لا شيء يضاهي إحساس العثور على رواية تكتب عننا وبأحرف جريئة وصادقة؛ هذا بالضبط ما أحسه كلما عدت إلى رفوف الروايات النسائية العربية. أبدأ بهذه القائمة بأسماء وأعمال شكلت مفصلاً في الأدب والوجدان: 'امرأة عند نقطة الصفر' لنوال السعداوي، رواية قصيرة لكنها شديدة الوضوح في نقدها الاجتماعي والجنسي، ستضرب مباشرة في القلب وتبقيك تتساءل طويلاً بعد إنهائها. ثم هناك السرد الحميمي واللوحات الشعرية في 'ذاكرة الجسد' و'فوضى الحواس' لأحلام مستغانمي، اللتان تنامين في ذاكرة القارئ عبر لغة مليئة بالحنين والغضب والعشق.
على جانب آخر، تجدين الروايات التي أكسر بها روتين العالم التقليدي: 'أفواه وأرانب' لِجُمانة حدّاد مثال على كتابات تؤرخ لجرأة المرأة في مواجهة تابوهات المجتمع، بينما تحكي روايات مثل 'بنات الرياض' (التي أحدثت ضجة عند صدورها) عن واقع فتيات ينشدن الحب والحرية ضمن قيود اجتماعية صارمة. هذه العناوين الثلاثة – وإنها مجرد عيّنة صغيرة – تشرح توجهات مختلفة: من الرواية النسوية النقدية والسياسية، إلى السرد الرومانسي الاجتماعي، إلى النصوص الإستفزازية التي تسخر من المحظورات.
أحب أيضاً حين تتقاطع الرواية النسائية العربية مع الذاكرة الجماعية؛ فالعديد من الكاتبات يستحضِرن تاريخ الأسرة والمدينة والحرب لتصوغ من ذلك نصوصاً عن هوية المرأة وصراعاتها الداخلية. عندي قائمة طويلة أعود إليها دائماً، ولكل كتاب طابعه: بعضها يداوي، وبعضها يوقظ، وبعضها يهاجم. أنصح من يريد البدء بأن يختار حسب المزاج—إن أردتِ نصاً يقلب مفاهيمك عن الحرية اقرأي 'امرأة عند نقطة الصفر'، وإن بحثتِ عن عاطفة شعرية ابدئي بـ'ذاكرة الجسد'. في كل حال، قراءة رواية لكاتبة عربية في هذا الحقل ستفتح لك نافذة على نقاشات واسعة تتجاوز الحب والحنين إلى السياسة، التاريخ والجسد والهوية.