سمعت صوته يعلو في خطبة بسيطة وواضحة، ولم تكن مجرد كلمات بل دعوة عملية للوقوف إلى جانب الضحايا.
ما لاحظته شخصيًا أن نداءه دفع الكثير من الناس إلى التخلي عن الجمود—متطوّعون من أحياء بعيدة قدّموا مياهًا ومستلزمات وأماكن إيواء، ومكاتبٌ محلية عملت ليلًا نهارًا لجمع التبرعات وتنسيق فرق التوزيع. كما أن تمثيل مرجعيته عبر مندوبيه في الميدان أعطى للعمل الخيري صفة رسمية وثقة لدى المتبرعين، فالتبرعات وصلت أسرع وأدق.
أخيرًا، لم يكن دوره مقتصرًا على العمل المادي فقط، بل شمل توجيهًا أخلاقيًا حثّ الناس على الحفاظ على كرامة المتضرّرين واحترام حقوقهم أثناء الإغاثة، وترك في نفسي إحساسًا قويًا بأن التضامن الحقيقي يبدأ بكلمة تدفع الناس لتبني فعل حقيقي ومباشر.
2026-04-04 09:06:00
19
Mason
قارئ مفيد
مدير
أتذكر جيدًا كيف كانت الشوارع تغمرها المياه والوجوه متعبة حين أصدر السيد السيستاني تصريحاته التي بدت كنداء إنساني فوري أدى إلى تحوّل ملموس على الأرض.
كنت من بين الذين استجابوا لهذا النداء؛ فقد دعا السيد إلى التكاتف ومساعدة المتضرّرين، ولم يكتفِ بالكلمات فقط، بل عمل مكتبه وممثّلوه في المدن المتضرّرة على تنظيم مراكز استقبال تبرعات واستخراج قوافل مساعدات سريعة. رأيت بأم عيني فرقًا تطوعية تُنظّم عمليات جمع الأغذية والماء والبطانيات، كما توزّعت سيارات إسعاف ومجموعات طبية صغيرة لتأمين الأدوية الأساسية. هذا الحراك لم يكن صدفة، بل نتيجة توجيه واضح من مرجعية دينية تمتلك مصداقية كبيرة بين الناس.
ما لفتني أكثر هو اللغة التي استخدمها؛ لم تُحرّك مشاعر الناس فحسب، بل دفعت مؤسسات المجتمع المدني وبعض الجمعيات الخيرية إلى توحيد صفوفها وتنسيق الجهود بدل العمل المتشتت. السيد لم يزحزح السلطات فحسب بل أربك أي محاولة لاستغلال الكارثة تجاريًا، باحثًا عن إنقاذ الناس أولًا. شعرت حينها بأن كلمة واحدة من شخص مورد وثوق يمكن أن تُشعل حركة تضامن حقيقية، وهذا بالضبط ما حدث، ولطالما ترك ذلك لدي انطباعًا قويًا عن قدرة القيادة الأخلاقية على تحويل الألم إلى فعل عملي وفعّال.
2026-04-07 10:23:14
16
Yara
مشارك
نجار
خطابه الموجّه بعد الفيضانات كان بمثابة شرارة عملية على مستوى التنظيم والإداري، وأنا تابعتُ ذلك من زاوية تحليلية أكثر برودة وتمعّن.
السيد السيستاني استخدم قنواته المعروفة: مكتبه في النجف، ممثلوه في المحافظات، وشبكة من المؤسسات الخيرية المرتبطة بمرجعيته. هذه الشبكة لم تكتفِ بجمع التبرعات، بل نظّمت لوجستيات توزيع منقذة للحياة—تنسيق أماكن الإيواء، توزيع المساعدات الطبية، والتثبت من وصول الدعم إلى الأسر الأشد تضرّرًا. كذلك، وجّه نداءاتٍ تُطالب الحكومة بتحمّل مسؤولياتها والإسراع في أعمال البنى التحتية الضرورية، ما ساعد على وضع ضغط مجتمعي لا يمكن تجاهله.
من وجهة نظري أن مساهمة شخص بوزن ثقليته الروحية لم تكن فقط مالية أو تنظيمية، بل كانت مؤثرة في ضبط السرد العام: منع تسييس الكارثة، وحثّ الناس على التكاتف بدلاً من الفوضى. هذا النوع من النفوذ، القائم على احترامٍ شعبي واسع، يسرّع الاستجابة ويسهّل الوصول إلى المتضرّرين بشكل فعّال وأكثر إنسانية.
