في مشهد لا أنساه، ظهر 'الرعد' على نحو مختلف عما توقعت.
في البداية كان واضحًا أن الكاتب أراد أن يعرض
شخصية قوية وغاضبة، شخص يتصرف أولاً ويفكر لاحقًا، لكنه لم يكتفِ بهذا النسق السطحي. رأيت كيف أن كل حادثة عنيفة أو قرار متهور كانت تختبر حدوده، وتُظهر لنا خبايا الضعف والخوف التي تحركه. ما أثر فيّ بشكل خاص هو الطريقة التي بدأت بها مَواقفه تتغير عبر اللقاءات البسيطة: كلمة طيبة من شخصٍ ضعيف، نظرة اتهام من طفل، أو رسالة قديمة تذكّره بمسؤولياته. تلك التفاصيل الصغيرة كُتبت بعناية وأعطت إحساسًا بالتدرج المنطقي في نمو الشخصية.
مع تقدم الصفحات أصبحت ردود أفعاله أقل اندفاعًا، وأصبح يزن الأمور أكثر قبل أن ينفذ. لم يفقد الطابع الصلب، لكن الصلابة تحولت من قوةٍ خارجة إلى التزام داخلي. بالنسبة لي، هذا التحول كان أكثر إقناعًا لأنه لم يُفرض فجأة، بل نَبَت من علاقاتٍ مؤثرة ومن هزائمٍ تعلم منها، وهذا ما يجعل 'الرعد' شخصية حية تستطيع أن تبقى في ذاكرتي طويلاً.