوت القديمة والمقاهي، لبسه على شخصية افتراضية جعلها تمثل مناخًا نفسيًا لمجتمعٍ بأكمله. لذلك، عندما قرأت الرواية لاحقًا شعرت بأن لبنى ليست شخصيةً مجردة بل مرآةٌ تحوي أشتات الواقع — قوةٌ مكتسبة من تفاصيل يومية بسيطة.
الشيء الجميل في ما كشفه الروائي أن لبنى لم تخرج مكتملةً جاهزة من ذهنه؛ بل نمت تدريجيًا، بيدٍ تحلم وبصوتٍ يتذكّر، وبعينٍ تشاهد. هذا يفسر لماذا تبدو لبنى قريبة جدًا منا: لأن جذورها تنتمي إلى مواقفٍ حقيقية، إلى نساءٍ عرفن الصبر والاختباء والضحك بصوتٍ منخفض. بالنسبة لي، معرفة أن خلف الشخصية نساءٌ حقيقيات وصنع ذاكرةٍ مجتمعية تجعل من قراءة الرواية تجربةً أقرب إلى زيارة لمقهى قديم، حيث كل ركنٍ فيه يهمس بقصةٍ لشخصٍ مرّ بحياتك بطريقة ما.
أستطيع أن أشرح كيف نمت موهبتها وكبرت بوضوح عبر سنوات عملها، لأن متابعتي لمسيرتها جعلتني ألاحظ نمطًا ثابتًا في طرقها للعمل وتطورها. في بداياتها، لاحظت أنها لم تعتمد على موهبة فطرية وحدها؛ بل بنَت قواعد صلبة من خلال التعلّم العملي: كانت تَقبل أدوارًا متباينة حتى لو لم تكن براقة، لتجرب طبقات جديدة من التعبير وتفهم تركيب الشخصيات. هذا النوع من الاختبار المستمر — اللعب بأدوار بسيطة ثم معقدة — علّق عندي فكرة أن التطور الفني يأتي من الجرأة على تجربة ما لا تعرفه بعد.
بمرور الوقت، أصبح واضحًا أنها اهتمت بالتفاصيل الصغيرة للحرفة: نبرة الصوت، حركات اليدين، الإيقاع في المشهد، وكيفية التعبير بعيونها عندما لا تقول الكلمات شيئًا. رأيتها وكأنها تدرس الناس من حولها؛ تستعير حركة أو صفة ثم تبدّلها لتخدم الشخصية التي تؤديها. هذا أسلوب نجوم الصفّ الأول: ليسوا فقط موهوبين، بل هم مراقبون ممتازون ومترجمون حاذقون للسلوك البشري.
جانب آخر مهم هو تعاملها مع المخرجين والزملاء. بتتبع العمل معها، شعرت أنها لم تتردد في قبول التوجيهات الصعبة أو حتى النقد البنّاء، وكانت تستخدم ذلك كمرآة لتعديل أدائها. علاوة على ذلك، اعتُبرت القراءة والتحضير العميق للسيناريو من عاداتها؛ لقد راقبتُ كيف تقرأ المشهد لتفهم دوافع الشخصية وتاريخها، ثم تبني داخليًا جسرًا لشحن المشاعر في اللحظة المناسبة. كذلك لم تغفل أهمية اختيار النصوص التي تضيف بعدًا، فالتنوع في الأعمال ساعدها على توسيع رصيدها الدرامي.
في سنوات النضج، بدا أنها عرفت كيف تُعيد اختراع نفسها دون أن تتنازل عن أصالتها: تستثمر خبرتها للعب أدوار أنضج وأكثر تعقيدًا، وتُحوّل تجربة العمر إلى أدوات أداء. هذا التحول لا يحدث إلا لدى من لديهم شغف محترف يستمر مدى الحياة. أخيرًا، ما أعجبني شخصيًا أنها لم تخف من أن تُظهر إنسانيتها خارج الشاشة — التواضع، الانفتاح على تجارب جديدة، ومشاركة الحكمة مع الأجيال الأصغر — وكل هذا جعل موهبتها لا تزول بل تزداد عمقًا مع الزمن.
