أستمتع بالغوص في نصوص حوجن لأن كل قطعة لديه تعمل كمرآة مقطوعة إلى شرائح؛ كل شريحة تحمل رمزًا ورسالة مختلفة تنتظر أن تُجمع في ذهني. في رواياته مثل 'ظلال المدينة' و'رحلة النهر' يظهر الماء كرمز للذاكرة والتحول: النهر ليس فقط مسارًا جغرافيًا بل سجل لحياة الشخصيات، يمحو الخطوط ويعيد رسم الهويات.
المرآة والأبواب المتكررة عنده تعملان كرموز للهوية والانتقال؛ المرآة تكشف تفتت الذات بينما الباب يمثل قرارًا أو نقطة تحول يجب أن تعبرها الشخصية. أحيانًا يستخدم حوجن الطيور والطرق كمؤشرات للحرية أو الهروب، لكنها غالبًا ما تعود لتذكّر القارئ بأن الحرية ثمنها فقدان الجذور. كذلك الأطعمة والأشياء المنزلية في نصوصه تكشف عن ترابط الأجيال والحنين: طبق واحد أو مقعد خشبي يمكن أن يروي تاريخ عائلة بأكملها.
من ناحية الرسائل، حوجن لا يقدم حلولًا جاهزة؛ هو يدعو إلى التأمل والتصالح مع التناقضات. يركز على صراعات بين التقاليد والحداثة، على آلام الاغتراب في المدن الكبيرة، وعلى ضرورة التعاطف مع من هم في الظل. نهاية قصصه عادةً ليست مغلقة بالكامل، وهذا يعكس رسالة أن الحياة مستمرة وأن الفهم أحيانًا يأتي تدريجيًا، وليس دفعة واحدة. بالنسبة لي، جمال حوجن في أنه يجعل الرموز تهمس بدل أن تصرخ، ويترك للقارئ مهمة الاستماع والتركيب.
التحليل البسيط لشخصيات الحظيرة يكشف طبقات اجتماعية أجدها أكثر تعقيدًا مما تبدو للوهلة الأولى.
أحيانًا تضحكني طريقة توزيع الصفات على الحيوانات: الحصان قوي ومتفانٍ، والثور صامت ولكنه يحمل غضبًا مكبوتًا، والدجاجة تمثل القلق اليومي. عندما أنظر إلى هذه الشخصيات، أراها ليست مجرد شخصيات مرسومة للأطفال، بل رموز تمثل فئات وتسلسلات وقيم. في قصص مثل 'Animal Farm' يصبح هذا واضحًا جدًا؛ الحيوان يتحول إلى حامل لتمثيل طبقي وسياسي، وكل شخصية تكتسب وزنًا اجتماعيًا يتجاوز وظيفتها الظاهرية.
من منظوري، صانع العمل يختار نوع الحيوان بعناية لأن الجمهور يملك رصيدًا ثقافيًا مسبقًا؛ خيول العمل تقترن بالوفاء والاعتماد، والسكين في يد ذئب يعني الخطر والمكر. هذا يسمح لصانعي القصص ببناء نقد اجتماعي أو تهكم أو حتى مدح بطريقة مبسطة وقابلة للتلقّي. كذلك أظن أن التمثيل لا يقتصر على الصفات الإيجابية أو السلبية فقط، بل يتعامل مع مواقع القوة والضعف والمرونة في المجتمع.
أختم بأن هذه الشخصيات تؤدي دور مرايا موازية: للأطفال تظل مسلية ومرحة، وللبالغين تصبح خارطة لتفكيك العلاقات الاجتماعية. هذا التوازي هو ما يجعل شخصيات الحظيرة مادة خصبة للتحليل ونقاشات طويلة حول الهوية والطبقة والسلطة.
كنت دائمًا مفتونًا بطريقة تقديمه للآثار في الإعلام، وما أستطيع قوله ببساطة هو نعم — زاهي حواس نال اعترافًا دوليًا وتلقى جوائز وتكريمات عن مساهماته الأثرية، لكنها ليست حكماً جائزة علمية واحدة مهيمنة بل مجموعة من أوسمة ودرجات تكريمية وشهادات.
من واقع متابعتي، التقدير الذي حصل عليه جاء بأشكال متعددة: نياشين من مؤسسات حكومية أجنبية، ألقاب شرفية ودرجات دكتوراه فخرية من جامعات في الخارج، بالإضافة إلى دعوات وعضويات تقديرية في جمعيات ومؤسسات أثرية وإعلامية عالمية. هذه النوعية من التكريمات تُمنح عادة لمن يربط بين البحث العلمي والقدرة على التواصل الجماهيري، وهذا بالضبط ما برع فيه حواس عبر البرامج التلفزيونية والمعارض والعروض الشعبية للآثار.