2026-04-07 13:36:50
16
すべての回答を見る
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
関連書籍
خادمة الفهد
صفاء حسنى
10
1.5K
فتاة وقعت فى بيت دعارة بالاتفاق مع شاب وزوجة عمها للتخلص منها وترث ورثها وهناك اصبح سجن لها واجبروها ان تعمل معهم لكن رفضت بكل قوتها حتى انقذها شخص من الذين ياتون كتير على المكان مقابل عمل معه فى مهمة لكن جعلها خادمة له ثم مع الوقت وقع فى حبها ونجحت ان تغيره وتجعله يحب الحياة لكن مع اللاحداث تعرضوا ل حادث وكلنا منهم فقد الذاكرة وعندما اجتمعوا مع بعض لما يعلموا انهم فى يوم من الايام كانوا يعرفوا بعض لكن احبوا بعض مرة اخري واصبحت كل حياته مع بعض من التشويق والحقد والغل والنفوس المريضة وبعض من الرومانسية فى رواية خادمة الفهد
لم تكن صرخة والدي هي ما أرعبني، بل كان صوت اصطدام سيارة "آدم" الفاخرة بالبوابة الحديدية لمنزلنا. في غضون ثوانٍ، كان يقف أمامي في منتصف بهو المنزل، ملابسه الرسمية خالية من أي تجعيد، وعيناه... كانتا بحراً من الجليد الذي يغرقني في كل مرة أنظر إليه.
رفع يده مشيراً إلى الأوراق التي ألقاها الحراس على الأرض، وقال بصوته الذي يشبه أزيز الرصاص في هدوء الليل:
"أمامكِ ثلاثون ثانية لتوقيع عقد الزواج هذا، تالين."
تجمدتُ في مكاني، نظرتُ إلى والدي الذي كان يرتجف في الزاوية، ثم عدتُ لأنظر إلى آدم الذي اقترب مني حتى كدتُ أشعر ببرودة أنفاسه، همس في أذني بصوتٍ لم يسمعه غيري:
"وقعِي... وإلا سأجعل من عائلتكِ ذكرى يتناقلها الناس في الصحف غداً."
سحبتُ القلم من يده، ويدي ترتجف، لا لأنني خائفة عليه، بل لأنني أدركتُ حينها أنني وقعتُ على صك عبوديتي لأكثر رجلٍ أصبحت أعتبره عدوي الأول في هذا العالم.
وضعت يدها المرتجفة على بطنها، بينما كانت عيناها المنطفئتان تبحثان عن ملامحه التي لم ترها قط، لكنها حفظت تفاصيل صوته. همست بصوتٍ يملؤه الأمل: «أنا حامل يا عزيزي.. سنرزق بطفل!»
ساد صمتٌ قاتل، لم يقطعه سوى صوت ضحكةٍ باردة هزت أركان الغرفة، ضحكةٍ ساخرة لاذعه اعتادت على سماعها ثم جاء صوته كالخنجر المسموم: «حامل؟ ومن قال لكِ إنني أريد ذرية من امرأةٍ لا ترى ؟ لقد كانت مجرد ليلة متعة طالت لأشهر.. وانتهت الآن!»"
* كوثر الجبيلي *
فتاة ترى العالم بطريقة مختلفة… ليس بعينيها اللتين فقدتهما في لحظة، بل بقلبها الذي لم ينكسر رغم كل شيء. هي الحسناء التي أعمى القدر بصرها لكنه لم يستطع أن يخفي جمال روحها.
وفي يوم، عاد إلى حياتها ابن عمها سفيان الجبيلي … الرجل الغامض الذي اختفى سنين ثم ظهر فجأة، حاملاً معه أسئلة لم تجب، ومشاعر لم تفهمها. فهل سيكون هذا الرجل ملاذها الآمن؟ أم أن القدر يخبئ لها في عودته ما هو أعمق من مجرد لقاء؟”
رواية ملاذ الكفيفة الحسناء
عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى
جوجو الجميلة ليست شريرة
10
22.6K
سهيل الصالح، شخصٌ نزيه وودود، وُلد في بيتٍ من بيوت المجد، سليل عائلةٍ عريقةٍ ذات نفوذٍ وهيبة، وكان رجلًا تتطلع إليه كل الأنظار بالإعجاب.