حين أضع كوب الحليب أمامي لألتقط له صورة، أبدأ أفكر بالعدسة كأداة لرسم القصة أكثر من كونها مجرد زجاجة في الكاميرا. أُفضّل العدسات الماكرو عندما أريد تفاصيل دقيقة: قطرات الحليب على الحافة، تموجات السطح، أو فقاعات صغيرة، لذا عدسة مثل '100mm f/2.8 ماكرو' أو النسخ المقابلة من الشركات الأخرى تتيح لي تكبير الموضوع مع مسافة عمل مريحة وخاصية التركيز الحاد على نقاط صغيرة. العدسات الماكرو تعطيني أيضاً تحكمًا ممتازًا في عمق الميدان، وإذا أردت أن يكون كل شيء حادًا أستخدم فتحة أضيق (f/8–f/16) أو تقنية التركيز التراكمي (focus stacking) لزيادة وضع الحدة عبر الكوب كله.
أحيانًا أبحث عن إحساس مختلف: عمق خلفية مُطمس أو ضغط بصري يبرز شكل الكوب، وهنا ألتجئ إلى بُعد بؤري أطول مثل '85mm f/1.8' أو '70-200mm f/2.8' على مسافة مناسبة. هذه العدسات تعطي بوكيه كريمي يخلي الحليب يبدو ناعمًا وتفاصيل الخلفية تختفي بطريقة جذابة. أما إذا أردت سياقًا أوسع — مثل كوب الحليب على طاولة مليئة بالأدوات — فعدسة 35mm أو عدسة زووم '24-70mm f/2.8' تكون مثالية لأنها تجمع بين السرد والمرونة في التكوين.
لا أنسى تقنيات مساعدة: أنابيب التكبير (extension tubes) أو مرشحات القرب (close-up filters) قد تحول عدسة عادية إلى ماكرو اقتصادي، وهي مفيدة للمصورين الذين لا يملكون عدسة ماكرو حقيقية. للسيطرة على الانعكاسات على سطح الحليب أو على الكوب الزجاجي، قطبّي (polarizer) يساعد أحيانًا، لكن بحذر لأن تأثيره على سطح الحليب نفسه محدود؛ أفضل استخدام ديفيزرات ونوافذ إضاءة ناعمة للحصول على إضاءة متساوية ومرايا عاكسة صغيرة لملء الظلال. عند تصوير لحظات حركة مثل رشات الحليب، أحتاج إلى غالق سريع جداً (1/1000 ثانية أو أسرع) ولمبة فلاش أو HSS لتجميد الحركة، بينما للتفاصيل الهادئة أستخدم ترايبود، غالقًا بعيدًا، ISO منخفضًا، وفتحة مناسبة للتحكم في عمق الميدان.
في النهاية أرى العدسة كخيار تعبيري: ماكرو للدراما، عدسات متوسطة الطول للعزلة والبوكيه، وزوومات مرنة للسرد. أحيانًا أجمع بين هذه الأدوات لالتقاط سلسلة صور تُظهر الكوب من زوايا مختلفة — قربة، منظر علوي، وتفصيل سطحي — وبعدها أقرّر أي عدسة أحسّت بالقصة أفضل. هذا التنويع هو متعة التصوير بالنسبة لي، وبالخبرة الصغيرة تتضح العدسات التي تُعطيك الصورة التي تتخيلها بالفعل.
ألاحظ أن مقارنة كتابين تكشف عن تفاصيل بنيوية لا تظهر عند قراءة واحد بمفرده.
حين أقرؤُ كتابين يتناولان موضوعًا أو نوعًا واحدًا —مثلاً روايتان من البوليس/السِرّ أو قصتان عن نُضوج الشخصية— أتمكن من رؤية كيف يوزع كل مؤلف العقدة والدفع الدرامي: أين يضعان حدث البداية المحرّك، كيف يرفعان التوتر نحو الذروة، وما الذي يجعل النهاية مُرضية أو مفتوحة. المقارنة تُظهِر أيضاً أساليب السرد: أحد الكتب قد يعتمد تسلسلًا خطّيًا واضحًا، والآخر ربما يقفز زمنيًا أو يستخدم راوٍ غير موثوق، وبهذا نفهم أثر البُنية على تجربة القارئ.