لا يمكن تجاهل أن طريقة حصوله على بعض التكريمات أو ترويجها كانت محل جدل لدى زملائه الأكاديميين، لكن إذا نظرنا لصيغة السؤال بنزاهة، فقد نال بالتأكيد جوائز وتكريمات على مستوى دولي اعترافًا بمجهوده في إبراز التراث المصري للعالم، وهذا ما جعله وجهًا معروفًا خارج مصر كما داخلها.
أعرف أن الحديث عن العلاقات الهوسية يلمس وتراً حساساً عند الكثيرين. من تجربتي مع كتب علم النفس البسيطة ومشاهدة الأنمي اللي يتناول علاقات معقدة، ألاحظ إن أول علامة هي التملّك المفرط. لما تلاقي الشخص يريد يعرف كل تحركاتك، يدقق على مين كلمت ووين رحت، ويصير يغار حتى من أهلك أو أصدقائك المقربين.
الشي الثاني هو العزلة التدريجية. يحاول يخليك تبتعد عن ناسك بشكل غير مباشر، مثلاً ينتقد أصدقائك ويقولهم ما يستاهلونك، أو يخلق أعذار عشان ما تطلع معاهم. في البداية تحس انه يحبك ويهتم، بس مع الوقت تكتشف إنه يبني سجن حولك.
التقلب المزاجي الحاد برضه علامة خطيرة. مرة يكون حنون زيادة ومرة يزعل لأتفه سبب ويعاقبك بالصمت أو الإهانة. هذا النوع من العلاقات يخليك تمشي على قشر بيض، وما تعرف متى ينفجر الموقف. إذا حسيت إنك دايم تبرر تصرفاته لنفسك أو تقول 'يمكن أنا مبالغ'، فهذا جرس إنذار حقيقي.
أكثر ما لفت انتباهي في كتب زاهي حواس هو تنوع الصور وجودتها؛ ليس كل كتاب له يضم صورًا نادرة، لكن كثيرًا من الإصدارات الفخمة والمصاحبة للمعارض تحتوي بالفعل على لقطات أرشيفية قد لا تراها في كتب مدرسية عادية. في تجربتي، الطبعات التي تُنشر ككتالوجات عرضية أو ككتب قهوة طاولية تكون غنية بصور من المخازن والمتاحف وحفلات التنقيب، وتظهر أحيانًا لقطات لأدوات أو مراقب أثر لم تُعرض على نطاق واسع من قبل.
مع ذلك، يعتمد مستوى الندرة على الطبعة والناشر؛ بعض الإصدارات تُعيد طباعة صور معروفة لكن بجودة أعلى، بينما الطبعات التي شارك فيها مصورون أرشيفيون أو التي صدرت بالتعاون مع مؤسسات تاريخية تقدم صورًا أصلية ونادرة. في مروحتي كقارئ متعطش لاحظت أن تفاصيل مثل ملاحق الصور، شروحات المصورين، والإشارات إلى أرشيف المتحف هي مؤشرات جيدة على أن الصور قد تكون نادرة.
إذا كنت تبحث عن صور حقيقية لم تُرَ من قبل، فأنصَح بالبحث عن إصدارات المعارض أو المجلدات التي تحمل توثيقًا أرشيفيًا واضحًا، والتحقق من صفحة حقوق الصور أو مقدمة الكتاب حيث يذكر المؤلف مصادر الصور. بالنسبة لي، هذه الكتب تظل متعة بصريّة وتاريخية حتى عندما تكون بعض الصور أعادة نشر لصور معروفة.
تصميم ملابس الشخصية يبدأ عندي من العالم نفسه. أبدأ بسحب خريطة ذهنية قصيرة عن المناخ، الطبقة الاجتماعية، والتقنيات المتاحة في ذلك العالم، لأن القماش والمظهر يجب أن يعكسا مناخ القصة وليس مجرد ذوق شخصي. بعد تحديد هذه الأساسيات، أرسم مظاهر عامة بسيطة (بروفايلات وسيلويت) لأرى كيف سيقرأ القارئ الشخصية من بعيد: شكل الكتفين، طول الرداء، حجم القبعة—هذه الأشياء تقرأ أسرع من التفاصيل الدقيقة.
أحب أن أمزج بين الوظيفة والرمزية. على سبيل المثال، سأجعل رجلًا رحّالًا يرتدي معطفًا طويلاً مع جيوب متعددة وعلامات إصلاح بسيطة لتوضيح الاعتماد على الذات، بينما قد أعطي ساحرةً خطوطًا متدفقة وزخارف متكررة تشير إلى تراثها الثقافي. العملية عندي تتضمن لوحات ألوان (مونوكروماتيكية مقابل مكملة)، تجارب نسيجية، وتكرار سريع لتفاصيل صغيرة مثل البروزات على الحواف أو الخياطة الواضحة التي تروي قصة. أضع في الحسبان الحركة: هل ستتحرك الشخصية كثيرًا؟ إذا كانت كذلك، أقلّل من الأشياء المتدلّية التي قد تزعج الرسوم المتحركة أو اللعب.