على مدى أربعة أعوام من الحب، كان الجميع يعرف أن رهف الحسيني هي المرأة التي تسكن قلبه حدّ الترسخ في النخاع، لكن مسرحيةً واحدةً بعنوان "الخيانة" كانت كفيلةً بأن تمزق ما بينهما، وتدفعهما إلى فراقٍ مريرٍ.
وبعد خمس سنوات، حين التقيا مجددًا، دفعها إلى الحائط، وقال لها وعيناه تتأججان بكراهيةٍ قادرة على تدمير العالم: "بما أنكِ اختفيتِ من عالمي، فعليك أن تختفي تمامًا... لا أريد أن أراكِ مرةً أخرى."
أجابته دون تردد، بحزمٍ قاطع: "حسنًا."
كرهها حتى النخاع... لكنه ظلّ، رغم ذلك، يجنّ بها، ويفقد السيطرة على نفسه بسببها.
وحين انكشفت الحقيقة، احمرّت عيناه وهو يحاصرها عند الباب: "سأقضي حياتي في التكفير عن ذنبي، تزوجيني، سأتحمَّل أنا دينكِ نيابة عنك."
#عودة بعد انكسار #رجل نافذ وذو مكانة × محامية ذكية #حب مؤلم لا يُنسى #ندم متأخر وسعي لاستعادتها #حين تعود لملاحقة حبيبها السابق يصبح الأمر أسهل مما يبدو.
ترانيم الانكسار في محراب الجارحي
بين جدران الخيبة، تعيش سيليا زواجاً سرياً جافاً من ابن عمها صهيب، الذي اتخذها ستاراً بينما ينبض قلبه لغريمته لينا القاضي.
في عتمة الزوايا الفارهة لشركة "الجارحي" الكبرى، لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للكلمات، بل كان لغةً قائمة بذاتها تروي قصة سنتين من النفي الاختياري. سيليا العمري، تلك المرأة التي تحمل ملامح الهدوء الأرسطوي وذكاءً يخبو خلف حزنٍ مقيم، لم تكن مجرد موظفة في هذا الصرح العملاق؛ بل كانت "الزوجة الظل" التي سُجنت في عتمة عقدٍ سري، قُدَّ من نسيجِ الاضطرار والواجب العائلي. سنتان مرتا وصهيب الجارحي يعاملها كغريبةٍ يجمعها بها سقف واحد ومكتب متجاور، رجلٌ تجمدت عواطفه عند حدود طموحه الجامح، واتخذ من ابنة عمه درعاً يحمي به إرث العائلة ووصايا الأجداد، بينما كان قلبه يحلق في مدارٍ آخر، مدارٍ تسكنه "لينا منصور القاضي".
لينا، المرأة التي تشبه صهيب في حدته، وصلابته، وجشعه للنجاح؛ كانت هي الحلم الذي يطارده علانية، بينما تظل سيليا هي الواقع الذي يواريه الثرى. كان صهيب يرى في لينا انعكاساً لمجده، وفي سيليا مجرد "بديلة" اضطرارية، سدت ثغرةً في حياته الاجتماعية ليتفرغ هو لمطاردة سراب العشق مع صاحبة الشركة المنافسة. لقد بني هذا الزواج على رمالٍ متحركة من الجفاء؛ حيث يغادران المنزل كغرباء، ويلتقيان في ردهات الشركة كمديرٍ وسكرتيرته، في مسرحيةٍ هزلية تتقن سيليا تمثيلها بقلبٍ يقطر دماً. كانت تراقب نظراته الهائمة نحو لينا في كل اجتماع، وتسمع نبرة صوته التي تلين فقط حين ينطق باسم "القاضي"، بينما لا ينالها منه سوى الأوامر الجافة والبرود الذي يفوق صقيع الشتاء. هي الحكاية عن امرأةٍ قررت أن تكون السكن لمن لا يرى فيها سوى المسكن، وعن "صهيب" الذي أخطأ في تقدير المسافة بين القمة التي يطمح إليها، وبين القلب الذي كان يحميه في صمت.
في اليوم الثالث من الخصام الصامت بيننا، تعمّد خطيبي الموافقة على اقتراح مساعدته الصغيرة بالقيام برحلة طويلة بالسيارة.