أستعمل أحيانًا مخططًا بسيطًا لكل فصل أو مشهد—نقطة البداية، التغيير، الرد—ثم أرسم الخُطوط متقابلة بين العملين. هكذا تُصبح الفروق في الإيقاع، دمج الحبكات الفرعية، ومستوى الكشف عن المعلومات أمورًا ملموسة. بالمقارنة تتضح أيضاً وظائف الشخصيات: هل كل شخصية تخدم الحبكة أم بعضهن رمز أو مُحدِث للمزاج؟ هذه الطريقة تمنحني فهمًا عمليًا لبنية الحبكة أكثر مما يفعل أي تحليل نظري مُجرد.
كنت أفتش في أرشيفات البرامج القديمة لأن سؤال مثل هذا يوقظ عندي فضول البحث عن رموز الزمن الجميل. بعد جولة طويلة بين مقاطع الفيديو القديمة، ومقالات الصحف، وصفحات اجتماعات الجمهور، اتضح لي أن تحديد 'آخر مقابلة تلفزيونية' لِـ لبنى عبدالعزيز ليس مسألة بسيطة ولا موثقة بشكل واضح في المصادر المتاحة للجمهور.
الكثير من لقاءاتها الأبرز كانت في برامج عن السينما المصرية الكلاسيكية أو في احتفالات تلفزيونية خاصة، وغالبًا ما تُعاد إذاعة هذه المقاطِعات في مناسبات تكريمية. أما في السنوات الأخيرة فلاحظت غيابًا واضحًا لمشاركات تلفزيونية حية أو مقابلات مستقلة طويلة تُنشر على القنوات الكبرى. بعض المقابلات المتداولة على الإنترنت هي مقتطفات أو لقاءات قصيرة ضمن برامج تخليدية، بينما الكثير من حواراتها الأعمق ظهرت في مقالات صحفية أو لقاءات إذاعية، وليس دائمًا على شاشة التلفزيون.
من خبرتي كمتابع ومحب للذاكرة السينمائية، أعتقد أن غياب مقابلات جديدة قد يعود لأسباب كثيرة: تقدّم السن، رغبة في الخصوصية، أو ببساطة توجه الإعلام للبحث عن وجوه جديدة. لذلك، بدل أن أقدم تاريخًا قد يكون غير دقيق، أؤكد أن المصادر العامة لا تقدم توثيقًا قاطعًا لآخر مقابلة تلفزيونية محددة لها، وإن أردت أن تبحث بنفسك فأنسب الأماكن هي أرشيف القنوات المصرية وبرامج الاحتفال بالسينما أو مكتبات الفيديو على الإنترنت التي تحتفظ بتسجيلات قديمة. في النهاية أشعر بالامتنان لوجود هذه المقابلات القديمة التي تذكرنا بموهبتها، وأتمنى أن تظل محفوظة للمهتمين بتراثنا الفني.
أشعر بالسعادة كلما رأيت الابتسامات تتبدل عندما تتساقط الأسنان اللبنية؛ العملية تبدو بسيطة لكنها مليئة باللحظات الصغيرة التي تثير الحنين. عادة تبدأ الأسنان اللبنية بالتساقط حول سن السادسة تقريبًا، لكن هناك نطاق طبيعي واسع: بعض الأطفال يفقدون أول سن عند الخامسة، وآخرون قد يبدأون عند السابعة. أول الأسنان التي تسقط في الغالب هي القواطع السفلية الوسطى، ثم القواطع العلوية الوسطى، وبعدها القواطع الجانبية والأضراس الأمامية، وتتبعها الأنياب والضواحك لاحقًا.
المرحلة هذه تُسمى عملية الاستبدال: جذور الأسنان اللبنية تُمتص تدريجيًا لتفسح المجال لأسنان دائمة تنمو من خلفها. عادة يكتمل تبديل جميع الأسنان اللبنية بأسنان دائمة في سن تتراوح بين 11 و13 سنة، مع اختلافات فردية. من الضروري الانتباه إلى علامات مثل تأخر شديد في التساقط أو فقدان مبكر جدًا (قبل الأربع سنوات) أو ألم مستمر؛ هذه الحالات قد تتطلب زيارة طبيب أسنان الأطفال للتأكد من وجود مكان مناسب للأسنان الدائمة أو لمعالجة تسوس تسبب في فقد سن مبكر.
