قرأت مؤخرًا رواية 'ثلاثية غرناطة' لرضوى عاشور، وأعجبتني كثيرًا في تناولها لاكتشاف الهوية بشكل واقعي جدًا. عائلة أبو جعفر تمر بتحولات اجتماعية وسياسية قاسية بعد سقوط الأندلس، والأجمل أنك تشعر وكأنك داخل تلك الحقبة. البطلة تسعى للحفاظ على هويتها العربية والإسلامية في ظل محاكم التفتيش، وهذا الصراع النفسي ليس مبالغًا فيه أبدًا، بل مكتوب بحرفية تجعلك تتألم معها.
أيضًا 'شيكاغو' لعلاء الأسواني تقدم مزيجًا حلوا من اكتشاف الهوية في المهجر. شخصياتها المصرية في أمريكا كل واحدة تحمل همًا مختلفًا، بعضهم يريد الاندماج والبعض الآخر يتمسك بجذوره. أكثر ما أحببته هو أن الكاتب لم يجعل أي شخصية مثالية، بل كلها بشرية جدًا بمواطن ضعفها، وهذا ما يجعل السرد واقعيًا وحقيقيًا. أنصح بهذه الروايات بشدة لكل من يحب الهروب من الخيال المفرط إلى دراما الحياة الواقعية المعقدة.
أحب أن أشارككم بعض الكتب التي أثرت فيني شخصيًا خلال سن المراهقة، وما زلت أعود إليها بين الحين والآخر. رواية 'رجال في الشمس' لغسان كنفاني كانت أول عمل يهزني بعمق، لأنها تخاطب أسئلة الهوية والانتماء بطريقة مؤثرة. تذكرت وأنا أقرأها شعوري بالضياع بين ثقافات متعددة، وكيف أن الشخصيات الخمسة تبحث عن مكانها في العالم.
ثم هناك 'ذاكرة الجسد' لأحلام مستغانمي، رغم أنها موجهة لفئة عمرية أكبر، لكني قرأتها في السادسة عشرة واكتشفت فيها تعقيدات الهوية الجزائرية والعلاقة مع الاستعمار. اللغة الشعرية جعلتني أعيد قراءة بعض الفقرات مرات عديدة لأتذوق جمالها.
ولا أنسى رواية 'عمارة يعقوبيان' لعلاء الأسواني، التي رسمت بانوراما اجتماعية للمجتمع المصري، وساعدتني في فهم كيف تتشكل الهوية في ظل الطبقات الاجتماعية المختلفة. كل شخصية في العمارة تمثل جزءًا من هويتنا الجماعية، وهذا ما جعلني أتأمل كثيرًا في مكاني بين هذه الأطياف.