كان يظن أنني سأغار وأتشاجر كما كنت أفعل دائما، لكن من كان يتوقع أنه حين عاد بعد شهر، اكتشف أنني تغيرت.
حين ساعد مساعدته الصغيرة على انتزاع مشروعي، لم أعد أقدّم استقالتي غيظا كما في السابق، بل أخذت أركض هنا وهناك، وأساعدها باهتمام زائد في إعداد الخطة.
وحين أتلف التصميم الذي تعبت في إنجازه كي تحصل مساعدته الصغيرة على مكافأة نهاية العام، لم أعد أحاول بكل وسيلة أن أثبت الحقيقة، بل تحملت كل الاتهامات، وتركت له أن يعاقبني كما يشاء.
بل حتى عندما أراد أن يتجاوز القواعد ويرقّي مساعدته الصغيرة إلى منصب المدير العام للشركة، لم أغضب، بل بادرت إلى التنازل عن كل الأسهم التي أملكها، تاركة لخطيبي حرية توزيعها كما يشاء.
اغترّت المساعدة الصغيرة بنفسها.
"أرأيت؟ ألم أقل لك إن شخصية أختي رؤى الراشدي لا ينفع معها الأسلوب القاسي؟ لا بد من التعامل معها ببرود حتى يؤتي الأمر ثماره. لا شك أن ابتعادك عنها هذه الفترة قد أتى بنتيجة. لقد خافت أن تخسرك، لذلك أصبحت مطيعة إلى هذا الحد."
صدّق خطيبي كلامها تماما، وأخذ يثني على ذكاء مساعدته الصغيرة، ثم جاء إليّ على انفراد، يريد أن يرقّيني ويزيد راتبي، بل وعدني، على نحو غير مسبوق، بحفل زفاف لا يُنسى.
لكنه بدا كأنه نسي أنه أثناء تلك الرحلة، كان قد وقّع بالفعل على اتفاق مغادرتي للشركة.
وأنا أيضا كنت قد انفصلت عنه بالفعل.
ومنذ ذلك الحين، قطعت علاقتي به نهائيا، ولم تعد بيننا أي صلة.
أشعر أن تعليق مكتب السيد السستاني على نتائج الانتخابات كان بمثابة تذكير صامت بالمسؤولية الوطنية، وقد قرأته بعناية واهتمام.
كتب مكتبه بياناً واضحاً طالب فيه بضبط النفس واحترام إرادة الشعب، ودعا كل الأطراف إلى الامتناع عن العنف وعدم تحويل الانقسام السياسي إلى احتجاجات تؤثر على أمن الناس وخدماتهم. كما شدّد على أن الطعون والنزاعات حول النتائج يجب أن تُحَسَم عبر القنوات القانونية والمؤسسات القضائية المختصة، لا بالشارع أو بالتهديد.
أُعجبت بلهجة البيان التي تميل إلى التهدئة أكثر من التصعيد؛ ذكره بضرورة الشفافية في فرز الأصوات والعمل على حماية حق الناخبين كان مهماً للجمهور. الشخصية المعنوية التي يحملها اسمه تخلق وقعاً عملياً، لأن الناس عادة ما تستمع عندما يطالب بمبادئ دستورية وسلامة العملية الانتخابية.
في النهاية، شعرت أن حديثه لم يكن تصديقاً لنتائج بعينها بقدر ما كان دعوة لإنقاذ الوضع العام من الانزلاق، والحفاظ على مؤسسات الدولة واستقلالها، وهو موقف يعكس رغبة ملحة في تجنب الفوضى والحفاظ على حياة الناس وسلامتهم.
أستطيع أن أصف تأثير كلام السيد السستاني بأنه بمثابة مرآة أخلاقية تُعيد ترتيب خطاب وسياسة الأحزاب المحلية من الداخل، لا بوصفةٍ ثورية دائماً ولكن بضغط ناعم يُصعّب تجاهله. عندما يصدر تصريح أو بيان من مكتب النجف أو يعبّر ممثله عن موقف واضح حيال قضية حساسة، أحزاب عدة تتوقف لحظة؛ بعضها يغير لهجته ليقلل من الخطاب الطائفي، وبعضها يعيد حساباته في الترشيحات أو في تشكيل التحالفات بالتركيز على صور الكفاءة والشرعية الدينية. تأثيره يتعدى مجرد كلمات: هو سلطة رمزية تُحرّك قواعد الناخبين، فحين يُظهر الشيخ موقفاً داعماً لمطلب شعبي أو محذراً من نزاع مسلح، تنكشف أمام الأحزاب حسابات الربح والخسارة السياسية، وتصبح خياراتهم عامةً أكثر حذراً.