أحب أن أذكر نصائح بسيطة: حافظ على نظافة الفم بالفرشاة مرتين يومياً وبالمضمضة إن أمكن، تجنب الضغط على الأسنان المقروصة أو محاولة اقتلاعها بعنف، وإذا سقطت أسنان نتيجة حادث فاحفظها في الحليب أو الماء وراجع الطبيب فورًا. ومع قليل من الصبر والاهتمام، ستتحول الابتسامة بتدرج طبيعي وممتاز، وغالبًا ما تكون تجربة طريفة تحكيها العائلة لاحقًا.
أحب أن أبدأ بصوت رجل عجوز يجمع الحكايات على ضوء قنديل: في قريتي كان كبار البيت هم الأرشيف الحي للأمثال. أنا أميل أولاً إلى ذكر الناس العاديين لأنهم في الغالب من يجمعون الأمثال على مر الأجيال — الجدات والجدود، البِيعَة في السوق، والحكواتيون على المقاهي. هؤلاء لا يدوِّنون دائماً ولكنهم يشاركون الأمثال في مواقف يومية، فتنتقل من فم لآخر، ومع كل نقل تتغير نبرة ومعنى طفيفًا، وهذا بحد ذاته جزء من ثروة التراث.
بجانب المخزون الشفهي، هناك جامعات ومراكز بحثية ومؤسسات ثقافية تتعاطى مع جمع الأمثال بجدّية: أقسام الأنثروبولوجيا واللسانيات، ومكتبات جامعات مثل المكتبات الجامعية في بيروت، وكذلك مشاريع التوثيق التي تنفذها جمعيات تراثية محلية. أيضاً أذكّر بالمؤسسات الدولية الصغيرة العاملة في لبنان التي توثّق اللغة واللهجات ضمن مشاريع أوسع عن التراث.
إذا أردت الوصول إلى أمثال من مناطق محددة انصح بالانخراط في دوائر محلية: التواصل مع لجان البلدية، النوادي الثقافية، مجموعات الذاكرة المحلية على فيسبوك، أو حضور جلسات سرد الحكايات والمهرجانات القروية. الأرشيف الجيد يحفظ أيضاً الظروف: من قال المثل، ومتى، وما المناسبة — لأن ذلك يشرح لماذا ظهر هذا المثل بالذات في تلك المنطقة. أحب دائماً أن أنهي ملاحظة عن أهمية تسجيل الصوت؛ فالنبرة واللهجة تقولان الكثير حول الأصل والمعنى، وتترك لديك أثرًا حيًا أكثر من مجرد كتابة العبارة.
من النادر أن تلمس شخصية خيالية مشاعري وتبقى معي لأيام كما فعلت 'لبنى'. أحبها لأنّها ليست مثالية؛ هي مزيج من ضعف وقوة، من قرارات خاطئة وأفعال شجاعة، وهذا الخليط البشري يجعل القارئ يصدقها ويهتم بها. من أول مشهد ظهرت فيه، شعرت بأنها قريبة جداً، ليس لأنها تقوم بأعمال بطولية خارقة، بل لأنها تعاني من شكوك يومية، تتلعثم أمام خيار مهم، وتضحك لتخفي ألمها — تفاصيل صغيرة تجعل كل لحظة معها حقيقية ومؤلمة ومضحكة في الوقت نفسه. هذه التفاصيل هي ما يبني تعاطف القارئ: عندما تخرج عن مسارها، نتألم؛ وعندما تنتصر، نفرح معها كأننا حققنا شيئاً لأنفسنا.
السبب الآخر هو طريقة السرد والحوار حول 'لبنى'. الكاتب لم يقدمها كشخصية أحادية الأبعاد، بل أتاح لها مساحة داخل النص للتطور، للتراجع ثم للمحاولة مجدداً. أسلوب السرد الداخلي الذي يكشف أفكارها المتضاربة يضيف طبقات شخصية؛ أفكارها ليست متسقة دائماً، وهذا يعطي إحساس الصدق. كذلك، علاقاتها مع الشخصيات الأخرى تُظهر وجوهاً مختلفة لها: صديقة تظهر جانبها الحنون، ومنافسة تكشف عن غرائزها الدفاعية، وأهلها يكشفون جذور ضعفها وقوتها في آن واحد. هذه التفاعلات تجعل 'لبنى' شخصاً يعيش في سياق اجتماعي، وليس مجرد قناع سردي، وهنا يكمن السحر — نحن لا نحبها لأنها مكتملة، بل لأن عالمها مليء بالانعكاسات التي نراها في حياتنا.
