الضحكة القريبة من الصرخة التي تخرج من صدر الجمهور أثناء مشاهدة مسرحية مثل '
مدرسة المشاغبين' ليست مجرد أثر كوميدي عابر، بل كانت بالنسبة لي إشارة على أن المسرح قادر على اقتحام المحرمات السياسية بطريقته الخاصة. كنت شابًا أحاول فهم كيف يمكن لفنان أن يتحدث عن السلطة والشخصيات الاجتماعية بجرأة، وعادل إمام فعل ذلك باستخدام أدوات بسيطة:
الكاريكاتير، اللغة اليومية، والجسد المسرحي الذي يعرف كيف يضحك الجمهور قبل أن يصرخ معه.
المسرح السياسي في مصر قبل عهده كان محكومًا بصيغ رسمية أو نصوص مسرحية نخبوية، لكنه مع
مسرحياته أصبح أكثر شعبية وأسهل وصولًا لل
شارع. تأثيره لم يكن فقط في محتوى النص، بل في طريقة طرحه؛ جعل السخرية وسيلة لفهم الواقع، وفتح مساحة للنقاش في المقاهي والأسواق والبيوت. كثير من الشباب الذين لم يكونوا يزورون المسرح قبل ذلك صاروا يتابعون
العروض منتظرين ماذا سيقول هذا الممثل الكبير عن السياسة والفساد والسلطة.
لا أنكر أن هناك حدودًا تمسّكت بها الدولة والرقابة، وأن بعض أعماله لم تتجاوز تلك الخطوط بالكامل، لكن
القدرة على إرسال رسائل ضمنية باستخدم الفكاهة والتورية كانت فعالة جدًا. في النهاية، أرى أثره كمزيج من الجرأة الشعبية والذكاء الفني: فتح أفقًا جديدًا للمسرح السياسي، جعل الجمهور شريكًا في قراءة الواقع، وحتى إن لم تُغيّر النصوص السياسات فورًا،
فقد غيرت طريقة تعامل الناس مع السياسة نفسها.