ألاحظ كذلك أن تأثيره يتفاوت بحسب المرحلة السياسية؛ في أوقات الأزمات مثل احتجاجات واسعة أو خلافات حول تشكيل حكومة، كلامه يضخّ طاقة أخلاقية تجعل بعض الأحزاب تتراجع عن خطوات استفزازية أو تضطر للاجتماع لتعديل سياساتها. أما في الأوقات الانتخابية، فخطاب النجف يضغط على الأحزاب لتبني صيغاً تُظهر التزاماً بمطالب الإصلاح ومحاربة الفساد، وإلا فقد تفقد شرعيتها أمام جمهور ديني ووطني في آن واحد.
في النهاية، أعتبر أن قوة هذا التأثير تكمن في كونه غير مباشر: ليس أمراً فرضياً أو قضائياً، بل صدى يغير ميزان الرأي العام ويجعل حسابات الأحزاب تُعاد كتابتها لكي تبقى مقبولة داخل الحقل الاجتماعي والسياسي، وهذا ما يجعل لكلامه وزنًا حقيقياً في الحياة السياسية المحلية.
قضية تقييم دور المرجعيات، وبالأخص دور السيد السيستاني، كانت دائمًا محور نقاش حاد في دوائري الإعلامية والسياسية، وقد راقبت ذلك عن كثب.
أرى أن المجلس الذي تشير إليه لم يقدم تقييمًا رسميًا موحّدًا ومنسقًا على شكل تقرير منهجي يُنشر ويُناقش؛ ما حدث في الغالب هو سلسلة من التصريحات والنقاشات التي عبر عنها نواب أو تيارات داخل المجلس. بعض الأعضاء أشادوا بدور السيد السيستاني في تهدئة الشارع وتحفيز العمل المدني والوقوف ضد العنف، بينما أصرّ آخرون على أن تأثير المرجعية يجب أن يظل خارج التقييم السياسي الرسمي لأنه مسألة دينية واجتماعية أكثر منها مسألة حكم مؤسسي. هذه التصريحات شكلت ما يمكن تسميته «تقييمًا سياسيًا شعبيًا» لكنه ليس تقييمًا مؤسسيًا موثقًا.
في النهاية، ما لفت انتباهي هو الفارق بين التقييم العلني في وسائل الإعلام وبين أي محاولة لقياس منهجي من داخل المجلس؛ الاختبارات الحقيقية للدور كانت مرئية في تحركات الشارع واستجابة القوى السياسية أكثر من وجود قرار رسمي يقيّم ويُدرج في سجلات المجلس.
صورة الوفد لا تزال عالقة في ذهني، كانت الزيارة تبدو وكأنها محاولة لالتقاط نبض البلاد قبل أي خطوة كبيرة نحو الإصلاح.
زار السيد السيستاني مجموعة واسعة من الشخصيات السياسية العراقية من عدة أطياف: قادة كتل برلمانية، وممثلون عن أحزاب إقليمية، إلى جانب أسماء بارزة من التيارات الشيعية والسنية والكردية. لم يأتِ الوفد بصفته حزباً واحداً، بل كان خليطاً من رؤساء أحزاب، نواب، ووزراء سابقين يسعون لاستطلاع رأي المرجعية قبل تنفيذ إجراءات قد تُغيّر خارطة التحالفات.
وبجانب هؤلاء، حضر أيضاً بعض ممثلي المجتمع المدني والوجوه المستقلة التي ارتبطت بحراك الاحتجاجات الشعبية، لأن حديث الإصلاح كان يتطلب إظهار نوع من الشمولية. في النهاية، شعرت أن الهدف كان واضحاً: كسب بركة وتوجيه المرجعية لضمان قبول شعبي ولتأطير خطوة سياسية حساسة، وليس مجرد لقاء مصطنع.
أترك الانطباع الأخير بأن مثل هذه الزيارات دائماً ما تحمل ثقلًا رمزياً كبيراً في المشهد العراقي؛ الناس تتابعها بحثاً عن إشارة، والمرجعية تراعي ذلك في كلامها وتصرفها.