هناك أيضاً عنصر الثقافة والهوية الذي يربط القارئ بـ'لبنى'. الكيفية التي تتعامل بها مع التقاليد، الضغوط العائلية، والمفاهيم الحديثة عن الذات تُصاغ بلغة مبسطة لكنها عميقة، فتجعلها مرآة للعديد من القُرّاء الذين يبحثون عن صوت يعبر عن تداخل الحداثة والجذور. بخلاف ذلك، قدرتها على النقد الذاتي — دون الوقوع في العظمة أو الإطاحة بالنفس — تمنح القارئ شعوراً بالأمان: يمكن أن تكون ضعيفاً، لكنك لا تزال تستحق الحب والاحترام. هذا التوازن بين ضعفها وقدرتها على التعلم يُلهِم القارئ ويجعل من 'لبنى' نموذجاً للتعاطف والتسامح مع النفس.
لا أنسى جانب الفكاهة واللحظات الصغيرة التي تضيف دفء، مثل تصريحاتها الساخرة في الأوقات غير المناسبة أو مواقفها المحرجة التي تجعل القارئ يضحك ثم يعيد التفكير. هذه اللقطات تكسر الجدية وتزيد من قربها كرفيقة قراءة، شخص تريد البقاء معه في المشهد التالي. وفي المجتمعات القرائية، ستجد الكثير من الاقتباسات لعاداتها وكلماتها، ورسومات معبرة، ومناقشات عميقة عن قراراتها — دليل واضح على الارتباط العاطفي. بالنسبة لي، 'لبنى' ليست مجرد شخصية في صفحة، بل صديقة خرجت من النص لتستقر في مخيلتي، ووقوفها أمام تناقضاتها هو ما يجعلني أعود لقصتها مراراً لأجد فيها شيئاً جديداً أحتاجه في لحظة ما من حياتي.
لا شيء يضاهي رؤية شجرة أرز شامخة تعانق الضباب على قمم لبنان، لكن الحقيقة أن حماية 'أرز لبنان' من الحرائق والتلوث حاجة دائمة وليست أمراً محسومًا. كمحب للطبيعة وزائر متكرر للغابات، لاحظت أن هناك جهودًا حقيقية على الأرض: محميات طبيعية مثل 'محمية أرز الشوف' تضم قوانين محلية، ومشروعات لإعادة التشجير، ومجموعات متطوعين تدير فرق إطفاء محلية وتعمل على توعية المجتمعات حول مخاطر إشعال النيران عمداً أو عن طريق إهمال. كما تشارك بعض الجمعيات الدولية والمحلية في تأمين تمويل لمراقبة الغابات وتدريب الفرق وتعزيز البنية التحتية لمكافحة الحرائق.
لكن الواقع معقد؛ فالعوامل التي تزيد المخاطر كثيرة: التغير المناخي يجعل المواسم أكثر جفافًا، والسياحة غير المنظّمة تُجهد المراصد وتزيد النفايات، والحالة الاقتصادية والسياسية تحدُّ من قدرة الدولة على تطبيق القوانين بانتظام. التلوث قد لا يقتل الأشجار فجأة، لكنه يضعفها عبر تدهور التربة وتغير توازن الماء، بالإضافة إلى حوادث حرق النفايات والمبيدات الزراعية القريبة التي تؤثر على الصحة العامة للغابات.
أشعر بتفاؤل حذر: هناك قصص نجاح محلية وإعادة تشجير ملموسة، ولكنها تحتاج إلى تمويل مستمر، وتعاون مجتمعي فعّال، وسياسات واضحة وصارمة لمنع إشعال الحرائق والحد من التلوث. زيارة الغابات باحترام، ودعم المبادرات المحلية، والضغط للمزيد من الحماية يمكن أن يجعل الفارق في بقاء 'أرز لبنان' لغيرنا ولأجيالٍ قادمة.