أخيرًا، لا أنهي العمل حتى أجرب ملابس الشخصية في لقطات مختلفة—إضاءة مختلفة، زوايا قريبة وبعيدة، ورسمات تعابير وجه متنوعة. هذه المحاكاة البسيطة تكشف كثيراً عن ما إذا كان الزي واضحًا ومعبّرًا على مستوى الرواية. في كل مرة أنجز فيها ذلك، أشعر بأن الشخصية تصبح أقرب للقارئ، والزي يتحول من مجرد لباس إلى عنصر سردي فعّال.
تجدني دائماً أبحث عن أي تصريح له عندما تظهر نقاشات حول 'أسرار' الآثار، لأن زاهي حواس واحد من الأسماء التي لا يمكن تجاهلها في الساحة المصرية والعالمية. لقد تكلّم مراراً عن هذه المواضيع في مقابلات تلفزيونية، محاضرات عامة، منشورات على مواقع التواصل، وكتب يشرح فيها نتائج التنقيبات ويفنّد الشائعات. أسلوبه غالباً مباشر وصريح؛ يحب توضيح الفرق بين الدراسات العلمية والتأويلات الشعبية أو نظريات المؤامرة، ويشرح منهجية الكشف والتنقيب بشكل يبني ثقة الجمهور في النتائج الأثرية.
أذكر جيداً كيف يتصدى بشكل متكرر لفكرة التدخلات الخارقة أو زعم وجود ألواح سرية مخفية بعبارات بسيطة تشرح القياسات والأساليب العلمية المتبعة، مثل التنقيب الطبقي والمسح الجيوفيزيائي. لكنه ليس مثالياً؛ بعض الزملاء ينتقدون توتره الإعلامي ورغبته في السيطرة على الرواية العامة عن الاكتشافات. هذا يولّد جدلاً صحيّاً أحياناً، لكنه أيضاً يجعل أكثر الناس يطرحون أسئلة أفضل ويبحثون عن مصادر علمية موثوقة.
أنا أقدّر أنه يجيب بشكل يجعل المواضيع المعقدة بسيطة نسبياً للعموم، وفي الوقت نفسه لا يخشى المواجهة مع الأكاديميين المختلفين معه. إن أردت قراءة أو متابعة تعليقاته، فستجد كمّاً كبيراً من المواد المرئية والمسموعة التي تغطي قضايا مثل الأهرامات، المقابر الملكية، وحماية التراث، وكل ذلك يظهر شخصاً يؤمن بأهمية نقل المعرفة للناس مع لمسة تشويقية أحياناً.
الخبر عن دعم زاهي حواس لمشروعات تنقيب جديدة يحمسني دائماً لأنني أستمتع برؤية التاريخ يُكشف مباشرة أمام الجمهور.
أنا شاهدت معظم إعلاناته في السنوات الأخيرة، ولا يمكن إنكار أنه كان وراء حملات تنقيب كبيرة وملفتة للنظر، خاصة التي صاحبت اكتشافات في مناطق مثل سقارة والأقصر. على سبيل المثال، الإعلان عن ما عرف إعلامياً بـ'المدينة الذهبية المفقودة' قرب الأقصر في 2021 كان على رأس هذه اللحظات؛ حواس قاد فريقاً مصرياً وأعطى المشروع زخماً إعلامياً ساهم في جذب تمويل واهتمام دولي. كما رافقته عدة بعثات أخرجت توابيت ومقابر مهمة في سقارة وأجزاء أخرى، وهو كثيراً ما يصرّ على أن تكون البعثات بقيادة مصرية.
بالنسبة لي، أثار هذا مزيجاً من الإعجاب والانتقادات: الإعجاب بقدرته على جمع الدعم والموارد وإشراك الجمهور؛ والانتقادات لمن يعتبرون نهجه إعلامياً أكثر منه بحثياً. لكن لا يمكن أن أغفل أنه فعل ما نادينا به طوال عقود — أن يُعيد جعل مصر محور اكتشافات أثرية كبيرة ويمنح الشباب المصري فرصاً للمشاركة. أشعر بأن وجود شخصية مثل حواس، رغم كل خلافاتنا حول الأسلوب، دفع عجلة التنقيب إلى الأمام وأعطى الناس سبباً حقيقياً للتفاعل مع تراثهم.