أذكر جيدًا اللحظة التي انتشرت فيها كلمات السيد السستاني كشرارة تهدئة بين الناس: تصريحه الرسمي بشأن التظاهرات نُشر في أواخر أكتوبر 2019، وتحديدًا في 25 أكتوبر 2019 عبر مكتب المرجع في النجف.
التصريح كان واضحًا وموجهًا: دعا إلى ضبط النفس، وحماية حياة المواطنين والممتلكات، والحفاظ على السلمية في الاحتجاجات، كما حث السلطات على الاستجابة لمطالب المحتجين بجدية ومعالجة الفساد وسوء الإدارة. انتشرت تصريحات مكتبه بسرعة عبر وكالات الأنباء ووسائل التواصل، وكان لها تأثير ملموس على الخطاب العام — أعطت زخماً أخلاقيًا للمحتجين ودفعت بعض الأطراف إلى تخفيف اللهجة لوقت مؤقت.
أذكر كيف شعرت حينها أن صوت المرجعية من النجف أعاد توازنًا للحوار السياسي؛ ليست مجرد كلمة بل عامل يذكّر الجميع بمسؤولية الحماية والعدل. على الرغم من اختلاف التقييمات السياسية، يبقى تاريخ نشر ذلك التصريح نقطة محورية في مسار احتجاجات أكتوبر 2019 في العراق.
لا أستطيع أن أنسى عندما تابعت بخطى سريعة أخبارَ زيارة السيد السستاني إلى المراكز الخدمية في النجف؛ كانت لحظات تعبّر عن اهتمام حقيقي بالميدان لا مجرد بيانات رسمية. خلال زيارته دخل إلى المراكز الصحية الصغيرة التي تقدم خدمات الفحص والعلاج المجاني، ووقف على أقسام توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية، وتحدّث مع الطواقم عن احتياجات المستشفيات المحلية وكيفية تسهيل وصول الدواء للمرضى.
كما زار مراكز توزيع السلال الغذائية والإغاثة التي تعمل على دعم العائلات المتعففة والنازحين، واطلع بنفسه على آليات التخزين والتوزيع ليضمن وصول المساعدات بشكل منظم وعادل. لم يقتصر الأمر على المراكز الطبية والغذائية فحسب؛ بل شملت الجولة أيضاً مرافق اجتماعية تقدم خدمات للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة ومراكز لتسجيل التبرعات وإدارة المشاريع الخيرية.
ما حبّب إليّ في هذه الزيارة أنها لم تكن شكلية؛ كانت عملية ومباشرة، والسيد اهتم بالاطلاع على تفاصيل العمل اليومي، من السجلات إلى طرق التوزيع وحتى الشكاوى الصغيرة التي يقولها الناس في الشوارع. خرجت بتصور أوضح عن كيف يربط دور المرجع الديني بين المبادئ والواقع الخدمي على الأرض، وبقي انطباع الاهتمام العملي هو الأبرز في ذهني.
حين دخلت الموقع الرسمي لمرجع التقليد لاحظت على الفور أن الصفحة مخصصة بوضوح لقسم العطاءات والخدمات الخيرية، وهو شيء أقدّره لأنني أحب أن أعرّف نفسي أولاً بماهو رسمي وموثوق. في القسم الخاص بالتبرعات تجد شروحات عامة عن أنواع المال الذي يُقبل: صدقات، زكاة، وخمس، مع توجيهات فقهية مبسطة حول كيفية الاحتساب ونسب الإنفاق. هذه الصفحات لا تكتفي بالنصوص الفقهية فقط، بل تستعرض أيضاً مجالات الصرف مثل دعم الأيتام، الإغاثة في الكوارث، دعم الحوزات العلمية، والمشاريع الصحية والتعليمية.
من ناحية آليات التبرع، هناك توجيه واضح لاستخدام القنوات الرسمية التابعة للمكتب؛ يتم التأكيد على تجنّب الوسطاء العشوائيين وضرورة الطلب بإيصال أو وصل رسمي. غالباً ما يوفر الموقع خيارات للتواصل مع ممثلي المكتب في دول أخرى، ونماذج إلكترونية أو بيانات اتصال لتحويلات بنكية أو طرق دفع إلكترونية آمنة — وهو أمر مهم لمن يريد تتبع مصير ماله. كما توجد أخبار وتقارير دورية عن المشاريع الكبيرة التي تم تمويلها، ما يعزز حس الشفافية.
