ما إن فتحت باب قاعة المحاضرات، شعرت برعشة حماسية في كل كياني. كنت كمن يستعد لأول غزوة في عالم جديد، لذا حرصت على تحضير كل شيء مسبقاً. حقيبتي الظهرية كانت كخزانة صغيرة مليئة بالأساسيات: أولاً، الدفاتر ذات الجلد السميك التي أحبها، لأنها تعطيني إحساساً بالتنظيم. ومعها مجموعة من الأقلام الملونة لتلوين العناوين في الملاحظات – نعم، أنا من النوع الذي يصور ملاحظاته مثل عمل فني صغير.
ثم اللابتوب، طبعاً، لكن مع شاحن احتياطي لأنني لا أثق في مقابس الجامعة. كما حزمت زجاجة ماء ضخمة وبعض حبات الفواكه المجففة في علبة بلاستيكية، لئلا أصاب بالجوع أثناء المحاضرات الطويلة. وبجانب ذلك، أخرجت ما يشبه قلادة صغيرة – سلسلة مفاتيح على شكل بومة، هدية من أختي الصغرى. إنها تذكرني بأن أبقى عاقلة ومركزة.
لكن أكثر ما أثار دهشة زميلتي في المقعد المجاور هو وجود مخطط أسبوعي مطبوع بألوان زاهية، ملصق في أول صفحة من دفتري. كل ساعة من اليوم الأول كانت مجدولة: من جولة التعريف بالحرم الجامعي، إلى لقاء المرشد الطلابي، وصولاً إلى وقت استراحة الغداء في الكافتيريا. ضحكت وقالت إنها تشعر بأنها ستضيع بلا هذا المخطط. أردت أن أقول إن التنظيم هو سر الطمأنينة وسط تلك الفوضى الجميلة، لكنني اكتفيت بالابتسام. بالنسبة لي، اليوم الدراسي الأول ليس مجرد بداية – إنه لوحة بيضاء يمكننا رسمها كما نريد.
هاها، والله افتقدني للسؤال ده! كنت زيك بالضبط في أول سنة جامعة، كنت أحس أن الامتحانات النهائية جيش كامل قادم يغزوني.
أذكر أول امتحان لي في الكلية، جلست 3 أيام متواصلة أحفظ بدون توقف، وما نمت إلا ساعات قليلة. والنتيجة؟ يوم الامتحان كنت نعسان وما قدرت أركز. نصيحة من مجرب: لا تذاكر أبداً تحت ضغط الخوف! جربي تقسمي المادة على وقت، خذي ساعة راحة كل 50 دقيقة، وشوفي فيديوهات خفيفة أو اسمعي أغاني يرفعوا معنوياتك. أنا مثلاً وقت المذاكرة أحط قائمة تشغيل من موسيقى الأنمي الهادئة، بتعمل معايا عجائب!
برضو ما تنسي تكتبي ملخصات بخط إيدك، لأنها بتثبت المعلومة في الدماغ. لو حسيتي بالتوتر، افتحي صفحة واكتبي كل اللي تأف منه، بعدين ارمي الورقة. الحيلة دي ساعدتني كثير. ثقي في قدراتك، خلصتي، أنتِ مش بطلة فحسب، أنتِ قادرة تتفوقي!
أول ما دخلت السكن الجامعي، حسيت إني في فيلم Coming-of-age أمريكي.. بس بلمسة سعودية! 🎬
كنت خايفة من المشاركة مع بنات ما أعرفهم، وقلقانة من إيجاد توازن بين الدراسة والحياة الاجتماعية. بس الحقيقة إن الأيام الأولى علمتني شيء مهم: 'كل شخص في نفس القارب'. بديت أشارك في الأنشطة اللي تنظمها إدارة السكن، زي ورش التجميل وجلسات السينما الليلية. هالأشياء البسيطة ساعدتني أتعرف على صديقات من تخصصات مختلفة.
أيضًا صار عندي روتين صباحي مع رفيقات السكن: نصحى الفجر، نسولف ونحن نجهز القهوة، وأحيانًا نسمع بودكاست ديني خفيف قبل المحاضرات. فرق كبير مقارنة بالأيام الأولى اللي كنت أحس فيها بالوحدة. وأهم نصيحة: لا تخافين تطلبين المساعدة من المشرفات، أو حتى تشاركين في مشاكل السكن بصراحة، لأن الصمت يزيد الأمور تعقيدًا.
اليوم، صار السكن شبه بيتي الثاني، والتجربة علمتني كيف أكون مسؤولة ومستقلة دون ما أفقد دفء العلاقات الإنسانية.
أذكر بوضوح أول يوم لي في الجامعة، كنت أحمل ملفاً ضخماً من الأوراق وأشعر أنني سأضيع بين المباني. الخطوة الأولى كانت الدخول إلى موقع الجامعة الإلكتروني وتعبئة نموذج البيانات الأساسية - الاسم، الرقم القومي، والمعدل التراكمي. الأهم كان تحميل صورة شخصية بالخلفية البيضاء، وهي تفصيلة صغيرة تسببت في إعادتي ثلاث مرات لأن شعري كان يغطي حاجبي!
بعدها، جاء دور تحديد المواد الدراسية. في السنة الأولى، نظام الجامعة يفتح لك قائمة محددة من المساقات الإجبارية، وأنصحك بقراءة توصيات كل مادة من الطلاب القدامى في المنتديات. أنا شخصياً اخترت مادة رياضيات لأن أحد الأصدقاء قال إن الدكتور شرحه رائع، لكن اتضح أن المنهج ثقيل جداً.