طبعاً أنصح دائماً بالتحقق من الروابط الرسمية والتأكد من أن صفحة التبرع هي الصفحة الحقيقية للمكتب قبل إرسال أي أموال، والاحتفاظ بالإيصالات، ومطالبة التقارير عند الاقتضاء. بصراحة، الموقع يمنح راحة نفسية لمن يريد أن يتبرع وفق توجيه مرجعي واضح ومنظم.
ما ألاحظه دائمًا عندما أعود إلى تصريحات وفتاوى السيد محمد باقر السيستاني هو أنّه يتعامل مع القضايا الاجتماعية بحذرٍ مدروسٍ لكن بثقلٍ واضح. أنا أقرأ بيانات مكتوبة عن طريق مكتبه وأطلع على خطبه وفتاواه، وفيها توجّه مستمر نحو حماية الكرامة الإنسانية والدعوة إلى العدالة ومناهضة الفساد.
أحيانًا يتناول مسائل عملية مثل الانتخابات، وقد حثّ العراقيين في مناسبات متعدّدة على المشاركة كواجب اجتماعي للدفاع عن الوطن واستقرار المؤسسات؛ وفي أوقات الاحتجاجات، مثل احتجاجات 2019، صدر عنه دعوات لحماية المتظاهرين ومنع القتل وإحالة المسؤولين إلى المحاسبة. كما أصدر توجيهات في أوقات الأزمات الصحية لتقليل التجمعات والعمل وفق الإرشادات الطبية، وأظهر حرصًا على الحفاظ على الأرواح وصون الشعائر الدينية ضمن ضوابط السلامة.
لا يتدخل السيستاني في تفاصيل الأحزاب السياسية ولا يقود تيارًا سياسياً بنفسه، لكنه يؤثر بقوة من خلال قاعدته الفقهية وبيانات مكتبه، حيث يربط بين الاستقرار الاجتماعي والالتزام بالقانون والعدالة. بالنسبة لي، هذا الأسلوب يجعل كلامه حول القضايا الاجتماعية مؤثرًا ومقبولاً لدى شريحة واسعة من الناس، لأنه يوازن بين الدين والواقع الاجتماعي دون الانزلاق إلى التجاذبات الحزبية.
أول ما يتبادر إلى ذهني هو أن الخطوة الأولى يجب أن تكون عملية ومنظمة: التواصل مع محامٍ مختص في قضايا الأحوال الشخصية. أنا أؤمن أن وجود من يشرح لك حقوقك وخياراتك القانونية يبعد الكثير من العواطف المبهمة ويمنحك خطة واضحة. عندما تواصل محامياً، اسأل عن القضايا المتعلقة بالنفقة، وحضانة الأطفال، وتقسيم الأملاك، وأي أوامر مؤقتة يمكن طلبها لحماية وضعك المالي والسكني. اجمع نسخاً من العقود، وكشوف الحسابات البنكية، ورسائل التواصل، وصور أي ممتلكات مشتركة قبل الاجتماع.
إضافة إلى الاستشارة القانونية، أرى أهمية كبيرة في البحث عن وسيط أو خدمة وساطة عائلية إذا كان الطرفان مستعدين للحوار. الوساطة قد تحفظ الكثير من الوقت والنزاع، وتمنح مساحة للتفاهم حول ترتيب زيارة الأطفال أو تقسيم الأصول بطريقة أقل عدائية. وإذا كان الطلاق مهدداً بالعنف أو التهديد، فأنا لن أتردد في اللجوء فوراً للشرطة أو لجمعيات دعم ضحايا العنف للحصول على حماية فورية.
وأخيراً، لا يمكن تجاهل البعد النفسي: أنا أعتقد أن طلب مساعدة مستشار أسري أو نفسي يمكن أن يساعدك على اتخاذ قرارات محسوبة بدل ردود فعل سريعة. تواصل أيضاً مع أقرب أصدقاء موثوقين أو فرد من العائلة لدعمك اليومي؛ الدعم العملي والوجداني مهمان أثناء الإجراءات. في النهاية، الاعتناء بنفسك وبأولادك يجب أن يبقى أولوية، والتخطيط القانوني والنفسي المتوازن هو أفضل بداية للخروج من هذا الموقف بأقل خسائر ممكنة.