الخطوة الأخيرة كانت دفع الرسوم عبر الإنترنت، ثم طباعة إيصال التسليم. أنسى دائماً أن أذكر أنك ستحتاج إلى كشف طبي مختوم من مستشفى معتمد. نصيحتي: لا تترك التصوير الضوئي للوثائق إلى آخر لحظة، لأن المكتبة تكون مزدحمة في الأيام الأولى.
أعرف تماماً شعوركِ، خاصةً في الأيام الأولى من الجامعة حيث كل شيء جديد ومربك. أنا أيضاً مررت بهذا عندما انتقلت إلى سكن الطالبات. لكني اكتشفت أن أبسط الأشياء تصنع الفارق. مثلاً، بدأت بتحضير القهوة في المطبخ المشترك ودعوة من حولي، أو مشاركة قطعة من البسكويت الذي أحضرته من البيت. تدريجياً، وجدت أن زميلتي في المحاضرة تحب نفس مسلسلات الأنمي التي أتابعها، فبدأنا نناقش الحلقات يومياً.
أيضاً، جربت حضور الفعاليات الصغيرة مثل ورش الرسم أو نوادي القراءة. حتى لو شعرتِ بالخجل في البداية، مجرد التواجد يفتح الأبواب. مرة جلست بجانب فتاة في الكافيتريا كانت تقرأ رواية لأحمد خالد توفيق، وبدأنا نتحدث عنها. الآن هي إحدى أقرب صديقاتي.
لا تضغطي على نفسك كثيراً، فالأمر يحتاج وقتاً. الأهم أن تكوني على طبيعتك، لأن الصداقات الحقيقية تأتي عندما لا تبحثين عنها بشراهة.
صراحة، دخول الأندية الطلابية كان من أفضل القرارات اللي أخذتها في بداية مشواري الجامعي. أول ما دخلت السنة الماضية كنت خايفة أكون وحيدة، فالتحقت بنادي المناظرات على طول، وكانت تجربة غيرت نظرتي للحياة الجامعية.
أذكر أول اجتماع كنا نتناقش فيه عن موضوع الذكاء الاصطناعي، وصرت أتخانق ودي مع زملائي بطريقة حلوة! النادي علمني كيف أعبر عن رأيي بثقة، واكتشفت أني أحب الجدال المنطقي، حتى لو كنت أخطئ ساعات. غير كذا، تعرفت على ناس من كل التخصصات، وحتى صرنا نطلع سوا بعد المحاضرات.
اللي أبغى أوصله لكِ: لا تستهيني بقوة الأندية، حتى لو كنتِ خجولة، جربي نادي القراءة مثلًا أو نادي الأفلام، فيه أنشطة خفيفة تدخلك جو المجتمع الجامعي بدون ضغط. أنا شخصيًا ما تخيلت إني أكون جزء من لجنة تنظيم فعاليات، لكن النادي فتح لي فرص تطوع كنت أحلم فيها.
أذكر أن أول أسبوع في الجامعة كنت أشعر وكأني أحاول شرب المحيط باستخدام ملعقة شاي! حماسة الدراسة والانضمام لكل نشاط طلابي جعلت وقتي يتطاير بسرعة. لكني سرعان ما أدركت أن التوازن هو المفتاح، وليس مجرد ملء اليوم بالالتزامات.
بدأت بكتابة جدول أسبوعي على تطبيق التقويم بهاتفي، أخصص فيه كتلًا زمنية ثابتة للمذاكرة (مثلاً 3 ساعات صباحًا كل يوم للمواد الأساسية)، وبينها أضع فترات قصيرة للراحة والوجبات الخفيفة. الأهم هو أنني تركت مساحة للعفوية: مثلاً لو تأخرت محاضرة، لدي وقت احتياطي لتعويض التركيز. بالنسبة للأنشطة، اخترت نشاطين فقط كنت سعيدة حقًا بهما - فريق المناظرات ونادي التصوير - بدلاً من الانضمام لعشرة أندية ثم التخلي عنهم.
التحدي الحقيقي كان مقاومة إغراء المماطلة، خاصة مع إعلانات الأنشطة المغرية. تعلمت أن أقول لا بأدب، وأن أتذكر أن وقت الراحة ليس مضيعة، بل استثمار في طاقتي. في النهاية، اكتشفت أن التنظيم ليس عدوًا للعفوية، بل هو الإطار الذي يسمح للفرص الجميلة بالظهور دون أن تبتلعني الفوضى. الآن، أضحك عندما أتذكر أسبوعي الأول الفوضوي، لأن تلك التجربة علمتني دروسًا لا تقدر بثمن عن الأولويات والمرونة.
أتذكر في سنتي الأولى، ظننت أن بإمكاني تأجيل كل شيء إلى اللحظة الأخيرة، وكنت مخطئًا تمامًا.
الخطأ الأكبر كان إدارة الوقت بشكل كارثي - كنت أترك المحاضرات تتراكم، ثم أنام ساعات طويلة قبل الامتحانات. في أحد الاختبارات النهائية، أدركت أنني لم أقرأ سوى نصف المادة قبل يوم واحد فقط!
الخطأ الثاني كان إهمال التواصل مع الأساتذة. كان لدي أستاذ في مادة 'مقدمة في الفلسفة' يقدم ساعات مكتبية رائعة، لكنني شعرت بالخجل من زيارته. لاحقًا، اكتشفت أن زملائي الذين استفادوا من هذه الفرصة حصلوا على توجيهات قيّمة ساعدتهم في فهم المناهج بشكل أعمق.
من أكثر الأمور المؤلمة أيضًا، إهمال الصحة النفسية - كنت أعتبر النوم ترفًا والطعام السريع حلًا مثاليًا. ندمت كثيرًا على ذلك بعد أن أصبت بنزلة برد حادة قبل أسبوع الامتحانات.